الإسلام > الطهارة > المسح على الخفين
مسائلُ فقهيةٌ في المسح على الخفين على المذاهبِ الأربعةِ (الحنفيِّ، والمالكيِّ، والشافعيِّ، والحنبليِّ)، من موسوعةِ الفقهِ الإسلاميِّ.
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 4 دقيقة قراءةباب في المَسحِ على الخُفَّين
المَسحُ لُغةً: إِمرارُ اليَدِ على الشَّيءِ بَسطًا.
وشَرعًا: إِصابةُ البَلَّةِ لخُفٍّ مَخصوصٍ في مَحلٍ مَخصوصٍ وزَمنٍ مَخصوصٍ (١).
مَشروعيةُ المَسحِ على الخُفَّينِ:
ثبَتَت مَشروعيةُ المَسحِ على الخُفَّينِ بالسُّنةِ النَّبويةِ المُطهَّرةِ وبالإِجماعِ.
أمَّا السُّنةُ:
١ - فبما رَواه مُسلمٌ عن جَريرِ بنِ عبدِ اللهِ البَجليِّ رضي الله عنه: «أنَّه بالَ ثم تَوضَّأ ومسَحَ على خُفَّيه، فقيلَ: تَفعلُ هذا؟ فقالَ: نَعَمْ، رأيتُ رَسولَ اللهِ ﷺ بالَ ثم تَوضَّأ، ومسَحَ على خُفَّيه» (٢)، قالَ الأعمَشُ: قالَ إِبراهيمُ النَّخَعيُّ: يُعجبُهم هذا الحَديثُ؛ لأنَّ إِسلامَ جَريرَ كانَ بعدَ نُزولِ
(١) «القاموس المحيط» مادة (مسح)، و «التعريفات» للجرجاني و «الدر المختار» (١/ ٤٣٦).
(٢) رواه مسلم (٢٧٢).
المائِدةِ التي فيها قَولُه تَعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] والتي قيلَ: إنَّها ناسِخةٌ للمَسحِ.
٢ - ما رُويَ عن علِيٍّ رضي الله عنه أنَّه قالَ: «لو كانَ الدِّينُ بالرَّأيِ لكانَ أسفَلُ الخُفِّ أَولى بالمَسحِ من أَعلاه، وقد رَأيتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَمسحُ على ظاهِرِ الخُفَّينِ» (١)، وهناك أدِلةٌ أُخرى ستَأتي إنْ شاءَ اللهُ ﷾.
أمَّا الإِجماعُ:
فقد قالَ النَّوويُّ رحمة الله عليه: أجمَعَ من يُعتدُّ به في الإِجماعِ على جَوازِ المَسحِ على الخُفَّينِ في السَّفرِ والحَضرِ سَواءٌ كانَ لحاجةٍ أو لغيرِها، حتى إنَّه يَجوزُ للمَرأةِ المُلازمةِ بَيتَها والزَّمِنِ الذي لا يَمشي، وإنَّما أنكَرَته الشِّيعةُ والخَوارجُ ولا يُعتدُّ بخِلافِهم.
وقد رُويَ عن مالِكٍ رحمة الله عليه رِواياتٌ فيه، والمَشهورُ من مَذهبِه كمَذهبِ الجُمهورِ وقد رَوى المَسحَ على الخُفَّينِ خَلائِقُ لا يُحصَوْن من الصَّحابةِ.
قالَ الحَسنُ البَصريُّ رحمة الله عليه: «حَدَّثني سَبعونَ من أَصحابِ النَّبيِّ ﷺ أنَّه كانَ يَمسحُ على الخُفَّينِ» (٢).
(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (١٦٢)، والدارقطني (١/ ٢٠٤)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (١/ ٢٩٢).
(٢) «شرح صحيح مسلم» (٣/ ١٣٦).
ارجع إلى الطهارة للاطلاع على جميع الأبواب.