الإسلام > القضاء والشهادة > الملاهي > الضرب الثالث: المباح وهو ضرب الدف
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 6 دقيقة قراءةالضَّربُ الثالِثُ: المُباحُ وهو ضَربُ الدُّفِّ:
اتَّفَق فُقهاءُ المَذاهِبِ الأربَعةِ على إِباحةِ ضَربِ الدُّفِّ في الأَعراسِ والنِّكاحِ، لما رَواه خالِدُ بنُ ذَكوانَ قالَ: قالَت الرُّبَيعُ بِنتُ مُعوِّذِ بنِ عَفراءَ: جاءَ النَّبيُّ ﷺ فدخَلَ حينَ بُنيَ علَيَّ فجلَسَ على فِراشي كمَجلِسِك مِنِّي فجَعَلتْ جُوَيرياتٌ لنا يَضرِبْن بالدُّفِّ ويَندُبْنَ مَنْ قُتِل من آبائي يَومَ بَدرٍ إذْ قالَت إحداهُنَّ: وفينا نَبيٌّ يَعلَمُ ما في غَدٍ، فقالَ: دَعي هذه وقُولي بالذي كُنْتِ تَقولينَ» (١).
وعن عائِشةَ عن النَّبيِّ ﷺ قالَ: «أعلِنوا هذا النِّكاحَ واضرِبوا عليه بالغِربالِ» (٢). أي: بالدُّفِّ.
وقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «فَصلُ ما بَينَ الحَلالِ والحَرامِ الدُّفُّ والصَّوتُ في النِّكاحِ» (٣).
واختَلَفوا هل يُباحُ في غيرِ النِّكاحِ كالكَتَّانِ والعِيدِ وقُدومِ الغائِبِ أو لا؟
فذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ في الأصَحِّ والحَنابِلةُ في المَذهبِ وهو مُقابِلُ الأصَحِّ عندَ المالِكيةِ إلى أنَّه يُباحُ الضَّربُ بالدُّفِّ في العُرسِ والخِتانِ وقُدومِ الغائِبِ والعِيدِ ونَحوِها في كلِّ ما فيه سُرورٌ؛ لما رُويَ «أنَّ النَّبيَّ ﷺ لمَّا رجَعَ من بَعضِ مَغازيه جاءَت جاريةٌ سَوداءُ فقالَت: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي
(١) أخرجه البخاري (٤٨٥٢).
(٢) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه ابن ماجه (١٨٩٥).
(٣) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواه النسائي (٣٣٦٩)، وابن ماجه (١٨٩٦)، وأحمد (١٥٤٨٩).
نَذَرتُ إنْ رَدَّك اللهُ سالِمًا أنْ أضرِبَ على رأسِكَ بالدُّفِّ، فقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «إنْ نَذَرتِ فافعَلي وإلا فلا»، قالَت: إنِّي كُنْتُ نَذَرتُ، فقعَدَ رَسولُ اللهِ ﷺ فضرَبَت بالدُّفِّ» (١). ولو كانَ مَكروهًا لم يأمُرْها به، وإنْ كانَ مَنذورًا.
وذهَبَ المالِكيةُ في الأصَحِّ والشافِعيةُ في مُقابِلِ الأصَحِّ والحَنابِلةُ في قَولٍ إلى أنَّه يُكرهُ في غيرِ عُرسٍ كالخِتانِ والوِلادةِ؛ لأنَّه يُروَى عن عُمرَ رضي الله عنه «أنَّه كانَ إذا سمِعَ صَوتَ الدُّفِّ بعَثَ فنظَرَ؛ فإنْ كانَ في وَليمةٍ سكَتَ، وإنْ كانَ في غَيرِها عمَدَ بالدِّرةِ».
وهذا بالنِّسبةِ للنِّساءِ، وأمَّا الضَّربُ به للرِّجالِ فمَكروهٌ على كلِّ حالٍ عندَ الحَنابِلةِ وأصبَغَ من المالِكيةِ، وقَولٌ للشافِعيةِ؛ لأنَّه إنَّما كانَ يَضرِبُ به النِّساءُ والمُخنَّثونَ المُتشبِّهونَ بهِنَّ، ففي ضَربِ الرِّجالِ به تَشبُّهٌ بالنِّساءِ، وقد لعَنَ النَّبيُّ ﷺ المُتشبِّهينَ من الرِّجالِ بالنِّساءِ.
ولم يُجوَّزْ للرِّجالِ عندَ المالِكيةِ وجُمهورِ الشافِعيةِ (٢).
(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أَبو داود (٣٣١٢)، وأحمد (٢٣٠٦١)، وابن حبان في «صحيحه» (٤٣٨٦).
(٢) «شرح مختصر خليل» (٣/ ٣٠٤)، و «حاشية العدوي» (٢/ ٥٩٧)، و «الفواكه الدواني» (٢/ ٣١٣)، و «حاشية الصاوي» (٥/ ٢١٦)، و «البيان» (١٣/ ٢٩٦، ٢٩٧)، و «النجم الوهاج» (١٠/ ٣٠٣، ٣٠٤)، و «مغني المحتاج» (٦/ ٣٧٥)، و «المغني» (١٠/ ١٧٤)، و «الإنصاف» (٨/ ٣٤٢)، و «المحيط البرهاني» (٩/ ١٧٣)، و «البحر الرائق» (٨/ ٢١٥، ٢٣٦).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب القضاء
١٨٦٨ - مسألة؛ قال: (ولا ينقض من حكم غيره إذا رفع إليه، إلا ما خالف نص كتاب، أو سنة، أو إجم
١٨٦٨ - مسألة؛ قال: (وَلَا يَنْقُضُ مِنْ حُكْمِ غَيْرِهِ إذَا رُفِعَ إلَيْهِ، إلَّا مَا خالَفَ نصَّ كِتَابٍ، أوْ سُنَّةٍ، أوْ إِجْمَاعًا)
ارجع إلى الملاهي للاطلاع على جميع المسائل.