توكيل الراهن المرتهن في بيع الرهن إذا حل الأجل

الإسلام > المعاملات المالية > أركان الرهن > توكيل الراهن المرتهن في بيع الرهن إذا حل الأجل

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 23 دقيقة قراءة

توكيل الراهن المرتهن في بيع الرهن إذا حل الأجل - الأقوال والأدلة

تَوكيلُ الراهِنِ المُرتَهَنَ في بَيعِ الرَّهنِ إذا حَلَّ الأجَلُ:

اختَلَف الفُقهاءُ في الرَّجُلِ يَرهَنُ عندَ الرَّجُلِ الرَّهنَ ويَجعَلُ له بَيعَه إذا حَلَّ الأجَلُ، هل يَجوزُ أو لا؟

فقال الشافِعيَّةُ: إذا اشتَرَط الراهِنُ لِلمُرتَهَنِ أنْ يَبيعَ الرَّهنَ عندَ حُلولِ الحَقِّ بغَيرِ حُضورِ الراهِنِ لَم يَجُزْ، وكان شَرطًا باطِلًا ووَكالةً فاسِدةً.

لأنَّ التَّوكيلَ في بَيعٍ يَختلِفُ فيه قَصدُ الوَكيلِ والمُوَكِّلِ لا يَصحُّ؛ لأنَّ الوَكيلَ يَقومُ مَقامَ مُوكِّلِه، وإذا كان قَصدُه بخِلافِ قَصدِه لَم يَصحَّ قيامُه مَقامَ مُوكِّلِه.

ألَا تَرى أنَّه لا يَصحُّ تَوكيلُ الرَّجُلِ في بَيعِ سِلعةٍ على نَفْسِه، ولا في ابتياعِها مِنْ نَفْسِه؟ لأنَّ قَصدَه بخِلافِ قَصدِ مُوكِّلِه، كذلك الراهِنُ والمُرتَهَنُ قَصدُهما مُختلِفٌ؛ لأنَّ قَصدَ الراهِنِ التَّوقُّفُ عن البَيعِ لِتَوفيرِ الثَّمَنِ، وقَصدَ المُرتَهَنِ المُبادَرةُ إلى البَيعِ لِتَعجيلِ الثَّمَنِ، فلَم يَصحَّ أنْ يَكونَ المُرتَهَنُ وَكيلًا في البَيعِ، كما لَم يَصحَّ أنْ يَكونَ بائِعُ السِّلعةِ على نَفْسِه وَكيلًا في البَيعِ.

وقد يَتحرَّرُ مِنَ اعتِلالِ هذا الاستِدلالِ قياسانِ: أحَدُهما: أنَّه مَعنًى يَمنَعُ مِنَ التَّوكيلِ في الابتياعِ، فوَجَبَ أنْ يَمنَعَ مِنَ التَّوكيلِ في البَيعِ، كالمِلكِ.

والآخَرُ: أنَّها وَكالةٌ يَمنَعُ منها المِلكُ، فوَجَب أنْ يَمنَعَ منها الرَّهنُ، كالابتياعِ.

فإذا ثَبَت أنَّ هذه الوَكالةَ فاسِدةٌ واشتِراطُها باطِلٌ فلا يَخلو حالُها مِنْ

أحَدِ أمرَيْنِ: إمَّا أنْ تَكونَ مَشروطةً بعدَ العَقدِ، وإمَّا أنْ تَكونَ مَشروطةً بعدَ الرَّهنِ، وإمَّا أنْ تَكونَ مَشروطةً في عَقدِ الرَّهنِ.

فإنْ كانت مَشروطةً بعدَ عَقدِ الرَّهنِ فالشَّرطُ فاسِدٌ، والوَكالةُ باطِلةٌ والرَّهنُ صَحيحٌ، وإنْ كانت مَشروطةً في عَقدِ الرَّهنِ فهذا شَرطٌ يُنافي مُوجِبَ الرَّهنِ، والشُّروطُ في الرَّهنِ إذا كانت مُنافيةً لِمُوجِبِ الرَّهنِ على ضَربَيْنِ، هُما: ضَربٌ يَكونُ على المُرتَهَنِ، فهذا إذا شُرِطَ في الرَّهنِ أبطَلَه، وضَربٌ يَكونُ لِلمُرتَهَنِ، فهذا إذا شُرِطَ في الرَّهنِ هل يُبطِلُه أو لا؟ على قَولَيْنِ، وشَرطُ الوَكالةِ لِلمُرتَهَنِ لا عليه، فهل يُبطِلُ الرَّهنَ أو لا؟ على قَولَيْنِ (١).

وذهَب جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ والحَنبَليَّةُ إلى أنَّه إذا وَكَّلَ الراهِنُ المُرتَهَنَ على بَيعِ الرَّهنِ عندَ حُلولِ الحَقِّ واستِيفاءِ حَقِّه مِنْ ثَمَنِه جازَ ذلك وصَحَّتِ الوَكالةُ؛ لأنَّه تَوكيلٌ لِلمُرتَهَنِ في بَيعِ مِلكٍ لِه، فصَحَّ ذلك إذا كان مِنْ أهلِ الوَكالةِ؛ لأنَّه إذا وَكَّلَه في بَيعِ مالٍ له آخَرَ صَحَّ، فكذا هذا؛ ولأنَّه وَكَّلَ مَنْ هو مِنْ أهلِ الوَكالةِ في بَيعِ مِلكٍ له، فأشبَهَ تَوكيلَه الأجنبيَّ.

ولأنَّ ما جازَ تَوكيلُ غيرِ المُرتَهَنِ فيه جازَ تَوكيلُه فيه، كبَيعِ عَينٍ أُخرى، ولأنَّ مَنْ جازَ أنْ يُشترَطَ له الإمساكُ جازَ اشتِراطُ البَيعِ له كالعَدلِ، ولا يَضُرُّ اختِلافُ الغَرضَيْنِ إذا كان غَرَضُ المُرتَهَنِ مُستحَقًّا له، وهو استِيفاءُ الثَّمَنِ

(١) «الحاوي الكبير» (٦/ ١٢٦، ١٢٧).

عندَ حُلولِ الحَقِّ وإنجازِ البَيعِ، وعلى أنَّ الراهِنَ إذا وَكَّلَه مع العِلمِ بغَرَضِه فقد سَمَح له بذلك -والحَقُّ له- فلا يَمنَعُ مِنَ السَّماحةِ به كما لو وَكَّلَ فاسِقًا في بَيعِ مالِه وقَبضِ ثَمَنِه.

إلا أنَّ مَشهورَ مَذهبِ الإمامِ مالِكٍ رحمة الله عليه أنَّه إذا وَكَّلَ الراهِنُ المُرتَهَنَ على البَيعِ يُستحَبُّ له الرَّفعُ إلى الحاكِمِ -وهو المَشهورُ عن مالِكٍ- دَفعًا لِلخُصومةِ، وقال أشهَبُ: يَستقِلُّ بنَفْسِه توفيةً لِمُقتَضى التَّوكيلِ، فله بَيعُه مِنْ غيرِ حاجةٍ إلى الرَّفعِ (١).

وقد نَصَّ الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ على أنَّ الراهِنَ إذا وَكَّلَ العَدلَ أو المُرتَهَنَ ببَيعِ الرَّهنِ عندَ حُلولِ الأجَلِ لا يَنعزِلُ بالعَزلِ.

قال الحَنفيَّةُ: إذا وَكَّلَ الراهِنُ المُرتَهَنَ أو العَدلَ أو غَيرَهما ببَيعِ الرَّهنِ عندَ حُلولِ الأجَلِ فالوَكالةُ جائِزةٌ؛ لأنَّه تَوكيلُ بَيعِ مالِه، فإنْ شَرَط الوَكالةَ في عَقدِ الرَّهنِ فليس لِلراهِنِ عَزلُه عنها، فإنْ عَزَلَه لَم يَنعزِلْ؛ لأنَّ الوَكالةَ لمَّا شُرِطتْ في عَقدِ الرَّهنِ صارَتْ وَصفًا مِنْ أوصافِه وحَقًّا مِنْ حُقوقِه، ألَا تَرى أنَّها لِزيادةِ الوَثيقةِ؟ فتَلزَمُ بلُزومِ أصلِه، ولأنَّه تَعلَّقَ به حَقُّ المُرتَهَنِ، وفي العَزلِ إبطالُ حَقِّه، وصارَ كالوَكالةِ بالخُصومةِ

(١) «أسهل المدارك» (٢/ ٣٧٦)، و «الإشراف» (٣/ ١٥) رقم (٨٧٢)، و «روضة المستبين في شرح كتاب التلقين» (٢/ ١١٠٢)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٢٠٥)، و «الدر المختار» (٦/ ٥٠٣، ٥٠٤، ٥٣٩)، و «البحر الرائق» (٧/ ١٨٩)، و «تبيين الحقائق» (٦/ ٨١، ٨٢)، و «مرشد الحيران» (٣/ ١٣٨٤، ١٣٨٥)، و «مجمع الأنهر» (٣/ ٣٤٠)، و «الأوسط» (٥/ ٦٨٥، ٦٨٦)، و «المغني» (٤/ ٢٤٨)، و «الكافي» (٢/ ١٦١).

بطَلَبِ المُدَّعي، ولو وَكَّله بالبَيعِ مُطلَقًا حتى مَلَكَ البَيعَ بالنَّقدِ والنَّسيئةِ ثم نَهاه عن البَيعِ بالنَّسيئةِ لَم يَعمَلْ نَهيُه؛ لأنَّه لَازِمٌ بأصْلِه، فكذا بوَصفِه، وكذا لا يَنعزِلُ بالعَزلِ الحُكميِّ، كمَوتِ المُوكِّلِ وارتِدادِه ولُحوقِه بدارِ الحَربِ؛ لأنَّ الرَّهنَ لا يَبطُلُ بمَوتِه، ولو بَطَل فإنَّما كان يَبطُلُ لِحَقِّ الوَرَثةِ، وحَقُّ المُرتَهَنِ مُقدَّمٌ عليه كما يَتقدَّمُ على حَقِّ الراهِنِ، بخِلافِ الوَكالةِ المُفرَدةِ، حيث تَبطُلُ بالمَوتِ، ويَنعزِلُ بعَزلِ المُوكِّلِ لِما عُرِفَ في مَوضِعِه، وهذه الوَكالةُ تُخالِفُ المُفرَدةَ مِنْ وُجوهٍ، منها ما ذَكَرنا، ومنها: أنَّ الوَكيلَ هنا إذا امتَنَع مِنَ البَيعِ يُجبَرُ عليه، بخِلافِ الوَكالةِ المُفرَدةِ، ومنها أنَّ هذا يَبيعُ الوَلَدَ والأرشَ، بخِلافِ المُفرَدةِ، ومنها أنَّه إذا باعَ بخِلافِ جِنسِ الدَّينِ كان له أنْ يَصرِفَه إلى جِنسِ الدَّينِ، بخِلافِ المُفرَدةِ، ومنها أنَّ الرَّهنَ إذا كان عَبدًا وقَتَلَه عَبدٌ خَطَأً فدَفَع القاتِلُ بالجِنايةِ كان لِهذا الوَكيلِ أنْ يَبيعَه، بخِلافِ المُفردةِ.

ولا يَنعزِلُ العَدلُ بعَزلِ المُرتَهَنِ؛ لأنَّه لَم يُوكِّلْه، فكان أجنَبيًّا عنه بالنِّسبةِ إلى الوَكالةِ، وهو إذا عَزَله المُوكِّلُ لا يَنعَزِلُ، فبعَزلِ غَيرِه أوْلى ألَّا يَنعَزِلَ (١).

وأمَّا المالِكيَّةُ فقالوا في «أسهَلِ المَدارِكِ»: إذا وَكَّلَ الراهِنُ المُرتَهَنَ في بَيعِ الرَّهنِ فهي وَكالةٌ صَحيحةٌ، وليس لِلراهِنِ عَزلُ وَكيلِه الذي

(١) «الجوهرة النيرة» (٣/ ٢٠٥)، و «الدر المختار» (٦/ ٥٠٣، ٥٠٤، ٥٣٩)، و «البحر الرائق» (٧/ ١٨٩)، و «تبيين الحقائق» (٦/ ٨١، ٨٢)، و «مرشد الحيران» (٣/ ١٣٨٤، ١٣٨٥)، و «مجمع الأنهر» (٣/ ٣٤٠)، و «الأوسط» (٥/ ٦٨٥، ٦٨٦).

