حكم أداء الشهادة

الإسلام > القضاء والشهادة > حكم أداء الشهادة

مسائلُ فقهيةٌ في حكم أداء الشهادة على المذاهبِ الأربعةِ (الحنفيِّ، والمالكيِّ، والشافعيِّ، والحنبليِّ)، من موسوعةِ الفقهِ الإسلاميِّ.

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

تعريف حكم أداء الشهادة وحكمها

حُكمُ أَداءِ الشَّهادةِ:

يَختلِفُ الحُكمُ في أَداءِ الشَّهادةِ بينَ أنْ يَكونَ حَقًّا للآدَميِّ وبينَ أنْ يَكونَ حَقًّا للهِ تَعالى.

أولاً: أَداءُ الشَّهادةِ وتَحمُّلُها في حُقوقِ الآدَميِّ:

اتَّفَق أهلُ العِلمِ على أنَّ تَحمُّلَ الشَّهادةِ -إنِ احتِيجَ إليه بأنْ خِيفَ ضَياعُ الحَقِّ من مالٍ أو غيرِه أو فيما يَحتاجُ إلى شَهادةٍ، كعَقدِ النِّكاحِ، وإلى أَدائِها في حُقوقِ الآدَميِّ- فَرضٌ كِفائيٌّ فيَلزمُ الشُّهودَ أَداؤُها ولا يَسعُهم كِتمانُها إذا طلَبَهم المُدَّعي لمَا فيه من تَضييعِ الحُقوقِ؛ لقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وقَولهِ تَعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣]، وإنَّما خَصَّ القَلبَ بالإِثمِ؛ لأنَّه مَوضعُ العِلمِ بها، ولأنَّ الشَّهادةَ أَمانةٌ فلزِمَ أَداؤُها كسائِرِ الأَماناتِ.

ولأنَّه إِضاعةٌ لحُقوقِ الناسِ فيَحرُمُ الامتِناعُ، إلا أنْ يَقومَ الحَقُّ بغيرِه؛ بأنْ يَكونَ هناك سِواه مَنْ يَقومُ الحَقُّ به، فيَجوزُ له الامتِناعُ؛ لأنَّ الحَقَّ لا يَضيعُ بامتِناعِه، ولأنَّها فَرضُ كِفايةٍ.

إذا ثبَتَ هذا فإنْ دُعيَ إلى تَحمُّلِ شَهادةٍ في نِكاحٍ أو دَينٍ أو غير ذلك لزِمَته الإِجابةُ، وإنْ كانَت عندَه شَهادةٌ فدُعيَ إلى أَدائِها لزِمَه ذلك، فإنْ قامَ بالفَرضِ في التَّحمُّلِ أو الأَداءِ اثنانِ سقَطَ عن الجَميعِ، وإنِ امتنَعَ الكُلُّ أثِموا.

وإنَّما يأثَمُ المُمتنِعُ إذا لم يَكنْ عليه ضَررٌ في تَحمُّلِها أو أَدائِها، وكانَت شَهادتُه تَنفعُ، فإنْ كانَ عليه ضَررٌ في التَّحملِ أو الأَداءِ أو كانَ ممَّن لا تُقبلُ شَهادتُه أو يَحتاجُ إلى التَّبذُّلِ في التَّزكيةِ ونَحوِها لم يَلزَمْه؛ لقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. ولقَولِ النَّبيِّ : «لا ضَررَ ولا ضِرارَ» ولأنَّه لا يَلزمُه أنْ يَضرَّ نَفسَه لنَفعِ غيرِه، وإذا كانَ ممَّن لا تُقبلُ شَهادتُه لم يَجِبْ عليه؛ لأنَّ مَقصودَ الشَّهادةِ لا يَحصُلُ منه.

وهذا مَحلُّ اتِّفاقٍ بينَ الفُقهاءِ، إلا أنَّ الشافِعيةَ والحَنابِلةَ اختَلَفوا فيما لو وُجدَ غيرُه ممَّن يَقومُ مَقامَه وامتنَعَ هو هل يأثَمُ أو لا؟ على وَجهَينِ:

أَحدُهما: يأثَمُ؛ لأنَّه قد تعيَّنَ بدُعائِه إليها، ولأنَّه مَنهيٌّ عن الامتِناعِ بقَولِه: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [البقرة: ٢٨٢]، ولأنَّه إذا امتنَعَ فربَّما امتنَعَ غيرُه، فيُؤدِّيَ إلى الإِضرارِ بالمَشهودِ له.

والثانِي: لا يأثَمُ، وهو الصَّحيحُ؛ لأنَّ غيرَه يَقومُ مَقامَه فلم يَتعيَّنْ في حَقِّه كما لو لم يُدْعَ إليها.

وما لا تُشتَرطُ فيه الشَّهادةُ من العُقودِ كالبَيعِ والرَّهنِ والإِجارةِ وغيرِ ذلك من العُقودِ غيرِ النِّكاحِ -والرَّجعةِ على قَولٍ عندَ الشافِعيةِ- لا يَجبُ عليه أَداءُ الشَّهادةِ، ولا تَحمُّلُها في هذه العُقودِ التي لا تَحتاجُ إليها، ولكنْ يُستحَبُّ (١).

(١) «المغني» (١٠/ ١٥٤، ١٥٥)، وينظر: «الاختيار» (٢/ ١٦٧)، و «الجوهرة النيرة» (٦/ ١٣٩، ١٤٠)، و «اللباب» (٢/ ٤٤٥، ٤٤٦)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ٢٧٠)، و «شرح مختصر خليل» (٧/ ٢١٢، ٢١٣)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ١١٤)، و «القوانين الفقهية» ص (٢٠٥)، و «تحبير المختصر» (٥/ ١٦١)، و «البيان» (١٣/ ٢٦٨، ٢٧٢)، و «النجم الوهاج» (١٠/ ٣٦٢، ٣٦٥)، و «مغني المحتاج» (٦/ ٤٠٨، ٤٠٩)، و «كشاف القناع» (٦/ ٥١٣، ٥١٤)، و «شرح منتهى الإرادات» (٦/ ٦٣٥)، و «منار السبيل» (٣/ ٤٨٩، ٤٩٢).

مسائل حكم أداء الشهادة الفقهية

ارجع إلى القضاء والشهادة للاطلاع على جميع الأبواب.

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 23 ربيع الأول
هلال متناقص اليوم 24.1 / 29.5
الإضاءة 30%
الهلال الجديد بعد 5 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل