الصورة الثانية: أن يحكم بعلمه في الحدود

الإسلام > القضاء والشهادة > أركان القضاء وشروطه > الصورة الثانية: أن يحكم بعلمه في الحدود

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 16 دقيقة قراءة

الصورة الثانية: أن يحكم بعلمه في الحدود - الأقوال والأدلة

ولكنَّ الفَتوى عندَ مُتأخِّري الحَنفيةِ عَدمُ جَوازِ حُكمِ القاضِي بعِلمِه لفَسادِ الزَّمانِ.

قالَ ابنُ عابدينَ: «للقاضِي العَملُ بعِلمِه والفَتوى على عَدمِه في زَمانِنا كما نقَلَه في الأَشباهِ عن جامعِ الفُصولَينِ، وقيَّدَ بزَمانِنا لفَسادِ القُضاةِ فيه، وأَصلُ المَذهبِ الجَواز» (١).

الصُّورةُ الثانيةُ: أنْ يَحكمَ بعِلمِه في الحُدودِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في القاضِي إذا علِمَ حالَ المَحكومِ فيه ولمْ تَقمْ عندَه بَينةٌ مِثلُ أنْ يَعلمَ أنَّ رَجلًا زَنى أو سرَقَ هل يُقامُ عليه الحَدُّ لعِلمِه بذلك أم لا؟

فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والشافِعيةُ في المَذهبِ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّ القاضِي لا يَحكمُ بعِلمِه في الحُدودِ لا فيما علِمَه قبلَ الوِلايةِ أو بعدَها؛ لأنَّه خَصمٌ فيها؛ لأنَّها حقُّ اللهِ تَعالى وهو نائبُه، ومَبنى حُقوقِ اللهِ تَعالى على السَّترِ لقَولِ النبيِّ : «هلَّا ستَرْتَه بثَوبِكَ يا هَزالُ؟» (٢).

ولقَولِه تَعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤]، فأمَرَ بجَلدِ القاذفِ متى لمْ يُقمِ البَينةَ.

وقَولِه في حَديثِ هِلالِ بنِ أَميةَ لمّا لاعَنَ امرَأتَه: «إنْ جاءَتْ به على نَعتِ كذا فهو لهِلالٍ، وإنْ جاءَتْ به على نَعتِ كذا فهو لشَريكٍ»، فجاءَتْ به على النَّعتِ المَكروهِ، فقالَ : «لو كنْتُ

(١) «حاشية ابن عابدين» (٥/ ٤٢٣)، و (٥/ ٤٣٩).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٤٣٧٧).

راجمًا أَحدًا بغيرِ بَينةٍ لرجَمْتُها» (١). مَوضعُ الدَّليلِ: أنَّه علِمَ أنَّها زَنتْ؛ لإِخبارِه أنَّها إنْ جاءَتْ به على نَعتِ كذا فهو مِنْ غيرِ زَوجِها، ثُم لمْ يَحكمْ بالحدِّ لعَدمِ البَينةِ.

وقالَ أَبو بَكرٍ الصِّديقُ رضي الله عنه: «لو رَأيتُ رَجلًا على حدٍّ لمْ أَحدَّه به أنا، ولم أَدعْ له أَحدًا حتى يَكونَ معي غيري» (٢).

وعن عِكرمةَ أنَّ عُمرَ بنَ الخَطابِ رضي الله عنه قالَ لعَبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ: «أَرأيتَ لو رَأيتُ رَجلًا قتَلَ أو سرَقَ أو زَنى؟ قالَ: أَرى شَهادتَكَ شَهادةَ رَجلٍ مِنْ المُسلِمينَ. قالَ: أصبْتَ» (٣). ولا مُخالِفَ لهم مِنْ الصَّحابةِ نَعلمُه.

ولأنَّ حُقوقَ اللهِ تَعالى مَوضوعةٌ على التَّخفيفِ والمُسامحةِ لإِسقاطِها بالشُّبهةِ.

إلا في حدِّ القَذفِ خاصةً عندَ الحَنفيةِ؛ لأنَّ المُطالبةَ بإِقامتِه مِنْ حُقوقِ الآدميينَ، والمَعنى في سائرِ الحُدودِ أنَّ القاضِي وسائرَ المُسلِمينَ خَصمٌ فيها؛ إذ كانَتْ حقًّا للهِ تَعالى خالصًا، كالشُّهودِ أَنفسِهم، وكانَ القاضِي فيها بمَنزلةِ الشاهدِ (٤).

(١) أخرجه البخاري (٥٠٠٤).
(٢) رواه البيهقي في «السنن الكبرى» (٢٠٢٩٢).
(٣) رواه البيهقي في «السنن الكبرى» (٢٠٢٩٣).
(٤) «مختصر اختلاف العلماء» (٣/ ٣٦٩، ٣٧٠)، و «شرح مختصر الطحاوي» (٨/ ٥٤، ٥٥)، و «فتاوى السغدي» (٢/ ٧٨١)، و «الاختيار» (٢/ ١٠٥)، و «شرح فتح القدير» (٧/ ٣١٤)، و «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٥/ ٣٥، ٣٧)، و «التمهيد» (٢٢/ ٢١٦، ٢١٩)، و «الاستذكار» (٧/ ٩٣، ٩٤)، و «بداية المجتهد» (٢/ ٣٥١، ٣٥٢)، و «البيان والتحصيل» (١٦/ ٣١٣)، و «الحاوي الكبير» (١٦/ ٣٢٢، ٣٢٣)، و «البيان» (١٣/ ١٠٢، ١٠٤)، و «المغني» (١٠/ ١٠١، ١٠٢)، و «شرح الزركشي» (٣/ ٣٧١، ٣٧٢)، و «الطرق الحكمية» (٢٨٥، ٢٨٨).

وذهَبَ الشافِعيةُ في قَولٍ والحَنابِلةُ في رِوايةٍ إلى أنَّه يَجوزُ أنْ يَقضيَ بعِلمِه في الحُدودِ كما يَقضي بعِلمِه في الحُقوقِ (١).

وقد ذكَرَ الإِمامُ ابنُ القَيمِ بعضَ حُججِ كلِّ فَريقٍ مِنْ المُجوِّزينَ والمانِعينَ فقاَل رحمة الله عليه بعدَ أنْ ذكَرَ الخِلافَ:

«واحتَجُّوا -أيْ: المُجيزينَ- أيضًا بقَولِه تَعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ﴾ [النساء: ١٣٥] وليسَ مِنْ القِسطِ أنْ يَعلمَ الحاكمُ أنَّ أَحدَ الخَصمينِ مَظلومٌ والآخرَ ظالمٌ ويَتركُ كلًّا منهما على حالِه.

قالَ الآخرونَ: ليسَ في هذا مَحذورٌ حيثُ لمْ يَأتِ المَظلومُ بحًجةٍ يَحكمُ له بها فالحاكمُ مَعذورٌ؛ إذ لا حُجةَ معَه يُوصلُ بها صاحبُ الحقِّ إلى حقِّه، وقد قالَ سَيدُ الحُكامِ -صَلواتُ اللهِ وسَلامُه عليه-: «إنَّكم تَختصمونَ إليَّ ولعلَّ بعضَكم يَكونُ أَلحنَ بحُجتِه مِنْ بَعضٍ فأَحسبُ أنَّه صادقٌ فأَقضى له، فمَن قَضيتُ له بشَيءٍ مِنْ حقِّ أَخيه فلا يَأخذْه، فإنما أَقطعُ له قِطعةً مِنْ النارِ» (٢).

(١) «الحاوي الكبير» (١٦/ ٣٢٢، ٣٢٣)، و «البيان» (١٣/ ١٠٢، ١٠٤)، و «المغني» (١٠/ ١٠١، ١٠٢)، و «شرح الزركشي» (٣/ ٣٧١، ٣٧٢)، و «الطرق الحكمية» (٢٨٥، ٢٨٨).
(٢) أخرجه البخاري (٦٧٤٨)، ومسلم (١٧١٣).

واحتَجُّوا بقَولِّ النَّبيِّ : «مَنْ رَأى منكم مُنكرًا فليُغيرْه بيدِه، فإنْ لمْ يَستطعْ فبِلسانِه، فإنْ لمْ يَستطعْ فبِقلبِه» وإذا رَأى الحاكمُ وَحدَه عُدوانَ رَجلٍ على رَجلٍ وغصَبَه مالَه أو سمِعَ طَلاقَه لامرَأتِه وعِتقَه لعَبدِه، ثُم رَأى الرَّجلَ مُستمرًا على إِمساكِ الزَّوجةِ أو بَيعِ مَنْ صرَّحَ بعِتقِه فقد أقَرَّ على المُنكرِ الذي أُمرَ بتَغييرِه.

قالَ الآخرونُ: هو مَأمورٌ بتَغييرِ ما يَعلمُ الناسُ أنَّه مُنكَرٌ بحيثُ لا تَتطرقُ إليه تُهمةٌ في تَغييرِه، وأمَّا إذا عمَدَ إلى رَجلٍ معَ زَوجتِه وأَمتِه ولمْ يَشهدْ أَحدٌ أنَّه طلَقَها ولا أعتَقَها البَتةَ ولا سمِعَ بذلك أَحدٌ قطُّ ففرَّقَ بينَهما وزعَمَ أنَّه طلَّقَ وأعتَقَ، فإنَّه يُنسبُ ظاهرًا إلى تَغييرِ المَعروفِ بالمُنكرِ وتَطرقِ الناسِ إلى اتهامِه والوُقوعِ في عِرضِه.

وهل يَسوغُ للحاكمِ أنْ يَأتِيَ إلى رَجلٍ مَستورٍ بينَ الناسِ غيرِ مَشهورٍ بفاحشةٍ وليسَ عليه شاهدٌ واحدٌ بها فيَرجمُه ويَقولُ رَأيتُه يَزني، أو يَقتلُه ويَقولُ سمِعتُه يَسبُّ، أو يُفرقُ بينَ الزَّوجينِ ويَقولُ سمِعْتُه يُطلقُ، وهل هذا إلا مَحضُ التُّهمةِ؟! ولو فُتحَ هذا البابُ ولا سيما لقُضاةِ الزَّمانِ لوجَدَ كلُّ قاضٍ له عُدوٌّ السَّبيلَ إلى قَتلِ عَدوِّه ورَجمِه وتَفسيقِه والتَّفريقِ بينَه وبينَ امرَأتِه، ولا سيما إذا كانَت العَداوةُ خَفيةً لا يُمكنُ لعَدوِّه إِثباتُها.

وحتى لو كانَ الحقُّ هو حُكمُ الحاكمِ بعِلمِه لوجَبَ مَنعُ قُضاةِ الزَّمانِ مِنْ ذلك، وهذا إذا قيلَ في شُريحٍ وكَعبِ بنِ سَوارٍ وإِياسِ بنِ مُعاويةَ والحَسنِ البَصريِّ وعِمرانِ الطَّلحيِّ وحَفصِ بنِ غَياثٍ وأَضرابِهم كانَ فيه ما فيه.

وقد ثبَتَ عن أَبي بَكرٍ وعُمرَ وعَبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ وابنِ عَباسٍ ومُعاويةَ المَنعُ مِنْ ذلك، ولا يُعرفُ لهم في الصَّحابةِ مُخالفٌ.

فذكَرَ البَيهقيُّ وغيرُه عن أَبي بَكرٍ الصِّديقِ أنَّه قالَ: «لو وجَدتُ رَجلًا على حدٍّ مِنْ حُدودِ اللهِ لمْ أَحدَّه حتى يَكونَ معي غيري».

وعن عُمرَ أنَّه قالَ لعَبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ: «أَرأيتَ لو رَأيتُ رَجلًا يَقتلُ أو يَسرقُ أو يَزني؟ قالَ: أَرى شَهادتَكَ شَهادةَ رَجلٍ مِنْ المُسلِمينَ. قالَ: أصبْتَ». وعن عليٍّ نَحوُه.

وهذا مِنْ كَمالِ فِقهِ الصَّحابةِ رضي الله عنهم فإنَّهم أَفقهُ الأُمةِ وأَعلمُهم بمَقاصدِ الشَّرعِ وحُكمِه، فإنَّ التُّهمةَ مُؤثِّرةٌ في بابِ الشَّهاداتِ والأَقضيةِ وطَلاقِ المَريضِ وغيرِ ذلك، فلا تُقبلُ شَهادةُ السَّيدِ لعَبدِه، ولا العَبدِ لسَيدِه، ولا شَهادةُ الوالدِ لوَلدِه وبالعَكسِ، ولا شَهادةُ العَدوِّ على عَدوِّه، ولا يُقبلُ حُكمُ الحاكم لنَفسِه، ولا يَنفذُ حُكمُه على عَدوِّه، ولا يَصحُّ إِقرارُ المَريضِ مَرضَ المَوتِ لوارثِه ولا لأَجنبيٍّ عند مالكٍ إذا قامَتْ شَواهدُ التُّهمةِ، ولا تُمنعُ المَرأةُ الميراثَ بطَلاقِه لها لأَجلِ التُّهمةِ، ولا يُقبلُ قَولُ المَرأةِ على ضُرتِها أنَّها أرضعَتْها، إلى أَضعافِ ذلك مما يُردُّ ولا يُقبلُ للتُّهمةِ، ولذلك منَعْنا في مَسألةِ الظَّفرَ أنْ يَأخذَ المَظلومُ مِنْ مالِ ظالمِه نَظيرَ ما خانَه فيه لأَجلِ التُّهمةِ، وإنْ كانَ إنما يَستوفي حقَّه.

ولقد كانَ سَيدُ الحُكامِ -صَلواتُ اللهِ وسَلامُه عليه- يَعلمُ مِنْ المُنافِقينَ ما يُبيحُ دِماءَهم وأَموالَهم، ويَتحققُ ذلك ولا يَحكمُ فيهم بعِلمِه معَ بَراءتِه عندَ اللهِ ومَلائكتِه وعِبادِه المُؤمنينَ مِنْ كلِّ تُهمةٍ؛ لئلا يَقولَ الناسُ: «إنَّ

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب القضاء
١٨٦٧ - مسألة؛ قال: (ولا يحكم الحاكم بعلمه)

وقال: "أرَضِيتُم؟ " قالوا: لا. فهمَّ بهمُ المُهاجرون، فنَزلَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فأعْطاهم، ثم صَعَدَ، فخَطَبَ الناسَ، ثم قال: "أَرَضِيتُمْ؟ " . قالوا: نعم . وهذا يُبيِّنُ أنه لم يأخُذْ بعِلْمِه.

ورُوِيَ عن أبي بكرٍ الصِّدِّيق، رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّه قال: لو رأيتُ حَدًّا على رجلٍ، لم أحُدَّه حتى تَقومَ البَيِّنَةُ. ولأنَّ تَجْويزَ القضاءِ بعِلْمِه يُفْضِي إلى تُهْمَتِه، والحُكْمِ بما اشْتهَى، ويُحِيلُه على عِلْمِه. فأمَّا حديثُ أبي سفيانَ، فلا حُجَّةَ فيه؛ لأنَّه فُتْيَا لا حُكمٌ، بدليلِ أنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أفْتَى في حقِّ أبي سُفْيانَ مِن غيرِ حُضورِه، ولو كانَ حُكْمًا عليه لم يَحْكُمْ عليه في غَيْبَتِه. وحديثُ عمرَ الذي رَوَوه، كان إنْكارًا لمُنْكَرٍ رَآهُ، لا حُكْم ، بدليلِ أنَّه ما وُجِدَتْ منهما دَعْوَى وإنْكارٌ بشُروطِهما، ودليلُ ذلك ما رَويناه عنه، ثم لو كان حُكْمًا، كان مُعارَضًا بما رَويْناه عنه، ويفارِقُ الحُكْمَ بالشَّاهِدَيْن؛ فإنَّه لا يُفْضِي إلى تُهْمَةٍ، بخلافِ مَسْألتِنا. وأما الجَرْحُ والتَّعْديلُ، فإنَّه يَحْكُمُ فيه بعِلْمِه، بغيرِ خلافٍ؛ لأنَّه لو لم يَحْكُمْ فيه بعِلْمِه، لتَسلْسَلَ، فإنَّ المُزَكِّيَيْنِ يَحْتاجُ إلى مَعْرفةِ عَدالتهما وجَرْحِهما، فإذا لم يَعْمَلْ بعِلْمِه، احْتاجَ كلُّ واحدٍ منهما إلى مُزَكِّيَيْنِ، ثم كلُّ واحدٍ منهما يحْتاجُ إلى مُزَكِّيَيْنِ، فيَتسَلْسَلُ، وما نحنُ فيه بخلافِه.

فصل: ولا خلافَ في أنَّ للحاكمِ أنْ يَحْكُمَ بالبَيِّنَةِ والإقْرارِ في مجلسِ حُكْمِه، إذا سَمِعَه معه شاهِدَانِ، فإنْ لم يَسْمَعْه معه أحدٌ، أو سَمِعَه شاهدٌ، فنَصَّ أحمدُ على أنَّه يَحْكُمُ به. وقال القاضي: لا يَحْكُمُ به حتى يَسْمعَه معه شاهِدَان؛ لأنَّه حَكَمَ بعِلْمِه.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 392 - 396

ارجع إلى أركان القضاء وشروطه للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده