الإسلام > الطهارة > المسح على الخفين > مضي المدة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 6 دقيقة قراءةبنَزعِهما، ولا بانقِضاءِ المُدةِ، ولا يَجبُ عليه مَسحُ رأسِه ولا غَسلُ قَدمَيه، وهذا مَذهبُ الحَسنِ البَصريِّ، كإِزالةِ الشَّعرِ المَمسوحِ على الصَّحيحِ من مَذهبِ أحمدَ وقَولِ الجُمهورِ (١)، لمَا أخرَجَه الطَّحاويُّ (٢) والبَيهَقيُّ (٣) عن أبي ظَبيانَ أنَّه رَأى علِيًّا رضي الله عنه بالَ قائِمًا ثم دَعا بماءٍ فتَوضَّأ ومسَحَ على نَعلَيه ثم دخَلَ المَسجدَ فخلَعَ نَعلَيه ثم صلَّى، زادَ البَيهَقيُّ: فأمَّ الناسَ (٤)، وهُما صَحيحانِ (٥).
٣ - مُضيُّ المُدةِ:
ذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ وابنُ عبدِ البَرِّ من المالِكيةِ إلى أنَّه إذا مَضَت مُدةُ المَسحِ -وهي يَومٌ ولَيلةٌ في حَقِّ المُقيمِ وثَلاثةُ أيامٍ بلَياليهِنَّ للمُسافرِ- انتَقضَ المَسحُ على الخُفَّينِ؛ لحَديثِ عليِّ ابنِ أبي طالِبٍ رضي الله عنه أنَّه قالَ: «جعَلَ رَسولُ اللهِ ﷺ ثَلاثةَ أيامٍ ولَياليَهُنَّ للمُسافِرِ ويَومًا ولَيلةً للمُقيمِ» (٦)، ولأنَّ الحُكمَ المُؤقَّتَ إلى غايةٍ يَنتَهي عندَ وُجودِ الغايةِ، فإذا انقَضَت المُدةُ يَتوضَّأُ ويُصلِّي إنْ كانَ مُحدِثًا، قالَ ابنُ عبدِ البَرِّ: وهو الاحتِياطُ عِندي؛ لأنَّ المَسحَ ثبَتَ بالتَّواتُرِ واتَّفَق عليه جَماعةُ أهلِ السُّنةِ واطمَأنَّت النَّفسُ إلى ذلك، فلمَّا قالَ أكثَرُهم: إنَّه لا يَجوزُ المَسحُ للمُقيمِ أكثَرَ من يَومٍ ولَيلةٍ -خَمسِ صَلواتٍ- ولا يَجوزُ للمُسافرِ أكثَرَ من خَمسَ
(١) «الفتاوى الكبرى» (٤/ ٣٩١).
(٢) «شرح المعاني» (١/ ٩٧).
(٣) (١/ ٢٨٨).
(٤) قالَ الألبانِيُّ: وإِسنادُهما صحيحٌ على شرطِ الشَّيخينِ، انظر: «تمام المنة» (١/ ١١٥).
(٥) «المجموع» (١/ ٥٩٠، ٥٩١).
(٦) رواه مسلم (٢٧٦).
عَشرةَ صَلاةً -ثَلاثةِ أيامٍ ولَياليها- وجَبَ على العالِمِ أنْ يُؤديَ صَلاتَه بيَقينٍ، واليَقينُ الغَسلُ حتى يُجمِعوا على المَسحِ ويَتَّفقَ جُمهورُهم على ذلك (١).
إلا أنَّهم اختَلَفوا فيما إذا انقَضَت المُدةُ وكانَ على طَهارةٍ هل يَجبُ عليه أنْ يُعيدَ الوُضوءَ كلَّه أو يَكفيه غَسلُ قَدمَيه فقط؟
فذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ في الأصَحِّ وأحمدُ في رِوايةٍ إلى أنَّه يَكفيه أنْ يَغسلَ قَدمَيه فقط لا غيرُ، ويُصليَ.
وذهَبَ الحَنابِلةُ في المَذهبِ والشافِعيةُ في مُقابلِ الأصَحِّ إلى أنَّه يَجبُ عليه إعادةُ الوُضوءِ كلِّه إذا انتُقضَت مُدةُ المَسحِ التي يَنتقضُ فيها الوُضوءُ لانتِقاضِه في القَدمَينِ؛ لأنَّ الحَدثَ لا يَتبعَّضُ (٢).
أمَّا الإمامُ مالِكٌ: فإنَّه لا يَرى بُطلانَ المَسحِ بانقِضاءِ المُدةِ؛ لأنَّه لا يَرى التَّوقيتَ أصلًا (٣)، وقد سبَقَ الكَلامُ على هذا.
وإلى قَولِ مالِكٍ مالَ شَيخُ الإِسلامِ رحمة الله عليه؛ فإنَّه قالَ: ولا يَنتقضُ وُضوءُ الماسِحِ على الخُفِّ والعِمامةِ بنَزعِهما ولا بانقِضاءِ المُدةِ ولا يَجبُ عليه مَسحُ رأسِه ولا غَسلُ قَدمَيه (٤).
(١) «الاستذكار» (١/ ٢٢١).
(٢) «بدائع الصنائع» (١/ ٥٥)، و «رد المحتار» (١/ ٤٦٢، ٤٦٦)، و «بداية المجتهد» (١/ ٤٣)، و «الاستذكار» (١/ ٢٢١)، و «روضة الطالين» (١/ ١٣١)، و «المغني» (١/ ٣٦٦)، و «كشاف القناع» (١/ ١٢١)، و «مغني المحتاج» (١/ ٦٨)، و «كفاية الأخيار» ص (٩٣)، و «الإفصاح» (١/ ١٠١).
(٣) المصادر السابقة.
(٤) «الاختيارات الفقهية» (٢٦/ ٢٧).
ارجع إلى المسح على الخفين للاطلاع على جميع المسائل.