هل البيع صحيح أو لا؟

الإسلام > المعاملات المالية > البيوع المنهي عنها > هل البيع صحيح أو لا؟

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 15 دقيقة قراءة

هل البيع صحيح أو لا؟ - الأقوال والأدلة

وقد اتَّفق العُلماءُ على حُرمةِ هذا السَّومِ بعدَ استِقرارِ الثَّمنِ؛ لِحَديثِ أبي هُريرةَ رضي الله عنه قالَ: نهَى رَسولُ اللَّهِ أنْ يَستامَ الرَّجُلُ على سَومِ أخيهِ (١) ولِمَا في ذلك مِنْ الفَسادِ وإيقاعِ العَداوةِ والبَغضاءِ مع النَّهيِ الوارِدِ عنه نَصًّا.

هَلْ البَيعُ صَحيحٌ أو لا؟

اختلَف الفُقهاء في هَذا، هل البَيعُ الثَّاني صَحيحٌ مع الحُرمةِ أو باطِلٌ؟

فذهَب جُمهورُ العُلماءِ الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ في المَذهبِ والشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّ البَيعَ صَحيحٌ مع الحُرمةِ؛ لأنَّه أمرٌ لَم يَتِمَّ أوَّلًا، وقد كانَ لِصاحِبِه ألَّا يُتِمَّه إنْ شاءَ.

ولأنَّ هذا نَهيٌ لِمَعنًى في غيرِ المَنهيِّ عنه، غيرُ مُتَّصِلٍ به، وهو الأذَى والوَحشةُ اللذانِ يَلحَقانِ صاحِبَه، وذلك ليسَ مِنْ العَقدِ في شَيءٍ؛ فيُوجِبُ الِاستياءَ، ولا يُفسِدُ العَقدَ، كالنَّهيِ عن الصَّلاةِ في الأرضِ المَغصوبةِ، ثم هذا النَّهيُ بعدَما رَكَنَ أحَدُهما إلى صاحِبِه.

وذهَب الحَنابِلةُ في قَولٍ وهو قَولٌ مَحكيٌّ عن الإمامِ مالِكٍ -لكنَّ جُمهورَ المالِكيَّةِ على تَضعيفِه- أنَّ البَيعَ باطِلٌ لا يَصحُّ.

وأمَّا السَّومُ في السِّلعةِ التي تُباعُ فيمَن يَزيدُ، بأنْ كانَتِ السِّلعةُ مَعروضةً فيمَن يَزيدُ قبلَ الِاتِّفاقِ على الثَّمنِ والرِّضا، بأنْ لَم يُوجَدْ رِضًا، ولا ما يَدلُّ

(١) رواه البخاري (٢٥٧٧)، ومسلم (١٥١٥).

عليه مِنْ البائِعِ، فليسَ بحَرامٍ إجماعًا؛ لأنَّ بَيعَ المُزايَدةِ مَوضوعٌ لِطَلَبِ الزِّيادةِ، وأنَّ السَّومَ لا يَمنَعُ النَّاسَ مِنْ الطَّلَبِ؛ فإذا طَلَبَها طالِبٌ بثَمَنٍ فلِلغيرِ أنْ يَطلُبَها بأكثَرَ إذا لَم يَتحقَّقْ تَوافُقٌ على مِقدارٍ، والسِّلعةُ إنَّما تُعرَضُ على مَنْ يَزيدُ لِلتَّزايُدِ، فكانَ الذي يَجري ليسَ سَومًا.

ولو ترَك النَّاسُ السَّومَ عندَ أوَّلِ مَنْ يَسومُ بها أُخِذتْ بشُبَهِ الباطِلِ مِنْ الثَّمنِ، ودخَل على الباعةِ في سِلَعِهم المَكروهُ، وهذا إجماعُ المُسلِمينَ، يَبيعونَ في أسواقِهم بالمُزايَدةِ في كلِّ عَصرٍ ومِصْرٍ.

وقد رُويَ عن أنَسِ بنِ مالِكٍ رضي الله عنه قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبيِّ فشَكا إليه الفاقةَ، ثم رجَع فقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، لقد جِئتُكَ مِنْ عِنْدِ أهلِ بَيتٍ ما أُراني أرجِعُ إليهم حتى يَموتَ بَعضُهم. قالَ: فقالَ له : «انطَلِقْ حتى تَجِدَ مِنْ شَيءٍ»، قالَ: فانطَلَقَ فجاءَ بحِلسٍ وقَدَحٍ، فقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، هذا الحِلسُ كانوا يَفترِشونَ بَعضَه ويَلبَسونَ بَعضَه، وهذا القَدَحُ كانوا يَشرَبونَ فيه؛ فقالَ رَسولُ اللَّهِ : «مَنْ يَأخُذُهما مِنِّى بدِرهَمٍ». فقالَ رَجُلٌ: أنا يا رَسولَ اللَّهِ. فقالَ رَسولُ اللَّهِ : «مَنْ يَزيدُ على دِرهَمٍ». فقالَ رَجُلٌ: أنا آخُذُهما باثنَيْنِ، فقالَ : «هُما لَكَ». قالَ: فدَعا الرَّجُلَ فقالَ له: «اشتَرِ بدِرهَمٍ فأْسًا وبدِرهَمٍ طَعامًا لِأهلِكَ» (١).

(١) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه أبو داود (١٦٤١)، والترمذي (١٢١٨)، وابن ماجه (٢١٩٨)، والبيهقي في «الكبرى» (١٣٥٩٣).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في البيع]
[فصل في بيع المرابحة]

(فَصْلٌ) جَازَ مُرَابَحَةً

ــ

منح الجليل

فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْإِقَالَةَ مِنْ الطَّعَامِ وَمِنْ الْعُرُوضِ وَالتَّوْلِيَةِ وَبَيْعِ الدَّيْنِ حُكْمُهَا سَوَاءٌ، لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِهِ وَالشَّرِكَةُ حُكْمُهَا حُكْمُ التَّوْلِيَةِ بِلَا إشْكَالٍ وَفَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ هُوَ أَشَدُّ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ، فَيَكُونُ حُكْمُ الْجَمِيعِ وَاحِدًا عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ، وَهَذَا فِي الْإِقَالَةِ مِنْ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَالْعَرْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَأَمَّا فِي الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ فَيَجُوزُ التَّأْخِيرُ فِيهَا، قَالَ فِيهَا: وَإِنْ ابْتَعْت مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً مُعَيَّنَةً وَنَقَدْته ثَمَنَهَا ثُمَّ أَقَلْته وَافْتَرَقْتُمَا عَلَى أَنْ تَقْبِضَ رَأْسَ مَالِكِ وَأَخَّرْته بِهِ إلَى سَنَةٍ جَازَ لِأَنَّهُ بَيْعٌ حَادِثٌ، وَالْإِقَالَةُ تَجْرِي مَجْرَى الْبَيْعِ فِيمَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ اهـ كَلَامُ الْحَطّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ الْبُنَانِيُّ التَّرْتِيبُ هُنَا إنَّمَا هُوَ بَيْنَ الصَّرْفِ وَابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ فَشَدَّدُوا فِي الصَّرْفِ وَخَفَّفُوا فِي الْآخَرِ، وَأَمَّا مَا بَيْنَهُمَا فَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ قُوَّةِ الْخِلَافِ وَضَعْفِهِ اُنْظُرْ الْحَطّ.

فَصْلٌ فِي بَيْع الْمُرَابَحَةِ

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب البيوع
فصل في حكم البيع

إلَيْهِ يُكْرَهُ لِغَيْرِهِ أَنْ يَخْطِبَهَا لِمَا رَوَيْنَا وَإِنْ لَمْ يَرْكُنْ فَلَا بَأْسَ بِهِ.

(وَمِنْهَا) بَيْعُ السِّلَاحِ مِنْ أَهْلِ الْفِتْنَةِ وَفِي عَسَاكِرِهِمْ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ مِنْهُمْ مِنْ بَابِ الْإِعَانَةِ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَنَّهُ مَنْهِيٌّ، وَلَا يُكْرَهُ بَيْعُ مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ السِّلَاحُ مِنْهُمْ كَالْحَدِيدِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُعَدًّا لِلْقِتَالِ فَلَا يَتَحَقَّقُ مَعْنَى الْإِعَانَةِ، وَنَظِيرُهُ بَيْعُ الْخَشَبِ الَّذِي يَصْلُحُ لِاِتِّخَاذِ الْمِزْمَارِ فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ وَإِنْ كُرِهَ بَيْعُ الْمَزَامِيرِ.

(وَأَمَّا) مَا يُكْرَهُ مِمَّا يَتَّصِلُ بِالْبُيُوعِ.

(فَمِنْهَا) الِاحْتِكَارُ وَقَدْ ذَكَرْنَا جُمْلَةَ الْكَلَامِ فِيهِ فِي بَابِ الْكَرَاهِيَةِ وَإِلْحَاقُهُ بِهَذَا الْمَوْضِعِ أَوْلَى.

(وَمِنْهَا) النَّجْشُ وَهُوَ أَنْ يَمْدَحَ السِّلْعَةَ وَيَطْلُبَهَا بِثَمَنٍ ثُمَّ لَا يَشْتَرِيهِ بِنَفْسِهِ وَلَكِنْ لِيُسْمِعَ غَيْرَهُ فَيَزِيدَ فِي ثَمَنِهِ وَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ «نَهَى عَنْ النَّجْشِ» ؛ وَلِأَنَّهُ احْتِيَالٌ لِلْإِضْرَارِ بِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي يَطْلُبُ السِّلْعَةَ مِنْ صَاحِبِهَا بِمِثْلِ ثَمَنِهَا، فَأَمَّا إذَا كَانَ يَطْلُبُهَا بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهَا فَنَجَشَ رَجُلٌ سِلْعَةً حَتَّى تَبْلُغَ إلَى ثَمَنِهَا فَهَذَا لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ وَإِنْ كَانَ النَّاجِشُ لَا يُرِيدُ شِرَاءَهَا وَاَللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ فِي حُكْم الْبَيْعِ

(فَصْلٌ) :

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب البيوع
باب بيع اللحم باللحم

باب بيع اللحم باللحم

مسألة:

قال الشافعي رحمه الله تعالى: " وَاللَّحْمُ كُلُّهُ صِنْفٌ وَحْشِيُّهُ وَإِنْسِيُّهُ وَطَائِرُهُ لَا يَحِلُّ فِيهِ الْبَيْعُ حَتَّى يَكُونَ يَابِسًا وَزْنًا بِوَزْنٍ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِيهَا قَوْلَانِ فَخَرَّجَهُمَا ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ وَمَنْ قَالَ اللُّحْمَانُ صِنْفٌ وَاحِدٌ لَزِمَهُ إِذَا حَدَّهُ بِجَمَاعِ اللَّحْمِ أَنْ يَقُولَهُ فِي جَمَاعِ الثَّمَرِ فَيَجْعَلُ الزَّبِيبَ وَالتَّمْرَ وَغَيْرَهُمَا مِنَ الثِّمَارِ صِنْفًا وَاحِدًا وَهَذَا مِمَّا لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَهُ (قال المزني) فإذا كان تصيير اللحمان صنفا واحدا قياسا لا يجوز بحال وإن ذلك ليس على الأسماء الجامعة وأنها على الأصناف والأسماء الخاصة فقد قطع بأن اللحمان أصناف (قال المزني) وقد قطع قبل هذا الباب بأن ألبان البقر والغنم والإبل أصناف مختلفة فلحومها التي هي أصل الألبان بالاختلاف أولى وقال في الإملاء على مسائل مالك المجموعة فإذا اختلفت أجناس الحيتان فلا بأس بعضها ببعض متفاضلا وكذلك لحوم الطير إذا اختلفت أجناسها (قال المزني) وفي ذلك كفاية لما وصفنا: وبالله التوفيق " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي اللُّحْمَانِ، هَلْ هِيَ صِنْفٌ وَاحِدٌ أَوْ صِنْفَانِ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ مَنْصُوصَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ: إِنَّ اللَّحْمَ كُلَّهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ الْخَاصَّ يَجْمَعُهَا عِنْدَ حُدُوثِ الرِّبَا فِيهَا، وَلَا يَكُونُ اخْتِلَافُ أَنْوَاعِهَا دَلِيلًا عَلَى اخْتِلَافِ أَجْنَاسِهَا، كَمَا أَنَّ الثَّمَرَ كُلَّهُ جِنْسٌ، وَلَيْسَ اخْتِلَافُ أَنْوَاعِهِ دَلِيلًا عَلَى اخْتِلَافِ أَجْنَاسِهِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 398 - 399

ارجع إلى البيوع المنهي عنها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل