لو أحضر الكفيل المكفول به في غير المكان أو الوقت الذي اشترطه المكفول له، هل يصح أو لا؟

الإسلام > المعاملات المالية > أركان الكفالة أو الضمان وشروطهما > لو أحضر الكفيل المكفول به في غير المكان أو الوقت الذي اشترطه المكفول له، هل يصح أو لا؟

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

لو أحضر الكفيل المكفول به في غير المكان أو الوقت الذي اشترطه المكفول له، هل يصح أو لا؟ - الأقوال والأدلة

شائِعًا كذِكرِ كلِّها (١).

القَولُ الثاني: لا يَجوزُ، وهو قَولٌ لكُلٍّ مِنَ الشافِعيَّةِ (٢) والحَنابِلةِ (٣)، قالوا: لأنَّ إفرادَ العُضوِ بالعَقدِ لا يَصحُّ، ولأنَّ ما لا يَسري إذا خُصَّ به عُضوٌ أو جُزءٌ مَشاعٌ لَم يَصحَّ؛ كالبَيعِ والإجارةِ.

القَولُ الثالِثُ: قالوا: إنْ كان العُضوُ لا يَبقى البَدنُ بدونِه -كالرأسِ والقَلبِ- جازَ؛ لأنَّه لا يُمكِنُ تَسليمُه إلا بتَسليمِ جَميعِ البَدنِ.

أمَّا إنْ كان العُضوُ يَبقى البَدنُ بدُونِه -كاليَدِ والرِّجْلِ- لَم يَصحَّ؛ لأنَّه قد يُقطَعُ منه ويُبرأُ مع بَقائِه ويَبقى البَدنُ، قالوا: ولا فائِدةَ في تَسليمِه وَحدَه، وهو قَولٌ لِلشافِعيَّةِ (٤) ووَجهٌ لِلحنابِلةِ (٥).

٥ - لو أحضَر الكَفيلُ المَكفولَ به في غَيرِ المَكانِ أو الوَقتِ الذي اشتَرطَه المَكفولُ له، هل يَصحُّ أو لا؟

قال الإمامُ الشِّيرازيُّ رحمة الله عليه: وإنْ أحضَر المَكفولَ به قبلَ المَحَلِّ، أو في غَيرِ المَوضعِ الذي شُرِط فيه التَّسليمُ؛ فإنْ كان عليه في قَبولِه ضَررٌ، أو له

(١) «البحر الرائق» (٦/ ٢٢٥)، و «تبيين الحقائق» (٤/ ١٤٧)، و «حاشية ابن عابدين» (٥/ ٢٨٦).
(٢) «روضة الطالبين» (٤/ ٢٦٢)، و «تكملة المجموع» (١٣/ ٢٢٥).
(٣) «المغني» (٦/ ٣٤٣).
(٤) «روضة الطالبين» (٤/ ٢٦٢)، و «المجموع» (١٣/ ٢٢٥)، و «مغني المحتاج» (٣/ ١٧٤).
(٥) «المغني» (٦/ ٣٤٣).

في رَدِّه غَرضٌ، لَم يَلزمْه قَبولُه، وإنْ لَم يَكُنْ عليه ضَررٌ ولا له في رَدِّه غَرضٌ وجَب قَبولُه؛ فإنْ لم يَتسلَّمْه، أحضَره عندَ الحاكِمِ لِيَتسلَّمَ عنه، ويُبرأَ، كما قُلنا في دَينِ السَّلَمِ.

وإنْ أحضَره وهناك يَدٌ حائِلةٌ لَم يُبرأْ؛ لأنَّ التَّسليمَ المُستحَقَّ هو التَّسليمُ مِنْ غَيرِ حائِلٍ، ولِهذا لو سلَّمَ المَبيعَ مع الحائِلِ لَم يَصحَّ تَسليمُه، وإنْ سلَّمَه وهو في حَبسِ الحاكِمِ صحَّ التَّسليمُ؛ لأنَّ حَبسَ الحاكِمِ ليس بحائِلٍ، ويُمكِنُ إحضارُه، ومُطالَبتُه بما عليه مِنَ الحَقِّ (١).

(١) «المهذب» (١/ ٣٤٤)، ويُنظر: «تكملة المجموع» (١٣/ ٢٢٦)، و «المغني» (٦/ ٣٤٧)، و «اختلاف الفقهاء» (١/ ٢٣٠، ٢٣١).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الكفالة
فصل في شرائط الكفالة

جَازَ لِأَنَّهُ كَفَلَ بِالنَّفْسِ مُطْلَقًا وَعَلَّقَ الْكَفَالَةَ بِالْمَالِ بِشَرْطِ عَدَمِ الْمُوَافَاةِ بِالنَّفْسِ عِنْدَ طَلَبِ الْمُوَافَاةِ وَهَذَا شَرْطٌ مُلَائِمٌ لِلْعَقْدِ لِمَا ذَكَرْنَا فَإِذَا طَلَبَ مِنْهُ الْمَكْفُولُ لَهُ تَسْلِيمَ النَّفْسِ فَإِنْ سَلَّمَ مَكَانَهُ بَرِئَ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا الْتَزَمَ وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ فَعَلَيْهِ الْمَالُ لِتَحَقُّقِ الشَّرْطِ وَهُوَ عَدَمُ الْمُوَافَاةِ بِالنَّفْسِ عِنْدَ الطَّلَبِ.

وَلَوْ قَالَ ائْتِنِي بِهِ عَشِيَّةً أَوْ غَدْوَةً وَقَالَ الْكَفِيلُ أَنَا آتِيك بِهِ بَعْدَ غَدٍ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي طَلَبَ الْمَكْفُولُ لَهُ فَعَلَيْهِ الْمَالُ لِوُجُودِ شَرْطِ اللُّزُومِ وَإِنْ أَخَّرَ الْمُطَالَبَةَ إلَى مَا بَعْدِ غَدٍ كَمَا قَالَهُ الْكَفِيلُ فَأَتَى بِهِ فَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ الْمَالِ لِأَنَّهُ بِالتَّأْخِيرِ أَبْطَلَ الطَّلَبَ الْأَوَّلَ فَلَمْ يَبْقَ التَّسْلِيمُ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَصَارَ كَأَنَّهُ طَلَبَ مِنْهُ مِنْ الِابْتِدَاءِ التَّسْلِيمَ بَعْدَ غَدٍ وَقَدْ وُجِدَ وَبَرِئَ مِنْ الْمَالِ.

وَلَوْ كَفَلَ بِالْمَالِ وَقَالَ إنْ وَافَيْتُك بِهِ غَدًا فَأَنَا بَرِيءٌ فَوَافَاهُ مِنْ الْغَدِ يَبْرَأُ مِنْ الْمَالِ فِي رِوَايَةٍ وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَبْرَأُ.

(وَجْهُ) الرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ أَنَّ قَوْلَهُ إنْ وَافَيْتُك بِهِ غَدًا فَأَنَا بَرِيءٌ تَعْلِيقُ الْبَرَاءَةِ عَنْ الْمَالِ بِشَرْطِ الْمُوَافَاةِ بِالنَّفْسِ وَالْبَرَاءَةُ لَا تَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ لِأَنَّ فِيهَا مَعْنَى التَّمْلِيكِ وَالتَّمْلِيكَاتُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 190 - 191

ارجع إلى أركان الكفالة أو الضمان وشروطهما للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
الحمد لله