الإسلام > المعاملات المالية > البيوع المنهي عنها > تلقي الركبان
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 5 دقيقة قراءةفأجابَ: الحَمدُ لِلَّهِ، أمَّا إذا كانَ في السُّوقِ مَنْ يُزايِدُهما ولكنَّ أحَدَهما ترَك مُزايِدةَ صاحِبِه خاصَّةً لِأجْلِ مُشارَكَتِه له فهذا لا يَحرُمُ؛ فإنَّ بابَ المُزايَدةِ مَفتوحٌ، وإنَّما ترَك أحَدُهما مُزايَدةَ الآخَرِ، بخِلافِ ما إذا اتَّفق أهلُ السُّوقِ على ألَّا يُزايِدوا في سِلَعٍ هم مُحتاجونَ لَها؛ لِيَبيعَها صاحِبُها بدُونِ قِيمَتِها ويَتقاسَموها بينَهم؛ فإنَّ هذا قد يَضُرُّ صاحِبَها أكثَرَ ممَّا يَضُرُّ تَلَقِّي السِّلَعِ إذا باعَها مُساوَمةً؛ فإنَّ ذلك فيه مِنْ بَخسِ النَّاسِ ما لا يَخفَى، واللَّهُ أعلَمُ (١).
تَلَقِّي الرُّكبانِ:
لا خِلافَ بينَ العُلماءِ على حُرمةِ تَلَقِّي الرُّكبانِ إذا قُصِدَ التَّلَقِّي والشِّراءُ مِنهم، وكانَ عالِمًا بالنَّهيِ، وكانَ ذلك يَضُرُّ بأهلِ البَلَدِ؛ لِحَديثِ أبي هُريرةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يُتَلَقَّى الرُّكبانُ لِبَيعٍ، ولا يَبِعْ بَعضُكم على بَيعِ بَعضٍ، ولا تَناجَشوا، ولا يَبِعُ حاضِرٌ لِبادٍ» (٢).
وعَن عَبدِ اللَّهِ بنِ مَسعودٍ أنَّه قالَ: «نهَى النَّبيُّ ﷺ عن تَلَقِّي البُيوعِ» (٣).
وعَن عَبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ رضي الله عنه أنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لا يَبِعْ بَعضُكم على بَيعِ بَعضٍ، ولا تَلَقَّوُا السِّلَعَ حتى يُهبَطَ بها إلى السُّوقِ» (٤).
(١) «مجموع الفتاوى» (٢٩/ ٣٠٤).
(٢) رواه البخاري (٢٠٤٣)، ومسلم (١٥١٥).
(٣) رواه البخاري (٢٠٥٦)، ومسلم (١٥١٨).
(٤) رواه البخاري (٢٠٥٧)، ومسلم (١٥١٨).
ولقولِه ﷺ: «لا تَلَقَّوُا الجَلَبَ؛ فمَن تَلَقَّاه فاشتَرَى مِنه فإذا أتَى سَيِّدُه السُّوقَ فهو بالخِيارِ» (١).
وعن أنَسِ بنِ مالِكٍ رضي الله عنه قالَ: نُهينا أنْ يَبيعَ حاضِرٌ لِبادٍ، وإنْ كانَ أخاه أو أباه (٢)، ففي هذه الأحاديثِ المَنعُ مِنْ تَلَقِّي الرُّكبانِ لِابتياعِ أمتِعَتِهم قبلَ قُدومِ البَلَدِ.
وقالَ جُمهورُ فُقهاءِ المَذاهبِ الأربَعةِ الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ في المَشهورِ والشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ في المَذهبِ بأنَّ البَيعَ صَحيحٌ مع الحُرمةِ؛ لأنَّ النَّهيَ لا يَرجِعُ إلى العَقدِ نَفْسِه، ولا يُخِلُّ بشَيءٍ مِنْ أركانِه وشَرائِطِه، وإنَّما هو لِدَفعِ الإضرارِ بالرُّكبانِ.
ولقولِه ﷺ: «لا تَلَقَّوُا الجَلَبَ؛ فمَنْ تَلَقَّاه فاشتَرَى مِنه فإذا أتَى سَيِّدُه السُّوقَ فهو بالخِيارِ» (٣). والخيارُ لا يَكونُ إلَّا في عَقدٍ صَحيحٍ، ولأنَّ النَّهيَ لا لِمَعنًى في البَيعِ، بَلْ يَعودُ إلى ضَربٍ مِنْ الخَديعةِ يُمكِنُ استِدراكُها بإثباتِ الخِيارِ، فأشبَهَ بَيعَ المُصَرَّاةِ.
وقالَ بَعضُ المالِكيَّةِ وبَعضُ الحَنابِلةِ -وهي رِوايةٌ عن أحمدَ-: البَيعُ باطِلٌ ويُفسَخُ البَيعُ؛ لِظاهِرِ النَّهيِ (٤).
(١) رواه مسلم (١٥١٩).
(٢) رواه مسلم (١٥٢٣).
(٣) رواه مسلم (١٥١٩).
(٤) «بدائع الصنائع» (٥/ ١٢٩)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٩٥)، و «اللباب» (١/ ٣٨٧)، والعناية (١٤/ ٢٨٠)، و «مواهب الجليل» (٦/ ٢١٠)، و «الشرح الكبير مع حاشية =
ارجع إلى البيوع المنهي عنها للاطلاع على جميع المسائل.