الإسلام > المعاملات المالية > الخيارات > إذا اختلف المتبايعان في حدوث العيب
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 11 دقيقة قراءةقالَ ابنُ المَوَّازِ: إذا وقَع العَيبُ نِصفَ الثَّمنِ فأقَلَّ فليسَ وَجهَ الصَّفقةِ، ولَم يَرُدَّ إلَّا المَعيبَ بحِصَّتِه، وإنْ وقَع له أكثَرُ مِنْ نِصفِه فهو وَجْهُ الصَّفقةِ (١).
إذا اختلَف المُتبايِعانِ في حُدوثِ العَيبِ:
إذا اختلَف المُتبايِعانِ في العَيبِ، هل كانَ في المَبيعِ قبلَ العَقدِ أو حدَث عندَ المُشتَري؟ فهذا لا يَخلو مِنْ قِسمَيْنِ:
أحَدُهما: ألَّا يَحتمِلَ إلَّا قَولَ أحَدِهما، كالإصبَعِ الزَّائِدةِ، والشَّجَّةِ المُندمِلةِ التي لا يُمكِنُ حُدوثُ مِثلِها، والجُرحِ الطَّريِّ الذي لا يَحتمِلُ كَونَه قَديمًا، فالقَولُ قَولُ مَنْ يَدَّعي ذلك بغيرِ يَمينٍ باتِّفاقِ الفُقهاءِ؛ لأنَّنا نَعلَمُ صِدقَه وكَذِبَ خَصمِه، فلا حاجةَ إلى استِحلافِه.
وإنْ لَم يَحتَمِلْ تَقدُّمَه، كجِراحةٍ طَريَّةٍ، وقد جَرى البَيعُ والقَبضُ مِنْ سَنةٍ؛ فالقَولُ قَولُ البائِعِ مِنْ غيرِ يَمينٍ.
(١) «التاج والإكليل» (٣/ ٤٧٩، ٤٨١)، وينظر: «المبسوط» (١٣/ ١٠٢، ١٠٣)، و «بدائع الصنائع» (٥/ ٢٨٨)، و «الهداية» (٣/ ٤٠)، و «شرح فتح القدير» (٦/ ٣٥١، ٣٥٣)، و «الاختيار» (٢/ ٢٢)، و «تبيين الحقائق» (٤/ ٤١)، و «البحر الرائق» (٦/ ٦٨، ٦٩)، و «مجمع الضمانات» (٥١٧)، و «المدونة الكبرى» (١٠/ ٣٤٢)، و «الاستذكار» (٦/ ٢٩١، ٢٩٣)، و «شرح مختصر خليل» (٥/ ١٤٧، ١٤٨)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٦٤٥، ٦٤٦)، و «المهذب» (١/ ٢٨٤)، و «نهاية المطلب» (٥/ ٣٢٥، ٣٢٦)، و «روضة الطالبين» (٣/ ١٣٧، ١٣٨)، و «المجموع» (٩/ ٣٧١)، و «الكافي» (٢/ ٨٧، ٨٨)، و «الشرح الكبير» (٤/ ٩٦)، و «المبدع» (٤/ ٩٧)، و «التعليقة الكبيرة» (٣/ ٥٠٦، ٥١٢).
والآخَرُ: أنْ يَحتمِلَ قَولَ كلِّ واحِدٍ منهما، كالخَرقِ في الثَّوبِ، والرَّفْوِ، ونَحوِهما، ولَم يَكُنْ لِأحَدِهما بَيِّنةٌ، فاختلَف الفُقهاءُ فيها.
فقالَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ في أصَحِّ الرِّوايتَيْنِ: القَولُ قَولُ البائِعِ مع يَمينِه إذا لَم يَكُنْ لِلمُشتَري بَيِّنةٌ على كَونِ هذا العَيبِ عندَ البائِعِ؛ لأنَّ الأصلَ سَلامةُ المَبيعِ وصِحَّةُ العَقدِ، ولأنَّ المُشتَريَ يَدَّعي عليه استِحقاقَ فَسخِ البَيعِ وهو يُنكِرُه، والقَولُ قَولُ المُنكِرِ.
وصِفةُ الحَلِفِ عندَ الحَنفيَّةِ: أنْ يَحلِفَ البائِعُ باللَّهِ ما له حَقُّ الرَّدِّ بهذا العَيبِ الذي يَدَّعيه.
وقالَ المالِكيَّةُ: يَحلِفُ البائِعُ لقد باعَه وما به عَيبٌ، أو ما به ذلك العَيبُ الذي ذكَره، فإنْ كانَ عَيبًا ظاهِرًا حلَف على البَتِّ، وإنْ كانَ عَيبًا باطِنًا حلَف على العِلمِ، وقد قيلَ: إنَّه يَحلِفُ على البَتاتِ في الوَجهَيْنِ؛ فإنْ نكَل حلَف المُشتَري على البَتاتِ، وقد قيلَ: إنَّه يَحلِفُ بأنَّه لا يَعلَمُ هذا العَيبَ حدَث عندَه، ثم يَرُدُّ؛ فإنْ نكَل لزِمه ولا شَيءَ عليه.
ومَن اشتَرَى سِلعةً فوجَد بها عَيبَيْنِ، أحَدُهما قَديمٌ والآخَرُ ممَّا يَقدُمُ ويَحدُثُ مِثلُه كانَ له رَدُّها بالعَيبِ القَديمِ وعليه اليَمينُ بأنَّه ما حدَث عندَه العَيبُ الآخَرُ.
وعندَ الشافِعيَّةِ أنَّه يُنظَرُ في جَوابِه لِلمُشتَري، فإنِ ادَّعَى المُشتَري أنَّ بالمَبيعِ عَيبًا كانَ قبلَ القَبضِ فأرادَ الرَّدَّ فقالَ في جَوابِهِ: ليسَ له الرَّدُّ علَيَّ بالعَيبِ الذي يَذكُرُه، أو لا يَلزَمُني قَبولُه، حلَف على ذلك، ولا يُكلَّفُ
التَّعرُّضَ لعَدمِ العَيبِ يَومَ البَيعِ، ولا يَومَ القَبضِ؛ لِجَوازِ أنَّه أقبَضَه مَعيبًا وهو عالِمٌ به، أو أنَّه رَضيَ به بعدَ البَيعِ ولو نَطَقَ به لَصارَ مُدَّعيًا مُطالَبًا بالبَيِّنةِ.
ثُمَّ يَمينُه تَكونُ على البَتِّ، فيَحلِفُ لَقَدْ بِعتُه وما به هذا العَيبُ، ولا يَكفيه أنْ يَقولَ: بِعتُه ولا أعلَمُ به هذا العَيبَ.
وقالَ الحَنابِلةُ: يَحلِفُ على حَسَبِ جَوابِه إنْ أجابَ: إنَّني بِعتُه بَريئًا مِنْ العَيبِ، حلَف على ذلك، وإنْ أجابَ بأنَّه لا يَستحِقُّ على ما يَدَّعيه مِنْ الرَّدِّ حلَف على ذلك، ويَمينُه على البَتِّ، لا على نَفيِ العِلمِ؛ لأنَّ الأيمانَ كُلَّها على البَتِّ، لا على نَفيِ فِعلِ الغيرِ.
وذهَب الحَنابِلةُ في الرِّوايةِ الأُخرى إلى أنَّ القَولَ قَولُ المُشتَري، فيَحلِفُ باللَّهِ بأنَّه اشتَراه وبِه هذا العَيبُ، أو أنَّه ما حدَث عندَه، ويَكونُ له الخيارُ بالرَّدِّ أو الأرشِ؛ لأنَّ الأصلَ عَدَمُ القَبضِ في الجُزءِ الفائِتِ، واستِحقاقُ ما يُقابِلُه مِنْ الثَّمنِ، ولُزومُ العَقدِ في حَقِّه؛ فكانَ القَولُ قَولَ مَنْ يَنفي ذلك، كما لو اختَلَفا في قَبضِ المَبيعِ (١).
(١) «بدائع الصنائع» (٥/ ٢٧٨، ٢٧٩)، و «شرح فتح القدير» (٦/ ٣٥٨)، و «تبيين الحقائق» (٤/ ٤٠)، و «البحر الرائق» (٦/ ٦٦)، و «ابن عابدين» (٧/ ٣٤٠، ٣٤١)، و «الفتاوى الهندية» (٣/ ٨٦، ٨٧)، و «الكافي» لابن عبد البر (١/ ٣٥٠)، و «روضة الطالبين» (٣/ ١٣٨، ١٣٩)، و «المغني» (٤/ ١٢١)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٧١)، و «الطرق الحكمية» ص (٢٢)، و «المبدع» (٤/ ٩٩، ١٠٠)، و «الإنصاف» (٤/ ٣٣١)، و «كشاف القناع» (٣/ ٢٦٣)، و «حاشية اللبدي» ص (٧٩)، و «الروض المربع» (١/ ٥٦٥، ٥٦٦).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الرهن
٧٨٦ - مسألة؛ قال: (وإذا قبض الرهن من تشارطا أن الرهن يكون على يده، صار مقبوضا)
لا يكونُ مَقْبُوضًا بذلك؛ لأنَّ القَبْضَ مِن تَمَامِ العَقْدِ، فتَعَلَّقَ بأحَدِ المُتَعَاقِدَيْنِ، كالإِيجابِ والقَبُولِ. ولَنا، أنَّه قَبْضٌ فى عَقْدٍ، فجازَ فيه التَّوْكِيلُ، كسَائِرِ القُبُوضِ، وفَارَقَ القَبُولَ؛ لأنَّ الإِيجَابَ إذا كان لِشَخْصٍ كان القَبُولُ منه، لأنَّه يُخَاطَبُ به، ولو وَكَّلَ فى الإِيجَابِ والقَبُولِ قبلَ أن يُوجِبَ له، صَحَّ أيضا، وما ذَكَرُوه يَنْتَقِضُ بالقَبْضِ فى البَيْعِ، فيما يُعْتَبَرُ القَبْضُ فيه. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّه يجوزُ أن يَجْعَلَا الرَّهْنَ على يَدَىْ مَن يجوزُ تَوْكِيلُه، وهو الجائِزُ التَّصَرُّفِ، مُسْلِمًا كان أو كَافِرًا، عَدْلًا أو فَاسِقًا، ذَكَرًا أو أُنْثَى، ولا يجوزُ أن يكونَ صَبِيًّا؛ لأنَّه غيرُ جائِزِ التَّصَرُّفِ مُطْلَقًا، فإن فَعَلَا كان قَبْضُه وعَدَمُ القَبْضِ واحِدًا ، ولا عَبْدًا بغيرِ إِذْنِ سَيِّدِه؛ لأنَّ مَنَافِعَ العَبْدِ لِسَيِّدِه، فلا يجوزُ تَضْيِيعُها فى الحِفْظِ بغير إِذْنِهِ ، فإن أَذِنَ له السَّيِّدُ، جَازَ. وأما المُكَاتَبُ، فإن كان بِجُعْلٍ، جازَ؛ لأنَّ له الكَسْبَ، وبَذْلَ مَنَافِعِه بغيرِ إِذْنِ السَّيِّدِ، وإن كان بغيرِ جُعْلٍ، لم يَجُزْ؛ لأنَّه ليس له التَّبَرُّعُ بمَنَافِعِه.
ارجع إلى الخيارات للاطلاع على جميع المسائل.