الإسلام > المعاملات المالية > البيوع المنهي عنها > هل الخيار يكون على الفور؟
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 10 دقيقة قراءةويُحمَلُ إطلاقُ الحَديثِ في إثباتِ الخِيارِ على هذا؛ لِعِلمِنا بمَعناه ومُرادِه؛ لأنَّه مَعنًى يَتعلَّقُ الخِيارُ بمِثلِه، ولأنَّ النَّبيَّ ﷺ جعَل له الخِيارَ إذا أتَى السُّوقَ، فيُفهَمُ مِنه أنَّه أشارَ إلى مَعرِفَتِه بالغَبنِ في السُّوقِ، ولَولا ذلك لَكانَ الخِيارُ له مِنْ حينِ البَيعِ.
وشَرطُ ثُبوتِ الخِيارِ بالغَبنِ عندَ الحَنابِلةِ في المَذهبِ أنْ يَكونَ فاحِشًا، يَخرُجُ عن العادةِ، ويَرجِعُ ذلك إلى العُرفِ؛ لأنَّه لَم يَرِدِ الشَّرعُ بتَحديدِه، فرجَع فيه إلى العُرفِ، وقيلَ: يُقدَّرُ الغَبنُ بالثُّلُثِ، وقيلَ: بالرُّبُعِ، وقيلَ: بالسُّدُسِ، وقيلَ: يثبُتُ الخِيارُ بمُجرَّدِ الغَبنِ، وإنْ قَلَّ.
وإنْ كانَ الشِّراءُ بسِعرِ البَلَدِ أو أكثَرَ، أو ابتَدَأ القادِمونَ فالتَمَسوا مِنه الشِّراءَ وهُم عالِمونَ بسِعرِ البَلَدِ، أو غيرُ عالِمِينَ، فالأصَحُّ عندَ الشافِعيَّةِ -وهو قَولُ الحَنابِلةِ-: لا خِيارَ لَهُم؛ لأنَّهم لَم يَلحَقْهم غَبنٌ في بَيعِهم.
وفي وَجْهٍ عندَ الشافِعيَّةِ لَهم الخِيارُ؛ اعتِبارًا بوُجوبِه في ابتِداءِ الحالِ.
وعن الإمامِ أحمدَ رِوايةٌ أنَّ له الخِيارَ مُطلَقًا، وإنْ لَم يُغبَنوا.
هَلْ الخِيارُ يَكونُ على الفَورِ؟
قالَ الشافِعيَّةُ في الأصَحِّ: الخِيارُ يَكونُ على الفَورِ؛ لأنَّه خِيارُ عَيبٍ؛ فمَتَى أمكَنَهمُ الفَسخُ بعدَ قُدومِ البَلَدِ فلَم يَفسَخوا سقَط، وفي مُقابِلِ الأصَحِّ: يَمتَدُّ ثَلاثةَ أيَّامٍ؛ لأنَّه خِيارُ شَرْعٍ.
وقالَ الحَنابِلةُ: إنَّه على التَّراخي (١).
(١) «الحاوي الكبير» (٥/ ٣٤٨، ٣٤٩)، و «المهذب» (١/ ٢٩٢)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٧٥، ٧٦)، و «طرح التثريب» (٦/ ٥٩، ٦٠)، و «المغني» (٤/ ١٥٣)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٩٠، ٩١)، و «المبدع» (٤/ ٧٧)، و «الإنصاف» (٤/ ٣٩٤)، و «كشاف القناع» (٣/ ٢٤٤، ٢٤٥)، و «الروض المربع» (١/ ٥٦٢)، و «نيل الأوطار» (٥/ ٢٦٧).
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في البيع]
[فصل البيع بشرط الخيار]
(فَصْلٌ) إنَّمَا الْخِيَارُ بِشَرْطٍ.
ــ
منح الجليل
فَصْلٌ الْبَيْع بِشَرْطِ الْخِيَار
فَصْلٌ) (فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ)
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب البيوع
خيار الشرط
فَأَمَّا) إذَا اشْتَرَى أَحَدَهُمَا شِرَاءً فَاسِدًا بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ: بِعْت مِنْك أَحَدَ هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ بِكَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ الْخِيَارَ أَصْلًا فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَمْلِكُ وَاحِدًا مِنْهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ قَبْلَ الْقَبْضِ، فَإِنْ قَبَضَهُمَا مَلَكَ أَحَدَهُمَا مِلْكًا فَاسِدًا، وَأَيُّهُمَا هَلَكَ لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ لِلْبَيْعِ، وَالْبَيْعُ الْفَاسِدُ يُوجِبُ الْمِلْكَ بِالْقِيمَةِ، وَلَوْ هَلَكَا فَإِنْ كَانَ عَلَى التَّعَاقُبِ لَزِمَتْهُ قِيمَةُ الْهَالِكِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ لِلْبَيْعِ وَأَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ فَيُفِيدُ الْمِلْكَ بِالْقِيمَةِ، وَإِنْ هَلَكَا مَعًا لَزِمَهُ نِصْفُ قِيمَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدُهُمَا بِتَعْيِينِهِ لِلْبَيْعِ أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ فَشَاعَ الْبَيْعُ فِيهِمَا، وَلَوْ تَعَيَّبَ أَحَدُهُمَا فَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا جَمِيعًا، أَمَّا غَيْرُ الْمَعِيبِ؛ فَلِأَنَّهُ أَمَانَةٌ.
وَأَمَّا الْمَعِيبُ؛ فَلِأَنَّهُ تَعَيَّنَ لِلْبَيْعِ وَالْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا وَاجِبُ الرَّدِّ فَيَرُدَّهُمَا وَيَرُدَّ مَعَهُمَا نِصْفَ نُقْصَانِ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّ الْمُتَعَيِّبَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَبِيعُ فَيَجِبُ نُقْصَانُ الْعَيْبِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْأَمَانَةُ فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ، وَلَا دَلَالَةَ عَلَى التَّعْيِينِ فَيَتَنَصَّفَ الْوَاجِبُ وَلَوْ تَعَيَّبَ الْآخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب البيوع
(خيار المتبايعين)
(خِيَار المُتَبَايِعَيْنِ)
أىْ بَابُ خِيَارِ المُتَبايِعَيْنِ، فَحُذِفَ اخْتِصارًا.
٧٠٠ - مسألة؛ قال أبو القاسم رحمه اللهُ: (وَالمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُما بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا بِأبْدَانِهِمَا)
فى هذه المَسْألةِ ثلاثةُ فُصولٍ، أحَدُها، أنَّ البَيْعَ يَقَعُ جَائِزًا، ولِكُلٍّ مِنَ المُتَبَايِعَيْنِ الخِيَارُ فى فَسْخِ البَيْعِ، ما دَامَا مُجْتَمِعَيْنِ، لم يَتَفَرَّقَا، وهو قَوْلُ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ، يُرْوَى ذلك عن عمرَ، وابنِ عمرَ، وابنِ عَبّاسٍ، وأبِى هُرَيْرَةَ، وأبى بَرْزَةَ ، وبه قال سَعِيدُ بن المُسَيَّبِ، وشُرَيْحٌ، والشَّعْبِىُّ، وعَطَاءٌ، وطَاوُسٌ، والزُّهْرِيُّ والأوْزاعِيُّ، وابنُ أبى ذِئْبٍ، والشافِعيُّ، وإسحَاقُ، وأبو عُبَيْدٍ، وأبو ثَوْرٍ. وقال مَالِكٌ وأصْحابُ الرَّأْىِ: يَلْزَمُ العَقْدُ بالإيجَابِ والقَبُولِ، ولا خِيارَ لهما؛ لأنَّه رُوِىَ عن عمَرَ، رَضِىَ اللهُ عنه: البَيْعُ صَفْقَةٌ أو خِيَارٌ. ولأنَّه عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ، فَلَزِمَ بمُجَرَّدِه، كَالنِّكاحِ والخُلْعِ. ولنا، ما رَوَى ابنُ عمرَ، عن رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنَّه قال: "إذا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالخِيَارِ، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، وكَانَا جَمِيعًا، أوْ يُخَيِّرُ أحَدُهما الآخَرَ، فإنْ خَيَّرَ أحَدُهما الآخَرَ، فَتَبَايَعَا عَلَى ذلِكَ، فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ، وإن تَفَرَّقَا بَعْدَ أنْ تَبَايَعَا، ولم يَتْرُكْ أحَدُهُمَا البَيْعَ، فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ" . مُتَّفَقٌ عليه . وقال
ارجع إلى البيوع المنهي عنها للاطلاع على جميع المسائل.