الإسلام > المعاملات المالية > البيوع المنهي عنها > بيع المصراة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 20 دقيقة قراءةبَيعُ المُصَرَّاةِ:
المُصَرَّاةُ: هي التي جُمِعَ اللَّبَنُ في ضَرعِها فلَم تُحلَبْ أيَّامًا حتى عَظُمَ الضَّرعُ؛ لِاجتِماعِ اللَّبَنِ فيه؛ فيَراه مُشتَريها كَثيرًا، فيَزيدُ في ثَمَنِها لِذلك، ثم إذا حَلَبَها بعدَ تلك الحَلْبةِ حَلبةً أو اثنَتَيْنِ عرَف أنَّ ذلك ليسَ بلَبَنِها لِنُقصانِه كُلَّ يَومٍ عن أوَّلِه (١).
اختلَف الفُقهاءُ في حُكمِ مَنْ اشتَرَى مُصَرَّاةً مِنْ بَهيمةِ الأنعامِ وهو لا يَعلَمُ بتَصريَتِها ثم عَلِمَ، هل يُعَدُّ هذا عَيبًا يُرَدُّ به البَيعُ ويثبُتُ له الخِيارُ أو لا؟ على قَولَيْنِ:
القَولُ الأوَّلُ: هو قَولُ جُمهورِ الفُقهاءِ المالِكيَّةِ والشافِعيَّةِ والحَنابِلةِ وأبي يُوسفَ مِنْ الحَنفيَّةِ أنَّ هذا عَيبٌ، ومَن اشتَراها ووجَدها مُصَرَّاةً فهو بخَيرِ النَّظرَيْنِ بعدَ أنْ يَحتَلِبَها، إنْ شاءَ أمسَكَها، وإنْ شاءَ رَدَّها ومعها صاعٌ؛ لِمَا رَواه أبو هُريرةَ رضي الله عنه عن النَّبيِّ ﷺ: «لا تُصِرُّوا الإبِلَ والغَنَمَ، فمَنِ ابتاعَها بَعدُ فإنَّه بخَيرِ النَّظرَيْنِ بعدَ أنْ يَحتَلِبَها، إنْ شاءَ أمسَكَ، وإنْ شاءَ رَدَّها وصاعَ تَمرٍ». قالَ البُخاريُّ: ويُذكَرُ عن أبي صالِحٍ ومُجاهِدٍ والوَليدِ بنِ رَباحٍ وموسى بنِ يَسارٍ عن أبي هُرَيرةَ عن النَّبيِّ ﷺ (صاعَ تَمرٍ)، وقالَ بَعضُهم عن ابنِ سِيرينَ صاعًا مِنْ طَعامٍ، وهو بالخِيارِ ثَلاثًا، وقالَ بَعضُهم عن ابنِ سِيرينَ صاعًا مِنْ تَمرٍ، ولَم يَذكُرْ ثَلاثًا، والتَّمرُ أكثَرُ (٢).
(١) «تأويل مختلف الحديث» ص (٢٢٦)، و «الحاوي الكبير» (٥/ ٢٣٦).
(٢) رواه البخاري (٢١٤١)، ومسلم (١١٥٥).
وعن ابنِ مَسعودٍ رضي الله عنه قالَ: مَنْ اشتَرَى شاةً مُحَفَّلةً فرَدَّها فليَرُدَّ مَعَها صاعًا مِنْ تَمرٍ، ونهَى النَّبيُّ ﷺ أنْ تُلَقَّى البُيوعُ (١).
وعن أبي هُريرةَ رضي الله عنه أنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لا تَلَقَّوُا الرُّكبانَ، ولا يَبِعْ بَعضُكم على بَيعِ بَعضٍ، ولا تَناجَشوا، ولا يَبِعْ حاضِرٌ لِبادٍ، ولا تَصُرُّوا الغَنَمَ، ومَن ابتاعَها فهو بخَيرِ النَّظرَيْنِ بعدَ أنْ يَحتَلِبَها، إنْ رَضيَها أمسَكَها، وإنْ سَخِطَها رَدَّها وصاعًا مِنْ تَمرٍ» (٢)، فأثبَتَ له النَّبيُّ ﷺ الخِيارَ بالرَّدِّ مع التَّصريةِ، وذلك دالٌّ على كَونِه عَيبًا مُؤثِّرًا، ولأنَّه مُدلِّسٌ فأشبَهَ التَّدليسَ بسائِرِ العُيوبُ؛ لأنَّ هذا تَدليسٌ بما يَختلِفُ الثَّمنُ باختِلافِه؛ فوجَب به الرَّدُّ، كما لو كانَتْ شَمطاءَ فسَوَّدَ شَعرَها.
وإنَّما يثبُتُ الخِيارُ بشَرطِ ألَّا يَكونَ المُشتَرِي عالِمًا بالتَّصريةِ؛ فإنْ كانَ عالِمًا لَم يَثبُتْ له الخِيارُ عندَ الحَنابِلةِ؛ لأنَّه اشتَراها عالِمًا بالتَّدليسِ، فلَم يَكُنْ له خِيارٌ، كما لو اشتَرَى مَنْ سُوِّدَ شَعرُها عالِمًا بذلك، ولأنَّه دخَل على بَصيرةٍ، فلَم يَثبُتْ له الرَّدُّ، كما لو اشتَرَى مَعيبًا يَعلَمُ عَيبَه.
وقالَ أصحابُ الشافِعيِّ: يثبُتُ له الخِيارُ في وَجْهٍ لِلخَبَرِ، ولأنَّ انقِطاعَ اللَّبَنِ لَم يُوجَدْ، وقد يَبقَى على حالِه، فلَم يَجعَلْ ذلك رِضًا، كما لو تَزوَّجَتْ عِنِّينًا ثم طَلَبتِ الفَسخَ.
القَولُ الآخَرُ: وهو قَولُ أبي حَنيفةَ ومُحمَّدٍ، وهو أنَّ التَّصريةَ ليسَتْ عَيبًا، ولا خِيارَ له؛ لأنَّ ذلك ليسَ بعَيبٍ، للاتَّفاقِ على أنَّ الإنسانَ إذا
(١) رواه البخاري (٢٠٤٢).
(٢) رواه البخاري (٢٠٤٣).
اشتَرَى شاةً فخرَج لَبَنُها قَليلًا أنَّ ذلك ليسَ بعَيبِ، والتَّدليسُ بما ليسَ بعَيبٍ لا يُثبِتُ الخِيارَ، كما لو عَلَفَها فانتَفَخَ بَطنُها، فظَنَّ المُشتَرِي أنَّها حامِلٌ، لكنَّه يَرجِعُ عليه بنُقصانِ العَيبِ.
قالوا: وحَديثُ المُصَرَّاةِ يَجِبُ ألَّا يُوجِبَ عَمَلًا؛ لِمُفارَقَتِه الأُصولَ، وذلك أنَّه مُفارِقٌ لِلأُصولِ مِنْ وُجوهٍ:
منها: أنَّه مُعارِضٌ لقولِه ﷺ: «الخَراجُ بالضَّمانِ»، وهو أصْلٌ مُتَّفقٌ عليه.
ومنها: أنَّ فيه مُعارَضةَ مَنعِ بَيعِ طَعامٍ بطَعامٍ نَسيئةً، وذلك لا يَجوزُ باتِّفاقٍ.
ومنها: أنَّ الأصْلَ في المُتلَفاتِ إمَّا القِيَمُ وإمَّا الِمثْلُ، وإعطاءُ صاعٍ مِنْ تَمرٍ في لَبَنٍ ليسَ قِيمةً ولا مِثْلًا.
ثم اختلَف القائِلونَ بالتَّخييرِ في التَّصريةِ ما الذي يَجِبُ عليه إذا رَدَّ المُصَرَّاةَ:
فقالَ الشافِعيَّةُ في المَذهبِ والحَنابِلةُ بأنَّ الواجِبَ رَدُّ صاعٍ مِنْ تَمرٍ، كما قدَره الشَّرعُ، كما في الحَديثِ عن أبي هُريرةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنِ اشتَرَى غَنَمًا مُصَرَّاةً فاحتَلَبَها، فإنْ رَضيَها أمسَكَها، وإنْ سَخِطَها ففي حَلبَتِها صاعٌ مِنْ تَمرٍ» (١)، وفي لَفظِ مُسلِمٍ: «رَدَّها وصاعًا مِنْ تَمرٍ، لا سَمراءَ» (٢).
(١) رواه البخاري (٢٠٤٤)، ومسلم (١٥٢٤).
(٢)
ويَرُدُّه ولو زادَتْ قِيمةُ صاعِ التَّمرِ على المُصَرَّاةِ أو نَقَصتْ قِيمَتُه عن قِيمةِ اللَّبَنِ؛ لِعُمومِ الحَديثِ، فإنْ لَم يَجِدِ المُشتَرِي التَّمرَ فعليه قِيمَتُه مَوضِعَ العَقدِ؛ لأنَّه بمَنزِلةِ ما لو أتلَفَه.
