الإسلام > القضاء والشهادة > الركن الرابع الصيغة > ثانيا: تعليق الإقرار على مشيئة الله ﷾ أو مشيئة فلان
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 6 دقيقة قراءةعادةً فتَقَعُ الحاجةُ إلى استِدراكِ الغَلَطِ فيه فيُقبَلُ إذا لم يَكنْ مُتَّهَمًا فيه، وهو غيرُ مُتَّهَمٍ في الزِّيادةِ على المُقَرِّ به فتُقبَلُ منه (١).
ثانيًا: تَعليقُ الإِقرارِ على مَشيئةِ اللهِ ﷾ أو مَشيئةِ فُلانٍ:
ذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ وابنُ عَبدِ الحَكَمِ وابنُ المَوازِ مِنْ المالِكيةِ إلى أنَّه لا يَصحُّ تَعليقُ الإِقرارِ على المَشيئةِ، فإذا قالَ: «له علَيَّ ألفٌ إنْ شاءَ اللَّهُ» لم يَكنْ مُقِرًّا؛ لأنَّ مَشيئةَ اللهِ رافِعةٌ لحُكمِ ما نِيطَ بها؛ لأنَّ تَعليقَ مَشيئةِ اللهِ تبارك وتعالى بكَونِ الألفِ في الذِّمةِ أمرٌ لا يُعرَفُ، فإنْ شاءَ كانَ وإنْ لم يَشأْ لم يَكُنْ، فلا يَصحُّ الإِقرارُ مع الاحتِمالِ، ولأنَّ الإِقرارَ إِخبارٌ عن كائِنٍ.
وذهَبَ أكثَرُ المالِكيةِ والحَنابِلةِ إلى أنَّه إذا علَّقَ الإِقرارَ بمَشيئةِ اللهِ سُبحانَه، فقالَ: «لفُلانٍ علَيَّ مِئةُ دينارٍ إنْ شاءَ اللَّهُ»، فإنَّ هذا التَّقييدَ بالمَشيئةِ لا يُؤثِّرُ، ويَلزَمُ المُقِرَّ مِئةُ دينارٍ، ولا يُسقِطُ عنه قَولَه -عُقَيبَ الإِقرارِ-: «إنْ شاءَ اللَّهُ».
حتى إنَّ ابنَ سحنُونٍ ذكَرَ أنَّ أَصحابَنا أجمَعوا على ذلك.
واختَلَفوا فيما لو عَلَّقَ الإِقرارَ على مَشيئةِ فُلانٍ، فذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّه إذا علَّقَ الإِقرارَ بمَشيئةِ فُلانٍ لا يَصحُّ الإقرارُ، ولا يَلزَمُه شَيءٌ؛ لأنَّه علَّقَه على شَرطٍ يُمكِنُ عِلمُه، فلم يَصِحَّ.
(١) «بدائع الصنائع» (٧/ ٢١٢)، و «مختصر اختلاف العُلماء» (٤/ ٢٢٠)، و «تبيين الحقائق» (٥/ ٢٣).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب القضاء
١٨٧١ - مسألة؛ قال: (ويكون كاتبه عدلا، وكذلك قاسمه)
حضَرا: يا هذان، ألا تَرَيَانِ؟ إنى لم أدْعُكما، ولستُ أمْنَعُكما أن تَرْجِعا، وإنَّما يَقْضِى على هذا أنْتُما، وأنا مُتَّقٍ بكما، فاتَّقِيَا. وفى لفظٍ: وإنِّى بكما أقْضِى اليومَ، وبكما أتَّقِى يومَ الْقِيامةِ . وروَى أبو حنيفةَ، قال: كنتُ عند مُحارِب بنِ دِثَارٍ ، وهو قاضى الكوفةِ، فجاءَ رجلٌ، فادَّعَى على رجلٍ حقًّا، فأنْكَرَه، فأحْضَرَ المُدَّعِى شاهِدَيْن، فشَهِدَا له، فقال المشْهودُ عليه: والذى به تَقُومُ السَّماءُ والأرضُ لقد كذَبا عليَّ في الشَّهادةِ. وكان مُحارِبُ بنُ دِثارٍ مُتَّكِئًا فاسْتوَى جالسًا، وقال: سمعتُ ابنَ عمرَ يقولُ: سمعتُ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقولُ: "إنَّ الطَّيْرَ لَتَخْفِقُ بِأَجْنِحَتِهَا، وَتَرْمِى مَا فِى حَوَاصِلِهَا ، مِنْ هَوْلِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإنَّ شَاهِدَ الزُّورِ لَا تَزُولُ قَدَمَاهُ حَتَّى يَتَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" . فإنْ صدَقْتُما فاثْبُتا، وإنْ كذَبْتما فَغطِّيا رُءُوسَكما وانْصَرِفا. فغطَّيَا رُءوسَهما وانْصَرفا .
١٨٧١ - مسألة؛ قال: (وَيَكُونُ كَاتِبُهُ عَدْلًا، وكَذَلِك قَاسِمُهُ)
وجملتُه أنَّه يُسْتحَبُّ للحاكمِ أنْ يتَّخذَ كاتبًا؛ لأنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- اسْتكتبَ زيدَ بنَ ثابتٍ، وغيرَه، ولأنَّ الحاكمَ تَكثُرُ أشْغالُه ونَظَرُه، فلا يُمْكِنُه أن يَتولَّى الكتابةَ بنَفْسِه، وإن أمْكنَه تَوَلِّى الكتابةِ بنفسِه، جازَ، والاسْتِنابَةُ فيه أوْلَى. ولا يجوزُ أن يَسْتَنيبَ في ذلك إلَّا عَدْلًا؛
ارجع إلى الركن الرابع: الصيغة للاطلاع على جميع المسائل.