بيع السنور (القط أو الهر)

الإسلام > المعاملات المالية > البيوع المنهي عنها > بيع السنور (القط أو الهر)

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 15 دقيقة قراءة

بيع السنور (القط أو الهر) - الأقوال والأدلة

ووَجْهُ المَنعِ نَهيُه عن ثَمَنِ الكَلبِ؛ ولأنَّه حَيَوانٌ مَنهيٌّ عن اتِّخاذِه في الجُملةِ.

وقالَ المالِكيَّةُ: سَواءٌ على القَولِ بجَوازِ بَيعِه أو بالمَنعِ، مَنْ قَتَلَ لِرَجُلٍ كَلبًا لِصَيدٍ أو لِزَرعٍ أو ماشيةٍ فعليه قِيمَتُه على الوَجهَيْنِ جَميعًا في بَيعِه؛ لأنَّه عَينٌ مَأْذونٌ في اتِّخاذِها لِلِانتِفاعِ بها؛ فوجَب إذا تلِف على صاحِبِها أنْ يُلزِمَ القِيمةَ مُتلِفَها، كَسائِرِ الأعيانِ؛ ولأنَّه حَيَوانٌ تَصحُّ الوَصيةُ به، كالخَيلِ والبِغالِ؛ ولأنَّه حَيَوانٌ مَأْذونٌ في الِانتِفاعِ به، كَسائِرِ الحَيَوانِ، ولأنَّها بَهيمةٌ يَجوزُ الِاصطيادُ بها، كالبازِي (١).

بَيعَ السِّنَّوْرِ (القِطِّ أو الهِرِّ):

ذهَب عامَّةُ الفُقهاءِ مِنْ المَذاهبِ الأربَعةِ وغيرُهم إلى جَوازِ بَيعِ الهِرِّ، وحَمَلوا النَّهيَ الوارِدَ في بَيعِه على أنَّه لا يَنفَعُ، أو على أنَّه نَهيُ تَنزيهٍ لا نَهيُ تَحريمٍ، لكنَّه دَنيءٌ.

فعن جابرِ بنِ عَبدِ اللَّهِ رضي الله عنه «أنَّ النَّبيَّ نهَى عن ثَمَنِ الكَلبِ والسِّنَّوْرِ» (٢).

وعن جابرٍ رضي الله عنه «أنَّ النَّبيَّ نهَى عن ثَمَنِ الهِرَّةِ» (٣).

(١) «التمهيد» (٢٣/ ٢٧)، و «الاستذكار» (٦/ ٤٣٠)، و «مواهب الجليل» (٦/ ٧١)، و «التاج والإكليل» (٣/ ٢٨٠)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٤٦٥)، و «حاشية الدسوقي» (٤/ ١٦)، و «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٨٢٨، ٨٢٩).
(٢) رواه مسلم (١٥٦٩)، والترمذي (١٢٧٩)، وأبو داود (٣٤٧٩)، واللفظ له.
(٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٣٤٨٠).

قالَ الإمامُ الطَّحاويُّ رحمة الله عليه: لَم نَعلَمِ اختِلافًا بينَ أهلِ العِلمِ في ثَمَنِ السِّنَّورِ أنَّه ليسَ بحَرامٍ، ولكنَّه دَنيءٌ (١).

وقالَ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: وأمَّا النَّهيُ عن ثَمَنِ السِّنَّورِ فثابِتٌ، ولكنَّ الجُمهورَ على إباحَتِه؛ لأنَّه طاهِرُ العَينِ، مُباحُ المَنافِعِ (٢).

وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وأمَّا الهِرُّ فقالَ الخِرَقيُّ: يَجوزُ بَيعُها، وبه قالَ ابنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنه والحَسَنُ وابنُ سِيرينَ والحَكَمُ وحَمَّادٌ والثَّوريُّ ومالِكٌ والشافِعيُّ وإسحاقُ وأصحابُ الرَّأيِ.

وعن أحمدَ أنَّه كَرِهَ ثَمَنَها، ورُويَ ذلك عن أبي هُرَيرةَ وطاوُسٍ ومُجاهِدٍ وجابرِ بنِ زَيدٍ رضي الله عنهم، واختارَه أبو بَكرٍ (وهو اختيارُ ابنِ القيِّمِ) (٣) لِمَا رَوى مُسلِمٌ عن جابرٍ رضي الله عنه أنَّه سُئلَ عن ثَمَنِ السِّنَّورِ فقالَ:

(١) «شرح مشكل الآثار» (١٢/ ٨٤)
(٢) «بداية المجتهد» (٢/ ٩٥) ط: دار الفكر.
(٣) قالَ ابنُ القيِّمِ في «زاد المعاد» (٥/ ٧٧٣): تَحريمُ بيعِ السَّنورِ كمَا دلَّ عليه الحَديثُ الصَّحيحُ الصَّريحُ الذي رَواه جابرٌ وأفَتى بموجبِه كما رَواه قاسمُ بن أصبغَ حدَّثنا مُحمدُ بن وضَّاحٍ حدَّثنا مُحمدُ بن آدمَ حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ المُباركِ حدَّثنا حمَّادُ بنُ سلَمةَ عن أبي الزُّبيرِ عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ: أنه كرِه ثَمنَ الكَلبِ والسِّنورِ. قال أبو مُحمدٍ-هو ابنُ حَزمٍ-: فهذه فُتيا جابرِ بنِ عبدِ اللهِ أنه كرِه بمَا رَواه ولا يُعرف له مُخالفٌ من الصَّحابةِ وكذلك أفتى أبو هُريرةَ رضي الله عنه وهو مَذهبُ طاووسٍ ومجاهدٍ وجابرِ بن زيدٍ وجميعِ أهلِ الظَّاهرِ، وإحدى الرِّوايتَينِ عن أحمدَ وهي اختيارُ أبي بكرٍ عبدِ العَزيزِ وهو الصَّوابُ؛ لصحَّةِ الحَديثِ بذلك وعدمِ ما يعارِضُه فوجَب القولُ به. قال البيهقي: ومِن العُلماءِ مَنْ حمَل الحَديثَ على أن ذلك حينَ كان مَحكومًا بنَجاستِها فلمَّا قال النَّبيُّ =

زَجَرَ النَّبيُّ عن ذلك. وفي لَفظٍ رَواه أبو داوُدَ عن جابرٍ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ نهَى عن ثَمَنِ السِّنَّورِ. قالَ التِّرمِذيُّ: هذا حَديثٌ حَسَنٌ، وفي إسنادِه اضطِرابٌ.

ولنا: ما ذَكَرْنا فيما يُصادُ به مِنْ السِّباعِ، ويُحمَلُ الحَديثُ على غيرِ المَملوكِ مِنها، أو ما لا نَفْعَ فيه مِنها، بِدَليلِ ما ذَكَرْنا، ولأنَّ البَيعَ شرَع طَريقًا لِلتَّوصُّلِ إلى قَضاءِ الحاجَةِ واستِيفاءِ المَنفَعةِ المُباحةِ لِيَصِلَ كلُّ واحِدٍ إلى الِانتِفاعِ بما في يَدِ صاحِبِه ممَّا يُباحُ الِانتِفاعُ به؛ فيَنبَغي أنْ يُشرَعَ ذلك فيه لِيَصِلَ كلُّ واحِدٍ إلى الِانتِفاعِ بما في يَدِ صاحِبِه، فما يُباحُ الِانتِفاعُ به يَنبَغي أنْ يَجوزَ بَيعُه (١).

وقالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: وأمَّا النَّهيُ عن ثَمَنِ السِّنَّورِ فهو مَحمولٌ على أنَّه لا يَنفَعُ، أو على أنَّه نَهيُ تَنزيهٍ، حتى يَعتادَ النَّاسُ هِبَتَه وإعارَتَه والسَّماحةَ به، كما هو الأغلَبُ؛ فإنْ كانَ ممَّا يَنْفَعُ وباعَه صَحَّ البَيعُ، وكانَ ثَمَنُه حَلالًا، هذا مَذهبُنا ومَذهبُ العُلماءِ كافَّةً، إلَّا ما حَكَى ابنُ المُنذِرِ عن

= الهرَّةَ ليست بنجسٍ صارَ ذلك مَنسوخًا في البيعِ، ومنهم من حملَه على السِّنورِ إذا توحَّش ومتابعةُ ظاهرِ السُّنةِ أولَى، ولو سمِع الشافعِيُّ رحمة الله عليه الخبرَ الواقعَ فيه لقالَ به إن شاء الله، وإنَّما لا يَقولُ به من توقَّف في تَثبيتِ رواياتِ أبي الزُّبيرِ، وقد تابعَه أبو سُفيانَ عن جابرٍ على هذه الرِّوايةِ من جهةِ عِيسى ابنِ يُونُسَ وحَفصِ بنِ غياثٍ عن الأعمشِ عن أبي سُفيانَ انتَهى كلامُه. ويُنظر: «المحلى» (٩/ ١٣). ومنهم مَنْ حملَه على الهرِّ الذي ليس بمَملوكٍ، ولا يَخفى ما في هذه المَحاملِ مِنْ الوهَنِ.
(١) «المغني» (٤/ ١٧٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في البيع]
[فصل علة طعام الربا]

(فَصْلٌ) عِلَّةُ طَعَامِ الرِّبَا. اقْتِيَاتٌ وَادِّخَارٌ،

ــ

منح الجليل

فَصْلٌ عِلَّةُ طَعَامِ الرِّبَا

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب البيوع
باب بيع ما يجوز بيعه وما لا يجوز

بَابُ بَيْعِ مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَمَا لَا يجوز

مَسْأَلَةٌ:

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: " أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الكاهن (قال الشافعي) وقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ ضَارِيًا نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ " قَالَ وَلَا يَحِلُّ لِلْكَلْبِ ثَمَنٌ بِحَالٍ وَلَوْ جَازَ ثَمَنُهُ جَازَ حُلْوَانُ الْكَاهِنِ وَمَهْرُ الْبَغِيِّ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ. بَيْعُ الْكَلْبِ باطل وثمنه حرام ولا قيمة على متلفه بِحَالٍ سَوَاءً كَانَ مُنْتَفِعًا بِهِ أَوْ غَيْرَ مُنْتَفِعٍ بِهِ.

وَقَالَ أبو حنيفة: بَيْعُ الْكَلْبِ جَائِزٌ وَثَمَنُهُ حَلَالٌ وَالْقِيمَةُ عَلَى مُتْلِفِهِ وَاجِبَةٌ سَوَاءً كَانَ مُنْتَفِعًا بِهِ أَوْ غَيْرَ مُنْتَفِعٍ بِهِ.

وَقَالَ مَالِكٌ: بَيْعُهُ لَا يَجُوزُ وَثَمَنُهُ لَا يَحِلُّ لَكِنْ عَلَى قَاتِلِهِ الْقِيمَةُ.

وَاسْتَدَلُّوا على ذلك برواية الْحَسَنِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالْهِرِّ إِلَّا الْكَلْبَ الْمُعَلَّمَ. فَجَوَّزَ ثَمَنَ الْكَلْبِ إِذَا كَانَ مُعَلَّمًا، وَالْخِلَافُ فِيهِمَا وَاحِدٌ.

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب البيوع
فصل في حكم البيع

إلَيْهِ يُكْرَهُ لِغَيْرِهِ أَنْ يَخْطِبَهَا لِمَا رَوَيْنَا وَإِنْ لَمْ يَرْكُنْ فَلَا بَأْسَ بِهِ.

(وَمِنْهَا) بَيْعُ السِّلَاحِ مِنْ أَهْلِ الْفِتْنَةِ وَفِي عَسَاكِرِهِمْ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ مِنْهُمْ مِنْ بَابِ الْإِعَانَةِ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَنَّهُ مَنْهِيٌّ، وَلَا يُكْرَهُ بَيْعُ مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ السِّلَاحُ مِنْهُمْ كَالْحَدِيدِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُعَدًّا لِلْقِتَالِ فَلَا يَتَحَقَّقُ مَعْنَى الْإِعَانَةِ، وَنَظِيرُهُ بَيْعُ الْخَشَبِ الَّذِي يَصْلُحُ لِاِتِّخَاذِ الْمِزْمَارِ فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ وَإِنْ كُرِهَ بَيْعُ الْمَزَامِيرِ.

(وَأَمَّا) مَا يُكْرَهُ مِمَّا يَتَّصِلُ بِالْبُيُوعِ.

(فَمِنْهَا) الِاحْتِكَارُ وَقَدْ ذَكَرْنَا جُمْلَةَ الْكَلَامِ فِيهِ فِي بَابِ الْكَرَاهِيَةِ وَإِلْحَاقُهُ بِهَذَا الْمَوْضِعِ أَوْلَى.

(وَمِنْهَا) النَّجْشُ وَهُوَ أَنْ يَمْدَحَ السِّلْعَةَ وَيَطْلُبَهَا بِثَمَنٍ ثُمَّ لَا يَشْتَرِيهِ بِنَفْسِهِ وَلَكِنْ لِيُسْمِعَ غَيْرَهُ فَيَزِيدَ فِي ثَمَنِهِ وَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ «نَهَى عَنْ النَّجْشِ» ؛ وَلِأَنَّهُ احْتِيَالٌ لِلْإِضْرَارِ بِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي يَطْلُبُ السِّلْعَةَ مِنْ صَاحِبِهَا بِمِثْلِ ثَمَنِهَا، فَأَمَّا إذَا كَانَ يَطْلُبُهَا بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهَا فَنَجَشَ رَجُلٌ سِلْعَةً حَتَّى تَبْلُغَ إلَى ثَمَنِهَا فَهَذَا لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ وَإِنْ كَانَ النَّاجِشُ لَا يُرِيدُ شِرَاءَهَا وَاَللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ فِي حُكْم الْبَيْعِ

(فَصْلٌ) :

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 250 - 252

ارجع إلى البيوع المنهي عنها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله