الإسلام > المعاملات المالية > البيوع المنهي عنها > علة النهي
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 3 دقيقة قراءةلِلبادي أنَّه يُفسَخُ بَيعُه، وكذلك رَوى عيسى عن ابنِ القاسِمِ قالَ: وإنْ فاتَ فلا شَيءَ عليه (١).
عِلَّةُ النَّهيِ:
قالَ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: والَّذينَ مَنَعوه اتَّفَقوا على أنَّ القَصدَ بهذا النَّهيِ هو إرفاقُ أهلِ الحَضَرِ؛ لأنَّ الأشياءَ عندَ أهلِ الباديةِ أيسَرُ مِنْ أهلِ الحاضِرةِ، وهي عندَهم أرخَصُ، بَلْ أكثَرُ ما يَكونُ مَجَّانًا عندَهم -أي: بغيرِ ثَمَنٍ-، فكَأنَّهم رَأوْا أنَّه يُكرَهُ أنْ يَنصَحَ الحَضَريُّ لِلبَدَويِّ، وهذا مُناقِضٌ لقولِه عليه الصلاة والسلام: «الدِّينُ النَّصيحةُ»، وبِهذا تَمسَّكَ في جَوازِه أبو حَنيفةَ.
وحُجَّةُ الجُمهورِ حَديثُ جابرٍ رضي الله عنه عندَ مُسلِمٍ، وأبي داوُدَ، قالَ: قالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَبِعْ حاضِرٌ لِبادٍ، دَعُوا النَّاسَ يَرزُقُ اللَّهُ بَعضَهم مِنْ بَعضٍ»، وهذه الزِّيادةُ انفَرَدَ بها أبو داوُدَ فيما أحسَبُ.
والأشبَهُ أنْ يَكونَ مِنْ بابِ غَبنِ البَدَويِّ؛ لأنَّه يَرِدُ والسِّعرُ مَجهولٌ عندَه، إلَّا أنْ تَثبُتَ هذه الزِّيادةُ، ويَكونُ على هذا مَعنَى الحَديثِ مَعنَى النَّهيِ عن تَلَقِّي الرُّكبانِ على ما تَأوَّلَه الشافِعيُّ: إذا وقَع فقد تَمَّ وجازَ البَيعُ؛ لقولِه عليه الصلاة والسلام: «دَعُوا النَّاسَ يَرزُقُ اللَّهُ بَعضَهم مِنْ بَعضٍ» (٢).
وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: والمَعنَى في ذلك أنَّه مَتَى تُرِكَ البَدَويُّ يَبيعُ سِلعَتَه اشتَراها النَّاسُ برُخصٍ، ويُوسَّعُ عليهم السِّعرُ؛ فإذا تَولَّى الحاضِرُ
(١) «التمهيد» (١٨/ ١٩٤، ١٩٥)، و «الاستذكار» (٦/ ٥٢٩).
(٢) «بداية المجتهد» (٢/ ١٢٥).
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في البيع]
[فصل علة طعام الربا]
(فَصْلٌ) عِلَّةُ طَعَامِ الرِّبَا. اقْتِيَاتٌ وَادِّخَارٌ،
ــ
منح الجليل
فَصْلٌ عِلَّةُ طَعَامِ الرِّبَا
ارجع إلى البيوع المنهي عنها للاطلاع على جميع المسائل.