التواطؤ على ترك المزايدة بعد سعر محدد

الإسلام > المعاملات المالية > البيوع المنهي عنها > التواطؤ على ترك المزايدة بعد سعر محدد

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

التواطؤ على ترك المزايدة بعد سعر محدد - الأقوال والأدلة

وإذا تَواطأَ جَماعةٌ على ذلك فإنَّهم يَستَحِقُّونَ التَّعزيرَ البَليغَ الذي يَردَعُهم وأمثالَهم عن مِثلِ هذه الخيانةِ، ومِن تَعزيرِهم أنْ يُمنَعوا مِنْ المُناداةِ حتى تَظهَرَ تَوبَتُهم، واللَّهُ أعلَمُ (١).

التَّواطُؤُ على تَركِ المُزايَدةِ بعدَ سِعرٍ مُحدَّدٍ:

نَصَّ المالِكيَّةُ وابنُ تَيميَّةَ على أنَّ التَّواطُؤَ على تَركِ المُزايَدةِ إنْ تَمَّ بينَ أحَدِ الحاضِرينَ وآخَرَ، بأنْ يَسألَه تَركَ المُزايَدةِ فلا بَأْسَ به، قالَ المالِكيَّةُ: ولو كانَ ذلك في نَظيرِ شَيءٍ مِنْ المالِ يَجعَلُه لِمَنْ كَفَّ عن الزِّيادةِ، كما لو قالَ له: كُفَّ عن الزِّيادةِ ولَكَ دِينارٌ، أو قالَ له: كُفَّ عن الزِّيادةِ ونحن شَريكانِ في السِّلعةِ، وذلك لأنَّ بابَ المُزايَدةِ مَفتوحٌ، وإنَّما ترَك أحَدُهما مُزايَدةَ الآخَرِ.

أمَّا إنْ تَمَّ التَّواطُؤُ بينَ جَميعِ الحاضِرينَ على الكَفِّ عن الزِّيادةِ فلا يَجوزُ؛ لِمَا فيه مِنْ الضَّرَرِ على البائِعِ.

ومِثلُ تَواطُؤِ الجَميعِ تَصرُّفُ مَنْ حُكمُهم كمَجموعةٍ مُتَحكِّمةٍ في سُوقِ المُزايَدةِ، أو شَيخِ السُّوقِ. والهَدَفُ مِنْ التَّواطُؤِ قد يَكونُ الِاشتِراكَ بينَهم في تَملُّكِ السِّلعةِ المَبيعةِ بأقلَّ مِنْ قِيمَتِها؛ لِاقتِسامِها بينَهم، وقد يَكونُ بتَخصيصِ سِلعةٍ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهم، لِيَشتَريَها بأقلَّ مِنْ قِيمَتِها دونَ مُنازَعةِ الآخَرينَ له، وفي الحالَتَيْنِ ضَرَرٌ بالبائِعِ وبَخسٌ لِسِلعَتِه، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ [الأعراف: ٨٥]، فإنْ وقَع التَّواطُؤُ

(١) «مجموع الفتاوى» (٢٩/ ٣٠٥).

المَمنوعُ خُيِّرَ البائِعُ بينَ الرَّدِّ والإمضاءِ؛ فإنْ هَلَكتِ السِّلعةُ فلَه الأكثَرُ مِنْ الثَّمنِ والقِيمةِ.

قالَ في «الشَّرحِ الصَّغيرِ»: وجازَ لِمَنْ أرادَ شِراءَ سِلعةٍ في المَزادِ سُؤالُ بَعضٍ مِنْ الحاضِرينَ لِسَوْمِها؛ لِيَكُفَّ عن الزِّيادةِ فيها؛ لِيَشتَريَها السَّائِلُ، قالَ ابنُ رُشدٍ: ولو في نَظيرِ شَيءٍ يَجعَلُه لِمَنْ كَفَّ عن الزِّيادةِ، نَحوَ: كُفَّ عن الزِّيادةِ ولَكَ دِرهَمٌ، ويَقضي له به حيثُ كَفَّ عنها.

لا سُؤالُ الجَميعِ لِيَكُفُّوا عن الزِّيادةِ؛ فلا يَجوزُ؛ لِمَا فيه مِنْ الضَّرَرِ على البائِعِ.

ومِثلُ الجَميعِ مَنْ في حُكمِهم، كشَيخِ السُّوقِ؛ فإنْ وقَع خُيِّرَ البائِعُ في الرَّدِّ والإمضاءِ؛ فإنْ فاتَ فلَه الأكثَرُ مِنْ الثَّمنِ والقِيمةِ.

فإنْ أمْضَى فليسَ لَهم مُشارَكَتُه على الصَّوابِ، وليسَ له أنْ يُلزِمَهم الشَّرِكةَ، وهو ظاهِرٌ (١).

وسُئلَ شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميَّةَ رحمة الله عليه: عن تاجِرَيْنِ عُرِضتْ عليهما سِلعةٌ لِلبَيعِ، فرَغِبَ في شِرائِها كلُّ واحِدٍ مِنهُما؛ فقالَ أحَدُهما لِلآخَرِ: أشتَريها شَرِكةً بَيني وبينَكَ. وكانَتْ نِيَّتُه ألَّا يَزيدَ عليه في ثَمَنِها، وأنْ يَنفرِدُ فيها، فرَغِبَ في الشَّرِكةِ لِأجْلِ ذلك، فاشتَراها أحَدُهما ودَفَعَ ثَمَنَها مِنْ مالِهما على السَّويَّةِ؛ فهل يَصحُّ هذا البَيعُ والحالةُ هذه، أو يَكونُ في ذلك دُلسةٌ على بائِعِها والحالةُ هذه؟

(١) «الشرح الصغير» (٦/ ٣٥٨).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المجموع شرح المهذب · النووي · تابع كتاب البيوع
باب النجش والبيع على بيع أخيه، وبيع الحاضر للبادى، وتلقى الركبان والتسعير، والاحتكار

فذلك قسمان

(أحدهما)

أن يكون المبيع من المتقومات التى لا ينقسم الثمن عليها بالاجزاء، كالثياب والحيوان والشجرة المثمرة وأشباه هذا، فهذا لا يجوز بيع بعضه مرابحة حتى يخبر بالحال على وجهه.

هكذا نص عليه أحمد فقال: كل بيع اشتراه جماعة ثم اقتسموه، لا يبيع احدهم مرابحة إلا أن يقول: اشتريناه جماعة ثم اقتسمناه.

وهذا مذهب الثوري وإسحاق وأصحاب الرأى قال الشافعي: يجوز بيعه بحصته من الثمن، لان الثمن ينقسم على المبيع على قدر قيمته، بدليل ما لو كان المبيع شقصا وسيفا أخذ الشفيع الشقص بحصته من الثمن.

ولو اشترى شيئين فوجد أحدهما معيبا رده بحصته من الثمن.

وذكر ابن أبى موسى فيما اشتراه اثنان فتقاسماه رواية أخرى عن أحمد أنه يجوز بيعه مرابحة بما اشتراه لان ذلك ثمنه فهو صادق فيما أخبر به قال ابن قدامة: ولنا أن قسمة الثمن على المبيع طريقه الظن والتخمين، وأحتمال الخطأ فيه كثير وبيع المرابحة أمانة فلم يجز هذا فيه، فصار هذا كالخرص الحاصل بالظن لا يجوز أن يباع به ما يجب التماثل فيه، وانما أخذ الشفيع بالقيمة للحاجة الداعية إليه.

وكونه لا طريق له سوى التقويم، ولانه لو لم يأخذ بالشفعة لاتخذه الناس طريقا لاسقاطها فيؤدى إلى تفويتها بالكلية، وههنا له طريق وهو الاخبار بالحال على وجهه أو بيعه مساومة.

هكذا ملخصا من السبكى وابن الرفعة وشارح المنهاج من الشافعية وابن قدامة وابن عساكر والخرقى من الحنابلة ومجمع الابحر ومراقي الفلاح من الحنفية، والبغية والكفاية والشرحين الكبير والصغير من المالكية، ونيل الاوطار وفتح الباري وشرح القسطلانى على البخاري والفتاوى الكبرى

لابن تيمية والمحلى لابن حزم من كتب المحدثين

قال المصنف رحمه الله:

باب النجش والبيع على بيع أخيه، وبيع الحاضر للبادى، وتلقى الركبان والتسعير، والاحتكار

ويحرم النجش، وهو أن يزيد في الثمن ليغر غيره، والدليل عليه ما روى

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 370 - 371

ارجع إلى البيوع المنهي عنها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده