الإسلام > المعاملات المالية > البيوع المنهي عنها > الحكم إذا سكت ولم يوجد من البائع ما يدل على الرضا ولا عدمه، هل يحرم السوم أو لا؟
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 10 دقيقة قراءةالحُكمُ إذا سكَت ولَم يُوجَدْ مِنْ البائِعِ ما يَدلُّ على الرِّضا ولا عَدَمِه، هل يَحرُمُ السَّومُ أو لا؟
اختلَف العُلماءُ أيضًا فيما إذا سكَت البائِعُ وتَساوَى الأمرانِ ولَم يُوجَدْ مِنه ما يَدلُّ على الرِّضا، ولا على عَدَمِه، هل يَحرُمُ السَّومُ على سَومِه أو لا؟
فذهَب الحَنفيَّةُ والشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ في المَذهبِ عندَهما إلى أنَّه لا يَحرُمُ السَّومُ، كما لو صرَّح بالرَّدِّ.
وقالَ الشافِعيَّةُ في وَجْهٍ والحَنابِلةُ في قَولٍ اختارَه ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه بأنَّه يَحرُمُ.
هَلْ يَدخُلُ الذِّمِّيُّ في هذا الحُكمِ أو لا؟
وكذلك الذِّمِّيُّ لا يَجوزُ لِأحَدٍ أنْ يَسومَ على سَومِه، وهو والمُسلِمُ في ذلك سَواءٌ عندَ جُمهورِ الفُقهاءِ، الحَنفيَّةِ والمالِكيَّةِ والشافِعيَّةِ؛ لأنَّ الحَديثَ خرَج مَخرَجَ الأغلَبِ، لا لِتَخصيصِ المُسلِمِ به، ونقَل ابنُ عَبدِ البَرِّ رحمة الله عليه الإجماعَ على هذا، فقالَ: لا أعلَمُ خِلافًا في أنَّ الذِّمِّيَّ لا يَجوزُ لِأحَدٍ أنْ يَبيعَ على بَيعِه، ولا أنْ يَسومَ على سَومِه، وأنَّه والمُسلِمَ في ذلك سَواءٌ.
والحُجَّةُ لَهم أنَّه كما دخَل الذِّمِّيُّ في النَّهيِ عن النَّجشِ وفي رِبحِ ما لَم يُضمَنْ ونَحوِه، كذلك يَدخُلُ في هذا، وقد يُقالُ: هذا طَريقُ المُسلِمينَ، ولا يَمنَعُ ذلك أنْ يَدخُلَ فيه ويَسلُكَه أهلُ الذِّمَّةِ.
وقد أجمَعَ العُلماءُ على كَراهةِ سَومِ الذِّمِّيِّ على سَومِ المُسلِمِ، وعلى
سَومِ الذِّمِّيِّ إذا تَحاكَموا إلَينا، فدَلَّ على أنَّهم مُرادونَ وداخِلونَ في ذلك (١).
لكنَّ مَذهبَ الحَنابِلةِ أنَّه لو سامَ على سَومِ يَهوديٍّ أو نَصرانيٍّ لَم يَكُنْ داخِلًا في ذلك؛ لأنَّهم لَيسوا بإخوةٍ لِلمُسلِمينَ؛ لأنَّ لَفظَ النَّهيِ خاصٌّ بالمُسلِمينَ، وإلحاقُ غيرِهم بهم إنَّما يَصحُّ إذا كانوا مثلَهم، وليسَ الذِّمِّيُّ كالمُسلِمِ، ولا حُرمَتُه كحُرمَتِه، ولِذلك لَم تَجِبْ إجابَتُهم في دَعوةِ الوَليمةِ ونَحوِها، وقَولُهم خرَج مَخرَجَ الأغلَبِ، فنَقولُ: مَتَى كانَ في المَخصوصِ بالذِّكرِ مَعنًى يَصحُّ أنْ يُعتبَرَ في الحُكمِ لَم يَجُزْ حَذفُه ولا تَعديةُ الحُكمِ بدُونِه، ولِلأُخوَّةِ الإسلاميَّةِ تَأثيرٌ في وُجوبِ الِاحتِرامِ وزِيادةِ الِاحتياطِ في رِعايةِ حُقوقِه وحِفظِ قَلبِه واستِبقاءِ مَوَدَّتِه، فلا يَجوزُ خِلافُ ذلك (٢).
(١) «التمهيد» (١٣/ ٣١٩)، و «الاستذكار» (٦/ ٥٢٣).
(٢) «المبسوط» (١٥/ ٧٥، ٧٦)، و «بدائع الصنائع» (٥/ ٢٣٢)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٩٤، ٩٥)، و «اللباب» (١/ ٣٨٦)، و «الاختيار» (٢/ ٣١)، و «شرح فتح القدير» (٦/ ٤٧٧)، و «البحر الرائق» (٦/ ١٠٧)، و «حاشية ابن عابدين» (٥/ ١٠٢)، و «درر الحكام» (٦/ ٣٠٢)، و «التمهيد» (١٣/ ٣١٨، ٣١٩)، و «الاستذكار» (٦/ ٥٢٠، ٥٢٣)، و «شرح ابن بطال» (٦/ ٢٦٨)، و «بداية المجتهد» (٢/ ١٢٤)، و «البيان والتحصيل» (٤/ ٤٥٣)، و «القوانين الفقهية» (١/ ١٧١)، و «الفواكه الدواني» (٢/ ١٠٨، ١٠٩)، و «تبيين الحقائق» (٤/ ٦٧)، و «الحاوي الكبير» (٥/ ٣٤٤، ٣٤٥)، و «المهذب» (١/ ٢٩١)، و «التنبيه» ص (٩٦)، و «الوسيط» (٣/ ٤٥١، ٤٥٢)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٧٦)، و «شرح السنة» (٨/ ١١٩)، و «شرح صحيح مسلم» (١٠/ ١٥٨، ١٥٩)، و «طرح التثريب» (٦/ ٦٣)، و «أسنى المطالب» (٢/ ٣٩)، و «مغني المحتاج» (٢/ ٤٧٤)، و «الإفصاح» (١/ ٤٠٦، ٤٠٧)، و «المغني» (٤/ ١٤٩)، و (٧/ ١١١)، و «الكافي» (٢/ ٢٤، ٢٥)، و «المبدع» (٤/ ٤٥)، و «الفروع» (٤/ ٣٣)، و «الإنصاف» (٤/ ٣٣٢)، و «الروض المربع» (١/ ٥٤٩، ٥٥٠)، و «مطالب أولي النهى» (٣/ ٤٦٧)، و «جامع العلوم والحكم» (٢/ ٢٧٠، ٢٧١).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلح
فصل في الشرائط التي ترجع إلى المصالح عليه
عَلَى نَفْسِ الصَّغِيرِ بِالْإِحْيَاءِ، وَتَحْصِيلِ التَّشَفِّي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَزَّ شَأْنُهُ ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ البقرة: ١٧٩ ، وَكَذَا مَنْفَعَةُ التَّشَفِّي رَاجِعَةٌ إلَى نَفْسِهِ، وَلِلْأَبِ، وِلَايَةٌ عَلَى نَفْسِ الصَّغِيرِ، وَلَا وِلَايَةَ لِلْوَصِيِّ عَلَيْهَا، وَلِهَذَا مَلَكَ إنْكَاحَهُ دُونَ الْوَصِيِّ إلَّا أَنَّهُ يَمْلِكُ الْقِصَاصَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ؛ لِأَنَّ مَا دُونَ النَّفْسِ يَسْلُكُ بِهِ مَسْلَك الْأَمْوَالِ لِشَبَهِهِ بِالْأَمْوَالِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْقِصَاصَ لَا يَجْرِي بَيْنَ طَرَفِ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ، وَلَا بَيْنَ طَرَفِ الذَّكَرِ، وَالْأُنْثَى مَعَ جَرَيَانِ الْقِصَاصِ بَيْنَهُمْ فِي الْأَنْفُسِ، وَيُسْتَوْفَى الْقِصَاصُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ فِي الْحُرِّ كَمَا يُسْتَوْفَى فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ فِيهِ، وَلَا يُسْتَوْفَى الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ فِيهِ، وَيُقْضَى بِالنُّكُولِ فِي الْأَطْرَافِ، كَمَا يُقْضَى بِهِ فِي الْأَمْوَالِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلَا يُقْضَى بِهِ فِي الْأَنْفُسِ، وَلَهُ وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِي الْحَالِ، وَالْمَآلِ فَيَلِي التَّصَرُّفَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ، وَيَمْلِكُ الْأَبُ الصُّلْحَ عَنْ الْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ، وَمَا دُونَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا مَلَكَ الِاسْتِيفَاءَ، فَلَأَنْ يَمْلِكَ الصُّلْحَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَنْفَعُ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ، وَكَذَا الْوَصِيُّ يَمْلِكُ الصُّلْحَ عَنْ الْقِصَاصِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الِاسْتِيفَاءَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ، فَكَذَا الصُّلْحُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ أَنْفَعُ، وَهَلْ يَمْلِكُ الصُّلْحَ عَنْ الْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ ذَكَرَ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ، وَذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ…
ارجع إلى البيوع المنهي عنها للاطلاع على جميع المسائل.