وذهَب المالِكيَّةُ وبَعضُ الشافِعيَّةِ إلى أنَّ الواجِبَ صاعٌ مِنْ غالِبِ قُوتِ البَلَدِ؛ لأنَّ في بَعضِ الحَديثِ: «ورُدَّ معها صاعًا مِنْ طَعامٍ»، وفي بَعضِها: «ورُدَّ معها مثلَ -أو قال: مثلَيْ- لَبَنِها قَمحًا»، وهذا يَكونُ جَمعًا بينَ الأحاديثِ.
وجعَل الإمامُ مالِكٌ تَنصيصَ النَّبيِّ ﷺ على التَّمرِ لأنَّه غالِبُ قُوتِ البَلَدِ في المَدينةِ، ونَصَّ على القَمحِ لأنَّه غالِبُ قُوتِ بَلَدٍ آخَرَ.
وقالَ أبو يُوسفَ: يَرُدُّ قِيمةَ اللَّبَنِ؛ لأنَّه ضَمانُ مُتلَفٍ، فكانَ مُقدَّرًا بقِيمَتِه كسائِرِ المُتلَفاتِ.
ومُدَّةُ الخِيارِ في التَّصريةِ ثَلاثةُ أيَّامٍ، كما في حَديثِ أبي هُريرةَ رضي الله عنه أنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «مَنِ ابتاعَ شاةً مُصَرَّاةً فهو فيها بالخِيارِ ثَلاثةَ أيَّامٍ، إنْ شاءَ أمسَكَها، وإنْ شاءَ رَدَّها ورَدَّ مَعَها صاعًا مِنْ تَمرٍ» (١).
ثم اختَلَفوا هل الرَّدُّ يَكونُ على الفَورِ أو بعدَ الثَّلاثةِ:
فالمَذهبُ عندَ الشافِعيَّةِ والحَنابِلةِ في قَولٍ أنَّ الرَّدَّ يَكونُ على الفَورِ قياسًا على سائِرِ العُيوبِ.
(١) رواه مسلم (١٥٢٤).
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب البيوع
باب بيع المصراة
باب بيع المصرّاة
مَسْأَلَةٌ:
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: " أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ لِلْبَيْعِ فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِبَهَا إِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ " (قَالَ الشَّافِعِيُّ) وَالتَّصْرِيَةُ أَنْ تَرْبِطَ أَخْلَافَ النَّاقَةِ أَوِ الشَّاةِ ثَمَّ تَتْرُكَ مِنَ الْحِلَابِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ حَتَّى يَجْتَمِعَ لَهَا لَبَنٌ فَيَرَاهُ مُشْتَرِيهَا كَثِيرًا فَيَزِيدَ فِي ثَمَنِهَا لِذَلِكَ ثُمَّ إِذَا حَلَبَهَا بَعْدَ تِلْكَ الْحَلْبَةِ حَلْبَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ عَرَفَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِلَبَنِهَا لِنُقْصَانِهِ كُلَّ يَوْمٍ عَنْ أَوَّلِهِ وَهَذَا غُرُورٌ لِلْمُشْتَرِي وَالْعِلْمُ يُحِيطُ أَنَّ أَلْبَانَ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ مُخْتَلِفَةٌ فِي الْكَثْرَةِ وَالْأَثْمَانِ فجعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَدَلَهَا ثَمَنًا وَاحِدًا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا التَّصْرِيَةُ فَهِيَ الْجَمْعُ، يُقَالُ صَرَيْتُ الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ، إِذَا جَمَعْتَهُ.
قَالَ الْأَغْلَبُ:
(رب غلام قد صرى في فقرته ... ماء الشباب عنفوان سنبته)
وَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ الصُّرَّةُ لِأَنَّهَا تَجْمَعُ مَا فِيهَا، قَالَ الشَّاعِرُ:
(إِنَّا صَرَيْنَا حُبَّ لَيْلَى فَانْبَتَرْ ... وَغَرَّنَا مِنْهُ وَكَانَ مِنْ شَعَرْ)
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في البيع]
[فصل في بيع المرابحة]
(فَصْلٌ) جَازَ مُرَابَحَةً
ــ
منح الجليل
فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْإِقَالَةَ مِنْ الطَّعَامِ وَمِنْ الْعُرُوضِ وَالتَّوْلِيَةِ وَبَيْعِ الدَّيْنِ حُكْمُهَا سَوَاءٌ، لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِهِ وَالشَّرِكَةُ حُكْمُهَا حُكْمُ التَّوْلِيَةِ بِلَا إشْكَالٍ وَفَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ هُوَ أَشَدُّ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ، فَيَكُونُ حُكْمُ الْجَمِيعِ وَاحِدًا عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ، وَهَذَا فِي الْإِقَالَةِ مِنْ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَالْعَرْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَأَمَّا فِي الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ فَيَجُوزُ التَّأْخِيرُ فِيهَا، قَالَ فِيهَا: وَإِنْ ابْتَعْت مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً مُعَيَّنَةً وَنَقَدْته ثَمَنَهَا ثُمَّ أَقَلْته وَافْتَرَقْتُمَا عَلَى أَنْ تَقْبِضَ رَأْسَ مَالِكِ وَأَخَّرْته بِهِ إلَى سَنَةٍ جَازَ لِأَنَّهُ بَيْعٌ حَادِثٌ، وَالْإِقَالَةُ تَجْرِي مَجْرَى الْبَيْعِ فِيمَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ اهـ كَلَامُ الْحَطّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ الْبُنَانِيُّ التَّرْتِيبُ هُنَا إنَّمَا هُوَ بَيْنَ الصَّرْفِ وَابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ فَشَدَّدُوا فِي الصَّرْفِ وَخَفَّفُوا فِي الْآخَرِ، وَأَمَّا مَا بَيْنَهُمَا فَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ قُوَّةِ الْخِلَافِ وَضَعْفِهِ اُنْظُرْ الْحَطّ.
فَصْلٌ فِي بَيْع الْمُرَابَحَةِ
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب البيوع
فصل في حكم البيع
إلَيْهِ يُكْرَهُ لِغَيْرِهِ أَنْ يَخْطِبَهَا لِمَا رَوَيْنَا وَإِنْ لَمْ يَرْكُنْ فَلَا بَأْسَ بِهِ.
(وَمِنْهَا) بَيْعُ السِّلَاحِ مِنْ أَهْلِ الْفِتْنَةِ وَفِي عَسَاكِرِهِمْ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ مِنْهُمْ مِنْ بَابِ الْإِعَانَةِ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَنَّهُ مَنْهِيٌّ، وَلَا يُكْرَهُ بَيْعُ مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ السِّلَاحُ مِنْهُمْ كَالْحَدِيدِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُعَدًّا لِلْقِتَالِ فَلَا يَتَحَقَّقُ مَعْنَى الْإِعَانَةِ، وَنَظِيرُهُ بَيْعُ الْخَشَبِ الَّذِي يَصْلُحُ لِاِتِّخَاذِ الْمِزْمَارِ فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ وَإِنْ كُرِهَ بَيْعُ الْمَزَامِيرِ.
(وَأَمَّا) مَا يُكْرَهُ مِمَّا يَتَّصِلُ بِالْبُيُوعِ.
(فَمِنْهَا) الِاحْتِكَارُ وَقَدْ ذَكَرْنَا جُمْلَةَ الْكَلَامِ فِيهِ فِي بَابِ الْكَرَاهِيَةِ وَإِلْحَاقُهُ بِهَذَا الْمَوْضِعِ أَوْلَى.
(وَمِنْهَا) النَّجْشُ وَهُوَ أَنْ يَمْدَحَ السِّلْعَةَ وَيَطْلُبَهَا بِثَمَنٍ ثُمَّ لَا يَشْتَرِيهِ بِنَفْسِهِ وَلَكِنْ لِيُسْمِعَ غَيْرَهُ فَيَزِيدَ فِي ثَمَنِهِ وَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ «نَهَى عَنْ النَّجْشِ» ؛ وَلِأَنَّهُ احْتِيَالٌ لِلْإِضْرَارِ بِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي يَطْلُبُ السِّلْعَةَ مِنْ صَاحِبِهَا بِمِثْلِ ثَمَنِهَا، فَأَمَّا إذَا كَانَ يَطْلُبُهَا بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهَا فَنَجَشَ رَجُلٌ سِلْعَةً حَتَّى تَبْلُغَ إلَى ثَمَنِهَا فَهَذَا لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ وَإِنْ كَانَ النَّاجِشُ لَا يُرِيدُ شِرَاءَهَا وَاَللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ فِي حُكْم الْبَيْعِ
(فَصْلٌ) :
ارجع إلى البيوع المنهي عنها للاطلاع على جميع المسائل.