الإسلام > المعاملات المالية > أركان الكفالة أو الضمان وشروطهما > الشرط الرابع: «الصحة»
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةالشَّرطُ الرابِعُ: «الصِّحَّةُ»:
المَقصودُ بالصِّحَّةِ: أنْ يَكونَ الإنسانُ صَحيحًا غَيرَ مَريضٍ.
والمَرضُ نَوعانِ: مَرضٌ عاديٌّ غَيرُ مَخوفٍ، ومَرضٌ مَخوفٌ، وهو مَرضُ المَوتِ.
المَرضُ إذا كان غَيرَ مَخوفٍ فحُكمُ ضَمانِه حُكمُ الصَّحيحِ.
قال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: فأمَّا المَريضُ؛ فإنْ كان مَرضُه غَيرَ مَخوفٍ أو غَيرَ مَرضِ المَوتِ فحُكمُه حُكمُ الصَّحيحِ (١).
ولو أقرَّ في مَرضِه بأنَّه كَفلَ في صِحَّتِه تُعتبَرُ مِنْ كلِّ مالِه عندَ أبي حَنيفةَ (٢).
وأمَّا إنْ كان مَريضًا مَرضَ المَوتِ المَخوفِ، فحُكمُ ضَمانِه حُكمُ تَبرُّعِه، يُحسَبُ مِنْ ثُلُثِه عندَ جَماهيرِ العُلماءِ الحَنفيَّةِ (٣) والمالِكيَّةِ (٤) والشافِعيَّةِ (٥) والحَنابِلةِ (٦)؛ لأنَّه تَبرُّعٌ بالتِزامِ مالٍ لا يَلزَمُه، ولم يأخُذْ عنه عِوضًا، فأشبَهَ الهِبةَ.
وقال الإمامُ الكاسانيُّ الحَنفيُّ رحمة الله عليه: فأمَّا صِحَّةُ بَدنِ الكَفيلِ فليست
(١) «المغني» (٦/ ٣٢٣).
(٢) «مجمع الضمانات» (٦٠٩).
(٣) «بدائع الصانع» (٧/ ٣٦٤)، و «مجمع الضمانات» (٦٠٩).
(٤) «حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير» (٣/ ٥١١)، ويُنظر: «المدونة» (٥/ ٢٧٨).
(٥) «روضة الطالبين» (٤/ ٢٤٢).
(٦) «الإنصاف» (٥/ ١٩١).
بشَرطٍ لِصِحَّةِ الكَفالةِ، فتَصحُّ كَفالةُ المَريضِ، لكنْ مِنَ الثُّلُثِ؛ لأنَّها تَبرُّعٌ (١).
وقال الدَّرديرُ رحمة الله عليه في «الشَّرحِ الكَبيرِ»: وصَحَّ الضَّمانُ ولَزِمَ مِنْ أهلِ التَّبرُّعِ، وهو المُكلَّفُ الذي لا حَجرَ عليه، ولو فيما ضَمِن فيه فدخَل ضَمانُ … زَوجةٍ ومَريضٍ مَرضًا مَخوفًا بثُلُثٍ أو بما زادَ عليه بيَسيرٍ، شأنُه ألَّا يُقصَدَ به الضَّررُ، كالدِّينارِ، لا ما زادَ على ذلك، فلا يَلزَمُ، وإنْ صَحَّ، فيَتوقَّفُ على إجازةِ الزَّوجِ أو الوارِثِ.
قال الدُّسوقيُّ رحمة الله عليه: أي: فإنْ شاءَ الزَّوجُ رَدَّ الجَميعَ أو أمضى الجَميعَ، وأمَّا الوَرثةُ؛ فإنْ شاؤُوا رَدُّوا ما زاد على الثُّلُثِ؛ وإنْ شاؤوا أجازوا الجَميعَ (٢).
وقال الإمامُ النَّوَويُّ رحمة الله عليه: وأمَّا ضَمانُ المَريضِ، فقال صاحِبُ «الحاوي»: هو مُعتبَرٌ مِنَ الثُّلُثِ؛ لأنَّه تَبرُّعٌ؛ فإنْ كان عليه دَينٌ مُستغرِقٌ فالضَّمانُ باطِلٌ، وإنْ خَرجَ بَعضُه مِنَ الثُّلُثِ صَحَّ فيه، فلو ضَمِن في مَرضِه، ثم أقرَّ بدَينٍ مُستغرِقٍ، قُدِّم الدَّينُ ولا يُؤثِّرُ تأخُّرُ الإقرارِ به، واللهُ ﷾ أعلَمُ (٣).
وقال المَرداويُّ رحمة الله عليه في «الإنصافِ»: فيَصحُّ ضَمانُه -يَعني المَريضَ- بلا نِزاعٍ، لكنْ إذا مات في مَرضِه حُسِبَ ما ضَمِنه مِنْ ثُلُثِه (٤).
(١) «بدائع الصانع» (٧/ ٣٦٤).
(٢) «حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير» (٣/ ٥١١)، ويُنظر: «المدونة» (٥/ ٢٧٨).
(٣) «روضة الطالبين» (٤/ ٢٤٢).
(٤) «الإنصاف» (٥/ ١٩١).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب البيوع
فصل في شرائط الصحة في البيوع
الْمَنْفَعَةِ لَا فِي الْعَيْنِ، إذْ الْإِجَارَةُ عَقْدٌ عَلَى الْمَنْفَعَةِ لَا عَلَى الْعَيْنِ وَالْبَيْعُ عَقْدٌ عَلَى الْعَيْنِ فَلَمْ يَكُنْ الْبَيْعُ تَصَرُّفًا فِي مَحَلِّ حَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ، فَلَا يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ، وَحَقُّ الْمُرْتَهِنِ فِي الْعَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَوْفِي الدَّيْنَ مِنْ بَدَلِ الْعَيْنِ بِالْبَيْعِ عِنْدَ عَدَمِ الِافْتِكَاكِ مِنْ الرَّهْنِ وَلِهَذَا لَوْ أَجَازَ الْبَيْعَ كَانَ الثَّمَنُ رَهْنًا عِنْدَهُ فَكَانَ الْبَيْعُ تَصَرُّفًا فِي مَحَلِّ حَقِّهِ فَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ.
وَهَلْ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الْفَسْخِ؟ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مَرْهُونٌ أَوْ مُؤَجَّرٌ يَثْبُتْ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ الْمُطْلَقَ يَقْتَضِي التَّسْلِيمَ لِلْحَالِ وَقَدْ فَاتَ فَيَثْبُتُ لَهُ خِيَارُ الْفَسْخِ، وَإِنْ عَلِمَ فَلَا خِيَارَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِالتَّسْلِيمِ فِي الْجُمْلَةِ.
ارجع إلى أركان الكفالة أو الضمان وشروطهما للاطلاع على جميع المسائل.