الإسلام > المعاملات المالية > البيوع المنهي عنها > بيع المصحف وشراؤه
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 15 دقيقة قراءةب- أنْ يَكونَ المُشتغِلُ بالبَيعِ عالِمًا بالنَّهيِ، كما نصَّ عليه الشافِعيَّةُ.
ج- انتِفاءُ الضَّرورةِ إلى البَيعِ، كبَيعِ المُضطَرِّ ما يَأكُلُه، ومَن انتُقِضَ وُضوؤُه ولا يَجِدُ الماءَ إلَّا بالشِّراءِ، فلا حُرمةَ على بائِعٍ ولا مُشتَرٍ، عندَ المالِكيَّةِ والشافِعيَّةِ والحَنابِلةِ، وهو مُقتَضى قَواعِدِ الحَنفيَّةِ.
د- أنْ يَكونَ البَيعُ بعدَ الشُّروعِ في الأذانِ، سَواءٌ الأوَّلُ أو الآخَرُ، على الخِلافِ المُتقدِّمِ، إنْ كانَ قبلَه فلا يَحرُمُ، وقيلَ: إنَّه مَكروهٌ (١).
بَيعُ المُصحَفِ وشِراؤُه:
اختلَف أهلُ العِلمِ في حُكمِ بَيعِ المُصحَفِ وشِرائِه، هل هو جائِزٌ أو لا؟
فقالَ الحَنابِلةُ في المَذهبِ: يَحرُمُ بَيعُ المُصحَفِ وإجارَتُه، ولو في دَيْنٍ؛
(١) يُنظر: «الجوهرة النيرة» (٣/ ٩٦)، و «اللباب» (١/ ٣٨٧)، و «الاختيار» (٢/ ٣١)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ٦٥)، و «شرح فتح القدير» (٦/ ٤٧٧)، و «تبيين الحقائق» (١/ ٢٢٣)، و «البحر الرائق» (٢/ ١٦٨، ١٦٩)، و «الهداية» (١/ ٨٥)، و «حاشية ابن عابدين» (٣/ ١٦١)، و «مجمع الأنهار» (١/ ٢٥٣)، و «درر الحكام» (٦/ ٣٠٠)، و «التمهيد» (١٨/ ٢٠٠، ٢٠٢)، و «بداية المجتهد» (٢/ ١٢٧)، و «حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير» (١/ ٦١٣، ٦١٤)، و «بلغة السالك» (١/ ٣٣٧، ٣٣٨)، و «شرح مختصر خليل» (٢/ ٨٧)، و «القوانين الفقهية» ص (١٧١)، و «المجموع» (٤/ ٤١٩)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٧٩)، و «مغني المحتاج» (١/ ٦٥١، ٦٥٢)، و «نهاية المحتاج» (٢/ ٣٩٧، ٣٩٨)، و «أسنى المطالب» (٢/ ٢٦٩)، و «المبدع» (٤/ ٤١، ٤٢)، و «الإنصاف» (٤/ ٣٢٤، ٣٢٥)، و «الروض المربع» (١/ ٥٤٩)، و «منار السبيل» (٢/ ١٤)، و «فتح الباري» لابن رجب (٥/ ٤٣٢، ٤٣٦)، و «فتح الباري» لابن حجر (٢/ ٣٩٠، ٣٩١)، و «عمدة القارئ» (٦/ ١٦٢).
لقولِ ابنِ عمرَ رضي الله عنه: وَدِدتُ أنَّ الأيديَ تُقطَعُ في بَيعِها (١)، ولأنَّ تَعظيمَه واجِبٌ، ويَكونُ في بَيعِه ابتِذالٌ له وتَرْكٌ لِتَعظيمِه، ولأنَّه يَشتَمِلُ على كَلامِ اللَّهِ ﷾، فتَجِبُ صيانَتُه عن البَيعِ والِابتِذالِ.
وأمَّا شِراؤُه فلا يُكرَهُ، وهو جائِزٌ؛ لأنَّه أسهَلُ مِنْ البَيعِ؛ لأنَّه استِنقاذٌ لِلمُصحَفِ، وبَذلٌ لِمَا فيه، فجازَ.
ولا يُكرَهُ استِبدالُه بمُصحَفٍ آخَرَ؛ لأنَّه لا يَدلُّ على الرَّغبةِ عنه، ولا على الِاستِبدالِ به بعِوَضٍ دُنيَويٍّ، بخِلافِ أخْذِ ثَمَنِه.
وذهَب جُمهورُ العُلماءِ الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ وأحمدُ في رِوايةٍ إلى جَوازِ بَيعِ المُصحَفِ وشِرائِه وإجارَتِه مع الكَراهةِ؛ لأنَّ البَيعَ يقعُ على الجِلدِ والوَرَقِ، وبَيعُ ذلك مُباحٌ، وأمَّا الكَراهةُ فمِن أجْلِ تَعظيمِ المُصحَفِ مِنْ أنْ يُجعَلَ مُتَّجَرًا، ولأنَّ في ذلك نَوعَ امتِهانٍ، حيثُ جُعِلَ المُصحَفُ كالسِّلَعِ التي تُعرَضُ لِلبَيعِ والشِّراءِ.
واختَلَفوا أيضًا في حُكمِ بَيعِ المُصحَفِ لِكافِرٍ، هل يَجوزُ أو لا؟
فذهَب المالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ في الأظهَرِ والحَنابِلةُ إلى حُرمةِ بَيعِ المُصحَفِ لِلكافِرِ، والبَيعُ صَحيحٌ، وإنْ مُنِعَ؛ لأنَّه يَمنَعُ مِنْ استِدامةِ مِلْكِه، فمُنِعَ مِنْ ابتِدائِه؛ لأنَّه يَستخِفُّ به، فيَرجِعُ ذلك إلى إذلالِ المُسلِمينَ.
ويُجبَرُ الكافِرُ المُشتَرِي بلا فَسخٍ لِلبَيعِ على إخراجِه عن مِلْكِه ببَيعٍ أو هِبةٍ لِمُسلِمٍ، ولو لِوَلَدٍ صَغيرٍ.
(١) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٤/ ٢٨٨) رقم (٢٠٢٢٠).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب البيوع
فصل في شرائط ركن البيع
صَلُحَتْ هَذِهِ الصِّيغَةُ شَطْرًا فِي النِّكَاحِ صَلُحَتْ شَطْرًا فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الرُّكْنَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هُوَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ، وَلَنَا أَنَّ قَوْلَهُ: بِعْ أَوْ اشْتَرِ طَلَبُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَطَلَبُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ لَا يَكُونُ إيجَابًا وَقَبُولًا، فَلَمْ يُوجَدْ إلَّا أَحَدُ الشَّطْرَيْنِ فَلَا يَتِمُّ الرُّكْنُ، وَلِهَذَا لَا يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الِاسْتِفْهَامِ لِكَوْنِ الِاسْتِفْهَامِ سُؤَالَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ لَا إيجَابًا وَقَبُولًا، كَذَا هَذَا وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ فِي النِّكَاحِ إلَّا أَنَّا اسْتَحْسَنَّا فِي النِّكَاحِ بِنَصٍّ خَاصٍّ وَهُوَ مَا رَوَى أَبُو يُوسُفَ أَنَّ «بِلَالًا خَطَبَ إلَى قَوْمٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَأَبَوْا أَنْ يُزَوِّجُوهُ فَقَالَ: لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَنِي أَنْ أَخْطُبَ إلَيْكُمْ لَمْ أَخْطُبْ فَقَالُوا لَهُ: أَمَلَكْتَ» وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّ بِلَالًا رضي الله عنه قَالَ: قَبِلْتُ فَتَرَكْنَا الْقِيَاسَ هُنَاكَ بِالنَّصِّ، وَلَا نَصَّ فِي الْبَيْعِ، فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِالْقِيَاسِ؛ وَلِأَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ مُسَاوَمَةٌ حَقِيقَةً فَلَا تَكُونُ إيجَابًا وَقَبُولًا حَقِيقَةً، بَلْ هِيَ طَلَبُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، فَلَا بُدَّ لِلْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ مِنْ لَفْظٍ؛ آخَرَ يَدُلُّ عَلَيْهِمَا.
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في البيع]
[فصل في بيان أحكام بيوع الآجال]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
منح الجليل
الْبَيْعِ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ الْمَقْصُودُ بِهِمَا الْإِفَاتَةُ لَا الْعِتْقُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ. (وَ) إنْ حَصَلَ فِي الْمَبِيعِ فَاسِدًا مُفِيتٌ وَوَجَبَتْ قِيمَتُهُ أَوْ مِثْلُهُ دَفَعَ ذَلِكَ أَمْ لَا وَلَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِعَدَمِ رَدِّهِ ثُمَّ عَادَ الْمَبِيعُ لِحَالِهِ (ارْتَفَعَ) أَيْ زَالَ الْحُكْمُ الَّذِي اقْتَضَاهُ (الْمُفِيتُ) وَهُوَ مُضِيُّ الْبَيْعِ وَوُجُوبُ الْقِيمَةِ أَوْ الْمِثْلِ (إنْ عَادَ) الْمَبِيعُ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ، فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ مُفِيتٌ رَدَّهُ لِبَائِعِهِ الْأَصْلِيِّ سَوَاءٌ كَانَ عَوْدُهُ بِاخْتِيَارِهِ كَشِرَائِهِ بَعْدَ بَيْعِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ كَإِرْثِهِ (إلَّا) إذَا كَانَ الْفَوَاتُ (بِتَغَيُّرِ سُوقٍ) ثُمَّ عَادَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ فَلَا يَرْتَفِعُ حُكْمُهُ لِأَنَّ تُغَيِّرَهُ لَيْسَ بِسَبَبِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَتَّهِمُ فِيهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَابْنُ يُونُسَ، وَرَدَّهُ الْمَازِرِيُّ بِأَنَّ رُجُوعَهُ لَهُ بِإِرْثٍ لَيْسَ مِنْ سَبَبِهِ أَيْضًا، وَقَدْ بَايَنُوا بَيْنَهُمَا فِي الْحُكْمِ، وَلِذَلِكَ قَالَ أَشْهَبُ بِعَدَمِ الِارْتِفَاعِ فِي عَوْدِ حَوَالَةِ السُّوقِ وَغَيْرِهَا.
فَصْلٌ فِي بَيَان أَحْكَام بُيُوع الْآجَال
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب البيوع
باب بيع حبل الحبلة والملامسة والمنابذة وشراء الأعمى
بَابُ بَيْعُ حَبَلِ الْحَبَلَةِ وَالْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ وَشِرَاءِ الأعمى
قال الشافعي رحمه الله تعالى: " أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ وَكَانَ بَيْعًا يَتَبَايَعُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الْجَزُورَ إِلَى أَنْ تُنْتِجَ النَّاقَةُ ثُمَّ تُنْتِجَ الَّتِي في بطنها (قال الشافعي) فَإِذَا عَقَدَا الْبَيْعَ عَلَى هَذَا فَمَفْسُوخٌ لِلْجَهْلِ بوقته وَقَدْ لَا تُنْتِجُ أَبَدًا " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ الَّذِي نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَنْ بَيْعِهِ:
فَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ هُوَ بَيْعُ نِتَاجِ النِّتَاجِ فَيَقُولُ إِذَا نَتَجَتْ نَاقَتِي هَذِهِ وَنَتَجَ نِتَاجُهَا فَقَدْ بِعْتُكَهُ بِدِينَارٍ فَنَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لِمَا فِيهِ مِنَ الْجَهَالَةِ وَالْغَرَرِ فِي النِّتَاجِ الْأَوَّلِ وَالثَانِي لِأَنَّهَا قَدْ تُنْتِجُ وَقَدْ لَا تُنْتِجُ فَإِذَا أَنْتَجَتْ فَقَدْ يَتَقَدَّمُ نِتَاجُهَا وَيَتَأَخَّرُ، وَيَكُونُ تَارَةً ذَكَرًا وَتَارَةً أُنْثَى فَكَانَ بَيْعُهُ مَعَ هَذَا الْغَرَرِ وَالْجَهَالَةِ بَاطِلًا. وَهَذَا التَّأْوِيلُ أَشْبَهُ بِظَاهِرِ اللَّفْظِ.
ارجع إلى البيوع المنهي عنها للاطلاع على جميع المسائل.