بيع اللحم بالحيوان

الإسلام > المعاملات المالية > البيوع المنهي عنها > بيع اللحم بالحيوان

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 22 دقيقة قراءة

بيع اللحم بالحيوان - الأقوال والأدلة

(أي: أموالَ ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ) وبِيعَ بنَقدٍ (أي: بذَهَبٍ أو فِضَّةٍ)، لَم يَجُزْ بلا خِلافٍ؛ لأنَّه صَرْفٌ بنَسيئةٍ.

وإنْ بِيعَ بعَرضٍ وقبَضه في المَجلِسِ ففيه رِوايَتانِ، إحداهما: لا يَجوزُ، قالَ أحمدُ في رِوايةِ ابنِ مَنصورٍ في بَيعِ الصَّكِّ: هو غَرَرٌ، ونقَل أبو طالِبٍ عنه أنَّه كَرِهَه، وقالَ: الصَّكُّ لا يُدْرَى أيَخرُجُ أو لا، وهذا يَدلُّ على أنَّ مُرادَه الصَّكُّ مِنْ عَطاءِ الدِّيوانِ، والأُخرى الجَوازُ، نصَّ عليهما في رِوايةِ حَربٍ وحَنبَلٍ ومُحمَّدِ بنِ الحَكَمِ، وفرَّق بينَه وبينَ العَطاءِ، وقالَ: الصَّكُّ إنَّما يَحتالُ على رَجُلٍ، وهو يُقِرُّ بدَينٍ عليه، والعَطاءُ إنَّما هو شَيءٌ مُغيَّبٌ لا يَدري أيَصِلُ إلَيه أم لا، وكذلك نقَل حَنبَلٌ عنه في الرَّجُلِ يَشتَرِي الصَّكَّ على الرَّجُلِ بالدَّينِ، قالَ: لا بَأْسَ به بالعَرضِ، إذا خرَج، ولا يَبيعُه حتى يَقبِضَه، يَعني مُشتَرِيَه، وهذا يَدلُّ على أنَّه لَم يَجعَلْه مِنْ ضَمانِ مُشتَريه بمُجرَّدِ القَبضِ، ولا أباحَ له التَّصرُّفَ فيه، لأنَّه بمَنزِلةِ المَنافِعِ، والثَّمرِ في شَجَرِه، وحاصِلُ هذا يَرجِعُ إلى جَوازِ بَيعِ الدَّينِ مِنْ غيرِ الغَريمِ، وقد نصَّ على جَوازِه، كما تَرَى (١).

بَيعُ اللَّحمِ بالحَيَوانِ:

بَيعُ اللَّحمِ بالحَيَوانِ إمَّا أنْ يُباعَ بجِنسِه، كبَيعِ لَحمِ شاةٍ بشاةٍ حَيَّةٍ، وإمَّا أنْ يَختلِفَ الجِنسُ، كالشاةِ الحَيَّةِ مع لَحمِ الإبِلِ والبَقَرِ.

وقد اختلَف العُلماءُ في هذا على أقوالٍ:

القَولُ الأوَّلُ: قَولُ أبي حَنيفةَ وأبي يُوسفَ أنَّه يَجوزُ بَيعُ حَيَوانٍ يُؤكَلُ

(١) «القواعد الفقهية» ص (٩٢، ٩٣).

بلَحمٍ مِنْ جِنسِه بشَرطِ التَّعيينِ؛ لِاتِّحادِ الجِنسِ، فيَجوزُ بَيعُ بَعضٍ ببَعضٍ مُجازَفةً، ومُفاضَلةً، بعدَ أنْ يَكونَ يَدًا بيَدٍ، وذلك لأنَّه باعَ المَوزونَ بما ليسَ بمَوزونٍ، فصارَ كبَيعِ السَّيفِ بالحَديدِ؛ لأنَّ الحَيَوانَ لا يُوزَنُ عادةً، ولا يُمكِنُ مَعرِفةُ ثِقلِه بالوَزنِ.

وإنَّما لا يَجوزُ بَيعُ أحَدِهما بالآخَرِ نَسيئةً؛ لأنَّ المُتأخِّرَ مِنهما لا يُمكِنُ ضَبطُه.

وقالَ مُحمَّدٌ: لا يَجوزُ إذا كانَ مِنْ جِنسِه، إلَّا إذا كانَ اللَّحمُ المُفرَزُ أكثَرَ مِنْ اللَّحمِ الذي في الحَيَوانِ؛ لِيَكونَ اللَّحمُ بمُقابَلةِ ما فيه، والباقي مِنْ اللَّحمِ بمُقابَلةِ السَّقَطِ، وهو بفَتحَتَيْنِ، ما لا يَنطلِقُ عليه اسمُ اللَّحمِ، كالجِلدِ، والكِرشِ، والأمعاءِ، والطِّحالِ.

وأمَّا إذا كانَتِ الشاةُ مَذبوحةً غيرَ مَسلوخةٍ، واشتَراها بلَحمِ شاةٍ؛ فإنَّه لا يَجوزُ إلَّا على وَجْهِ الِاعتِبارِ في قَولِهم جَميعًا، بأنْ يَكونَ اللَّحمُ المَفصولُ أكثَرَ، وأرادَ بغيرِ المَسلوخةِ غيرَ مَفصولةٍ عن السَّقَطِ.

وَإن اشتَرَى شاةً حَيَّةً بشاةٍ مَذبوحةٍ يَجوزُ إجماعًا، أمَّا عندَهما فلا يُشكِلُ؛ لأنَّها لو اشتَراها بلَحمٍ يَجوزُ كيفما كانَ فكذا إذا اشتَراها بشاةٍ مَذبوحةٍ، وأمَّا عندَ مُحمَّدٍ فإنَّما يَجوزُ لأنَّه بَيعُ لَحمٍ بلَحمٍ، وزِيادةُ اللَّحمِ في أحَدِهما مع سَقَطِها بإزاءِ سَقَطِ الأُخرَى فلا يُؤَدِّي إلى الرِّبا، أمَّا إذا كانا جِنسَيْنِ مُختلِفَيْنِ، بأنْ باعَ لَحمَ البَقَرِ بالشاةِ، وما أشبَهَه، يَجوزُ بالِاتِّفاقِ، كيفَما كانَ، مِنْ غيرِ اعتِبارِ الكَثرةِ والقِلَّةِ، ومَعنَى الِاعتِبارِ: أنْ يَكونَ اللَّحمُ

أكثَرَ مِنْ اللَّحمِ الذي في الشاةِ؛ لِيَكونَ اللَّحمُ بمِثلِه مِنْ لَحمِ الشاةِ، والبَقيَّةُ بمُقابَلةِ الرَّأْسِ، والجِلدِ، والأكارِعِ، وإنْ لَم يَكُنْ كذلك يَتحقَّقِ الرِّبا مِنْ حيثُ زِيادةُ الأكارِعِ والرَّأْسِ، والجِلدِ، أو مِنْ حيثُ زِيادةُ اللَّحمِ (١).

القَولُ الثَّاني: قَولُ جُمهورِ العُلماءِ المالِكيَّةِ والشافِعيَّةِ والحَنابِلةِ أنَّه لا يَجوزُ بَيعُ اللَّحمِ بالحَيَوانِ إذا كانَ مِنْ جِنسٍ واحِدٍ، اتِّفاقًا بينَ المَذاهبِ الثَّلاثةِ -على اختِلافٍ عِند كلِّ مَذهبٍ مِنهم: ما المَقصودُ بالجِنسِ الواحِدِ؟ -؛ لأنَّه بَيعُ مَعلومٍ -وهو اللَّحمُ- بمَجهولٍ -وهو الحَيَوانُ-، ولأنَّه مالٌ رِبَويٌّ بِيعَ بأصْلِه الذي فيه مِنه، فلَم يَجُزْ، كالزَّيتونِ بالزَّيتِ.

واختَلَفوا إذا بِيعَ بغيرِ جِنسِه، فقالَ المالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ في مُقابِلِ الأظهَرِ والحَنابِلةُ في المَذهبِ: يَجوزُ بَيعُه مِنْ غيرِ جِنسِه؛ لأنَّه مالٌ رِبَويٌّ بِيعَ بغيرِ أصْلِه وبِغيرِ جِنسِه، فجازَ، كما لو باعَه بنَقدٍ، لكنْ يَحرُمُ بَيعُه نَسيئةً.

وقالَ الشافِعيَّةُ في الأظهَرِ والحَنابِلةُ في القَولِ الثَّاني: هو باطِلٌ، سَواءٌ كانَ مِنْ جِنسِه أو مِنْ غيرِ جِنسِه، قالَ الشافِعيَّةُ: ويَحرُمُ بَيعُ اللَّحمِ وما في مَعناه، كالشَّحمِ والكَبِدِ والقَلبِ والكُلْيةِ والطِّحالِ والألْيةِ بالحَيَوانِ مِنْ جِنسِه، كبَيعِ لَحمِ ضَأْنٍ بضَأْنٍ، وكذا يَحرُمُ بغيرِ جِنسِه مِنْ مَأكولٍ، كبَيعِ لَحمِ

(١) «البدائع» (٥/ ١٨٩)، و «المبسوط» (١٢/ ١٨١)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ١٢٨، ١٢٩)، و «الاختيار» (٢/ ٣٩)، و «اللباب» (١/ ٤٠٣، ٤٠٤)، و «خلاصة الدلائل» (٢/ ٨٦، ٨٧)، و «الهداية» (٣/ ٦٤)، و «شرح فتح القدير» (٧/ ٣٨، ٣٩)، و «تبيين الحقائق» (٤/ ٩١)، و «البحر الرائق» (٦/ ١٤٤).

البَقَرِ بالضَّأْنِ، ولَحمِ السَّمَكِ بالشاةِ، ولَحمِ الشاةِ بالبَعيرِ، وغيرِه، أي: غيرِ مَأكولٍ، كبَيعِ لَحمِ ضَأنٍ بحِمارٍ.

واستَدلَّ الجُمهورُ بحَديثِ سُمُرةَ رضي الله عنه عنِ النَّبيِّ أنَّه نهَى أنْ تُباعَ الشاةُ باللَّحمِ (١).

وعن سَعيدِ بنِ المُسيِّبِ أنَّ النَّبيَّ نهَى عن بَيعِ اللَّحمِ بالحَيَوانِ (٢).

قالَ ابنُ القيِّمِ رحمة الله عليه بعدَ ذِكْرِ هذا الحَديثِ-: وقد اختلَف الفُقهاءُ في القَولِ بهذا الحَديثِ والعَمَلِ به والمُرادِ منه؛ فكانَ مالِكٌ يَقولُ: مَعنَى الحَديثِ تَحريمُ التَّفاضُلِ في الجِنسِ الواحِدِ، حَيَوانِه بلَحمِه، وهو عندَه مِنْ بابِ المُزابَنةِ والغَرَرِ والقِمارِ؛ لأنَّه لا يَدري هل في الحَيَوانِ مِثلُ اللَّحمِ الذي أعطَى، أو أقَلُّ أو أكثَرُ؟ وبَيعُ اللَّحمِ باللَّحمِ لا يَجوزُ مُتفاضِلًا، فكانَ بَيعُ

(١) رواه الحاكم في «المستدرك» (٢٢٥١)، وقال: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ الإسنادِ رُواتُه عن آخرِهم أئمَّةٌ حُفّاظٌ ثِقاتٌ، ولم يخرِّجاه وقد احتجَّ البُخاريُّ بالحسَنِ عن سمُرةَ، وله شاهدٌ مرسَلٌ في موطأ مالِكٍ، ورَواهُ البَيهقيُّ في «الكبرى» (١٠٣٤٩)، وقال: هذا إسنادٌ صحيحٌ، ومَن أثبتَ سماعَ الحسنِ البَصريِّ مِنْ سمُرةَ بنِ جُندبٍ عَدَّه مَوصولًا ومَن لَم يثبتْه فهو مُرسلٌ جيِّدٌ يُضمُّ إلى مُرسلِ سَعيدِ بنِ المُسيّبِ والقاسِمِ بنِ أبي بزَّةَ وقولِ أبي بكرٍ الصِّديقِ رضي الله عنه.
(٢) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواه مالك في «الموطأ» (٢/ ٦٥٥، ٦٤)، وأبو داود في «مراسيله» (٢/ ١٦٦)، والدارقطني (٣١٩)، والحاكم (٢/ ٣٥)، والبيهقي (٥/ ٢٩٦)، وقال ابن عبد البر في «التمهيد» (٤/ ٣٢٢): لا أعْلمُ هذا الحَديثَ يتَّصلَ من وجهٍ ثابتٍ مِنْ الوُجوهِ عن النَّبيِّ وأحسنُ أسانيدِه مُرسلُ سَعيدِ بنِ المُسيّبِ هذا.

الحَيَوانِ باللَّحمِ كبَيعِ اللَّحمِ المُغيَّبِ في جِلدِه بلَحمٍ، إذا كانا مِنْ جِنسٍ واحِدٍ، قالَ: وإذا اختلَف الجِنسانِ فلا خِلافَ عن مالِكٍ وأصحابِه أنَّه جائِزٌ حينَئذٍ بَيعُ اللَّحمِ بالحَيَوانِ.

وأمَّا أهلُ الكُوفةِ -كأبي حَنيفةَ وأصحابِه- فلا يَأخُذونَ بهذا الحَديثِ، ويُجوِّزونَ بَيعَ اللَّحمِ بالحَيَوانِ مُطلَقًا.

وأمَّا أحمدُ فيَمنَعُ بَيعَه بحَيَوانٍ مِنْ جِنسِه، ولا يَمنَعُ بَيعَه بغيرِ جِنسِه، وإنْ منَعه بَعضُ أصحابِه.

وأمَّا الشافِعيُّ فيَمنَعُ بَيعَه بجِنسِه، وبِغيرِ جِنسِه، ورَوى الشافِعيُّ عن ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه أنَّ جَزورًا نُحِرتْ على عَهدِ أبي بَكرٍ الصَّدِّيقِ رضي الله عنه فقُسِّمتْ على عَشَرةِ أجزاءٍ، فقالَ رَجُلٌ: أعطُوني جُزءًا مِنها بشاةٍ، فقالَ أبو بَكرٍ رضي الله عنه: لا يَصلُحُ هذا. قالَ الشافِعيُّ: ولَستُ أعلَمُ لِأبي بَكرٍ في ذلك مُخالِفًا مِنْ الصَّحابةِ.

والصَّوابُ في هذا الحَديثِ -إنْ ثبَت- أنَّ المُرادَ به إذا كانَ الحَيَوانُ مَقصودًا لِلَحمٍ، كشاةٍ يُقصَدُ لَحمُها، فتُباعُ بلَحمٍ، فيَكونُ قد باعَ لَحمًا بلَحمٍ أكثَرَ مِنه مِنْ جِنسٍ واحِدٍ، واللَّحمُ قُوتٌ مَوزونٌ فيَدخُلُه رِبا الفَضلِ، وأمَّا إذا كانَ الحَيَوانُ غيرَ مَقصودٍ به اللَّحمُ، كما إذا كانَ غيرَ مَأْكولٍ، أو مَأكولًا لا يُقصَدُ لَحمُه، كالفَرَسِ تُباعُ بلَحمِ إبِلٍ، فهذا لا يَحرُمُ بَيعُه به، بَقيَ ما إذا كانَ الحَيَوانُ مَأكولًا لا يُقصَدُ لَحمُه، وهو مِنْ غيرِ جِنسِ اللَّحمِ، فهذا يُشبِهُ المُزابَنةَ بينَ الجِنسَيْنِ، كبَيعِ صُبرةِ تَمرٍ بصُبرةِ زَبيبٍ، وأكثَرُ الفُقهاءِ لا يَمنَعونَ مِنْ ذلك؛ إذْ غايَتُه التَّفاضُلُ بينَ الجِنسَيْنِ، والتَّفاضُلُ المُتحقَّقُ جائِزٌ

بينَهما، فكَيفَ بالمَظنونِ، وأحمدُ في إحدَى الرِّوايَتَيْنِ عنه يَمنَعُ ذلك، لا لِأجْلِ التَّفاضُلِ، ولكنْ لِأجْلِ المُزابَنةِ وشِبهِ القِمارِ، وعلى هذا يُمتنَعُ بَيعُ اللَّحمِ بحَيَوانٍ مِنْ غيرِ جِنسِه، واللَّهُ أعلَمُ (١).

المَقصودُ بالأجناسِ عندَ كلِّ مَذهبٍ:

قالَ ابنُ هُبيرةَ رحمة الله عليه: واختَلَفوا في اللُّحْمانِ، هل هي جِنسٌ واحِدٌ أو أجناسٌ؟

فقالَ أبو حَنيفةَ: هي أجناسٌ مُختلِفةٌ باختِلافِ أُصولِها.

وقالَ مالِكٌ: هي ثَلاثةُ أصنافٍ: لَحمُ ذَواتِ الأربَعِ مِنْ الأنعامِ والوَحشِ، كُلُّها صِنفٌ واحِدٌ، ولُحومُ الطَّيرِ كُلُّها صِنفٌ واحِدٌ، ولُحومُ ذَواتِ الماءِ صِنفٌ.

وقالَ الشافِعيُّ في قَولٍ: كُلُّها جِنسٌ واحِدٌ، وفي آخَرَ: أجناسٌ على الإطلاقِ.

(١) «إعلام الموقعين» (٢/ ٤١٢، ٤١٤)، ويُنظر: «الاستذكار» (٦/ ٤٢٥، ٤٢٧)، و «التمهيد» (٤/ ٣٢٢، ٣٢٥)، و «شرح مختصر خليل» (٥/ ٦٨)، و «الفواكه الدواني» (٢/ ٩٤، ٩٥)، و «حاشية العدوي» (٢/ ٢٢١، ٢٢٢)، و «التاج والإكليل» (٣/ ٣٧٠)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٥٣٤)، و «مواهب الجليل» (٦/ ١٩٠)، و «الأم» (٣/ ١١٨)، و «الحاوي الكبير» (٥/ ١٥٧، ١٥٨)، و «المهذب» (١/ ٢٢٧)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٥٨)، و «شرح إعانة الطالبين» (٣/ ١٤، ١٥)، و «الديباج» (٢/ ٣٩)، و «البيان» (٥/ ١٢)، و «المغني» (٤/ ٤٣)، و «الكافي» (٢/ ٦٢)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٢٥)، و «كشاف القناع» (٣/ ٢٩٧)، و «الإنصاف» (٥/ ٢٢، ٢٤)، و «الإفصاح» (١/ ٣٦٩)، و «الإشراف» (٢/ ٤٦٤) رقم (٧٨٢).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب البيوع
باب بيع اللحم بالحيوان

باب بيع اللحم بالحيوان

مَسْأَلَةٌ:

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: " أَخْبَرَنَا مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - نَهَى عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ وَعَنِ ابْنِ عباس أن جزورا نحرت على عهد أبي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَجَاءَ رَجُلٌ بِعَنَاقٍ فَقَالَ أَعْطُونِي جُزْءًا بِهَذِهِ الْعَنَاقِ فَقَالَ أَبُو بكر لا يصلح هذا وكان القاسم بن محمد وابن المسيب وعروة بن الزبير وأبو بكر بن عبد الرحمن يحرمون بيع اللحم بالحيوان عاجلا وآجلا يعظمون ذلك ولا يرخصون فيه (قال) وبهذا نأخذ كان اللحم مختلفا أو غير مختلف ولا نعلم أحدا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - خالف في ذلك أبا بكر وإرسال ابن المسيب عندنا حسن (قال المزني) إذا لم يثبت الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فالقياس عندي أنه جائز وذلك أنه كان فصيل بجزور قائمين جائزا ولا يجوزان مذبوحين لأنهما طعامان لا يحل إلا مثلا بمثل فهذا لحم وهذا حيوان وهما مختلفان فلا بأس به في القياس إن كان فيه قول متقدم ممن يكون بقوله اختلاف إلا أن يكون الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ثابتا فيكون ما قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -.

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في البيع]
[فصل علة طعام الربا]

(فَصْلٌ) عِلَّةُ طَعَامِ الرِّبَا. اقْتِيَاتٌ وَادِّخَارٌ،

ــ

منح الجليل

فَصْلٌ عِلَّةُ طَعَامِ الرِّبَا

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب البيوع
باب بيع الأصول والثمار

بابُ بَيْعِ الأُصُولِ والثِّمارِ

٧٢٠ - مسألة؛ قال أبو القَاسِمِ، رَحِمَهُ اللهُ: "وَمَنْ بَاعَ نَخْلًا مُؤَبَّرًا، وَهُوَ مَا قَدْ تَشَقَّقَ طَلْعُه، فالثَّمَرَةُ للبائِعِ مَتْرُوكَةً في النَّحْلِ إلى الجِزَازِ، إلَّا أنْ يَشْتَرِطَها المُبْتَاعُ)

أصْلُ الإِبَارِ عند أهْلِ العِلْمِ: التَّلْقِيحُ. قال ابنُ عبدِ البَرِّ: إلَّا أنَّه لا يكونُ حتى يَتَشَقَّقَ الطَّلْعُ، وتَظْهَرَ الثَّمَرَةُ، فَعُبِّرَ به عن ظُهُورِ الثَّمَرَةِ؛ لِلزُومِه منه. والحُكْمُ مُتَعَلِّقٌ بالظُّهُورِ، دون نَفْسِ التَّلْقِيحِ، بغيرِ اخْتِلافٍ بين العُلَمَاءِ، يُقال: أبرتُ النَّخْلَةَ بالتَّخْفيفِ والتَّشْديدِ، فهى مُؤَبَّرَةٌ ومَأْبُوَرةٌ. ومنه قولُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "خَيْرُ المالِ سِكَّةٌ مَأْبُورَةٌ" . والسِّكَّةُ: النَّخْلُ المَصْفوفُ. وأَبَرْتُ النَّخْلَةَ، آبُرُها، أَبْرًا، وإِبَارًا، وأَبَّرتُهَا تَأْبيرًا، وتَأَبَّرَتِ النَّخْلَةُ، وائْتَبَرَتْ، ومنه قولُ الشاعرِ:

* تَأَبَّرى يا خَيْرَةَ الفَسِيلِ *

وفَسَّرَ الخِرَقِيُّ المُؤَبَّرَ بما قد تَشَقَّقَ طَلْعُه؛ لِتَعَلُّقِ الحُكْمِ بذلك، دون نَفْسِ التَّأْبيرِ. قال القاضى: وقد يتشَقَّقُ الطَّلْعُ بنفْسِهِ فيظْهَرُ ، وقد يَشُقُّهُ الصَّعَّادُ فيَظْهَرُ. وأيُّهما كانَ فهو التَّأْبيرُ المُرادُ هاهُنا.

وفى هذه المَسْأَلَةِ فُصولٌ ثَلاثَةٌ:

الأول: أنَّ البَيْعَ متى وَقَعَ على نَخْلٍ مُثْمِرٍ، ولم يَشْتَرِطِ الثَّمَرةَ، وكانت

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 277 - 282

ارجع إلى البيوع المنهي عنها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله