الإسلام > المعاملات المالية > أركان الكفالة أو الضمان وشروطهما > الشرط الثالث: ألا يكون محجورا عليه
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 9 دقيقة قراءةوقال الإمامُ الكاسانيُّ الحَنفيُّ رحمة الله عليه: فلا تَنعقِدُ كَفالةُ الصَّبيِّ والمَجنونِ؛ لأنَّها عَقدُ تَبرُّعٍ، فلا تَنعقِدُ ممَّن ليس مِنْ أهلِ التَّبرُّعِ (١).
القَولُ الآخَرُ: يَصحُّ ضَمانُ الصَّبيِّ، وهو وَجهٌ لِلحَنابِلةِ (٢)، وقَولٌ لِبَعضِ المالِكيَّةِ (٣)، قياسًا على صِحَّةِ إقرارِه وتَصرُّفاتِه وبَيعِه بإذنِ وَليِّه (٤).
الشَّرطُ الثالِثُ: ألاَّ يَكونَ مَحجورًا عليه:
والحَجرُ نَوعانِ: حَجرٌ لِسَفهٍ وحَجرٌ لِفَلسٍ:
فالأولُ: ضَمانُ المَحجورِ عليه لِسَفهٍ:
اختَلفَ العُلماءُ في المَحجورِ عليه لِسَفهٍ، هل يَصحُّ ضَمانُه أو لا؟ على قَولَيْن:
القَولُ الأولُ: لا يَصحُّ ضَمانُه، وهو قَولُ الحَنفيَّةِ (٥) والمالِكيَّةِ (٦) والشافِعيَّةِ (٧) والصَّحيحُ مِنْ مَذهبِ الحَنابِلةِ (٨).
(١) «بدائع الصانع» (٧/ ٣٦٣).
(٢) «المغني» (٦/ ٣٢١)، و «الإنصاف» (٥/ ١٩٣).
(٣) «حاشية الدسوقي» (٣/ ٥١٠).
(٤) «المغني» (٦/ ٣٢١)، و «الكافي» (٢/ ٢٢٨)، و «الإنصاف» للمرداوي (٥/ ١٩٣).
(٥) «البحر الرائق» (٧/ ١٤٩)، و «حاشية ابن عابدين» (٧/ ٢٧٥)، و «درر الحكام» (٧/ ٢٧٨)، و «الأشباه والنظائر» (٢٧٨).
(٦) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٥١٠)، و «شرح ميارة» (١/ ١٩٣).
(٧) «روضة الطالبين» (٤/ ٢٤١).
(٨) «الكافي» (٢/ ١٦١).
قال الإمامُ الشِّيرازيُّ رحمة الله عليه: فأمَّا مَنْ يُحجَرُ عليه لِصِغرٍ أو جُنونٍ أو سَفهٍ فلا يَصحُّ ضَمانُه؛ لأنَّه إيجابُ مالٍ بعَقدٍ، فلَم يَصحَّ مِنَ الصَّبيِّ والمَجنونِ والسَّفيهِ، كالبَيعِ (١).
وقال الإمامُ النَّوَويُّ رحمة الله عليه: فلا يَصحُّ ضَمانُ المَحجورِ عليه لِسَفهٍ وإنْ أذِنَ الوَليُّ؛ لأنَّه تَبرُّعٌ، وتَبرُّعُه لا يَصحُّ بإذنِ الوَليِّ (٢).
وقال الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه في الكافي: ولا يَصحُّ إلا مِنْ جائِزِ التَّصرُّفِ، فأمَّا المَحجورُ عليه لِصِغرٍ أو جُنونٍ أو سَفهٍ فلا يَصحُّ ضَمانُه؛ لأنَّه تَبرُّعٌ بالتِزامِ مالٍ، فلَم يَصحَّ منهم، كالصَّدَقةِ (٣).
وقال في «المُغني»: ولا يَصحُّ مِنَ السَّفيهِ المَحجورِ عليه، ذَكرَه أبو الخَطَّابِ، وهو قَولُ الشافِعيِّ (٤).
القَولُ الآخَرُ: يَصحُّ ويُتبَعُ به بعدَ فَكِّ الحَجرِ عنه، وهو وَجهٌ في مَذهبِ الحَنابِلةِ (٥).
قال القاضي أبو يَعلى رحمة الله عليه: ويَصحُّ ضَمانُ السَّفيهِ، ويُتبعُ به بعدَ فَكِّ الحَجرِ عنه؛ لأنَّ مِنْ أصلِنا أنَّ إقرارَه صَحيحٌ يُتبَعُ به بعدَ فكِّ الحَجرِ عنه صَحَّ، فكذلك ضَمانُه (٦).
(١) «المهذب» (١/ ٣٣٩)، ويُنظر: «المجموع مع المهذب» (١٣/ ١٥٩).
(٢) «روضة الطالبين» (٤/ ٢٤١).
(٣) «الكافي» (٢/ ١٦١).
(٤) «المغني» (٦/ ٣٢١).
(٥) «المغني» (٦/ ٣٢١)، و «الإنصاف» (٨/ ٣٦٨).
(٦) «المغني» (٦/ ٣٢١).
والثاني: ضَمانُ المَحجورِ عليه لِفَلسٍ:
اختَلفَ العُلماءُ في المَحجورِ عليه لِفَلسٍ هل يَصحُّ ضَمانُه أو لا؟ اختَلفوا في ذلك على قَولَيْن أيضًا:
القَولُ الأولُ: يَصحُّ ضَمانُه، ويُتبَعُ به بعدَ فَكِّ الحَجرِ عنه، وهو قَولُ المالِكيَّةِ (١) والصَّحيحُ مِنْ مَذهبَيِ الشافِعيَّةِ (٢) والحَنابِلةِ (٣)؛ لأنَّه إيجابُ مالٍ في الذِّمَّةِ بعَقدٍ، فصَحَّ مِنَ المُفلِسِ كالشِّراءِ بثَمنٍ في الذِّمَّةِ (٤)؛ ولأنَّه مِنْ أهلِ التَّصرُّفِ، والحَجرِ عليه في مالِه، لا في ذِمَّتِه، فأشبَهَ الراهِنَ، فصَحَّ تَصرُّفُه فيما عَدا الرَّهنَ، فهو كما لو اقتَرضَ أو أقرَّ أو اشتَرى في ذِمَّتِه (٥).
القَولُ الآخر: لا يَصحُّ ضَمانُه؛ لأنَّه ليس مِنْ أهلِ التَّبرُّعِ، وهو رِوايةٌ عندَ الحَنابِلةِ (٦).
قال المَرداويُّ رحمة الله عليه: وفي شالتَّبصرةِ﴾ رِوايةٌ: لا يَصحُّ ضَمانُ المُفلِسِ المَحجورِ عليه (٧).
(١) يُنظر: «الشرح الكبير» (٣/ ٥١٢).
(٢) يُنظر: «روضة الطالبين» (٤/ ٢٤٢)، و «المهذب» (١/ ٣٣٩)، و «المجموع» (١٣/ ١٥٩)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٦١٢).
(٣) «المغني» (٦/ ٣٢٢)، ويُنظر: «الإنصاف» (٨/ ٣٦٨).
(٤) «المهذب» (١/ ٣٣٩)، ويُنظر: «المجموع» (١٣/ ١٥٩).
(٥) «المغني» (٦/ ٣٢٢)، ويُنظر: «الإنصاف» (٨/ ٣٦٨).
(٦) «الإنصاف» (٥/ ١٩٠).
(٧) «الإنصاف» (٨/ ٣٦٨).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب البيوع
فصل في الشرط الذي يرجع إلى المعقود عليه
كَانَ عَنْهُ قَابِلٌ، أَوْ كَانَ بِالرِّسَالَةِ أَوْ بِالْكِتَابَةِ أَمَّا الرِّسَالَةُ فَهِيَ أَنْ يُرْسِلَ رَسُولًا إلَى رَجُلٍ، وَيَقُولَ لِلرَّسُولِ: إنِّي بِعْتُ عَبْدِي هَذَا مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ بِكَذَا، فَاذْهَبْ إلَيْهِ، وَقُلْ لَهُ: إنَّ فُلَانًا أَرْسَلَنِي إلَيْكَ، وَقَالَ لِي: قُلْ لَهُ: إنِّي قَدْ بِعْتُ عَبْدِي هَذَا مِنْ فُلَانٍ بِكَذَا فَذَهَبَ الرَّسُولُ، وَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ فَقَالَ الْمُشْتَرِي فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ: قَبِلْتُ انْعَقَدَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ الرَّسُولَ سَفِيرٌ، وَمُعَبِّرٌ عَنْ كَلَامِ الْمُرْسِلِ نَاقِلٌ كَلَامَهُ إلَى الْمُرْسَلِ إلَيْهِ فَكَأَنَّهُ حَضَرَ بِنَفْسِهِ فَأَوْجَبَ الْبَيْعَ، وَقَبِلَ الْآخَرُ فِي الْمَجْلِسِ.
ارجع إلى أركان الكفالة أو الضمان وشروطهما للاطلاع على جميع المسائل.