هل النهي يختص بالبيع له، ويجوز الشراء له، أو هو عام يشمل البيع والشراء؟

الإسلام > المعاملات المالية > البيوع المنهي عنها > هل النهي يختص بالبيع له، ويجوز الشراء له، أو هو عام يشمل البيع والشراء؟

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 15 دقيقة قراءة

هل النهي يختص بالبيع له، ويجوز الشراء له، أو هو عام يشمل البيع والشراء؟ - الأقوال والأدلة

بَيعَها وامتَنَعَ مِنْ بَيعِها إلَّا بسِعرِ البَلَدِ، ضاقَ على أهلِ البَلَدِ، وقد أشارَ النَّبيُّ إلى هذا المَعنَى (١).

هل النَّهيُ يَختَصُّ بالبَيعِ له، ويَجوزُ الشِّراءُ له، أو هو عامٌّ يَشمَلُ البَيعَ والشِّراءَ؟

اختلَف الفُقهاءُ، هل النَّهيُ يَختَصُّ بالبَيعِ له أو يَشمَلُ الشِّراءَ له أيضًا؟

فذهَب المالِكيَّةُ في المَشهورِ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّ النَّهيَ يَختَصُّ بالبَيعِ له، أمَّا شِراؤُه له فيَصحُّ؛ لأنَّ النَّهيَ غيرُ مُتناوِلٍ لِلشِّراءِ بلَفظِه، ولا هو في مَعناه؛ فإنَّ النَّهيَ عن البَيعِ لِلرِّفقِ بأهلِ الحَضَرِ؛ لِيَتَّسِعَ عليهم السِّعرُ ويَزولَ عنهم الضَّرَرُ، وليسَ ذلك في الشِّراءِ لَهم؛ إذ لا يَتضَرَّرونَ؛ لعَدمِ الغَبنِ لِلبادي، بَلْ هو دَفعُ الضَّرَرِ عنهم، والخَلْقُ في نَظَرِ الشارِعِ على السَّواءِ؛ فكما شرَع ما يَدفَعُ الضَّرَرَ عن أهلِ الحَضَرِ، لا يَلزَمُ أنْ يَلزَمَ أهلَ البَدْوِ الضَّرَرُ.

وسُئلَ الإمامُ مالِكٌ: عن البَدَويِّ يَقدَمُ فيَسألُ الحاضِرَ عن السِّعرِ: أتُرَى أنْ يُخبِرَهُ؟ قالَ: يُكرَهُ ذلك، قيلَ: أفتَرَى أنْ يَشريَ له؟ قالَ: لا بَأْسَ بذلك، إنَّما يُكرَهُ أنْ يَبيعَ له؛ فأمَّا الِاشتِراءُ له فلا بَأْسَ.

وذهَب الشافِعيَّةُ وابنُ الماجِشونِ وابنُ حَبيبٍ مِنْ المالِكيَّةِ وحَكاه ابنُ عَبدِ البَرِّ رِوايةً عن مالِكٍ، وهو ما حَكاه ابنُ هانِئٌ عن الإمامِ أحمدَ أنَّه لا يَجوزُ الشِّراءُ له أيضًا؛ لأنَّ العَرَبَ تَقولُ: بِعتُ في مَعنَى اشتَرَيتُ، فكما لا يَصحُّ البَيعُ لَهم، لا يَصحُّ الشِّراءُ لَهم.

(١) «المغني» (٤/ ١٥٠).

وأمَّا الحَنفيَّةُ فيَمنَعونَ الشِّراءَ له إذا كانَ أهلُ البَلَدِ في قَحطٍ وعَوَزٍ؛ طَمَعًا في الثَّمنِ الغالي؛ لِمَا فيه مِنْ الإضرارِ بأهلِ البَلَدِ، ويَشهَدُ لِهذا ما رُويَ عن أبي يُوسفَ: لو أنَّ أعرابًا قَدِموا الكُوفةَ وأرادوا أنْ يَمتاروا منها، ويَضُرُّ ذلك بأهلِ الكُوفةِ، قالَ: أمنَعُهم من ذلك، قالَ: ألَا تَرَى أنَّ أهلَ البَلدةِ يُمنَعونَ مِنْ الشِّراءِ لِلحُكرةِ؟! هذا أوْلَى.

واختلَف العُلماءُ أيضًا، هل لِلحَضَريِّ أنْ يُرشِدَ البَدَويَّ أو لا؟

فذهَب الإمامُ مالِكٌ إلى أنَّه لا يَجوزُ لِلحَضَريِّ أنْ يُخبِرَ البَدَويَّ بالأسعارِ، ولا أنْ يَستَشيرَه فيما فيه حَظُّه؛ لِمَا في ذلك مِنْ الضَّرَرِ بأهلِ الحاضِرةِ في قَطعِ المِرفَقِ الذي جعَله رَسولُ اللَّهِ لَهم في الإصابةِ منهم؛ لأنَّهم إذا لَم يَعلَموا السِّعرَ فلَعَلَّهم أنْ يَرضَوْا بالبَيعِ بأقَلَّ مِنْ القِيمةِ.

وذهَب الحَنابِلةُ إلى أنَّه لا بَأْسَ إنْ أشارَ الحاضِرُ على البادي مِنْ غيرِ أنْ يُباشِرَ البَيعَ له؛ لِحَديثِ طَلحةَ بنِ عُبَيدِ اللَّهِ رضي الله عنه أنَّه قالَ لِلأعرابيِّ حينَ قَدِمَ عليه بحَلوبةٍ له يَبيعُها: إنَّ النَّبيَّ نهَى أنْ يَبيعَ حاضِرٌ لِبادٍ، ولَكِنِ اذهَبْ إلى السُّوقِ فانظُرْ مَنْ يُبايِعُكَ وشاوِرْني حتى آمُرَكَ أو أنهاكَ.

وقالَ الشافِعيَّةُ: ولو أنَّ البَدَويَّ استَشارَ البَلَديَّ فيما فيه حَظُّه فهل يُرشِدُه إلى الِادِّخارِ والبَيعِ على التَّدريجِ؟ وَجهانِ:

أحَدُهما: يَجِبُ عليه إرشادُه إليه أداءً لِلنَّصيحةِ.

والآخَرُ: لا يُرشِدُه إليه؛ تَوسيعًا على النَّاسِ، ثم لو باعَ البَلَديُّ لِلبَدَويِّ

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب البيوع
باب بيع الأصول والثمار

بابُ بَيْعِ الأُصُولِ والثِّمارِ

٧٢٠ - مسألة؛ قال أبو القَاسِمِ، رَحِمَهُ اللهُ: "وَمَنْ بَاعَ نَخْلًا مُؤَبَّرًا، وَهُوَ مَا قَدْ تَشَقَّقَ طَلْعُه، فالثَّمَرَةُ للبائِعِ مَتْرُوكَةً في النَّحْلِ إلى الجِزَازِ، إلَّا أنْ يَشْتَرِطَها المُبْتَاعُ)

أصْلُ الإِبَارِ عند أهْلِ العِلْمِ: التَّلْقِيحُ. قال ابنُ عبدِ البَرِّ: إلَّا أنَّه لا يكونُ حتى يَتَشَقَّقَ الطَّلْعُ، وتَظْهَرَ الثَّمَرَةُ، فَعُبِّرَ به عن ظُهُورِ الثَّمَرَةِ؛ لِلزُومِه منه. والحُكْمُ مُتَعَلِّقٌ بالظُّهُورِ، دون نَفْسِ التَّلْقِيحِ، بغيرِ اخْتِلافٍ بين العُلَمَاءِ، يُقال: أبرتُ النَّخْلَةَ بالتَّخْفيفِ والتَّشْديدِ، فهى مُؤَبَّرَةٌ ومَأْبُوَرةٌ. ومنه قولُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "خَيْرُ المالِ سِكَّةٌ مَأْبُورَةٌ" . والسِّكَّةُ: النَّخْلُ المَصْفوفُ. وأَبَرْتُ النَّخْلَةَ، آبُرُها، أَبْرًا، وإِبَارًا، وأَبَّرتُهَا تَأْبيرًا، وتَأَبَّرَتِ النَّخْلَةُ، وائْتَبَرَتْ، ومنه قولُ الشاعرِ:

* تَأَبَّرى يا خَيْرَةَ الفَسِيلِ *

وفَسَّرَ الخِرَقِيُّ المُؤَبَّرَ بما قد تَشَقَّقَ طَلْعُه؛ لِتَعَلُّقِ الحُكْمِ بذلك، دون نَفْسِ التَّأْبيرِ. قال القاضى: وقد يتشَقَّقُ الطَّلْعُ بنفْسِهِ فيظْهَرُ ، وقد يَشُقُّهُ الصَّعَّادُ فيَظْهَرُ. وأيُّهما كانَ فهو التَّأْبيرُ المُرادُ هاهُنا.

وفى هذه المَسْأَلَةِ فُصولٌ ثَلاثَةٌ:

الأول: أنَّ البَيْعَ متى وَقَعَ على نَخْلٍ مُثْمِرٍ، ولم يَشْتَرِطِ الثَّمَرةَ، وكانت

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب البيوع
باب لا يجوز بيع الثمر حتى يبدو صلاحه

بَابٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صلاحه

مَسْأَلَةٌ:

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: " أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تَزْهي قِيلَ يا رسول الله وما تزهي؟ قال: " حتى تحمر ". وروى عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ابن عمر " حتى يبدو صلاحها " وروى غيره " حتى تنجو من العاهة " (قال) فبهذا نأخذ وفي قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " إذا منع الله جل وعز الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه؟ " دلالة على أنه إنما نهى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عن بيع الثمرة التي تترك حتى تبلغ غاية إبانها لا أنه نهى عما يقطع منها وذلك أن ما يقطع منها لا آفة تأتي عليه تمنعه إنما يمنع ما يترك مدة يكون في مثلها الآفة كالبلح وكل ما دون البُسر يحل بيعه على أن يقطع مكانه " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الْمَاضِي الْحُكْمَ فِي بَيْعِ النَّخْلِ دُونَ الثَّمَرَةِ، وَفَى بَيْعِ الثَّمَرَةِ مَعَ النَّخْلِ وَهَذَا الْبَابُ مَقْصُورٌ عَلَى بَيْعِ الثَّمَرَةِ دُونَ النَّخْلِ وَلَا يَخْلُو حَالُ الثَّمَرَةِ الْمَبِيعَةِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ:

إِمَّا أَنْ تَكُونَ بَادِيَةَ الصَّلَاحِ، أَوْ غَيْرَ بَادِيَةِ الصَّلَاحِ.

فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ بَادِيَةِ الصَّلَاحِ فَلَا يَخْلُو حَالُ بَيْعِهَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:

أَحَدُهَا: أَنْ تُبَاعَ بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ.

وَالثَّانِي: أَنْ تُبَاعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ.

الثَّالِثُ: أَنْ تُبَاعَ بَيْعًا مُطْلَقًا.

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب البيوع
فصل في حكم البيع

إلَيْهِ يُكْرَهُ لِغَيْرِهِ أَنْ يَخْطِبَهَا لِمَا رَوَيْنَا وَإِنْ لَمْ يَرْكُنْ فَلَا بَأْسَ بِهِ.

(وَمِنْهَا) بَيْعُ السِّلَاحِ مِنْ أَهْلِ الْفِتْنَةِ وَفِي عَسَاكِرِهِمْ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ مِنْهُمْ مِنْ بَابِ الْإِعَانَةِ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَنَّهُ مَنْهِيٌّ، وَلَا يُكْرَهُ بَيْعُ مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ السِّلَاحُ مِنْهُمْ كَالْحَدِيدِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُعَدًّا لِلْقِتَالِ فَلَا يَتَحَقَّقُ مَعْنَى الْإِعَانَةِ، وَنَظِيرُهُ بَيْعُ الْخَشَبِ الَّذِي يَصْلُحُ لِاِتِّخَاذِ الْمِزْمَارِ فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ وَإِنْ كُرِهَ بَيْعُ الْمَزَامِيرِ.

(وَأَمَّا) مَا يُكْرَهُ مِمَّا يَتَّصِلُ بِالْبُيُوعِ.

(فَمِنْهَا) الِاحْتِكَارُ وَقَدْ ذَكَرْنَا جُمْلَةَ الْكَلَامِ فِيهِ فِي بَابِ الْكَرَاهِيَةِ وَإِلْحَاقُهُ بِهَذَا الْمَوْضِعِ أَوْلَى.

(وَمِنْهَا) النَّجْشُ وَهُوَ أَنْ يَمْدَحَ السِّلْعَةَ وَيَطْلُبَهَا بِثَمَنٍ ثُمَّ لَا يَشْتَرِيهِ بِنَفْسِهِ وَلَكِنْ لِيُسْمِعَ غَيْرَهُ فَيَزِيدَ فِي ثَمَنِهِ وَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ «نَهَى عَنْ النَّجْشِ» ؛ وَلِأَنَّهُ احْتِيَالٌ لِلْإِضْرَارِ بِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي يَطْلُبُ السِّلْعَةَ مِنْ صَاحِبِهَا بِمِثْلِ ثَمَنِهَا، فَأَمَّا إذَا كَانَ يَطْلُبُهَا بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهَا فَنَجَشَ رَجُلٌ سِلْعَةً حَتَّى تَبْلُغَ إلَى ثَمَنِهَا فَهَذَا لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ وَإِنْ كَانَ النَّاجِشُ لَا يُرِيدُ شِرَاءَهَا وَاَللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ فِي حُكْم الْبَيْعِ

(فَصْلٌ) :

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 390 - 391

ارجع إلى البيوع المنهي عنها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
أستغفر الله