الإسلام > القضاء والشهادة > أركان القضاء وشروطه > هل ينفذ قضاء المرأة والكافر إذا وليا بالشوكة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 5 دقيقة قراءةوقالَ الإِمامُ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: «اختلَفُوا في اشتِراطِ الذُّكورةِ، فقالَ الجُمهورُ: «هي شَرطٌ في صِحةِ الحُكمِ». وقالَ أَبو حَنيفةَ: «يَجوزُ أنْ تَكونَ المَرأةُ قاضيًا في الأَموالِ». قالَ الطَّبريُّ: «يَجوزُ أنْ تَكونَ المَرأةُ حاكمًا على الإِطلاقِ في كلِّ شيءٍ». قالَ عبدُ الوَهابِ: «ولا أَعلمُ بينهم اختِلافًا في اشتِراطِ الحُريةِ، فمَن ردَّ قَضاءَ المَرأةِ شبَّهَهُ بقَضاءِ الإِمامةِ الكُبرى، وقاسَها أيضًا على العَبدِ لنُقصانِ حُرمتِها، ومَن أجازَ حُكمَها في الأَموالِ فتَشبيهًا بجَوازِ شَهادتِها في الأَموالِ، ومَن رَأى حُكمَها نافذًا في كلِّ شَيءٍ قالَ إنَّ الأَصلَ هو أنَّ كلَّ مَنْ يَتأتى منه الفَصلُ بينَ الناسِ فحُكمُه جائزٌ إلا ما خصَّصَه الإِجماعُ مِنْ الإِمامةِ الكُبرى» (١).
هل يَنفذُ قَضاءُ المَرأةِ والكافرِ إذا ولِيَا بالشَّوكةِ:
سُئلَ الإِمامُ الرَّمليُّ الشافِعيُّ رحمة الله عليه: «هل يَنفذُ قَضاءُ المَرأةِ والكافرِ إذا ولِيَا بالشَّوكةِ كما قالَ في شَرحِ الرَّوضِ: «إنَّه مُقتضى كَلامِ المُصنفِ كأَصلِه»، وكما هو مُقتضى المَنهجِ في المَرأةِ وصرَّحَ بها في شَرحِه نَقلًا عن فَتاوى ابنِ عَبدِ السَّلامِ أو لا يَنفذُ منهما كما قالَ الأَذرعيُّ وغيرُه: إنَّه الظاهرُ، وكما قيَّدَ في المَنهجِ بالإِسلامِ؟
فأجابَ: بأنَّه يَنفذُ قَضاءُ المَرأةِ كما أَفتى به ابنُ عَبدِ السَّلامِ دونَ الكافرِ للفَرقِ الظاهرِ بينَهما ولقَولِه تَعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (١٤١)﴾ [النساء: ١٤١] فقد قالَ الغَزاليُّ في وَسيطِه: «اجتِماعُ هذه الشُّروطِ
(١) «بداية المجتهد» (٢/ ٣٤٤).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب القضاء
١٨٦٤ - مسألة: قال أبو القاسم، رحمه الله تعالى: (ولا يولى قاض حتى يكون بالغا، عاقلا، مسلما،
القريبِ وَجْهَيْنِ. وقال أصْحابُ أبي حنيفةَ: تَثْبُتُ بالاسْتفاضةِ. ولم يفصلوا بينَ القريبِ والبعيدِ؛ لأنَّ النبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَلَّى عليًّا ومُعاذًا قَضاءَ اليمنِ وهو بعيدٌ، مِن غيرِ إشْهادٍ ، ووَلَّى الوُلاةَ في البلادِ البعيدةِ وَفوَّضَ إليهم الوِلايةَ والقضاءَ، ولم يُشْهِدْ، وكذلك خُلَفاؤه. ولم يُنقلْ عنهم الإشْهادُ على تَوْلِيَةِ القَضاءِ، مع بُعْدِ بُلدانِهم. ولَنا، أنَّ القضاءَ لا يَثْبتُ إلَّا بأحَدِ الأمْرَيْنِ، وقد تعذَّرَتِ الاسْتفاضةُ في البلدِ البعيدِ؛ لِعَدَمِ وُصولِها إليه، فتعَيَّن الإشْهادُ، ولا نُسلِّمُ أنَّ النبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لم يُشْهِدْ على تَوْلِيَتِه، فإنَّ الظَّاهرَ أنَّه لم يَبْعَثْ واليًا إلَّا ومعه جماعةٌ، فالظَّاهرُ أنَّه أشْهدَهم، وعَدَمُ نَقْلِه لا يَلْزَمُ منه عدمُ فِعْلِه، وقد قامَ دليلُه، فتعَيَّن وُجودُه.
١٨٦٤ - مسألة: قال أبو القاسمِ، رَحِمَهُ اللهُ تعالى: (وَلَا يُوَلَّى قَاضٍ حَتَّى يَكُونَ بَالِغًا، عَاقِلًا ، مُسْلِمًا، حُرًّا، عَدْلًا، عَالِمًا، فَقِيهًا، وَرِعًا)
ارجع إلى أركان القضاء وشروطه للاطلاع على جميع المسائل.