أركان الإقرار

الإسلام > القضاء والشهادة > أركان الإقرار

مسائلُ فقهيةٌ في أركان الإقرار على المذاهبِ الأربعةِ (الحنفيِّ، والمالكيِّ، والشافعيِّ، والحنبليِّ)، من موسوعةِ الفقهِ الإسلاميِّ.

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

تعريف أركان الإقرار وحكمها

أركانُ الإِقرارِ:

أركانُ الإِقرارِ عندَ الجُمهورِ أربَعةٌ، خِلافًا للحَنَفيةِ:

مُقِرٌّ، ومُقَرٌّ له، وصِيغةٌ، ومُقَرٌّ به، وأمَّا رُكنُ الإِقرارِ عندَ الحَنفيةِ فهو الصِّيغةُ فقط، والباقي شُروطٌ.

بَيانُ شُروطِ هذه الأَركانِ.

الرُّكنُ الأوَّلُ وشَرطُه: المُقِرُّ:

نصَّ الفُقهاءُ على أنَّه يُشتَرطُ في المُقِرِّ عِدةُ شُروطٍ لا بدَّ مِنْ تَوافُرِها حتى يَصحَّ إِقرارُه، وبَيانُ هذه الشُّروطِ فيما يَلي:

الشَّرطُ الأوَّلُ: التَّكليفُ: أنْ يَكونَ بالِغًا عاقِلًا:

اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّه يُشتَرطُ في المُقِرِّ أنْ يَكونَ بالِغًا عاقِلًا، فلا يَصحُّ إِقرارُ المَجنونِ ولا الصَّبيِّ غيرِ المُميِّزِ إِجماعًا؛ لقَولِ النَّبيِّ : «رُفعَ القَلمُ عن ثَلاثةٍ … » (١). وكذا مَنْ في مَعناهما: مَنْ زالَ عَقلُه بنَومٍ أو إِغماءٍ أو شُربِ دَواءٍ مُباحٍ.

قالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ: ولا يَصحُّ الإِقرارُ إلا مِنْ عاقِلٍ مُختارٍ، فأمَّا الطِّفلُ والمَجنونُ والمُبَرسَمُ والنائِمُ والمُغمَى عليه فلا يَصحُّ إِقرارُهم، لا نَعلَمُ في هذا خِلافًا، وقد قالَ : «رُفعَ القَلمُ عن ثَلاثةٍ: عن الصَّبيِّ حتى يَبلُغَ، وعن المَجنونِ حتى يُفيقَ، وعن النائِمِ حتى يَستيقِظَ» (٢).

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: وقد تقدم.
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: وقد تقدم.

فنَصَّ على الثَّلاثةِ، والمُبرسَمُ والمُغمى عليه في مَعنى المَجنونِ والنائِمِ، ولأنَّه قَولٌ من غائِبِ العَقلِ فلم يَثبُتْ له حُكمٌ كالبَيعِ والطَّلاقِ (١).

وأمَّا الصَّبيُّ المُميِّزُ فإنْ كانَ غيرَ مَأذونٍ له في التِّجارةِ لا يَصحُّ إِقرارُه باتِّفاقِ الفُقهاءِ.

واختَلفَ الفُقهاءُ في الصَّبيِّ المَأذونِ له في التِّجارةِ هل يَصحُّ إِقرارُه أو لا؟

فذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ إلى أنَّه لا يَصحُّ إِقرارُه لغَيرِ المَأذونِ له بحالٍ؛ لعُمومِ الخبَرِ، ولأنَّه غيرُ بالِغٍ، فأشبَهَ الطِّفلَ، ولأنَّه لا تُقبَلُ شَهادَتُه ولا رِوايَتُه فأشبَهَ الطِّفلَ غيرَ المُميِّزِ (٢).

وذهَبَ الحَنفيةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّه يَصحُّ إِقرارُ الصَّبيِّ المُميِّزِ إذا كانَ مَأذونًا له في التِّجارةِ فيَصِحُّ إِقرارُه؛ لأنَّه عاقِلٌ مُختارٌ يَصحُّ تَصرُّفُه فصَحَّ إِقرارُه كالبالِغِ، قالَ الحَنفيةُ: يَصحُّ إِقرارُه بالدَّينِ والعَينِ؛ لأنَّ ذلك مِنْ ضَروراتِ التِّجارةِ (٣).

(١) «المغني» (٥/ ٨٧).
(٢) «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٣/ ٨٦)، رقم (٩٤٦)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٢٢٤)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٨٥)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٣٠٣)، و «البيان» (١٣/ ٤١٨)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٨٠)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٢٢٦)، و «تحفة المحتاج» (٦/ ٥٧٤، ٥٧٥).
(٣) «بدائع الصنائع» (٧/ ٣٣٣)، و «الهداية» (٣/ ١٨٠)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٢٧٣، ٢٧٤).

مسائل أركان الإقرار الفقهية

ارجع إلى القضاء والشهادة للاطلاع على جميع الأبواب.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 26 ربيع الأول
هلال متناقص اليوم 26.8 / 29.5
الإضاءة 8%
الهلال الجديد بعد 3 يوم
أستغفر الله