الإسلام > القضاء والشهادة > أركان الإقرار > الشرط الثالث: ألا يكون مكرها
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 5 دقيقة قراءةالاعتِقادِ فلا يَتحقَّقُ مع السُّكَّرِ، وهذا في الحُكمِ، أمَّا فيما بينَه وبينَ اللهِ تَعالى فإنْ كانَ في الواقِعِ قصَدَ أنْ يَتكلَّمَ به ذاكِرًا لمَعناه كفَرَ، وإلا فلا (١).
الشَّرطُ الثالِثُ: ألَّا يَكونَ مُكرَهًا:
اتَّفَقَ الفُقهاءُ على عَدمِ صِحةِ إِقرارِ المُكرَهِ؛ لأنَّه قَولٌ أُكرِهَ عليه بغَيرِ حَقٍّ فلم يَصحَّ مِنه؛ لقَولِ النَّبيِّ: «عُفيَ لأُمَّتي عن الخَطإِ، والنِّسيانِ، وما استُكرِهوا عليه» (٢) قالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ: ولا يَصحُّ الإِقرارُ مِنْ المُكرَهِ فلو ضُربَ الرَّجلُ ليُقِرَّ بالزِّنا لم يَجِبْ عليه الحَدُّ، ولم يَثبُتْ عليه الزِّنا، ولا نَعلَمُ مِنْ أهلِ العِلمِ خِلافًا في أنَّ إِقرارَ المُكرَهِ لا يَجبُ به حَدٌّ، ورُويَ عن عُمرَ أنَّه قالَ: «ليسَ الرَّجلُ بأَمينٍ على نَفسِه إذا جوَّعتَه أو ضرَبتَه أو أوثَقتَه» رَواه سَعيدٌ، وقالَ ابنُ شِهابٍ في رَجلٍ اعتَرفَ بعدَ جَلدِه: ليسَ عليه حَدٌّ، ولأنَّ الإِقرارَ إنَّما ثبَتَ به المُقِرُّ به لوُجودِ الداعي إلى الصِّدقِ وانتِفاءِ التُّهمةِ عنه فإنَّ العاقِلَ لا يُتَّهَمُ بقَصدِ الإِضرارِ بنَفسِه، ومعَ الإِكراهِ يَغلِبُ على الظَّنِّ أنَّه قصَدَ بإِقرارِه دَفعَ ضَررِ الإِكراهِ فانتَفَى ظنُّ الصِّدقِ عنه فلم يُقبَلُ (٣).
(١) «بدائع الصنائع» (٧/ ٢٢٣)، و «البحر الرائق» (٥/ ٣٠)، و «درر الحكام» (٥/ ٣٢٤)، و «الدر المختار» (٥/ ٦٢٢).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: وقد تقدم.
(٣) «المغني» (٩/ ٦٣)، و (٥/ ٨٧)، وينظر: «بدائع الصنائع» (٧/ ٢٢٣)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٢٧٣)، «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٨٥)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٨/ ١٠٤)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٨٠)، و «المبدع» (١٠/ ٢٩٧)، و «منار السبيل» (٣/ ٥٣١).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب القضاء
١٨٦٤ - مسألة: قال أبو القاسم، رحمه الله تعالى: (ولا يولى قاض حتى يكون بالغا، عاقلا، مسلما،
القريبِ وَجْهَيْنِ. وقال أصْحابُ أبي حنيفةَ: تَثْبُتُ بالاسْتفاضةِ. ولم يفصلوا بينَ القريبِ والبعيدِ؛ لأنَّ النبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَلَّى عليًّا ومُعاذًا قَضاءَ اليمنِ وهو بعيدٌ، مِن غيرِ إشْهادٍ ، ووَلَّى الوُلاةَ في البلادِ البعيدةِ وَفوَّضَ إليهم الوِلايةَ والقضاءَ، ولم يُشْهِدْ، وكذلك خُلَفاؤه. ولم يُنقلْ عنهم الإشْهادُ على تَوْلِيَةِ القَضاءِ، مع بُعْدِ بُلدانِهم. ولَنا، أنَّ القضاءَ لا يَثْبتُ إلَّا بأحَدِ الأمْرَيْنِ، وقد تعذَّرَتِ الاسْتفاضةُ في البلدِ البعيدِ؛ لِعَدَمِ وُصولِها إليه، فتعَيَّن الإشْهادُ، ولا نُسلِّمُ أنَّ النبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لم يُشْهِدْ على تَوْلِيَتِه، فإنَّ الظَّاهرَ أنَّه لم يَبْعَثْ واليًا إلَّا ومعه جماعةٌ، فالظَّاهرُ أنَّه أشْهدَهم، وعَدَمُ نَقْلِه لا يَلْزَمُ منه عدمُ فِعْلِه، وقد قامَ دليلُه، فتعَيَّن وُجودُه.
١٨٦٤ - مسألة: قال أبو القاسمِ، رَحِمَهُ اللهُ تعالى: (وَلَا يُوَلَّى قَاضٍ حَتَّى يَكُونَ بَالِغًا، عَاقِلًا ، مُسْلِمًا، حُرًّا، عَدْلًا، عَالِمًا، فَقِيهًا، وَرِعًا)
ارجع إلى أركان الإقرار للاطلاع على جميع المسائل.