د- إمكانية متابعة المشي فيهما

الإسلام > الطهارة > المسح على الخفين > د- إمكانية متابعة المشي فيهما

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

د- إمكانية متابعة المشي فيهما - الأقوال والأدلة

د- إِمكانيةُ مُتابَعةِ المَشيِ فيهما:

اشتَرطَ الفُقهاءُ في الخُفَّينِ إمكانيةَ مُتابعةِ المَشيِ فيهما لمَسافةٍ مُعيَّنةٍ، وتَفصيلُ هذا الشَّرطِ على النَّحوِ التالي:

ذهَبَ الحَنفيةُ إلى أنَّه يُشترطُ في الخُفَّينِ إِمكانيةُ مُتابعةِ المَشيِ المُعتادِ فيهما فَرسخًا فأكثَرَ، وهو ثَلاثةُ أيامٍ، اثنا عَشرَ ألفَ خُطوةٍ، على الصَّحيحِ، وفي قَولٍ مُدةَ السَّفرِ الشَّرعيِّ للمُسافرِ فلا يَجوزُ المَسحُ على الخُفِّ الرَّقيقِ الذي يَتخرَّقُ من مُتابعةِ المَشيِ في هذه المَسافةِ، والمُرادُ من صُلوحِه لقَطعِ المَسافةِ أنْ يَصلحَ لذلك بنَفسِه من غيرِ لُبسِ المَداسِ فوقَه؛ فإنَّه قد يَرقُّ أسفَلُه ويَمشي به فوقَ المَداسِ أَيامًا وهو بحيثُ لو مَشى به وَحدَه فَرسخًا تَخرَّق قَدرَ المانِعِ.

كما لا يَجوزُ عندَهم اتِّخاذُ الخُفِّ من زُجاجٍ وخَشبٍ وحَديدٍ، وكذا لو لَفَّ على رِجلِه خِرقةً ضَعيفةً لم يَجزِ المَسحُ؛ لأنَّه لا تَنقطعُ به مَسافةُ السَّفرِ.

كما لا يَجوزُ المَسحُ على الخُفِّ الذي لا يُمسكُ على الرِّجلِ من غيرِ شَدٍّ (١).

(١) «رد المحتار» (١/ ٤٤٠).

ويَرى المالِكيةُ لجَوازِ المَسحِ على الخُفَّينِ أنْ يُمكنَ المَشيُ فيه عادةً فلا يَجوزُ المَسحُ على خُفٍّ واسِعٍ يَنسلِتُ من الرِّجلِ عندَ المَشيِ فيه، وهو الذي لا يُمكنُ تَتابُعُ المَشيِ فيه (١).

ويَرى الشافِعيةُ لجَوازِ المَسحِ أنْ يَكونَ الخُفُّ قَويًّا بحيث يُمكنُ مُتابعةُ المَشيِ عليه بقَدرِ ما يَحتاجُ إليه المُسافِرُ في حَوائجِه عندَ الحَطِّ والتَّرحالِ.

قالَ ابنُ العِمادِ: المُعتبَرُ التَّرددُ فيه بحَوائجِ يَومٍ ولَيلةٍ للمُقيمِ ونَحوِه، وثَلاثةِ أيامٍ ولَياليهِنَّ للمُسافرِ سَفرَ قَصرٍ؛ لأنَّه بعدَ انقِضاءِ المُدةِ يَجبُ نَزعُه فقُوَّتُه تُعتبَرُ بأنْ يُمكنَ التَّرددُ فيه لذلك، وسَواءٌ ذلك المُتَّخذُ من جِلدٍ، وغيرِه، كلُبَدٍ وزُجاجٍ (٢).

ويَرى الحَنابِلةُ أنَّه يَجوزُ اتِّخاذُ الخُفِّ من جِلدٍ أو خَشبٍ وغيرِها بشَرطِ إمكانيةِ مُتابعةِ المَشيِ فيه عُرفًا وبشَرطِ أنْ يَستمسِكَ على القَدمِ (٣).

(١) «الشرح الصغير» (١/ ١٠٧).
(٢) «كفاية الأخيار» (١٠)، و «مغني المحتاج» (١/ ٦٦).
(٣) «المغني» (١/ ٣٧٥)، و «شرح منتهى الإرادات» (١/ ٢٢).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الطهارة
باب المسح على الخفين

بابُ المَسْحِ على الخُفَّيْنِ

المَسْحُ على الخُفَّيْنِ جَائِزٌ عندَ عامَّةِ أهْلِ العِلْمِ. حَكَى ابنُ المُنْذِرِ عن ابنِ المُباركِ قال: ليس في المَسْحِ على الخُفَّيْنِ اخْتِلَافٌ أنَّه جائِزٌ. وعن الحسنِ قال: حَدَّثَنِى سَبْعُونَ مِنْ أصحابِ رسولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّ رسولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مَسَحَ على الخُفَّيْنِ. ورَوَى البُخَارِيُّ، عن سَعْدِ بنِ مالِكٍ، والمُغِيرَةِ، وعَمْرِو بنِ أُمَيَّة . أنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مَسَحَ على الخُفَّيْنِ. ورَوَى أبو داود، عن جَرِيرِ بنِ عبدِ اللهِ، أنَّه

تَوَضَّأَ، ومَسَحَ على الخُفَّيْنِ، فقِيلَ له: أتَفْعَلُ هذا؟ قال: مَا يَمْنَعُنِى أنْ أمْسَحَ، وقد رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَمْسَحُ! فقِيلَ له: قَبْلَ نُزُولِ المائِدَةِ أو بَعْدَهُ؟ فقال: ما أسْلَمْتُ إلَّا بعدَ نُزُولِ المائِدَةِ. وفي رِوَايةٍ، أنَّه قال: إنِّي رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَالَ، ثم تَوَضَّأَ، ومَسَحَ على خُفَّيْه. قال إبراهيمُ : فكان يُعْجِبُهُم هذا؛ لأنَّ إسْلَامَ جَرِيرٍ كان بعدَ نُزُولِ المائِدَةِ. مُتَّفَقٌ عليه. ورَوَاهُ حُذَيْفَة ، والمُغِيرَة ، عن النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، مُتَّفَقٌ عليهما. قال أحمدُ: ليس في قَلْبِي مِن المَسْحِ شَيءٌ، فيه أرْبَعُونَ حَدِيثًا عن أصْحَابِ رَسُولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، مَا رفعُوا إلى النَّبِيِّ، ومَا وقَفُوا.

فصل: ورُوِيَ عن أحمدَ، أَنَّه قال: المَسْحُ أفْضَلُ. يَعْنِى مِن الغَسْلِ؛ لأنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصْحَابَه إنَّما طَلَبُوا الفَضْلَ. وهذا مَذْهَبُ الشَّافِعِىِّ، والحَكَمِ، وإسْحَاق؛ لأنَّه رُوِىَ عن النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال: "إنَّ اللهَ يُحِبُّ أنْ يُؤْخَذَ بِرُخَصِهِ" . وما

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 451 - 452

ارجع إلى المسح على الخفين للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله