بيع جلد الميتة

الإسلام > المعاملات المالية > البيوع المنهي عنها > بيع جلد الميتة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

بيع جلد الميتة - الأقوال والأدلة

ثَلاثةِ أجناسِ: مَشارِبَ، تُفسِدُ العُقولَ، ومَطاعِمَ تُفسِدُ الطِّباعَ وتُغَذِّي غِذاءً خَبيثًا، وأعيانٍ تُفسِدُ الأديانَ وتَدعو إلى الفِتنةِ والشِّركِ.

فَصانَ بتَحريمِ النَّوعِ الأوَّلِ العُقولَ عَمَّا يُزيلُها ويُفسِدُها، وبِالثَّاني القُلوبَ عَمَّا يُفسِدُها مِنْ وُصولِ أثَرِ الغِذاءِ الخَبيثِ إليها، والغاذي شَبيهٌ بالمُتغَذِّي، وبِالثَّالثِ الأديانَ عَمَّا وُضِعَ لِإفسادِها؛ فتَضمَّنَ هذا التَّحريمُ صِيانةَ العُقولِ والقُلوبِ والأديانِ (١).

ويُستَثنَى مِنْ ذلك مَيْتةُ السَّمَكِ والجَرادِ وما لا تُحِلُّه الحَياةُ، فإنَّه يَجوزُ بَيعُها بالإجماعِ. لِحَديثِ ابنِ عمرَ رضي الله عنه مَرفوعًا: «أُحِلَّ لَنا مَيتَتانِ ودَمانِ؛ فأمَّا المَيْتَتانِ: فالحُوتُ والجَرادُ، وأمَّا الدَّمانِ: فالكَبِدُ والطِّحالُ» (٢).

بَيعُ جِلدِ المَيْتةِ:

ذهَب عامَّةُ الفُقهاءِ إلى أنَّ جِلدَ المَيْتةِ لا يَجوزُ بَيعُه قبلَ دِباغِه؛ لأنَّه نَجِسٌ.

إلَّا أنَّهمُ اختَلَفوا فيما لو دُبِغَ، هل يَجوزُ بَيعُه أو لا يَجوزُ؟

فذهَب الحَنفيَّةُ والشافِعيَّةُ في المَذهبِ الجَديدِ ومالِكٌ وأحمدُ في رِوايةٍ عنهما إلى أنَّه يَجوزُ بَيعُ جِلدِ المَيْتةِ إذا دُبِغَ؛ لقولِ النَّبيِّ : «إذا دُبِغَ الإهابُ فقد طَهُرَ» (٣)، وقد مَرَّ النَّبيُّ على شاةٍ مَيْتةٍ

(١) «زاد المعاد» (٥/ ٧٤٦).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه الإمام أحمد (٥٧٢٣)، وابن ماجه (٣٣١٤).
(٣) رواه مسلم (٣٦٦).

أعطَتْها مَولاةٌ لِمَيمونةَ مِنْ الصَّدَقةِ؛ فقالَ رَسولُ اللَّهِ : «هَلَّا انتَفَعتُم بجِلدِها»، قالوا: إنَّها مَيْتةٌ، قالَ : «إنَّما حُرِّمَ أكلُها»، وفي لَفظٍ: «هَلَّا أخَذتُم إهابَها فدَبَغتُموه فانتَفَعتُم به» (١).

ولأنَّ حُدوثَ النَّجاسةِ إذا منَع مِنْ جَوازِ البَيعِ كانَ مَأْذونًا بجَوازِ البَيعِ، كنَجاسةِ الخَمرِ إذا ارتَفَعتْ بانقِلابِها خَلًّا، ولأنَّ دِباغةَ الجِلدِ قد أعادَتْه إلى حُكمِ الحَياةِ، فلمَّا كانَ بَيعُه في الحَياةِ جائِزًا اقتَضَى أنْ يَكونَ بعدَ الدِّباغةِ جائِزًا. فأمَّا الآيةُ فمَخصوصةٌ، وأمَّا المُضطَرُّ إلى أكلِ المَيْتةِ فإنَّما استَباحَها لِمَعنًى فيه لا في المَيْتةِ، واستِباحةُ الجِلدِ لِمَعنًى في الجِلدِ، لا في المُستَبيحِ.

