الإسلام > المعاملات المالية > أركان الكفالة أو الضمان وشروطهما > أما إذا ضمن الكفيل الدين المؤجل على الأصيل حالا
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 8 دقيقة قراءةأمَّا إذا ضمِن الكَفيلُ الدَّينَ المُؤجَّلَ على الأصيلِ حالًّا:
ففي صِحةِ ضَمانِه وَجهانِ عندَ الشافِعيَّةِ (١)، والأصحُّ عندَ الحَنابِلةِ أنَّ هذا الضَّمانَ جائِزٌ، ولكنْ لا يُطالَبُ الكَفيلُ بالدَّينِ قبلَ حُلولِ الأجَلِ؛ لأنَّه بذلك يَلتزِمُ الدَّينَ وزِيادةً، والزِّيادةُ هي حُلولُ الدَّينِ المُؤجَّلِ (٢).
وفرَّق الحَنفيَّةُ بينَ تأجيلِ الحالِّ بعدَ عَقدِ الكَفالةِ، وكَفالةُ الحالِّ مُؤجَّلًا في ابتِداءِ الكَفالةِ:
قال المَرغينانيُّ الحَنفيُّ رحمة الله عليه: وإذا أخَّر الطالِبُ عن الأصيلِ فهو تأخيرٌ عن الكَفيلِ، ولو أخَّرَ عن الكَفيلِ لَم يَكُنْ تأخيرًا عن الذي عليه الأصلُ؛ لأنَّ التأخيرَ إبراءٌ مُؤقَّتٌ فيُعتبَرُ بالإبراءِ المُؤبَّدِ، بخِلافِ ما إذا كفَل بالمالِ الحالِّ مُؤجَّلًا إلى شَهرٍ، فإنَّه يتأجَّلُ عن الأصيلِ؛ لأنَّه لا حَقَّ له إلا الدَّينُ حالَ وُجودِ الكَفالةِ، فصارَ الأجَلُ داخِلًا فيه، أمَّا ههنا فبخِلافِه (٣).
٤ - إذا قال: أنا كَفيلٌ بفُلانٍ أو بنَفْسِه أو ببَدَنِه أو برُوحِه أو بعُضوٍ مِنْ أعضائِه:
لو قال: «أنا كَفيلٌ بفُلانٍ، أو بنَفْسِه، أو ببَدَنِه، أو برُوحِه، أو بوَجهِه»،
(١) «روضة الطالبين» (٤/ ٢٦١)، و «المجموع» (١٣/ ١٥٦)، و «المبدع» (٤/ ٢٦١)، ويُنظر للمالكية: «منح الجليل» (٦/ ٢٠٣)، و «الشرح الكبير» (٣/ ٣٣٢).
(٢) «المغني» (٦/ ٣٢٥)، و «الكافي» (٢/ ٢٣١)، و «الإنصاف» (٥/ ٢٠٩) و «شرح منتهى الإرادات» (٢/ ١٢٩)، ويُنظر: «مجمع الضمانات» (٦٠٠) فإنه قال بقول الحَنابِلة.
(٣) «الهداية» (٣/ ٩١)، ويُنظر: «مجمع الضمانات» (٥٩٦).
كان كَفيلًا به (١).
لكنْ هل تَصحُّ الكَفالةُ بعُضوٍ مِنْ أعضاءِ البَدنِ، مِثلَ أنْ يَقولَ: أنا كَفيلٌ بيَدِه أو برِجْلِه أو بثُلثِه أو بنِصفِه … إلخ أو لا؟
اختلَف العُلماءُ في ذلك على أقوالٍ:
القَولُ الأولُ: يَصحُّ، وهو قَولٌ لكُلٍّ مِنَ الشافِعيَّةِ (٢) والحَنابِلةِ (٣)، قالوا: لأنَّ تَسليمَه تَسليمُ جَميعِه، ولأنَّه لا يُمكِنُ تَسليمُ نِصفِه أو ثُلثِه إلا بتَسليمِ جَميعِ البَدنِ، ولا يُسلِّمُ اليَدَ والرِّجْلَ على هَيئَتِها عندَ الكَفالةِ؛ وذلك لا يُمكِنُ إلا بتَسليمِ جَميعِه.
وقالوا: إنَّه لا يُمكِنُ إحضارُ هذه الأعضاءِ على صِفتِها إلا بإحضارِ البَدنِ كلِّه، فأشبَهَ الكَفالةَ بوَجهِه ورأسِه؛ ولأنَّه حُكمٌ يَتعلَّقُ بالجُملةِ فيَثبُتُ حُكمُه إذا أُضيفَ إلى بَعضٍ، كالطَّلاقِ والعِتاقِ.
وعندَ الحَنفيَّةِ لو قال: «كَفلتُ بنَفْسِ فُلانٍ»، أو بما يُعبِّرُ به مِنْ أعضائِه عن جَميعِ البَدنِ، كرأسِه ووَجهِه ورَقبَتِه وعُنُقِه وجَسدِه وبَدَنِه، بأنْ قال: «تَكفَّلتُ برَأسِه أو بوَجهِه»، إلى آخِرِه، أو تكفَّل بجُزءٍ شائِعٍ منه، بأنْ قال: تَكفَّلتُ بثُلثِه أو برُبعِه، كلُّ ذلك جائِزٌ؛ لأنَّ هذه الأشياءَ يُعبَّرُ بها عن جَميعِ البَدنِ عُرفًا، ولأنَّ النَّفْسَ الواحِدةَ في حَقِّ الكَفالةِ لا تَتجزَّأُ، فذِكرُ بَعضِها
(١) «روضة الطالبين» (٤/ ٢٦٢)، و «المغني» (٦/ ٣٤٣)، و «البحر الرائق» (٦/ ٢٢٥)، و «حاشية ابن عابدين» (٥/ ٢٨٦).
(٢) «روضة الطالبين» (٤/ ٢٦٢)، و «تكملة المجموع» (١٣/ ٢٢٥).
(٣) «المغني» (٦/ ٣٤٣).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الحوالة والضمان
باب الضمان
بابُ الضَّمانِ
٨٢٢ - مسألة؛ قال: (وَمَنْ ضُمِنَ عَنْهُ حَقٌّ بَعْدَ وُجُوبِهِ، أوْ قَالَ: مَا أَعْطَيْتَهُ فهُوَ عَلَىَّ. فَقَدْ لَزِمَهُ مَا صَحَّ أنَّه أَعْطَاهُ)
الضَّمَانُ: ضَمُّ ذِمَّةِ الضَّامِنِ إلى ذِمَّةِ المَضْمُونِ عنه في الْتِزَامِ الحَقِّ. فيَثْبُتُ في ذِمَّتِهِمَا جَمِيعًا، ولِصَاحِبِ الحَقِّ مُطالَبَةُ من شاءَ منهما، واشْتِقَاقُه من الضّمِّ. وقال القاضي: هو مُشْتَقٌّ من التَّضْمِينِ ؛ لأنَّ ذِمَّةَ الضَّامِنِ تَتَضَمَّنُ الحَقَّ. والأصْلُ في جَوَازِه، الكِتابُ والسُّنَّةُ والإِجْماعُ، أمَّا الكِتابُ فقولُ اللَّه تعالى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} . وقال ابنُ عَبَّاسٍ: الزَّعِيمُ الكَفِيلُ. وأمَّا السُّنَّةُ فما رُوِىَ عن النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أنَّه قال: "الزَّعِيمُ غَارِمٌ" . رَوَاهُ أبو دَاوُدَ، والتِّرمِذِىُّ . وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ، ورَوى البُخَارِىُّ ، عن سَلَمَةَ ابن الأَكْوَعِ، أنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أُتِىَ بِرَجُلٍ لِيُصَلِّىَ عليه، فقال: هل عليه دَيْنٌ؟ قالوا: نعم، دِينَارَانِ. قال: هل تَرَكَ لهما وَفَاءً؟
ارجع إلى أركان الكفالة أو الضمان وشروطهما للاطلاع على جميع المسائل.