هو المُرتَهَنُ؛ لِتَعلُّقِ الحَقِّ في هذه الوَكالةِ، قال العَلَّامةُ العَدَويُّ في «حاشِيَتِه على الخِرَشيِّ»: ثم إنَّ المُرتَهَنَ إذا وُكِّلَ على البَيعِ فليس لِلراهِنِ عَزلُه كالأمينِ. اه. ونَقَلَ المَوَّاقُ عن ابنِ رُشدٍ أنَّه قال: لو باعَ الراهِنُ المُرتَهَنَ بعدَ البَيعِ وقَبلَ حُلولِ الأجَلِ بالبَيعِ دُونَ مُؤامَرةِ سُلطانٍ جازَ اتِّفاقًا؛ لأنَّه مَعروفٌ منه، ولو شَرَط المُرتَهَنُ على الراهِنِ في عَقدِ البَيعِ أنَّه مُوكَّلٌ على بَيعِه دونَ مُؤامَرةِ سُلطانٍ، فقيلَ: إنَّ ذلك جائِزٌ لَازِمٌ، وقاله القاضي إسماعيلُ وابنُ القَصَّارِ وعَبدُ الوَهَّابِ وأشهَبُ، وكُرِهَ ذلك في «المُدَوَّنةِ». اه. انظُرِ الحَطَّابَ (١).

وذهَب الشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّ لِلراهِنِ عَزلَ العَدلِ الوَكيلِ، قال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: إذا كان الرَّهنُ على يَدِ عَدلٍ وشَرَطا له أنْ يَبيعَه عندَ حُلولِ الحَقِّ صَحَّ، ويَصحُّ بَيعُه، وبه قال أبو حَنيفةَ ومالِكٌ والشافِعيُّ.

فإنْ عَزَلَ الراهِنُ العَدلَ عن البَيعِ صَحَّ عَزلُه، ولَم يَملِكِ البَيعَ، وبهذا قال الشافِعيُّ.

وقال أبو حَنيفةَ ومالِكٌ: لا يَنعزِلُ؛ لأنَّ وَكالَتَه صارَتْ مِنْ حُقوقِ الرَّهنِ، فلَم يَكُنْ لِلراهِنِ إسقاطُه، كسائِرِ حُقوقِه.

وقال ابنُ أبي مُوسى: ويُتوَجَّهُ لنا مِثلُ ذلك، فإنَّ أحمدَ قد منَع الحيلةَ

(١) «أسهل المدارك» (٢/ ٣٧٦)، و «الإشراف» (٣/ ١٥) رقم (٨٧٢)، و «روضة المستبين في شرح كتاب التلقين» (٢/ ١١٠٢)، و «الذخيرة» (٨/ ١٢١)، و «مواهب الجليل» (٧/ ١٤١، ١٤٢).

في غيرِ مَوضِعٍ مِنْ كُتُبِه، وهذا يَفتَحُ بابَ الحيلةِ لِلراهِنِ؛ فإنَّه يُشترَطُ ذلك لِلمُرتَهَنِ لِيُجيبَه إليه ثم يَعزِلَه.

والأوَّلُ هو المَنصوصُ عليه؛ لأنَّ الوَكالةَ عَقدٌ جائِزٌ، فلَم يَلزَمِ المُقامُ عليها كسائِرِ الوَكالاتِ، وكَونُه مِنْ حُقوقِ الراهِنِ لا يَمنَعُ مِنْ جَوازِه، كما لو شَرَطا الرَّهنَ في البَيعِ؛ فإنَّه لا يَصيرُ لَازمًا، وكذلك لو ماتَ الراهِنُ بعدَ الإذْنِ انفَسَختِ الوَكالةُ.

وقياسُ المَذهبِ أنَّه متى عَزَله عن البَيعِ فلِلمُرتَهَنِ فَسخُ البَيعِ الذي حَصَل الرَّهنُ بثَمَنِه، كما لو امتَنَع الراهِنُ مِنْ تَسليمِ الرَّهنِ المَشروطِ في البَيعِ، فأمَّا إنْ عَزَله المُرتَهَنُ فلا يَنعَزِلُ؛ لأنَّ العَدلَ وَكيلُ الراهِنِ؛ إذِ الرَّهنُ مِلكُه، ولو انفَرَدَ بتَوكيلِه صَحَّ، فلَم يَنعزِلْ بعَزلِ غَيرِه، لكنْ لا يَجوزُ بَيعُه بغَيرِ إذْنِه، وهكذا لو لَم يَعزِلاه، فحَلَّ الحَقُّ لَم يَبِعْه حتى يَستأذِنَ المُرتَهَنَ؛ لأنَّ البَيعَ لِحَقِّه، فلَم يَجُزْ حتى يأذَنَ فيه، ولا يَحتاجُ إلى تَجديدِ إذْنٍ مِنَ الراهِنِ في ظاهِرِ كَلامِ أحمَدَ؛ لأنَّ الإذْنَ قد وُجِدَ مَرَّةً، فيَكفي، كما في الوَكالةِ في سائِرِ الحُقوقِ، وذَكَر القاضي وَجهًا آخَرَ: أنَّه يَحتاجُ إلى تَجديدِ إذْنٍ؛ لأنَّه يَكونُ له غَرَضٌ في قَضاءِ الحَقِّ مِنْ غَيرِه، والأوَّلُ أوْلى؛ فإنَّ الإذْنَ كافٍ ما لَم يُغيِّرْ، والغَرَضُ لا اعتبارَ له مع صَريحِ الإذْنِ بخِلافِه، بدَليلِ ما لو جَدَّدَ الإذْنَ له، بخِلافِ المُرتَهَنِ، فإنَّ المَبيعَ يَفتَقِرُ إلى مُطالَبَتِه بالحَقِّ، ومَذهبُ الشافِعيِّ نَحوٌ مِنْ هذا (١).

(١) «المغني» (٤/ ٢٣١)، و «الكافي» (٢/ ١٥٧)، و «الشرح الكبير» (٤/ ٤١٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الرهن)
(باب بيع الحاكم للرهن في الاستحقاق)

(باب بيع الحاكم للرهن في الاستحقاق)

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: " وَإِذَا بِيعَ الرَّهْنُ فَثَمَنُهُ مِنَ الرَّاهِنِ حَتَى يَقْبِضَهُ الْمُرْتَهِنُ " .

قَالَ الماوردي: وهذا صحيح.

إِذَا بِيعَ الرَّهْنُ فَثَمَنُهُ مِنَ الرَّاهِنِ حَتَى بَعْدَ حُلُولِ الْحَقِّ فَثَمَنُهُ فِي حُكْمِ الرَّهْنِ مَضْمُونٌ عَلَى الرَّاهِنِ دُونَ الْمُرْتَهِنِ فَإِنْ تَلِفَ الثَّمَنُ فِي يَدِ الْعَدْلِ قَبْلَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ كَانَ تَالِفًا مِنْ مَالِ الرَّاهِنِ دُونَ الْمُرْتَهِنِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْعَدْلِ مَا لَمْ يَتَعَدَّ أَوْ يُفَرِّطْ.

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الرهن
فصل في حكم الرهن

أَيْضًا يَخْرُجُ الرَّهْنُ بِالْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ؛؛ لِأَنَّ الْمَكْفُولَ بِهِ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ الِاسْتِيفَاءَ مِنْ الرَّهْنِ.

فَصْلٌ فِي حُكْمِ الرَّهْنِ

(فَصْلٌ) :

وَأَمَّا حُكْمُ الرَّهْنِ فَنَقُولُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ: الرَّهْنُ نَوْعَانِ: صَحِيحٌ، وَفَاسِدٌ.

(أَمَّا) الْأَوَّلُ فَلَهُ أَحْكَامٌ بَعْضُهَا يَتَعَلَّقُ بِحَالِ قِيَامِ الْمَرْهُونِ وَبَعْضُهَا يَتَعَلَّقُ بِحَالِ هَلَاكِهِ.

(أَمَّا) الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِحَالِ قِيَامِهِ فَعِنْدَنَا ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ مِلْكُ حَبْسِ الْمَرْهُونِ عَلَى سَبِيلِ الدَّوَامِ إلَى وَقْتِ الْفِكَاكِ، أَوْ مِلْكِ الْعَيْنِ فِي حَقِّ الْحَبْسِ عَلَى سَبِيلِ الدَّوَامِ إلَى وَقْتِ الْفِكَاكِ، وَكَوْنُ الْمُرْتَهِنِ أَحَقَّ بِحَبْسِ الْمَرْهُونِ عَلَى سَبِيلِ اللُّزُومِ إلَى وَقْتِ الْفِكَاكِ، وَالْعِبَارَاتُ مُتَّفِقَةُ الْمَعَانِي فِي مُتَعَارَفِ الْفُقَهَاءِ.

(وَالثَّانِي) اخْتِصَاصُ الْمُرْتَهِنِ بِبَيْعِ الْمَرْهُونِ أَوْ اخْتِصَاصُهُ بِثَمَنِهِ، وَهَذَانِ الْحُكْمَانِ أَصْلِيَّانِ لِلرَّهْنِ عِنْدَنَا.

(وَالثَّالِثُ) وُجُوبُ تَسْلِيمِ الْمَرْهُونِ عِنْدَ الِافْتِكَاكِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمة الله عليه الْحُكْمُ الْأَصْلِيُّ لِلرَّهْنِ وَاحِدٌ وَهُوَ كَوْنُ الْمُرْتَهِنِ أَحَقَّ بِبَيْعِ الْمَرْهُونِ وَأَخَصَّ بِثَمَنِهِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الرهن
٧٩٣ - مسألة؛ قال: (وإذا اشترى منه سلعة، على أن يرهنه بها شيئا من ماله يعرفانه، أو على أن ي

كان مَشْرُوطًا فى عَقْدِ البَيْعِ. ويُجْبَرُ عليه المُشْتَرِى. وإن وجَدَهُ الحاكِمُ دَفَعَهُ إلى البائِع؛ لأنَّ عَقْدَ البَيْعِ وَقَعَ عليه، فأشْبَهَ الخِيَارَ. وقال القاضى: ما عدا المَكِيلَ والمَوْزُونَ يَلْزَمُ فيه الرَّهْنُ بمُجَرَّدِ العَقْدِ. وقد مَضَى الكَلَامُ معهم فى أوَّلِ البابِ. ولأنَّه رَهْنٌ، فلم يَلْزَمْ قبلَ القَبْضِ، كما لو لم يكن مَشْرُوطًا فى البَيْعِ، أو كغيرِ المَكِيلِ والمَوْزُونِ، وإنَّما لَزِمَ الخِيَارُ والأجَلُ بالشَّرْطِ، لأنَّه مِن تَوَابِعِ البَيْعِ، لا يَنفَرِدُ بِنَفْسِه، والرَّهْنُ عَقْدٌ مُنْفَرِدٌ بِنَفْسِه ليس من التَّوَابِعِ، ولأنَّ الخِيَارَ والأَجَلَ يَثْبُتُ بالقَوْلِ، ولا يَفْتَقِرُ إلى تَسْلِيمٍ، فاكْتُفِىَ فى ثُبُوتِه بمُجَرَّدِ القَوْلِ، بخِلَافِ الرَّهْنِ. وأَمَّا الضَّمِينُ، فلا خِلَافَ فى أنَّه لا يَلْزَمُه الضَّمَانُ، إذْ لا يَلْزَمُه شَغْلُ ذِمَّتِه وأَدَاءُ دَيْنِ غيرِه بِاشْتِرَاطِ غيره. ولو وَعَدَهُ بأنَّه يَضْمَنُ، ثمَّ لم يَفْعَلْ، لم يَلْزَمْ فى الحُكْمِ، كما لو وَعَدَهُ أَنَّه يَبِيعُه، ثمَّ أَبَى ذلك. ومتى لم يَفِ المُشْتَرِى لِلْبَائِعِ بِشَرْطِه، كان له الفَسْخُ، كما لو شَرَطَ له صِفَةً فى الثَّمَنِ، فلم يَفِ بها، ولأنَّه أحَدُ المُتَعَاقِدَيْنِ، فإذا لم يَفِ بما شَرَطَ فى العَقْدِ، ثَبَتَ الخِيَارُ لِصَاحِبِه، كالبائِعِ إذا شَرَطَ المَبِيعَ على صِفَةٍ، فبَانَ بِخِلَافِها.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 223 - 228

ارجع إلى أركان الرهن للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده