بيع الميتة

الإسلام > المعاملات المالية > البيوع المنهي عنها > بيع الميتة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

بيع الميتة - الأقوال والأدلة

يَدُلَّ دَليلٌ شَرعيٌّ على صِحَّةِ المَنهيِّ عنه بعدَ الوُقوعِ، فلا فَسادَ، ويَكونُ حينَئذٍ مُخصَّصًا لِهذه القاعِدةِ، وذلك كالنَّجشِ وبَيعِ المُصَرَّاةِ، وتَلَقِّي الرُّكبانِ.

وقالَ الشافِعيَّةُ: ما ورَد فيه النَّهيُ مِنْ البُيوعِ قد يُحكَمُ بفَسادِه، وهو الأغلَبُ؛ لأنَّه مُقتَضى النَّهيِ، كَبَيعِ اللَّحمِ بالحَيَوانِ، وبَيعِ مالِ الغيرِ.

وقد لا يُحكَمُ بفَسادِه؛ لِكَونِ النَّهيِ ليسَ لِخُصوصيَّةِ البَيعِ، بَلْ لِأمْرٍ آخَرَ، كبَيعِ حاضِرٍ لِبادٍ، وتَلَقِّي الرُّكبانِ (١).

وكذلك قَسَّمَ الحَنابِلةُ ما نُهيَ عنه إلى فاسِدٍ، وإلى صَحيحٍ مع الحُرمةِ.

وإليكَ بَيانَ البُيوعِ المَنهيِّ عنها:

بَيعُ المَيْتةِ:

المَيْتةُ: ما لَم تَلحَقْها ذَكاةٌ، وهي اسمٌ لِكُلِّ حَيَوانٍ خَرَجتْ رُوحُه بغيرِ ذَكاةٍ.

والمَيْتةُ كلُّ ما ماتَ حَتْفَ أنْفِه، واختَلَّ فيه شَرطٌ مِنْ شُروطِ التَّذكيةِ، كذَبيحةِ المَجوسيِّ والمُرتَدِّ، وما ذُبِحَ بعَظْمٍ أو نَحوِه، وكذا ذَبْحُ ما لا يُؤكَلُ، وضابِطْ أنْ تَقولَ المَيْتةُ هو: هي التي زالَتْ حَياتُه بغيرِ ذَكاةٍ شَرعيَّةٍ، ويُستَثنَى مِنْ المَيْتاتِ السَّمَكُ والجَرادُ، كما سَيَأتي.

أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ بَيعَ المَيْتةِ باطِلٌ، وكذا ذَبيحةُ المُرتَدِّ والمُشرِكِ والمَجوسيِّ.

(١) «روضة الطالبين» (٣/ ٥٩)، و «أسنى المطالب» (٢/ ٣٠).

وقد نقَل الإجماعَ على ذلك غيرُ واحِدٍ مِنْ أهلِ العِلمِ.

قالَ ابنُ المُنذِرِ رحمة الله عليه: أجمَعَ العُلماءُ على تَحريمِ بَيعِ المَيْتةِ والخَمرِ والخِنزيرِ وشِرائِها (١).

وقالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: وأمَّا المَيْتةُ والخَمرُ والخِنزيرُ فأجمَعَ المُسلِمونَ على تَحريمِ بَيعِ كُلٍّ مِنها (٢).

وقالَ ابنُ بطَّالٍ رحمة الله عليه: أجمَعَ العُلماءُ على تَحريمِ بَيعِ المَيْتةِ؛ لِتَحريمِ اللَّهِ تَعالى لها بقَولِه: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٤٣] (٣).

والدَّليلُ على حُرمةِ بَيعِ المَيْتةِ حَديثُ جابرِ بنِ عَبدِ اللَّهِ رضي الله عنهما أنَّه سَمِعَ رَسولَ اللَّهِ يَقولُ عامَ الفَتحِ وهو بمَكَّةَ: «إنَّ اللَّهَ ورَسولَه حرَّم بَيعَ الخَمرِ والمَيْتةِ والخِنزيرِ والأصنامِ» فقيلَ: يا رَسولَ اللَّهِ، أرَأيتَ شُحومَ المَيتةِ؛ فإنَّها يُطلَى بها السُّفُنُ، ويُدهَنُ بها الجُلودُ، ويَستصبِحُ بها النَّاسُ؟ فقالَ: «لا، هو حَرامٌ». ثم قالَ رَسولُ اللَّهِ عندَ ذلك: «قاتَلَ اللَّهُ اليَهودَ؛ إنَّ اللَّهَ لمَّا حرَّم شُحومَها جَمَلوه ثم باعوه، فأكَلوا ثَمَنَه» (٤).

وَعِلَّةُ تَحريمِ بَيعِ المَيْتةِ والدَّمِ ونَحوِهما عندَ الحَنفيَّةِ انتِفاءُ الماليَّةِ، وعندَ الجُمهورِ نَجاسةُ العَينِ.

قالَ ابنُ القيِّمِ رحمة الله عليه: فاشتَمَلتْ هذه الكَلِماتُ الجَوامِعُ على تَحريمِ

(١) «الإجماع» (٤٦٩، ٤٧١)، و «المجموع» (٩/ ٢١٧).
(٢) «شرح مسلم» (١١/ ٨)، و «المجموع» (٩/ ٢١٧).
(٣) «شرح صحيح البخاري» (٦/ ٣٤٥).
(٤) رواه البخاري (٢١٢١)، ومسلم (١٥٨١).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب البيوع
باب البيع الفاسد

باب البيع الفاسد

مسألة:

قال الشافعي رحمه الله تعالى: " إِذَا اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَهَا أَوْ عَلَى أَنْ لَا خَسَارَةَ عَلَيْهِ مِنْ ثَمَنِهَا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الشَّرْطَ فِي الْبَيْعِ إِنَّمَا يُؤَثِّرُ إِذَا اقْتَرَنَ بِالْعَقْدِ فَأَمَّا إِنْ تَقَدَّمَهُ فَلَا تَأْثِيرَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ شَرْطًا وَإِنَّمَا يَكُونُ وَعْدًا أَوْ خَبَرًا. وَالشُّرُوطُ الْمُقْتَرِنَةُ بِالْعَقْدِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ:

أَحَدُهَا: مَا كَانَ مِنْ مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَوَاجِبَاتِهِ كَاشْتِرَاطِ تَعْجِيلِ الثَّمَنِ وَسَلَامَةِ الْمَبِيعِ وَضَمَانِ الدَّرْكِ فَهَذِهِ الشُّرُوطُ وَاجِبَةٌ بِالْعَقْدِ وَاشْتِرَاطُهَا تَأْكِيدٌ فِيهِ وَالْعَقْدُ لَازِمٌ بِهَا.

وَالْقِسْمُ الثَّانِي: مَا كَانَ مِنْ مَصْلَحَةِ الْعَقْدِ وَمُبَاحَاتِهِ كَاشْتِرَاطِ الرَّهْنِ وَالضَّمِينِ وَتَأْجِيلِ الثَّمَنِ وَخِيَارِ الثَّلَاثِ فَهَذَا وَمَا شَاكَلَهُ لَازِمٌ بِالشَّرْطِ دُونَ الْعَقْدِ لِأَنَّ إِطْلَاقَ الْعَقْدِ لَا يَقْتَضِيهِ وَاشْتِرَاطَهُ فِي الْعَقْدِ لَا يُنَافِيهِ.

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في البيع]
[باب في بيان حقيقة وأحكام الرهن]

(بَابٌ) الرَّهْنُ بَذْلُ مَنْ لَهُ الْبَيْعُ مَا يُبَاعُ، أَوْ غَرَرًا، وَلَوْ اُشْتُرِطَ

ــ

منح الجليل

بَابٌ فِي بَيَان حَقِيقَة وَأَحْكَام الرَّهْن

بَابُ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 222 - 223

ارجع إلى البيوع المنهي عنها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.7 / 29.5
الإضاءة 33%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله