المسألة الثانية: إضافة الصيغة إلى وقت

الإسلام > المعاملات المالية > أركان الكفالة أو الضمان وشروطهما > المسألة الثانية: إضافة الصيغة إلى وقت

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

المسألة الثانية: إضافة الصيغة إلى وقت - الأقوال والأدلة

المَسألةُ الثانيةُ: إضافةُ الصِّيغةِ إلى وَقتٍ

مِثلَ: «إذا جاءَ رأسُ الشَّهرِ فقد ضمِنتُ، أو أنا ضامِنٌ إلى شهرٍ» (١)، وأنا ضامِنٌ إلى الحَصادِ والدِّياسِ.

فقد نَصَّ الحَنفيَّةُ على صِحةِ إضافَتِها إلى وَقتٍ:

فقد قال الإمامُ الكاسانيُّ الحَنفيُّ مُبيِّنًا تَعليلَ الصِّحةِ: لأنَّها أُضيفتْ إلى سَببِ الضَّمانِ، وإنْ لَم يَكُنِ الضَّمانُ ثابِتًا في الحالِ، والكَفالةُ -وإنْ كان فيها مَعنى التَمليكِ- ليست بتَمليكٍ مَحضٍ، فجازَ أنْ تَحتمِلَ الإضافةَ (٢).

أمَّا الشافِعيَّةُ فقد خَلَصوا إلى أنَّ تأجيلَ الكَفالةِ لا يَصحُّ، وإنَّما يَصحُّ عندَهم تأخيرُ إحضارِ الشَّخصِ إلى أجَلٍ مَعلومٍ، مِثلَ: إلى شَهرٍ، أو سَنةٍ (٣).

أمَّا لو شرَط لِلإحضارِ أجَلًا مَجهولًا، كالحَصادِ مَثلًا، ففي صِحةِ الكَفالةِ وَجهانِ، أصحُّهما المَنعُ (٤).

أمَّا الأحنافُ فقد قالَ الإمامُ الكاسانيُّ رحمة الله عليه وهو يَتحدَّثُ عن تأجيلِ الكَفالةِ إلى وَقتٍ مَجهولٍ: وأمَّا إنْ كان التأجيلُ إلى وَقتٍ مَجهولٍ؛ فإنْ كان

(١) «منار السبيل» (١/ ٤١٥)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٢٦٠).
(٢) «بدائع الصانع» (٧/ ٣٦٣).
(٣) «مغني المحتاج» (٣/ ١٧٥).
(٤) «روضة الطالبين» (٤/ ٢٦٠).

يُشبِهُ آجالَ الناسِ، كالحَصادِ والدِّياسِ والنَّيروزِ ونَحوِها، فكفَل إلى هذه الأوقاتِ جازَ عندَ أصحابِنا، وعندَ الشافِعيِّ رحمة الله عليه لا يَجوزُ، ووَجهُ قَولِه أنَّ هذا عَقدٌ إلى أجَلٍ مَجهولٍ، فلا يَصحُّ، كالبَيعِ.

ثم عَقَّب على هذا الكَلامِ بقَولِه رحمة الله عليه: ولَنا أنَّ هذا ليس بجَهالةٍ فاحِشةٍ فتَحمِلُها الكَفالةُ، وهذا لأنَّ الجَهالةَ لا تَمنعُ مِنْ جَوازِ العَقدِ بعَينِها، بل لِإفضائِها إلى المُنازَعةِ بالتَّقديمِ والتأخيرِ، وجَهالةُ التَّقديمِ والتأخيرِ لا تُفضي إلى المُنازَعةِ في بابِ الكَفالةِ؛ لأنَّه يُسامَحُ في أخْذِ الحَقِّ مِنْ جِهةِ الأصيلِ، بخِلافِ البَيعِ، ولأنَّ الكَفالةَ جَوازُها بالعُرفِ، والكَفالةَ إلى هذه الآجالِ مُتعارَفةٌ.

وإنْ كانت هذه الكَفالةُ حالَّةً فأخَّرَ إلى هذه الأوقاتِ جازَ أيضًا؛ لِما ذَكَرنا.

وإنْ كان لا يُشبهُ آجالَ الناسِ، كمَجيءِ المَطرِ وهُبوبِ الرِّيحِ، فالأجَلُ باطِلٌ، والكَفالةُ صَحيحةٌ؛ لأنَّ هذه جَهالةٌ فاحِشةٌ، فلا تَتحمَّلُها الكَفالةُ، فلَم يَصحَّ التأجيلُ، فبطَل، وبقيَتِ الكَفالةُ صَحيحةً (١).

أمَّا الحَنابِلةُ فقد قال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وإنْ كفَل إلى أجَلٍ مَجهولٍ لَم تَصحَّ الكَفالةُ، وبهذا قال الشافِعيُّ؛ لأنَّه ليس له وَقتٌ يُستحَقُّ مُطالَبتُه فيه، وهكذا الضَّمانُ، وإنْ جعَله إلى الحَصادِ والجِذاذِ والعَطاءِ، خرَج على

(١) «بدائع الصانع» (٧/ ٣٥٨)، و «تبيين الحقائق» (٤/ ١٥٤)، و «مجمع الضمانات» (٥٩٥)، و «الفتاوى الهندية» (٣/ ٢٧٨).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب البيوع
الجملة الثانية في وقت ضمان المبيعات

جَوَازِهِ، وَفِيمَا يَجُوزُ مِنَ الْعُقُودِ وَالْمَبِيعَاتِ وَالْعُيُوبِ، وَلِمَنْ يَجُوزُ بِالشَّرْطِ، أَوْ مُطْلَقًا، وَهَذِهِ كُلُّهَا قَدْ تَقَدَّمَتْ بِالْقُوَّةِ فِي قَوْلِنَا فَاعْلَمْهُ.

الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ فِي وَقْتِ ضَمَانِ الْمَبِيعَاتِ

وَاخْتَلَفُوا فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَضمنُ فِيهِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ أَنَّى تَكُونُ خَسَارَتُهُ إِنْ هَلَكَ مِنْهُ: فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ: لَا يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي إِلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ.

وَأَمَّا مَالِكٌ فَلَهُ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ: وَذَلِكَ أَنَّ الْمَبِيعَاتِ عِنْدَهُ فِي هَذَا الْبَابِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ:

بَيْعٌ يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ مِنْ وَزْنٍ، أَوْ كَيْلٍ، وَعَدَدٍ.

وَبَيْعٌ لَيْسَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ، وَهُوَ الْجُزَافُ، أَوْ مَا لَا يُوزَنُ، وَلَا يُكَالُ، وَلَا يُعَدُّ. فَأَمَّا مَا كَانَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ فَلَا يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي إِلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ. وَأَمَّا مَا لَيْسَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ وَهُوَ حَاضِرٌ فَلَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ ضَمَانَهُ مِنَ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ.

وَأَمَّا الْمَبِيعُ: فَعَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ:

أَشْهَرُهَا: أَنَّ الضَّمَانَ مِنَ الْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ عَلَى الْمُبْتَاعِ.

وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ مِنَ الْمُبْتَاعِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ عَلَى الْبَائِعِ.

وَالثَّالِثَةُ: الْفَرْقُ بَيْنَ مَا لَيْسَ بِمَأْمُونِ الْبَقَاءِ إِلَى وَقْتِ الِاقْتِضَاءِ كَالْحَيَوَانِ وَالْمَأْكُولَاتِ، وَبَيْنَ مَا هُوَ مَضْمُونُ الْبَقَاءِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 182 - 183

ارجع إلى أركان الكفالة أو الضمان وشروطهما للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
أستغفر الله