الإسلام > القضاء والشهادة > أركان الإقرار > إذا أقر لزوجته بالمهر في مرض موته
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 6 دقيقة قراءةوهو: أنْ يأتِيَ برَجلٍ أجنَبيٍّ يَثقُ به يُقِرُّ له بالمالِ فيَدفَعُه الأجنَبيُّ إلى رَبِّه فإنْ لم تَتمَّ له هذه الحِيلةُ فله وَجهٌ ثالِثٌ:
وهو: أنْ يَشتَريَ منه سِلعةً بقَدرِ دَينِه ويُقِرَّ المَريضُ بقَبضِ الثَّمنِ منه أو يَقبِضَ منه الثَّمنَ بمَحضَرِ الشُّهودِ، ثم يَدفعَه إليه سِرًّا فإنْ لم تَتِمَّ له هذه الحيلةُ فليَجعَلِ الثَّمنَ وَديعةً عِندَه فيَكونَ أَمانةً فيُقبَلَ قَولُه في تَلفِه ويَتأوَّلُ أو يَدَّعيَ رَدَّه إليه والقَولُ قَولُه، وله وَجهٌ آخَرُ:
وهو: أنْ يُحضِرَ الوارِثُ شَيئًا ثم يَبيعَه مِنْ مَوروثِه بحَضرةِ الشُّهودِ ويُسَلِّمَه إليه فيَقبِضَه ويَصيرَ مالَه ثم يَهَبَه المَوروثُ لأجنَبيٍّ ويَقبِضَه منه ثم يَهَبَه الأجنَبيُّ للوارِثِ فإذا فُعِلَت هذه الحيلةُ ليَصِلَ المَريضُ إلى بَراءةِ ذِمَّتِه والوارِثُ إلى أخذِ دَينِه جازَ ذلك وإلا فلا (١).
إذا أقَرَّ لزَوجَتِه بالمَهرِ في مَرضِ مَوتِه:
قالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وإنْ أقَرَّ لامرَأتِه بمَهرِ مِثلِها أو دونَه صحَّ في قَولِهم جَميعًا، لا نَعلَمُ فيه مُخالِفًا إلا الشَّعبيَّ، قالَ: لا يَجوزُ إِقرارُه لها لأنَّه إِقرارٌ لوارِثٍ.
ولنا: أنَّه إِقرارٌ بما تَحقَّقَ سَبَبُه وعُلمَ وُجودُه ولم تُعلَمِ البَراءةُ منه فأشبَهَ ما لو كانَ عليه دَينٌ ببَيِّنةٍ فأقَرَّ بأنَّه لم يُوَفِّه وكذلك إنِ اشتَرى مِنْ وارِثِه شَيئًا فأقَرَّ له بثَمنِ مِثلِه؛ لأنَّ القَولَ قَولُ المُقِرِّ له في أنَّه لم يَقبِضْ
(١) «إعلام الموقعين» (٤/ ٣٧).
ثَمنَه، وإنْ أقَرَّ لامرَأتِه بدَينٍ سِوَى الصَّداقِ لم يُقبَلْ، وإنْ أقَرَّ لها ثم أبانَها ثم رجَعَ تَزوَجَها وماتَ في مَرضِه لم يُقبَلْ إِقرارُه لها، وقالَ مُحمدُ بنُ الحَسنِ يُقبَلُ؛ لأنَّها صارَت إلى حالٍ لا يُتَّهمُ فيها فأشبَهَ ما لو أقَرَّ المَريضُ ثم بَرَأ.
ولنا: أنَّه إِقرارٌ لوارِثٍ في مَرضِ المَوتِ أشبَهَ ما لو لم يَبنِها وفارَقَ ما إذا صحَّ مِنْ مَرضِه؛ لأنَّه لا يَكونُ مَرضَ المَوتِ (١).
وقالَ الحَداديُّ رحمة الله عليه: ولو أقَرَّ لامرَأتِه في مَرضِه بمَهرِ مِثلِها، أو أقَلَّ صُدِّقَ ولا يُصدَّقُ في الزِّيادةِ على مَهرِ المِثلِ (٢).
(١) «المغني» (٥/ ١٢٤، ١٢٥).
(٢) «الجوهرة النيرة» (٣/ ٣٠٩).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الشهادة
كتاب الرجوع عن الشهادة
كِتَابُ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ
الْكَلَامُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي الْأَصْلِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ بَيَانُ حُكْمِ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ، فَنَقُولُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ: الرُّجُوعُ عَنْ الشَّهَادَةِ يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمَانِ: أَحَدُهُمَا - يَرْجِعُ إلَى مَالِ الشَّاهِدِ، وَالثَّانِي - يَرْجِعُ إلَى نَفْسِهِ أَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى مَالِهِ فَهُوَ وُجُوبُ الضَّمَانِ، وَالْكَلَامُ فِيهِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ: فِي بَيَانِ سَبَبِ وُجُوبِ الضَّمَانِ، وَفِي بَيَانِ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ، وَفِي بَيَانِ مِقْدَارِ الْوَاجِبِ، أَمَّا الْأَوَّلُ - فَسَبَبُ وُجُوبِ الضَّمَانِ فِي هَذَا الْبَابِ إتْلَافُ الْمَالِ أَوْ النَّفْسِ بِالشَّهَادَةِ؛؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ فِي الشَّرْعِ إنَّمَا يَجِبُ إمَّا بِالِالْتِزَامِ أَوْ بِالْإِتْلَافِ، وَلَمْ يُوجَدْ الِالْتِزَامُ فَيَتَعَيَّنَ الْإِتْلَافُ فِيهَا سَبَبًا لِوُجُوبِ الضَّمَانِ، فَإِنْ وَقَعَتْ إتْلَافًا انْعَقَدَتْ سَبَبًا لِوُجُوبِ الضَّمَانِ وَإِلَّا فَلَا.
ارجع إلى أركان الإقرار للاطلاع على جميع المسائل.