الإسلام > الطهارة > المسح على الخفين > نواقض المسح على الخفين
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 16 دقيقة قراءةنَواقِضُ المَسحِ على الخُفَّينِ:
يَنتقضُ المَسحُ على الخُفَّينِ في الأَحوالِ الآتيةِ:
نَواقِضُ المَسحِ:
اتَّفَق الفُقهاءُ على أنَّ كلَّ ما يَنقضُ الوُضوءَ -كالنَّواقضِ السابِقةِ التي ذكَرتُها- يَنقضُ المَسحَ على الخُفَّينِ؛ لأنَّ المَسحَ بَدلٌ عن بعضِ الوُضوءِ، والبَدلُ يَنقضُه ناقِضُ الأصلِ، فإذا انتَقضَ وُضوءُ مَنْ مسَحَ على الخُفَّينِ تَوضَّأ من جَديدٍ ومسَحَ على خُفَّيه إنْ كانَت مُدةُ المَسحِ باقيةً وإلا خلَعَ خُفَّيه وغسَلَ رِجلَيه كما سيأتي (١).
١ - وُجودُ مُوجِبٍ للغُسلِ كالجَنابةِ والحَيضِ والنِّفاسِ:
اتَّفَق الفُقهاءُ على أنَّه إذا وُجدَ أحدُ هذه المُوجِباتِ -الجَنابةِ والحَيضِ والنِّفاسِ- انتَقضَ المَسحُ على الخُفَّينِ ووجَبَ نَزعُهما وغَسلُ جَميعِ البَدنِ، لمَا رَواه صَفوانُ بنُ عَسالٍ رضي الله عنه قالَ: «كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَأمرُنا إذا كُنَّا سَفرًا ألَّا نَنزِعَ خِفافَنا ثَلاثةَ أيامٍ ولَياليَهنَّ إلا مِنْ جَنابةٍ» (٢).
٢ - نَزعُ الخُفَّينِ أو أحدِهما؛ نَزعُ أحدِ الخُفَّينِ كنَزعِهما؛ لأنَّ الانتِقاضَ لا يَتجزَّأُ وإلا لزِمَ الجَمعُ بينَ الغَسلِ والمَسحِ. وكذلك الحُكمُ لو أخرَجَ أكثَرَ القَدمِ إلى خارِجِ الخُفِّ؛ فإنَّه يَنتقضُ المَسحُ، وذلك لمُفارقةِ مَحلِّ
(١) «بداية المجتهد» (١/ ٤٥)، و «رد المحتار» (١/ ٤٦٢).
(٢) حسن وقد سبق. وانظر: «الشرح الصغير» (١/ ١٠٨)، و «الدر المختار» (١/ ٤٦٢)، و «مغني المحتاج» (١/ ٦٨)، و «روضة الطالبين» (١/ ١٣٣)، و «بداية المجتهد» (١/ ٤٥)، و «كفاية الأخيار» ص (٩٣).
المَسحِ -القَدَمين- مَكانَه، والأكثَرُ له حُكمُ الكلِّ من بابِ التَّغليبِ.
إلا أنَّ الفُقهاءَ اختَلَفوا هل يَجبُ عليه إعادةُ الوُضوءِ كامِلًا إذا نزَعَ الخُفَّينِ أو أحدَهما أو يَكفيه غَسلُ قَدَمَيه فقط؟
فذهَبَ الإمامُ الشافِعيُّ في قَولٍ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى وُجوبِ إعادةِ الوُضوءِ كلِّه؛ لأنَّ الوُضوءَ بطَلَ في بعضِ الأَعضاءِ فبطَلَ في جَميعِها، كما لو أحدَثَ، ولأنَّ المَسحَ أُقيمَ مَقامَ الغَسلِ، فإذا أَزالَ المَمسوحَ بطَلَت الطَّهارةُ في القَدَمَين فتَبطُلُ في جَميعِها لكَونِها لا تَتبعَّضُ كما لو نزَعَ أحدَ الخُفَّينِ؛ فإنَّه يُبطلُ الطَّهارةَ في القَدَمَين جَميعًا (١).
وذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ في الراجِحِ عندَهم وأحمدُ في رِوايةٍ إلى أنَّه يَكفيه غَسلُ القَدمَينِ فقط، إلا أنَّ الإمامَ مالِكًا رَأى أنَّه إنْ أخَّرَ ذلك استأنَفَ الوُضوءَ على رأيِه في وُجوبِ المُوالاةِ (٢).
وذهَبَ الإمامُ النَّوويُّ من الشافِعيةِ وشَيخُ الإِسلامِ ابنُ تَيميةَ -رحمهما الله- إلى أنَّ من نزَعَ خُفَّيه وهو على طَهارةٍ لا يَجبُ عليه وُضوءٌ ولا غَسلُ قَدمَيه.
قالَ شَيخُ الإِسلامِ رحمة الله عليه: ولا يَنتقضُ وُضوءُ الماسِحِ على الخُفِّ والعِمامةِ
(١) «المجموع» (١/ ٥٩٠، ٥٩١)، و «روضة الطالبين» (١/ ١٣٢، ١٣٣)، و «كفاية الأخيار» ص (٩٣)، و «المغني» (١/ ٣٦٨، ٣٦٩)، و «كشاف القناع» (١/ ١٢١)، و «الإفصاح» (١/ ١٠١).
(٢) «رد المحتار» (١/ ٤٦٢)، و «بدائع الصنائع» (١/ ٥٦، ٥٧)، و «الشرح الصغير» (١/ ١٠٩)، و «بداية المجتهد» (١/ ٤٥)، و «المجموع» (١/ ٥٩٠، ٥٩١)، و «روضة الطالبين» (١/ ١٣٢، ١٣٣)، و «كفاية الأخيار» ص (٩٣)، و «المغني» (١/ ٣٦٨، ٣٦٩)، و «الإفصاح» (١/ ١٠١)، و «كشاف القناع» (١/ ١٢١).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطهارة
فصل المسح على الخفين
بِالْقَدْرِ الْمُمْكِنِ، وَبِهِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْقَوْلَ بِالتَّخْيِيرِ بَاطِلٌ عِنْدَ إمْكَانِ الْعَمَلِ بِهِمَا فِي الْجُمْلَةِ.
وَعِنْدَ عَدَمِ الْإِمْكَانِ أَصْلًا، وَرَأْسًا لَا يُخَيَّرُ أَيْضًا، بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى مَا عُرِفَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ، ثُمَّ الْكَعْبَانِ يَدْخُلَانِ فِي الْغَسْلِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ وَعِنْدَ زُفَرَ لَا يَدْخُلَانِ، وَالْكَلَامُ فِي الْكَعْبَيْنِ عَلَى نَحْوِ الْكَلَامِ فِي الْمِرْفَقَيْنِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ.
، وَالْكَعْبَانِ هُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ فِي أَسْفَلِ السَّاقِ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْأَصْحَابِ، كَذَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ لِأَنَّ الْكَعْبَ فِي اللُّغَةِ اسْمٌ لِمَا عَلَا وَارْتَفَعَ، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ الْكَعْبَةُ كَعْبَةً، وَأَصْلُهُ مِنْ كَعْبِ الْقَنَاةِ، وَهُوَ أُنْبُوبُهَا سُمِّيَ بِهِ لِارْتِفَاعِهِ.
وَتُسَمَّى الْجَارِيَةُ النَّاهِدَةُ الثَّدْيَيْنِ كَاعِبًا لِارْتِفَاعِ ثَدْيَيْهَا، وَكَذَا فِي الْعُرْفِ يُفْهَمُ مِنْهُ النَّاتِئُ، يُقَالُ ضَرَبَ كَعْبَ فُلَانٍ، وَفِي الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فِي الصَّلَاةِ: «أَلْصِقُوا الْكِعَابَ بِالْكِعَابِ» وَلَمْ يَتَحَقَّقْ مَعْنَى الْإِلْصَاقِ إلَّا فِي النَّاتِئِ، وَمَا رَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ الْمِفْصَلُ الَّذِي عِنْدَ مَعْقِدِ الشِّرَاكِ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ، إنَّمَا قَالَ مُحَمَّدٌ فِي مَسْأَلَةِ الْمُحْرِمِ إذَا لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ، أَنَّهُ يَقْطَعُ الْخُفَّ أَسْفَلَ الْكَعْبِ، فَقَالَ: إنَّ الْكَعْبَ هَهُنَا الَّذِي فِي مِفْصَلِ الْقَدَمِ فَنَقَلَ هِشَامٌ ذَلِكَ إلَى الطَّهَارَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الطهارة
باب المسح على الخفين
بابُ المَسْحِ على الخُفَّيْنِ
المَسْحُ على الخُفَّيْنِ جَائِزٌ عندَ عامَّةِ أهْلِ العِلْمِ. حَكَى ابنُ المُنْذِرِ عن ابنِ المُباركِ قال: ليس في المَسْحِ على الخُفَّيْنِ اخْتِلَافٌ أنَّه جائِزٌ. وعن الحسنِ قال: حَدَّثَنِى سَبْعُونَ مِنْ أصحابِ رسولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّ رسولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مَسَحَ على الخُفَّيْنِ. ورَوَى البُخَارِيُّ، عن سَعْدِ بنِ مالِكٍ، والمُغِيرَةِ، وعَمْرِو بنِ أُمَيَّة . أنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مَسَحَ على الخُفَّيْنِ. ورَوَى أبو داود، عن جَرِيرِ بنِ عبدِ اللهِ، أنَّه
تَوَضَّأَ، ومَسَحَ على الخُفَّيْنِ، فقِيلَ له: أتَفْعَلُ هذا؟ قال: مَا يَمْنَعُنِى أنْ أمْسَحَ، وقد رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَمْسَحُ! فقِيلَ له: قَبْلَ نُزُولِ المائِدَةِ أو بَعْدَهُ؟ فقال: ما أسْلَمْتُ إلَّا بعدَ نُزُولِ المائِدَةِ. وفي رِوَايةٍ، أنَّه قال: إنِّي رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَالَ، ثم تَوَضَّأَ، ومَسَحَ على خُفَّيْه. قال إبراهيمُ : فكان يُعْجِبُهُم هذا؛ لأنَّ إسْلَامَ جَرِيرٍ كان بعدَ نُزُولِ المائِدَةِ. مُتَّفَقٌ عليه. ورَوَاهُ حُذَيْفَة ، والمُغِيرَة ، عن النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، مُتَّفَقٌ عليهما. قال أحمدُ: ليس في قَلْبِي مِن المَسْحِ شَيءٌ، فيه أرْبَعُونَ حَدِيثًا عن أصْحَابِ رَسُولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، مَا رفعُوا إلى النَّبِيِّ، ومَا وقَفُوا.
فصل: ورُوِيَ عن أحمدَ، أَنَّه قال: المَسْحُ أفْضَلُ. يَعْنِى مِن الغَسْلِ؛ لأنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصْحَابَه إنَّما طَلَبُوا الفَضْلَ. وهذا مَذْهَبُ الشَّافِعِىِّ، والحَكَمِ، وإسْحَاق؛ لأنَّه رُوِىَ عن النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال: "إنَّ اللهَ يُحِبُّ أنْ يُؤْخَذَ بِرُخَصِهِ" . وما
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · [كتاب الطهارة]
(باب المسح على الخفين)
(باب المسح على الخفين)
قال الشافعي: " أخبرنا الثقفي يعني عبد الوهاب عَنِ الْمُهَاجِرِ أَبِي مخلدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَرْخَصَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أيامٍ وَلَيَالِيهِنَّ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً إِذَا تَطَهَّرَ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ، وَالْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي الْوُضُوءِ جَائِزٌ، وَهُوَ قَوْلُ الصَّحَابَةِ وَجُمْهُورِ النَّاسِ وَحُكِيَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ الْإِمَامِيَّةِ وَالزَّيْدِيَّةِ وَعَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَاتِ عَنْهُ أَنَّهُمْ مَنَعُوا مِنَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِلَى المَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) {المائدة: ٦) فَكَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ مُوجِبَةً لِتَطْهِيرِ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ فَلَمْ يَجُزِ الْعُدُولُ عَنْهَا إِلَى حَالٍ دُونَهَا لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ الْأَمْرِ بِهَا، وَبِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، وَقَالَ: هَذَا وضوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَهُ الصَّلَاةَ إِلَّا بِهِ ".
ارجع إلى المسح على الخفين للاطلاع على جميع المسائل.