وذهَب المالِكيَّةُ والحَنابِلةُ في المَشهورِ عندَهما -وهو لا يَطهُرُ بالدِّباغِ عندَهما- والشافِعيُّ في القَديمِ إلى أنَّه لا يَجوزُ عندَهم بَيعُ جِلدِ المَيْتةِ، وإنْ دُبِغَ؛ وعَلَّلَ الشافِعيَّةُ ذلك بعُمومِ قَولِه تَعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٤٣]، ولأنَّ إباحةَ الِانتِفاعِ بالمَيْتةِ لا تَقتَضي جَوازَ بَيعِها، كالمُضطَرِّ إلى أكلِها، ولأنَّ تَأثيرَ الدِّباغةِ إنَّما هو التَّطهيرُ، وليسَ التَّطهيرُ عِلَّةً في جَوازِ البَيعِ، ك (أُمِّ الوَلَدِ)، وقد ذُكِرَتِ المَسألةُ مُفصَّلةً في كِتابِ الطَّهارةِ في الأعيانِ النَّجِسةِ (٢).

(١) رواه البخاري (٥٥٣١)، ومسلم (٣٦٣).
(٢) «بدائع الصنائع» (٥/ ١٤١)، و «الهداية شرح البداية» (٣/ ٤٢)، و «تبيين الحقائق» (٤/ ٤٤)، و «الاختيار» (٢/ ٢٧)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٧٢)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ٥٧)، و «خلاصة الدلائل» (٢/ ٥٢)، و «اللباب» (١/ ٣٧٧)، و «البحر الرائق» (٦/ ٧٦، ٧٧)، و «مواهب الجليل» (٦/ ٦٢، ٦٣)، و «زاد المعاد» (٥/ ٧٤٩)، و «الشرح الكبير» لابن قدامة (٤/ ١٤)، و «فتح الباري» (٤/ ٤٢٥، ٤٢٦)، و «نيل الأوطار» (٥/ ٢٣٦).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في البيع]
[باب في بيان حقيقة وأحكام الرهن]

(بَابٌ) الرَّهْنُ بَذْلُ مَنْ لَهُ الْبَيْعُ مَا يُبَاعُ، أَوْ غَرَرًا، وَلَوْ اُشْتُرِطَ

ــ

منح الجليل

بَابٌ فِي بَيَان حَقِيقَة وَأَحْكَام الرَّهْن

بَابُ)

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب البيوع
باب بيع اللحم بالحيوان

باب بيع اللحم بالحيوان

مَسْأَلَةٌ:

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: " أَخْبَرَنَا مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - نَهَى عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ وَعَنِ ابْنِ عباس أن جزورا نحرت على عهد أبي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَجَاءَ رَجُلٌ بِعَنَاقٍ فَقَالَ أَعْطُونِي جُزْءًا بِهَذِهِ الْعَنَاقِ فَقَالَ أَبُو بكر لا يصلح هذا وكان القاسم بن محمد وابن المسيب وعروة بن الزبير وأبو بكر بن عبد الرحمن يحرمون بيع اللحم بالحيوان عاجلا وآجلا يعظمون ذلك ولا يرخصون فيه (قال) وبهذا نأخذ كان اللحم مختلفا أو غير مختلف ولا نعلم أحدا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - خالف في ذلك أبا بكر وإرسال ابن المسيب عندنا حسن (قال المزني) إذا لم يثبت الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فالقياس عندي أنه جائز وذلك أنه كان فصيل بجزور قائمين جائزا ولا يجوزان مذبوحين لأنهما طعامان لا يحل إلا مثلا بمثل فهذا لحم وهذا حيوان وهما مختلفان فلا بأس به في القياس إن كان فيه قول متقدم ممن يكون بقوله اختلاف إلا أن يكون الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ثابتا فيكون ما قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 224 - 225

ارجع إلى البيوع المنهي عنها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.7 / 29.5
الإضاءة 33%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده