متى يبدأ حساب مدة المسح على الخفين؟

الإسلام > الطهارة > المسح على الخفين > متى يبدأ حساب مدة المسح على الخفين؟

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 15 دقيقة قراءة

متى يبدأ حساب مدة المسح على الخفين؟ - الأقوال والأدلة

اللِّفافةَ لا تَثبتُ بنَفسِها إنَّما تَثبتُ بشَدِّها ولا نَعلمُ في هذا خِلافًا (١).

وقالَ شَيخُ الإِسلامِ ابنُ تَيميةَ: يَجوزُ المَسحُ على اللَّفائفِ في أحدِ الوَجهَينِ، حَكاه ابنُ تَميمٍ وغيرُه، وهو أنْ يَلُفَّ على الرِّجلِ لَفائفَ من البَردِ أو خَوفًا من الحَفاءِ أو من جِراحٍ بها، ونَحوِ ذلك، وهي بالمَسحِ أَولى من الخُفِّ والجَوربِ؛ فإنَّ تلك اللَّفائفَ إنَّما تُستعملُ للحاجةِ في العادةِ، وفي نَزعِها ضَررٌ إمَّا بإصابةِ البَردِ أو التَّأذِّي بالحَفاءِ، وإمَّا التَّأذِّي بالجُرحِ، فإذا جازَ المَسحُ على الخُفَّينِ والجَوربَينِ فعلى اللَّفائفِ بطَريقِ الأَولى.

ومَن ادَّعى في شَيءٍ من ذلك إِجماعًا فليسَ معه إلا عَدمُ العِلمِ ولا يُمكنُه أنْ يَنقُلَ المَنعَ عن عَشرةٍ من العُلماءِ المَشهورين فَضلًا على الإِجماعِ، والنِّزاعُ في ذلك مَعروفٌ في مَذهبِ أحمدَ وغيرِه، وذلك أنَّ أصلَ المَسحِ على الخُفَّينِ خَفيَ على كَثيرٍ من السَّلفِ والخَلفِ حتى إنَّ طائِفةً من الصَّحابةِ أنكَروه، وإنَّ طائِفةً من فُقهاءِ أهلِ المَدينةِ وأهلِ البَيتِ أنكَروه مُطلقًا، وهو رِوايةٌ عن مالِكٍ، والمَشهورُ عنه جَوازُه في السَّفرِ دونَ الحَضرِ (٢).

متى يَبدأُ حِسابُ مُدةِ المَسحِ على الخُفَّينِ؟

اختَلفَ الفُقهاءُ في أيِّ وَقتٍ تُحسبُ مُدةُ المَسحِ على الخُفَّينِ هل من وَقتِ الحَدثِ أو من وَقتِ المَسحِ بعدَ الحَدثِ، أي: بعدَ أولِ وُضوءٍ له بعدَ الحَدثِ؟

(١) «المغني» (١/ ١٨٢)، و «الشرح الكبير» للرافعي (١/ ٢٤٧).
(٢) «مجموع الفتاوى» (٢١/ ١٨٤، ١٨٥).

ذهَبَ الإمامُ أبو حَنيفةَ والشافِعيُّ وأحمدُ في أصَحِّ الرِوايَتينِ عنه أنَّ ابتِداءَ مُدةِ المَسحِ تَبدأُ من وَقتِ الحَدثِ لا من وَقتِ المَسحِ، فلو أحدَثَ ولم يَمسَحْ حتى مَضى من بَعدِ الحَدثِ يَومٌ ولَيلةٌ أو ثَلاثةُ أيامٍ إنْ كانَ مُسافرًا انقَضَت المُدةُ، ولم يَجزِ المَسحُ بعدَ ذلك حتى يَستأنفَ لُبسًا على طَهارةٍ، وما لم يُحدِثْ لا تُحسَبِ المُدةُ، فلو بَقيَ بعدَ اللُّبسِ يَومًا على طَهارةِ اللُّبسِ ثم أحدَثَ استَباحَ بعدَ الحَدثِ يَومًا ولَيلةً إنْ كانَ حاضِرًا وثَلاثةَ أيامٍ ولَياليَها إنْ كانَ مُسافرًا.

قالَ الشافِعيُّ: إذا لبِسَ الرَّجلُ خُفَّيه وهو طاهِرٌ للصَّلاةِ صلَّى فيهما، فإذا أحدَثَ عرَفَ الوَقتَ الذي أحدَثَ فيه، وإنْ لم يَمسحْ إلا بعدَه؛ فإنْ كان مُقيمًا مسَحَ على خُفَّيه إلى الوَقتِ الذي أحدَثَ فيه من غَدِه وذلك يَومٌ ولَيلةٌ لا يَزيدُ عليه، وإنْ كانَ مُسافرًا مسَحَ ثَلاثةَ أيامٍ ولَياليَهنَّ إلى أنْ يَقطعَ المَسحَ في الوَقتِ الذي ابتَدأَ المَسحَ فيه في اليَومِ الثالِثِ لا يَزيدُ على ذلك.

وإذا تَوضَّأ ولبِسَ خُفَّيه ثم أحدَثَ قبلَ زَوالِ الشَّمسِ فمسَحَ لصَلواتِ الظُّهرِ والعَصرِ والمَغربِ والعِشاءِ والصُّبحِ صلَّى بالمَسحِ الأولِ ما لم يَنتقضْ وُضوؤُه؛ فإنِ انتَقضَ فله أنْ يَمسحَ أيضًا حتى الساعةِ التي أحدَثَ فيها من غَدِه، وذلك يَومٌ ولَيلةٌ، فإذا جاءَ الوَقتُ الذي مسَحَ فيه فقد انتَقضَ المَسحُ، وإنْ لم يُحدِثْ، وكانَ عليه أنْ يَنزِعَ خُفَّيه، فإذا فعَلَ وتَوضَّأ كانَ على وُضوئِه، ومتى لبِسَ خُفَّيه فأحدَثَ مسَحَ إلى مِثلِ الساعةِ التي أحدَثَ فيها ثم يَنتقضُ مَسحُه في الساعةِ التي أحدَثَ فيها، وإنْ لم يُحدِثْ.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطهارة
فصل المسح على الخفين

بِالْقَدْرِ الْمُمْكِنِ، وَبِهِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْقَوْلَ بِالتَّخْيِيرِ بَاطِلٌ عِنْدَ إمْكَانِ الْعَمَلِ بِهِمَا فِي الْجُمْلَةِ.

وَعِنْدَ عَدَمِ الْإِمْكَانِ أَصْلًا، وَرَأْسًا لَا يُخَيَّرُ أَيْضًا، بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى مَا عُرِفَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ، ثُمَّ الْكَعْبَانِ يَدْخُلَانِ فِي الْغَسْلِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ وَعِنْدَ زُفَرَ لَا يَدْخُلَانِ، وَالْكَلَامُ فِي الْكَعْبَيْنِ عَلَى نَحْوِ الْكَلَامِ فِي الْمِرْفَقَيْنِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ.

، وَالْكَعْبَانِ هُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ فِي أَسْفَلِ السَّاقِ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْأَصْحَابِ، كَذَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ لِأَنَّ الْكَعْبَ فِي اللُّغَةِ اسْمٌ لِمَا عَلَا وَارْتَفَعَ، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ الْكَعْبَةُ كَعْبَةً، وَأَصْلُهُ مِنْ كَعْبِ الْقَنَاةِ، وَهُوَ أُنْبُوبُهَا سُمِّيَ بِهِ لِارْتِفَاعِهِ.

وَتُسَمَّى الْجَارِيَةُ النَّاهِدَةُ الثَّدْيَيْنِ كَاعِبًا لِارْتِفَاعِ ثَدْيَيْهَا، وَكَذَا فِي الْعُرْفِ يُفْهَمُ مِنْهُ النَّاتِئُ، يُقَالُ ضَرَبَ كَعْبَ فُلَانٍ، وَفِي الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فِي الصَّلَاةِ: «أَلْصِقُوا الْكِعَابَ بِالْكِعَابِ» وَلَمْ يَتَحَقَّقْ مَعْنَى الْإِلْصَاقِ إلَّا فِي النَّاتِئِ، وَمَا رَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ الْمِفْصَلُ الَّذِي عِنْدَ مَعْقِدِ الشِّرَاكِ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ، إنَّمَا قَالَ مُحَمَّدٌ فِي مَسْأَلَةِ الْمُحْرِمِ إذَا لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ، أَنَّهُ يَقْطَعُ الْخُفَّ أَسْفَلَ الْكَعْبِ، فَقَالَ: إنَّ الْكَعْبَ هَهُنَا الَّذِي فِي مِفْصَلِ الْقَدَمِ فَنَقَلَ هِشَامٌ ذَلِكَ إلَى الطَّهَارَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الطهارة
باب المسح على الخفين

بابُ المَسْحِ على الخُفَّيْنِ

المَسْحُ على الخُفَّيْنِ جَائِزٌ عندَ عامَّةِ أهْلِ العِلْمِ. حَكَى ابنُ المُنْذِرِ عن ابنِ المُباركِ قال: ليس في المَسْحِ على الخُفَّيْنِ اخْتِلَافٌ أنَّه جائِزٌ. وعن الحسنِ قال: حَدَّثَنِى سَبْعُونَ مِنْ أصحابِ رسولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّ رسولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مَسَحَ على الخُفَّيْنِ. ورَوَى البُخَارِيُّ، عن سَعْدِ بنِ مالِكٍ، والمُغِيرَةِ، وعَمْرِو بنِ أُمَيَّة . أنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مَسَحَ على الخُفَّيْنِ. ورَوَى أبو داود، عن جَرِيرِ بنِ عبدِ اللهِ، أنَّه

تَوَضَّأَ، ومَسَحَ على الخُفَّيْنِ، فقِيلَ له: أتَفْعَلُ هذا؟ قال: مَا يَمْنَعُنِى أنْ أمْسَحَ، وقد رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَمْسَحُ! فقِيلَ له: قَبْلَ نُزُولِ المائِدَةِ أو بَعْدَهُ؟ فقال: ما أسْلَمْتُ إلَّا بعدَ نُزُولِ المائِدَةِ. وفي رِوَايةٍ، أنَّه قال: إنِّي رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَالَ، ثم تَوَضَّأَ، ومَسَحَ على خُفَّيْه. قال إبراهيمُ : فكان يُعْجِبُهُم هذا؛ لأنَّ إسْلَامَ جَرِيرٍ كان بعدَ نُزُولِ المائِدَةِ. مُتَّفَقٌ عليه. ورَوَاهُ حُذَيْفَة ، والمُغِيرَة ، عن النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، مُتَّفَقٌ عليهما. قال أحمدُ: ليس في قَلْبِي مِن المَسْحِ شَيءٌ، فيه أرْبَعُونَ حَدِيثًا عن أصْحَابِ رَسُولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، مَا رفعُوا إلى النَّبِيِّ، ومَا وقَفُوا.

فصل: ورُوِيَ عن أحمدَ، أَنَّه قال: المَسْحُ أفْضَلُ. يَعْنِى مِن الغَسْلِ؛ لأنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصْحَابَه إنَّما طَلَبُوا الفَضْلَ. وهذا مَذْهَبُ الشَّافِعِىِّ، والحَكَمِ، وإسْحَاق؛ لأنَّه رُوِىَ عن النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال: "إنَّ اللهَ يُحِبُّ أنْ يُؤْخَذَ بِرُخَصِهِ" . وما

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · [كتاب الطهارة]
(باب المسح على الخفين)

(باب المسح على الخفين)

قال الشافعي: " أخبرنا الثقفي يعني عبد الوهاب عَنِ الْمُهَاجِرِ أَبِي مخلدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَرْخَصَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أيامٍ وَلَيَالِيهِنَّ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً إِذَا تَطَهَّرَ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ، وَالْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي الْوُضُوءِ جَائِزٌ، وَهُوَ قَوْلُ الصَّحَابَةِ وَجُمْهُورِ النَّاسِ وَحُكِيَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ الْإِمَامِيَّةِ وَالزَّيْدِيَّةِ وَعَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَاتِ عَنْهُ أَنَّهُمْ مَنَعُوا مِنَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِلَى المَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) {المائدة: ٦) فَكَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ مُوجِبَةً لِتَطْهِيرِ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ فَلَمْ يَجُزِ الْعُدُولُ عَنْهَا إِلَى حَالٍ دُونَهَا لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ الْأَمْرِ بِهَا، وَبِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، وَقَالَ: هَذَا وضوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَهُ الصَّلَاةَ إِلَّا بِهِ ".

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 476 - 477

ارجع إلى المسح على الخفين للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل