الشرط السابع: الحرية

الإسلام > المعاملات المالية > أركان الكفالة أو الضمان وشروطهما > الشرط السابع: الحرية

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

الشرط السابع: الحرية - الأقوال والأدلة

الشَّرطُ السادِسُ: الرِّضا:

الرِّضا: لا بُدَّ لِصِحَّةِ الضَّمانِ مِنْ رِضا الضامِنِ؛ لأنَّه عَقدٌ تَبرُّعٍ، وهو مُفتقِرٌ إلى الرِّضا، ولا خِلافَ في ذلك بينَ العُلماءِ؛ لأنَّه لا يَلزَمُه الحَقُّ ابتِداءً.

قال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ولا بُدَّ في الضَّمانِ مِنْ ضامِنٍ ومَضمونٍ ومَضمونٍ له، ولا بُدَّ مِنْ رِضا الضامِنِ؛ فإنْ أُكرِهَ على الضَّمانِ لم يَصحَّ، ولا يُعتبَرُ رِضا المَضمونِ عنه، لا نَعلَمُ فيه خِلافًا (١).

الشَّرطُ السابِعُ: الحُرِّيَّةُ:

يَنبَني على هذا الشَّرطِ حُكمُ ضَمانِ العَبدِ.

ولِلعُلماءِ في حُكمِ ضَمانِ العَبدِ تَفاصيلُ، فقال جُمهورُ العُلماءِ، الحَنفيَّةُ (٢) والشافِعيَّةُ (٣) والحَنابِلةُ (٤) إنَّها لا تَجوزُ بغَيرِ إذنِ سَيِّدِه، سَواءٌ كان مَأذونًا له في التِّجارةِ أو غَيرَ مَأذونٍ له فيها.

قال الإمامُ الكاسانيُّ الحَنفيُّ رحمة الله عليه: الحُرِّيَّةُ: وهي شَرطُ نَفاذِ هذا التَّصرُّفِ، فلا تَجوزُ كَفالةُ العَبدِ مَحجورًا كان أو مَأذونًا له في التِّجارةِ؛ لأنَّها تَبرُّعٌ والعَبدُ لا يَملِكُه بدونِ إذنِ مَولاهُ، ولكنَّها تَنعقِدُ حتى يُؤاخَذَ به بعدَ العِتقِ؛ لأنَّ امتِناعَ النَّفاذِ ما كان لِانعِدامِ الأهليَّةِ، بل لِحَقِّ المَولَى،

(١) «المغني مع الشرح الكبير» (٦/ ٣١٤)، ويُنظر: «المجموع» (١٣/ ١٧٣).
(٢) «بدائع الصانع» (٧/ ٣٦٤)، و «مجمع الضمانات» (٦٠٣).
(٣) «الأم» (٣/ ٢٠٤).
(٤) «المغني مع الشرح الكبير» (٦/ ٣٢٢).

وقد زال، بخِلافِ الصَّبيِّ؛ لأنَّها غَيرُ مُنعقِدةٍ منه؛ لِعَدمِ الأهليَّةِ، فلا تَتحمَّلُ النَّفاذَ بالبُلوغِ.

ولو أذِنَ المَولى بالكَفالةِ، فإنْ كان عليه دَينٌ لَم يَجُزْ؛ لأنَّ إذنَه بالتَّبرُّعِ لَم يَصحَّ، وإنْ لَم يَكُنْ عليه دَينٌ جازتْ كَفالَتُه، وتُباعُ رَقَبتُه في الكَفالةِ بالدَّينِ، إلا أنْ يَفديَه المَولى.

وقال أيضًا في «المُكاتَبِ»: ولا تَجوزُ كَفالةُ المُكاتَبِ مِنَ الأجنبيِّ؛ لأنَّ المُكاتَبَ عَبدٌ ما بَقيَ عليه دِرهَمٌ على لِسانِ صاحِبِ الشَّرعِ .

وسَواءٌ أذِنَ له المَولى أو لم يأذَنْ؛ لأنَّ إذْنَ المَولى لَم يَصحَّ في حَقِّه، وصَحَّ في حَقِّ القِنِّ، ولكنَّه يَنعقِدُ حتى يُطالَبَ به، ولو كفَل المُكاتَبُ أو المَأذونُ عن المَولى جازَ؛ لأنَّهما يَملِكان التَّبرُّعَ عليه (١).

وقال الإمامُ الشافِعيُّ رحمة الله عليه: فإنْ كفَل العَبدُ المأذونُ له في التِّجارةِ فالكَفالةُ باطِلةٌ؛ لأنَّ الكَفالةَ استِهلاكُ مالٍ لا كَسبُ مالٍ، فإذا كُنا نَمنعُه أنْ يَستهلِك مِنْ مالِه شيئًا قلَّ أو كثُر، فكذلك نَمنعُه أنْ يَكفُلَ فيُغرَّمَ مِنْ مالِه شيئًا قلَّ أو كثُر (٢).

وقال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ولا يَصحُّ ضَمانُ العَبدِ بغَيرِ إذنِ سيِّدِه، سَواءٌ كان مأذونًا له في التِّجارةِ أو غَيرَ مأذونٍ له، وبهذا قال ابنُ أبي لَيلى، والثَّوريُّ، وأبو حَنيفةَ، ويُحتمَلُ أنْ يَصحَّ، ويُتبَعَ به بعدَ العِتقِ، وهو أحدُ

(١) «بدائع الصانع» (٧/ ٣٦٤).
(٢) «الأم» (٣/ ٢٠٤).

الوَجهَيْن لِأصحابِ الشافِعيِّ، ولأنَّه مِنْ أهلِ التَّصرُّفِ، فيَصحُّ تَصرُّفُه بما لا ضَررَ على السيِّدِ فيه، كالإقرارِ بالإتلافِ.

ووَجهُ الأولِ: أنَّه عَقدٌ تَضمَّن إيجابَ مالٍ، فلَم يَصحَّ بغَيرِ إذنٍ كالنِّكاحِ.

وقال أبو ثَورٍ رحمة الله عليه: إنْ كان مِنْ جِهةِ التِّجارةِ جازَ، وإنْ كان مِنْ غَيرِ ذلك لَم يَجُزْ؛ فإنْ ضمِن بإذنِ سيِّدِه صحَّ؛ لأنَّ سيِّدَه لو أذِن له في التَّصرُّفِ صحَّ (١).

أمَّا المالِكيَّةُ فقال الشيخُ الدَّرديرُ رحمة الله عليه: وصحَّ الضَّمانُ، ولزِم مِنْ أهلِ التَّبرُّعِ، وهو المُكلَّفُ الذي لا حَجرَ عليه، ولو فيما ضمِن فيه، فيَدخلُ فيه ضَمانُ الزَّوجةِ والمَريضِ بالثُّلثِ كما يأتي: ومَفهومٌ مِنْ أهلِ التَّبرُّعِ فيه تَفصيلٌ، فتارةً لا يَصحُّ، كالواقِعِ من سَفيهٍ أو مَجنونٍ أو صَبيٍّ، وتارةً يَصحُّ ولا يَلزمُ كالواقِعِ مِنْ زَوجةٍ أو مَريضٍ في زائِدِ الثُّلثِ، ومِنَ العَبدِ بغَيرِ إذنِ سيِّدِه، ومثَّل لِأهلِ التَّبرُّعِ بقَولِه: كمُكاتَبٍ ومأذونٍ له في التِّجارةِ أذنَ سيِّدُهما لهما في الضَّمانِ؛ فإنْ لم يأذنْ لهما لَم يَلزمْهما، وإنْ صحَّ، بدَليلِ قَولِه الآتي: وأُتبِع ذُو الرِّقِّ به، أي: بالضَّمانِ، بمَعنى المالِ الذي ضمِنه وإنْ عُتِق ضمِنَ بإذنِ سيِّده أولًا، وليس له إسقاطه عنه في الأولِ، بخِلافِ الثاني فله إسقاطُه قبلَ عِتقِه، فلا يُتبَعُ به بعدَه، ولا يُباعُ فيه قبلَ العِتقِ، ولو أذِنَ له سيِّده فيه (٢).

غ

(١) «المغني مع الشرح الكبير» (٦/ ٣٢٢).
(٢) «الشرح الكبير» (٣/ ٥١٠، ٥١١).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الشفعة
فصل في بيان شرط التملك في الشفعة

وَاخْتِيَارُ الْأَوَّلِ، لَا تُسْتَعْمَلُ لَفْظَةُ " لَا يَنْبَغِي " إلَّا فِي مِثْلِهِ؛ وَلِهَذَا لَوْ قَضَى جَازَ وَنَفَذَ قَضَاؤُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ؛ وَلَيْسَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ مَحَلَّ الِاجْتِهَادِ وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ بِمَذْهَبِ الْمُخَالِفِ فِي الْمُجْتَهَدَاتِ إنَّمَا يَنْفُذُ بِشَرِيطَةِ اعْتِقَادِ إصَابَتِهِ فِيهِ وَإِفْضَاءِ اجْتِهَادِهِ إلَيْهِ، وَقَدْ أَطْلَقَ الْقَضِيَّةَ فِي النَّفَاذِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الشَّرْطِ فَدَلَّ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى التَّحْقِيقِ، ثُمَّ إنْ ثَبَتَ الْخِلَافُ.

(فَوَجْهُ) قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ إنَّمَا يَثْبُتُ لِدَفْعِ ضَرَرِ الدَّخِيلِ عَنْ الشَّفِيعِ، وَالْقَضَاءُ قَبْلَ إحْضَارِ الثَّمَنِ يَتَضَمَّنُ الضَّرَرَ بِالْمُشْتَرِي لِاحْتِمَالِ إفْلَاسِ الشَّفِيعِ وَدَفْعُ الضَّرَرِ عَنْ الْإِنْسَانِ بِإِضْرَارِ غَيْرِهِ مُتَنَاقِضٌ فَلَا يُقْضَى قَبْلَ الْإِحْضَارِ وَلَكِنْ يُؤَجِّلُهُ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً إنْ طَلَبَ التَّأْجِيلَ تَمْكِينًا لَهُ مِنْ نَقْدِ الثَّمَنِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 111 - 113

ارجع إلى أركان الكفالة أو الضمان وشروطهما للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
اللهم صل على محمد