الشرط الخامس: ألا يكون مريضا مرض الموت إذا أقر لوارث (إقرار المريض (

الإسلام > القضاء والشهادة > أركان الإقرار > الشرط الخامس: ألا يكون مريضا مرض الموت إذا أقر لوارث (إقرار المريض (

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

الشرط الخامس: ألا يكون مريضا مرض الموت إذا أقر لوارث (إقرار المريض ( - الأقوال والأدلة

الشَّرطُ الخامِسُ: ألَّا يَكونَ مَريضًا مَرَضَ المَوتِ إذا أقَرَّ لوارِثٍ (إِقرارُ المَريضِ (:

المَريضُ مرَضَ المَوتِ إذا أقَرَّ فلا يَخلو إِقرارُه مِنْ حالَتينِ: إمَّا أن يُقِرَّ لأجنَبيٍّ بمالٍ أو لوارِثٍ:

الحالةُ الأُولَى: أن يُقِرَّ المَريضُ مَرَضَ المَوتِ لأجنَبيٍّ بمالٍ:

أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ المَريضَ مَرضَ المَوتِ إذا أقَرَّ لأجنَبيٍّ ولو بكُلِّ مالِه أنَّ إِقرارَه صَحيحٌ؛ لأنَّه في الإِقرارِ للأجنَبيِّ غيرُ مُتَّهَمٍ فيَصِحُّ، كالإِقرارِ في الصِّحةِ.

قالَ الإمامُ ابنُ المُنذِرِ رحمة الله عليه: أجمَعَ كُلُّ مَنْ نَحفَظُ عنه مِنْ أهلِ العِلمِ على أنَّ إِقرارَ المَريضِ بالدَّينِ في مَرضِه لغَيرِ الوارِثِ جائِزٌ، وذلك إذا لم يَكنْ عليه دَينٌ في الصِّحةِ.

واختَلَفوا في المَريضِ يُقِرُّ بدَينٍ لأجنَبيٍّ وعليه دَينٌ في الصِّحةِ يُبيِّنُه: فقالَت طائِفةٌ: يَبدَأُ بدَينِ الصِّحةِ، هذا قَولُ النَّخَعيِّ، وبه قالَ أَصحابُ الرَّأيِ: أنَّ الدَّينَ الذي في الصِّحةِ أوْلَى إذا كانَ بإِقرارٍ منه، أو بشَهادةِ الشُّهودِ. قالوا: وإذا استَوفاها، فأَصحابُ الإِقرارِ في المَرَضِ يَتحاصُّونَ.

وقالَت طائِفةٌ: هُما سَواءٌ، دَينُ الصِّحةِ والدَّينُ الذي يُقِرُّ به في المَرضِ، إذا كانَ الإِقرارُ لغَيرِ وارِثٍ، هذا قَولُ الشافِعيِّ رحمة الله عليه وأَبي ثَورٍ، وبه قالَ أبو عُبَيدٍ، وذكَرَ أنَّ هذا قَولُ أهلِ المَدينةِ، ورُويَ ذلك عن الحَسنِ.

ومِمَّن رَأى أنَّ إِقرارَ المَريضِ للأجنَبيِّ بالدَّينِ جائِزٌ: سُفيانُ الثَّوريِّ، وأَحمدُ، وإِسحاقُ، وكذلك نَقولُ (١).

وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: مَسألةٌ: قالَ: والإِقرارُ بدَينٍ في مَرَضِ مَوتِه كالإِقرارِ في الصِّحةِ إذا كانَ لغَيرِ وارِثٍ.

هذا ظاهِرُ المَذهبِ وهو قَولُ أكثَرِ أهلِ العِلمِ، قالَ ابنُ المُنذِرِ: أجمَعَ كُلُّ مَنْ نَحفَظُ عنه مِنْ أهلِ العِلمِ على أنَّ إِقرارَ المَريضِ في مَرضِه لغَيرِ الوارِثِ جائِزٌ، وحَكى أَصحابُنا رِوايةً أُخرى أنَّه لا يُقبَلُ؛ لأنَّه إِقرارٌ في مَرضِ المَوتِ أشبَهَ الإِقرارَ لوارِثٍ، وقالَ أَبو الخَطّابِ: فيه رِوايةٌ أُخرى أنَّه لا يُقبَلُ إِقرارُه بزِيادةٍ على الثُّلثِ؛ لأنَّه مَمنوعٌ مِنْ عَطيةِ ذلك لأجنَبيٍّ كما هو مَمنوعٌ مِنْ عَطيةِ الوارِثِ، فلا يَصحُّ إِقرارُه بما لا يَملِكُ عَطيتَه بخِلافِ الثُّلُثِ فما دونَ.

ولنا: أنَّه إِقرارٌ غيرُ مُتَّهمٍ فيه، فقُبِلَ كالإِقرارِ في الصِّحةِ يُحقِّقُه أنَّ حالةَ المَرضِ أقرَبُ إلى الاحتِياطِ لنَفسِه وإِبراءِ ذمَّتِه وتَحرِّي الصِّدقِ، فكانَ أوْلَى بالقَبولِ، وفارَقَ الإِقرارَ للوارِثِ؛ لأنَّه مُتَّهمٌ فيه على ما سنَذكرُه.

فَصلٌ: فإن أقَرَّ لأجنَبيٍّ بدَينٍ في مَرضِه وعليه دَينٌ ثبَتَ ببَيِّنةٍ أو إِقرارٍ في صِحَّتِه وفي المالِ سَعةٌ لهما سَواءٌ، وإن ضاقَ عن قَضائِهما فظاهِرُ كَلامِ الخِرَقيِّ أنَّهما سَواءٌ، وهو اختِيارُ التَّميميِّ وبه قالَ مالِكٌ والشافِعيُّ وأبو ثَورٍ وذكَرَ أبو عُبَيدٍ أنَّه قَولُ أكَثرِ أهلِ المَدينةِ لأنَّهما حَقّانِ يَجبُ قَضاؤُهما مِنْ رَأسِ المالِ لم يَختَصَّ أحَدُهما بَرهنٍ فاستَوَيا كما لو ثَبَتا ببَيِّنةٍ.

(١) «الأوسط» (٨/ ١٣٣، ١٣٤)، و «الإجماع» (٣٤٤).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الشهادة
كتاب الرجوع عن الشهادة

كِتَابُ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ

الْكَلَامُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي الْأَصْلِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ بَيَانُ حُكْمِ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ، فَنَقُولُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ: الرُّجُوعُ عَنْ الشَّهَادَةِ يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمَانِ: أَحَدُهُمَا - يَرْجِعُ إلَى مَالِ الشَّاهِدِ، وَالثَّانِي - يَرْجِعُ إلَى نَفْسِهِ أَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى مَالِهِ فَهُوَ وُجُوبُ الضَّمَانِ، وَالْكَلَامُ فِيهِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ: فِي بَيَانِ سَبَبِ وُجُوبِ الضَّمَانِ، وَفِي بَيَانِ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ، وَفِي بَيَانِ مِقْدَارِ الْوَاجِبِ، أَمَّا الْأَوَّلُ - فَسَبَبُ وُجُوبِ الضَّمَانِ فِي هَذَا الْبَابِ إتْلَافُ الْمَالِ أَوْ النَّفْسِ بِالشَّهَادَةِ؛؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ فِي الشَّرْعِ إنَّمَا يَجِبُ إمَّا بِالِالْتِزَامِ أَوْ بِالْإِتْلَافِ، وَلَمْ يُوجَدْ الِالْتِزَامُ فَيَتَعَيَّنَ الْإِتْلَافُ فِيهَا سَبَبًا لِوُجُوبِ الضَّمَانِ، فَإِنْ وَقَعَتْ إتْلَافًا انْعَقَدَتْ سَبَبًا لِوُجُوبِ الضَّمَانِ وَإِلَّا فَلَا.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 236 - 237

ارجع إلى أركان الإقرار للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله