بيع الكلب

الإسلام > المعاملات المالية > البيوع المنهي عنها > بيع الكلب

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 22 دقيقة قراءة

بيع الكلب - الأقوال والأدلة

تَملُّكِ الثَّوبِ، لا في الخِنزيرِ نَفْسِه؛ فيَفسُدُ العَقدُ لِفَسادِ الثَّمنِ المُسَمَّى، وتَجِبُ قِيمةُ الثَّوبِ دونَ الخِنزيرِ (١).

بَيعُ الكَلبِ:

اختلَف الفُقهاءُ في بَيعِ الكَلبِ هل يَجوزُ بَيعُه مُطلَقًا، سَواءٌ كانَ مُعلَّمًا أو غيرَ مُعلَّمٍ، وسَواءٌ كانَ لِلصَّيدِ أو لِلحِراسةِ أو لِغيرِ ذلك، أو لا؟ على أقوالٍ:

القَولُ الأوَّلُ لِلحَنَفيةِ: أنَّه يَجوزُ بَيعُ الكَلبِ -والفَهدِ والسِّباعِ-، مُعلَّمًا كانَ أو غيرَ مُعلَّمٍ؛ لأنَّه حَيَوانٌ مُنتَفَعٌ به، حِراسةً واصطيادًا، فيَجوزُ، ولأنَّ الكَلبَ مالٌ، فكانَ مَحلًّا لِلبَيعِ، كالصَّقرِ والبازِي، والدَّليلُ على أنَّه مالٌ أنَّه مُنتَفَعٌ به حَقيقةً، مُباحُ الِانتِفاعِ به شَرعًا على الإطلاقِ، فكانَ مالًا، ولا شَكَّ أنَّه مُنتَفَعٌ به حَقيقةً، والدَّليلُ على أنَّه مُباحٌ الِانتِفاعُ به شَرعًا على الإطلاقِ أنَّ الِانتِفاعَ به بجِهةِ الحِراسةِ والِاصطيادِ مُطلَقٌ شَرعًا في الأحوالِ كُلِّها، فكانَ مَحلًّا لِلبَيعِ؛ لأنَّ البَيعَ إذا صادَفَ مَحلًّا مُنتَفَعًا به حَقيقةً، مُباحًا الِانتِفاعُ به شَرعًا على الإطلاقِ، مَسَّتِ الحاجةُ إلى شَرعِه؛ لأنَّ شَرعَه يقعُ سَبَبًا ووَسيلةً لِلِاختِصاصِ القاطِعِ لِلمُنازَعةِ؛ إذِ الحاجةُ إلى قَطعِ المُنازَعةِ فيما يُباحُ الِانتِفاعُ به شَرعًا على الإطلاقِ، لا فيما يَجوزُ.

والحَديثُ الوارِدُ في النَّهيِ -كَما سَيَأتي- يُحتمَلُ أنَّه كانَ في ابتِداءِ الإسلامِ؛ لأنَّهم كانوا ألِفوا اقتِناءَ الكِلابِ، فأمَرَ بقَتلِها، ونهَى عن بَيعِها؛ مُبالَغةً في الزَّجرِ، أو يُحمَلُ على هذا تَوفيقًا بينَ الدَّلائِلِ.

(١) «بدائع الصنائع» (٥/ ٣٠٥)، و «مجمع الأنهر» (٣/ ٧٩).

قالَ السَّرخَسيُّ رحمة الله عليه: وعَن إبراهيمَ رحمة الله عليه تَعالى قالَ: لا بَأْسَ بثَمَنِ كَلبِ الصَّيدِ، ورُويَ أنَّ النَّبيَّ رَخَّصَ في ثَمَنِ كَلبِ الصَّيدِ، وبه نَأخُذُ، فنَقولُ: بَيعُ الكَلبِ المُعلَّمِ يَجوزُ.

وحُجَّتُنا في ذلك ما رَواه إبراهيمُ مِنْ الرُّخصةِ، وذلك بعدَ النَّهيِ والتَّحريمِ فيه يَتبيَّنُ تَيسيرُ انتِساخِ ما رُويَ مِنْ النَّهيِ، وهذا لأنَّهم كانوا ألِفوا اقتِناءَ الكِلابِ وكانَتِ الكِلابُ فيهم تُؤذي الضَّيفانَ والغُرَباءَ، فنُهُوا عن اقتِنائِها، فشَقَّ ذلك عليهم؛ فأُمِروا بقَتلِ الكِلابِ ونُهُوا عن بَيعِها تَحقيقًا لِلزَّجرِ عن العادةِ المَألوفةِ، ثم رُخِّصَ لَهم بعدَ ذلك في ثَمَنِ المُنتَفَعِ به مِنْ الكِلابِ، وهو كَلبُ الصَّيدِ، وكَلبُ الحَرثِ، وكَلبُ الماشيةِ.

وقد جاءَ في حَديثِ عَبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ رضي الله عنهما أنَّ النَّبيَّ نهَى عن بَيعِ الكَلبِ إلَّا كَلبَ الصَّيدِ والحَرثِ والماشيةِ. ورُويَ أنَّه قَضَى في كَلبِ الصَّيدِ بأربَعينَ دِرهَمًا، وفي كَلبِ الحَرثِ بفَرقٍ مِنْ طَعامٍ، وفي كَلبِ الماشيةِ بشاةٍ مِنها.

وعن عُثمانَ رضي الله عنه أنَّه قضَى على رَجُلٍ أتلَفَ كَلبًا لِامرَأةٍ بعِشرينَ بَعيرًا، والحَديثُ له قِصَّةٌ مَعروفةٌ.

وإذا ثبَت أنَّه مالٌ مُتقوَّمٌ وهو مُنتَفَعٌ به شَرعًا، جازَ بَيعُه، كَسائِرِ الأموالِ، وبَيانُ كَونِه مُنتفَعًا به أنَّه يَحِلُّ الِانتِفاعُ به في حالةِ الِاختيارِ، ويَجوزُ تَمليكُه بغيرِ عِوَضٍ في حالةِ الحَياةِ بالهِبةِ، وبعدَ المَوتِ بالوَصيَّةِ؛ فيَجوزُ تَمليكُه بالعِوَضِ أيضًا، وبِهَذا يَتبيَّنُ أنَّه ليسَ بنَجِسِ العَينِ؛ فإنَّ الِانتِفاعَ بما هو نَجِسُ العَينِ لا يَحِلُّ في حالةِ الِاختِيارِ، كالخَمرِ، ولا يَجوزُ تَمليكُه قَصدًا بالهِبةِ والوَصيَّةِ.

ثم الصَّحيحُ مِنْ المَذهبِ أنَّ المُعلَّمَ وغيرَ المُعلَّمِ إذا كانَ بحيثُ يَقبَلُ التَّعليمَ سَواءٌ في حُكمِ البَيعِ، حتى ذُكِرَ في النَّوادِرِ: لو باعَ جَرْوًا جازَ بَيعُه؛ لأنَّه يَقبَلُ التَّعليمَ؛ فأمَّا الذي لا يَجوزُ بَيعُه العَقورُ مِنها، الذي لا يَقبَلُ التَّعليمَ؛ لأنَّه عَينٌ مُؤذيةٌ غيرُ مُنتفَعٍ بها؛ فلا يَكونُ مالًا مُتقَّوَمًا كالذِّئبِ، وهكذا يَقولُ في الأسَدِ، إنْ كانَ بحيثُ يَقبَلُ التَّعليمَ ويَصطادُ به، فبَيعُه جائِزٌ، وإنْ كانَ لا يَقبَلُ ذلك ولا يُنتفَعُ به فحينَئذٍ لا يَجوزُ بَيعُه، والفَهدُ والبازِي يَقبَلانِ التَّعليمَ على كلِّ حالٍ، فجازَ بَيعُهما كذلك.

وعن جابرِ بنِ عَبدِ اللَّهِ رضي الله عنه «أنَّ النَّبيَّ نهَى عن بَيعِ الكَلبِ والسِّنَّوْرِ» (١)، وقالَ أبو يُوسفَ رحمة الله عليه: يَنقُضُ هذا الحَديثَ في السِّنَّوْرِ حَديثُه أنَّه كانَ يُصَفِّي لَها الإناءَ فتَشرَبُ مِنه، وهو مَشهورٌ عنه، وحَديثُ عُروةَ عن عائِشةَ رضي الله عنها أنَّ النَّبيَّ كانَ يُصَفِّي الإناءَ لِلهِرِّ؛ لِيَشرَبَ مِنه ثم يَتوَضَّأُ.

وفي هذا دَليلٌ على أنَّها ليسَتْ بنَجِسةٍ، وقد نصَّ على ذلك بقَولِه : «إنَّها ليسَتْ بنَجِسةٍ، إنَّها مِنْ الطَّوَّافينَ عليكم والطَّوَّافاتِ»، ويَجوزُ الِانتِفاعُ بها مِنْ غيرِ ضَرورةٍ، وما يَكونُ بهذه الصِّفةِ فهو مالٌ مُتقوَّمٌ يَجوزُ بَيعُه، والنَّهيُ إنْ ثبَت مَحمولٌ على أنَّه كانَ في الِابتِداءِ (٢).

(١) رواه مسلم (١٥٦٩).
(٢) «المبسوط» (١١/ ٢٣٤، ٢٣٦)، ويُنظر: «البدائع» (٦/ ٥٥٨)، و «الاختيار» (٢/ ١١)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٧٢، ١٥٤)، و «الهداية» (٣/ ٧٩)، و «حاشية ابن عابدين» (٧/ ١٠٥)، و «اللباب» (١/ ٤١٢)، و «أحكام القرآن» للجصاص (٣/ ٣٠٨).

القَولُ الثَّاني: أنَّ بَيعَ الكَلبِ باطِلٌ وثَمَنَه حَرامٌ، ولا قِيمةَ على مُتلِفِه بحالٍ، سَواءٌ كانَ مُعلَّمًا أو غيرَ مُعلَّمٍ، وسَواءٌ كانَ جَرْوًا أو كَبيرًا، وسَواءٌ كانَ مُنتفَعًا به أو غيرَ مُنتفَعٍ به، وهو قَولُ الشافِعيَّةِ والحَنابِلةِ؛ لِحَديثِ أبي مَسعودٍ رضي الله عنه قالَ: نهَى النَّبيُّ عن ثَمَنِ الكَلبِ، ومَهرِ البَغيِّ، وحُلوانِ الكاهِنِ (١).

فلا يَصحُّ بَيعُ الكَلبِ مُطلَقًا، وإنْ كانَ مُعلَّمًا؛ لأنَّه لو كانَ مالًا مُتقوَّمًا لَما أمَرَ بذلك، ولأنَّه حَيَوانٌ يَجِبُ غَسلُ الإناءِ مِنْ وُلوغِه، فوجَب أنْ يَحرُمَ ثَمَنُه وقِيمَتُه، كالخِنزيرِ.

وكُلُّ ما لَم يَجُزْ بَيعُه فلا قِيمةَ على مُتلِفِه، وكُلُّ ما جازَ بَيعُه وَجَبتِ القِيمةُ على مُتلِفِه (٢).

وأمَّا المالِكيَّةُ فاتَّفَقوا على أنَّ الكَلبَ المَنهيَّ عن اتِّخاذِه لا يَجوزُ بَيعُه

(١) رواه البخاري (٢٢٣٧)، ومسلم (١٥٦٧).
(٢) «الحاوي الكبير» (٥/ ٢٧٥)، و «الوسيط» (٣/ ٣٩٩، ٤٠٠)، و «العباب» (٥١١، ٥١٢)، و «ينابيع الأحكام» (٢/ ١٠٤) «روضة الطالبين» (٣/ ١٤)، و «المجموع» (٩/ ٢١٤، ٢١٦)، و «مغني المحتاج» (٢/ ٢٤٢)، و «الديباج» (٤/ ٢٦)، و «حاشية إعانة الطالبين» (٣/ ١٨، ١٩)، و «الديباج» (٢/ ١١، ١٢)، و «البيان» (٥/ ١٢)، و «كفاية الآخيار» (٢٨٢)، و «حاشية قليوبي وعميرة على كنز الراغبين» (٢/ ٣٩٧)، و «نهاية المحتاج مع حاشية الشبرملسي» (٣/ ٤٥٢)، و «المغني» (٤/ ١٧١)، و «الكافي» (٢/ ٩)، و «منار السبيل» (٢/ ٨)، و «كشاف القناع» (٣/ ١٧٤)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ١٢٦، ١٢٧)، و «الروض المربع» (١/ ٥٣٩)، و «الإنصاف» (٤/ ٢٨٠)، و «الإفصاح» (١/ ٤٣٧)، و «زاد المعاد» (٥/ ٧٦٧).

اتِّفاقًا، واختَلَفوا في بَيعِ الكَلبِ المَأْذونِ في اتِّخاذِه، والِانتِفاعِ به، على خَمسةِ أقوالٍ، وقيلَ: على سَبعةٍ وهذه الأقوالُ هي:

المَنعُ مُطلَقًا، وهو المَشهورُ في المَذهبِ، والجَوازُ مُطلَقًا، وهُما لِمالِكٍ، كما في المُدوَّنةِ، وقالَ سَحنونٌ: أبيعُه وأحُجُّ بثَمَنِه، ورَوى ابنُ القاسِمِ كَراهيةَ بَيعِه، وعن ابنِ القاسِمِ أيضًا: يَجوزُ شِراؤُه، ولا يَجوزُ بَيعُه، وعن مالِكٍ يَجوزُ بَيعُه في المِيراثِ والدَّيْنِ والمَغانِمِ، ومَكروهٌ بَيعُه ابتِداءً، والأوَّلُ هو المَشهورُ.

ووَجْهُ الجَوازِ ما رُويَ أنَّه نهَى عن ثَمَنِ الكَلبِ، إلَّا كَلبَ صَيدٍ أو زَرعٍ أو ماشيةٍ (١)؛ ولأنَّه جارِحٌ يُصادُ به، كالبازِي؛ ولأنَّه حَيَوانٌ يُملَكُ بالأخْذِ؛ فجازَ أنْ يُملَكَ بالبَيعِ، كالصَّيدِ؛ ولأنَّه حَيَوانٌ يُملَكُ بالوَصيَّةِ، كَسائِرِ الحَيَوانِ، ولأنَّ كُلَّ ما يُنتفَعُ به جائِزٌ شِراؤُه وبَيعُه، ويَلزَمُ قاتِلَه القِيمةُ؛ لأنَّه أتلَفَ مَنفَعةَ أخيه.

(١) أخرجه الترمذي في «سننه» (١٢٨١)، والبيهقي (٦/ ٦) عن أبي هُريرةَ بذكِرِ كَلبِ الصَّيدِ فَقط وقال: هذا حَديثٌ لا يَصحُّ من هذا الوَجهِ، وقال: وقد رُوي عن جابرٍ عن النَّبيِّ نحوَ هذا ولا يَصحُّ أيضًا. أما الحَديثُ بهذا السِّياقِ فلَم يجدْه الزَّيلعيُّ في «نصب الراية» (٤/ ٥٣)، ولا الحافِظُ في «الدراية» (٢/ ١٦١)، وقال الإمامُ النَّوويُّ في «شرح مسلم» (١٠/ ٢٣٣): وأمَّا الأحاديثُ الوارِدةُ في النَّهيِ عن ثَمنِ الكَلبِ إلا كَلبَ صَيدٍ وفي روايةٍ إلا كَلبًا ضاريًا وأنَّ عُثمانَ غرَّم إنسانًا ثَمنَ كَلبٍ قتلَه عِشرينَ بَعيرًا وعن ابن عَمرِو بنِ العاصِ التَّغريم في إتْلافِه؛ فكلُّها ضَعيفةٌ بإتِّفاقِ أئمَّةِ الحَديثِ، وقد أوضحْتُها في شرح المهذَّبِ في باب ما يَجوزُ بيعُه.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب البيوع
باب بيع اللحم باللحم

باب بيع اللحم باللحم

مسألة:

قال الشافعي رحمه الله تعالى: " وَاللَّحْمُ كُلُّهُ صِنْفٌ وَحْشِيُّهُ وَإِنْسِيُّهُ وَطَائِرُهُ لَا يَحِلُّ فِيهِ الْبَيْعُ حَتَّى يَكُونَ يَابِسًا وَزْنًا بِوَزْنٍ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِيهَا قَوْلَانِ فَخَرَّجَهُمَا ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ وَمَنْ قَالَ اللُّحْمَانُ صِنْفٌ وَاحِدٌ لَزِمَهُ إِذَا حَدَّهُ بِجَمَاعِ اللَّحْمِ أَنْ يَقُولَهُ فِي جَمَاعِ الثَّمَرِ فَيَجْعَلُ الزَّبِيبَ وَالتَّمْرَ وَغَيْرَهُمَا مِنَ الثِّمَارِ صِنْفًا وَاحِدًا وَهَذَا مِمَّا لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَهُ (قال المزني) فإذا كان تصيير اللحمان صنفا واحدا قياسا لا يجوز بحال وإن ذلك ليس على الأسماء الجامعة وأنها على الأصناف والأسماء الخاصة فقد قطع بأن اللحمان أصناف (قال المزني) وقد قطع قبل هذا الباب بأن ألبان البقر والغنم والإبل أصناف مختلفة فلحومها التي هي أصل الألبان بالاختلاف أولى وقال في الإملاء على مسائل مالك المجموعة فإذا اختلفت أجناس الحيتان فلا بأس بعضها ببعض متفاضلا وكذلك لحوم الطير إذا اختلفت أجناسها (قال المزني) وفي ذلك كفاية لما وصفنا: وبالله التوفيق " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي اللُّحْمَانِ، هَلْ هِيَ صِنْفٌ وَاحِدٌ أَوْ صِنْفَانِ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ مَنْصُوصَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ: إِنَّ اللَّحْمَ كُلَّهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ الْخَاصَّ يَجْمَعُهَا عِنْدَ حُدُوثِ الرِّبَا فِيهَا، وَلَا يَكُونُ اخْتِلَافُ أَنْوَاعِهَا دَلِيلًا عَلَى اخْتِلَافِ أَجْنَاسِهَا، كَمَا أَنَّ الثَّمَرَ كُلَّهُ جِنْسٌ، وَلَيْسَ اخْتِلَافُ أَنْوَاعِهِ دَلِيلًا عَلَى اخْتِلَافِ أَجْنَاسِهِ.

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في البيع]
[باب في بيان حقيقة وأحكام الرهن]

(بَابٌ) الرَّهْنُ بَذْلُ مَنْ لَهُ الْبَيْعُ مَا يُبَاعُ، أَوْ غَرَرًا، وَلَوْ اُشْتُرِطَ

ــ

منح الجليل

بَابٌ فِي بَيَان حَقِيقَة وَأَحْكَام الرَّهْن

بَابُ)

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب البيوع
فصل في حكم البيع

إلَيْهِ يُكْرَهُ لِغَيْرِهِ أَنْ يَخْطِبَهَا لِمَا رَوَيْنَا وَإِنْ لَمْ يَرْكُنْ فَلَا بَأْسَ بِهِ.

(وَمِنْهَا) بَيْعُ السِّلَاحِ مِنْ أَهْلِ الْفِتْنَةِ وَفِي عَسَاكِرِهِمْ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ مِنْهُمْ مِنْ بَابِ الْإِعَانَةِ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَنَّهُ مَنْهِيٌّ، وَلَا يُكْرَهُ بَيْعُ مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ السِّلَاحُ مِنْهُمْ كَالْحَدِيدِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُعَدًّا لِلْقِتَالِ فَلَا يَتَحَقَّقُ مَعْنَى الْإِعَانَةِ، وَنَظِيرُهُ بَيْعُ الْخَشَبِ الَّذِي يَصْلُحُ لِاِتِّخَاذِ الْمِزْمَارِ فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ وَإِنْ كُرِهَ بَيْعُ الْمَزَامِيرِ.

(وَأَمَّا) مَا يُكْرَهُ مِمَّا يَتَّصِلُ بِالْبُيُوعِ.

(فَمِنْهَا) الِاحْتِكَارُ وَقَدْ ذَكَرْنَا جُمْلَةَ الْكَلَامِ فِيهِ فِي بَابِ الْكَرَاهِيَةِ وَإِلْحَاقُهُ بِهَذَا الْمَوْضِعِ أَوْلَى.

(وَمِنْهَا) النَّجْشُ وَهُوَ أَنْ يَمْدَحَ السِّلْعَةَ وَيَطْلُبَهَا بِثَمَنٍ ثُمَّ لَا يَشْتَرِيهِ بِنَفْسِهِ وَلَكِنْ لِيُسْمِعَ غَيْرَهُ فَيَزِيدَ فِي ثَمَنِهِ وَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ «نَهَى عَنْ النَّجْشِ» ؛ وَلِأَنَّهُ احْتِيَالٌ لِلْإِضْرَارِ بِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي يَطْلُبُ السِّلْعَةَ مِنْ صَاحِبِهَا بِمِثْلِ ثَمَنِهَا، فَأَمَّا إذَا كَانَ يَطْلُبُهَا بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهَا فَنَجَشَ رَجُلٌ سِلْعَةً حَتَّى تَبْلُغَ إلَى ثَمَنِهَا فَهَذَا لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ وَإِنْ كَانَ النَّاجِشُ لَا يُرِيدُ شِرَاءَهَا وَاَللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ فِي حُكْم الْبَيْعِ

(فَصْلٌ) :

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 245 - 249

ارجع إلى البيوع المنهي عنها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.7 / 29.5
الإضاءة 33%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده