البيع بالصفة والرؤية السابقة

الإسلام > المعاملات المالية > الخيارات > البيع بالصفة والرؤية السابقة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 22 دقيقة قراءة

البيع بالصفة والرؤية السابقة - الأقوال والأدلة

ويَجوزُ البَيعُ على رُؤيةِ الصِّوانِ -ما يَصونُ الشيءَ، كقِشرِ الرُّمَّانِ والجَوزِ واللَّوزِ-، فلا يُشترَطُ كَسرُ بَعضِه لِيرَى ما في داخِلِه، ومِن ذلك البِطِّيخُ.

ويَجوزُ البَيعُ على رُؤيةِ البَرنامِجِ: الدَّفترِ المَكتوبِ فيه صِفةُ ما في العِدلِ مِنْ الثِّيابِ المَبيعةِ، أي: يَجوزُ أنْ يَشتَريَ ثيابًا مَربوطةً في العِدلِ، مُعتمِدًا فيه على الأوصافِ المَذكورةِ في الدَّفتَرِ لِلضَّرورةِ؛ لِمَا في حَلِّ العَدلِ مِنْ الحَرَجِ والمَشقَّةِ على البائِعِ مِنْ تَلويثِه ومُؤنةِ شَدِّه، إنْ لَم يَرضَه المُشتَري، فأُقيمَتِ الصِّفةُ مَقامَ الرُّؤيةِ؛ فإنْ وُجِدتْ على الصِّفةِ لزِم، وإلَّا خُيِّرَ المُشتَري إنْ كانَتْ أدنَى صِفةٍ؛ فإنْ وجَدها أقَلَّ عَدَدًا وُضِعَ عنه مِنْ الثَّمنِ بقَدْرِه؛ فإنْ كَثُرَ النَّقصُ أكثَرَ مِنْ النِّصفِ لَم يَلزَمْه، ورَدَّ به البَيعَ؛ فإنْ وجَدها أكثَرَ عَدَدًا كانَ البائِعُ شَريكًا مَعَه بنِسبةِ الزَّائِدِ.

ولو قبَضه المُشتَري وغابَ عليه وادَّعَى أنَّه أدنَى أو أنقَصُ ممَّا هو مَكتوبٌ في البَرنامَجِ؛ حلَف البائِعُ بأنَّ ما في العِدلِ مُوافِقٌ لِلمَكتوبِ، حيثُ أنكَرَ ما ادَّعاه المُشتَري، فالقَولُ لِلبائِعِ بيَمينِه، وإلَّا بأنْ نكَل حلَف المُشتَري ورَدَّ البَيعَ وحلَف بأنَّه ما بدَّل فيه، وأنَّ هذا هو المُبتاعُ بعَينِه؛ فإنْ نكَل كالبائِعِ لزِمه.

البَيعُ بالصِّفةِ والرُّؤيةِ السَّابِقةِ:

وجازَ بَيعُ السِّلعةِ على الصِّفةِ لَها مِنْ غيرِ بائِعِها أو مِنْ البائِعِ، إنْ لَم يَكُنِ المَبيعُ في مَجلِسِ العَقدِ؛ بأنْ كانَ غائِبًا عن مَجلِسِه، وإنْ كانَ بالبَلَدِ؛ فلا يُشترَطُ لِصِحَّةِ البَيعِ حُضورُه.

وإنْ لَم يَكُنْ غائِبًا عنه لا يَصحَّ بَيعُه على الصِّفةِ لُزومًا، ولا بدَّ مِنْ الرُّؤيةِ له لِتَيسُّرِ عِلمِ الحَقيقةِ، إلَّا أنْ يَكونَ في فَتحِه ضَرَرٌ لِلمَبيعِ أو فَسادٌ له؛ فيَجوزُ بَيعُه على الصِّفةِ، ثم إنْ وجَده عليها فالبَيعُ لازِمٌ، وإلَّا فلِلمُشتَري رَدُّه.

حاصِلُه أنَّ الغائِبَ إذا بِيعَ بالصِّفةِ عن اللُّزومِ فلا بدَّ في جَوازِ بَيعِه مِنْ كَونِه غائِبًا عن مَجلِس العَقدِ، وأمَّا ما بِيعَ على الصِّفةِ بالخِيارِ، أو بِيعَ على الخيارِ بلا وَصفٍ، أو على رُؤيةٍ مُتقدِّمةٍ بَتًّا أو خيارًا فلا يُشترَطُ في جَوازِ بَيعِه غَيبةٌ، بَلْ يَجوزُ ولو حاضِرًا في المَجلِسِ، وإنْ لَم يَكُنْ في فَتحِه فَسادٌ.

وجازَ البَيعُ باتًّا، وعلى الخيارِ برُؤيةٍ سابِقةٍ لِلمَبيعِ على وَقتِ العَقدِ إنْ لَم يَتغيَّرْ بعدَها عادةً إلى وَقتِ العَقدِ، ولو حاضِرًا في مَجلِسِ العَقدِ، وهو يَختلِفُ باختِلافِ الأشياءِ مِنْ فاكِهةٍ وثيابٍ وحَيَوانٍ وعَقارٍ؛ فإنْ كانَ شَأنُه التَّغيُّرَ لَم يَجُزْ على البَتِّ، وجازَ على الخيارِ بالرُّؤيةِ إنْ لَم يَبعُدْ ما بِيعَ على الصِّفةِ أو الرُّؤيةِ المُتقدِّمةِ جِدًّا؛ فإنْ بعدَ جِدًّا، كخُراسانَ بالمَشرِقِ مِنْ إفريقيَّةَ بالمَغرِبِ ممَّا يُظَنُّ فيه التَّغيُّرُ قبلَ إدراكِه على صِفَتِه لَم يَجُزْ، إلَّا على خيارِ المُشتَري عندَ رُؤيَتِه، فيَجوزُ مُطلَقًا، سَواءٌ بِيعَ على الصِّفةِ أو الرُّؤيةِ المُتقدِّمةِ، بعدَ أو لَم يَبعُدْ، إنْ لَم يُشترَطْ نَقدُ الثَّمنِ لِلبائِعِ؛ فإنْ شُرِطَ لَم يَجُزْ؛ لِتَردُّدِه بينَ السَّلَفيَّةِ والثَّمنيَّةِ.

والحاصِلُ أنَّ في بَيعِ الغائِبِ اثنَتَيْ عَشْرةَ صورةً؛ لأنَّه إمَّا أنْ يُباعَ على الصِّفةِ، أو على رُؤيةٍ مُتقدِّمةٍ، أو بدُونِهما، وفي كُلٍّ: إمَّا أنْ يُباعَ على البَتِّ،

وإمَّا على الخيارِ بالرُّؤيةِ، وفي كُلٍّ: إمَّا أنْ يَكونَ بَعيدًا جِدًّا، أو لا، فإنْ كانَ على الخيارِ جازَ مُطلَقًا إنْ لَم يَنقُدْ، وإنْ كانَ على البَتِّ جازَ، إلَّا فيما بِيعَ بدُونِهما -قَرُبَ أو بعدَ؛ لِلجَهلِ بالمَبيعِ- أو كانَ يَتغيَّرُ عادةً، أو كانَ بَعيدًا جِدًّا، وأمَّا إنْ كانَ حاضِرًا مَجلِسَ العَقدِ فلا بدَّ مِنْ رُؤيَتِه، إلَّا أنْ يَكونَ في فَتحِه مَشقَّةٌ أو فَسادٌ، فيُباعُ بالوَصفِ أو على ما في البَرنامَجِ على ما تَقدَّمَ.

وضَمانُ المَبيعِ غائِبًا على الصِّفةِ، أو برُؤيةٍ مُتقدِّمةٍ مِنْ المُشتَري؛ أي: يَدخُلُ في ضَمانِه بالعَقدِ إنْ كانَ عَقارًا وأدرَكَتْه الصَّفقةُ سالِمًا.

وإنْ لَم يَكُنْ عَقارًا أو أدرَكَتْه الصَّفقةُ مَعيبًا، فمِن ضَمانِ البائِعِ إلَّا لِشَرطٍ مِنْ المُشتَري في العَقارِ أنَّه على البائِعِ، أو مِنْ البائِعِ على المُشتَري في غيرِه، فيُعمَلُ به.

وقَبضُ المَبيعِ غائِبًا -أي: الخُروجُ له- على المُشتَري، ويَجوزُ النَّقدُ فيه تَطوُّعًا مُطلَقًا، عَقارًا كانَ أو غيرَه.

كما يَجوزُ النَّقدُ فيه بشَرطِ إنْ كانَ المَبيعُ الغائِبُ على الصِّفةِ أو برُؤيةٍ مُتقدِّمةٍ عَقارًا على اللُّزومِ، ولو بعدَ، لا جِدًّا؛ لأنَّ شَأنَه ألَّا يُسرِعَ إليه التَّغيُّرُ، إلَّا أنْ يَصِفَه بائِعُه، فلا يَجوزُ النَّقدُ فيه بشَرطٍ، ويَجوزُ تَطوُّعًا.

وإنْ كانَ غيرَ عَقارٍ وقَرُبَ، كيَومٍ أو يَومَيْنِ، لا أكثَرَ؛ لأنَّ الشَّأنَ عَدَمُ التَّغيُّرِ في اليَومَيْنِ بعدَ الرُّؤيةِ أو الوَصفِ (١).

(١) «التمهيد» (١٣/ ١٤، ١٥)، و «الاستذكار» (٦/ ٤٢٣، ٤٦٧)، و «الكافي» (١/ ٣٢٩)، و «بداية المجتهد» (٢/ ١٧٤، ١٧٥)، «حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير» (٤/ ٣٧، ٣٩)، و «التاج والإكليل» (٣/ ٣٠٧، ٣١٢)، و «مواهب الجليل» (٦/ ١٠٤، ١١٢)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٤٨٢، ٤٨٨)، و «شرح مختصر خليل» (٥/ ٣٤)، و «بلغة السالك» (٣/ ٢١).

وقالَ الشافِعيَّةُ: لا يَجوزُ بَيعُ العَينِ الغائِبةِ إذا جَهِلَ جِنسَها أو نَوعَها؛ لِحَديثِ أبي هُريرةَ رضي الله عنه: أنَّ النَّبيَّ نهَى عن بَيعِ الغَرَرِ، وفي بَيعِ ما لا يُعرَفُ جِنسُه أو نَوعُه غَرَرٌ كَبيرٌ.

فإنْ عُلم الجِنسُ والنَّوعُ، بأنْ قالَ: بِعتُكَ الثَّوبَ المَرويَّ الذي في كُمِّي، أو العَبدَ الزِّنجيَّ الذي في داري، أو الفَرَسَ الأدهَمَ الذي في إصطَبْلي؛ ففيه قَولانِ:

أحَدُهما وهو الجَديدُ والمَذهبُ عليه: لا يَصحُّ؛ لِحَديثِ أبي هُريرةَ رضي الله عنه أنَّ رَسولَ اللَّهِ نهَى عن بَيعِ الغَرَرِ، وفي هذا البَيعِ غَرَرٌ، ولأنَّه نَوعُ بَيعٍ فلَم يَصحَّ مع الجَهلِ بصِفةِ المَبيعِ، كالسَّلَمِ.

والثاني وهو القَديمُ: يَصحُّ ويثبُتُ له الخيارُ إذا رَآه؛ لِمَا رَوى ابنُ أبي مُلَيكةَ أنَّ عُثمانَ رضي الله عنه ابتاعَ مِنْ طَلحةَ أرضًا بالمَدينةِ ناقَلَه بأرضٍ له بالكوفةِ، فقالَ عُثمانُ رضي الله عنه: بِعتُكَ ما لَم أرَه. فقالَ طَلحةُ: إنَّما النَّظَرُ لي؛ لِأنِّي ابتَعتُ مَغيبًا وأنتَ قد رَأيتَ ما ابتَعتَ. فتَحاكَما إلى جُبَيرِ بنِ مُطعِمٍ؛ فقَضى على عُثمانَ أنَّ البَيعَ جائِزٌ، وأنَّ النَّظَرَ لِطَلحةَ؛ لأنَّه ابتاعَ مَغيبًا، ولأنَّه عَقدٌ على عَينٍ، فجازَ مع الجَهلِ بصِفَتِه، كالنِّكاحِ.

وعلى هذا القَولِ لا تَفتقِرُ صِحَّةُ البَيعِ إلى ذِكرِ شَيءٍ مِنْ الصِّفاتِ في

الأصَحِّ؛ لأنَّ الِاعتِمادَ على الرُّؤيةِ، ويثبُتُ له الخيارُ إذا رَآه فلا يَحتاجُ إلى ذِكرِ الصِّفاتِ فإنْ وصَفه ثم وجَده على خِلافِ ما وُصِفَ ثبَت له الخيارُ، وإنْ وجَده على ما وصَف، أو أعلَى، فعلى وَجهَيْنِ:

أحَدُهما: لا خيارَ له؛ لأنَّه وجَده على ما وصَف فلَم يَكُنْ له خيارٌ كالمُسلَّمِ فيه.

والثاني: أنَّ له الخيارَ؛ لأنَّه يُعرَفُ ببَيعِ خيارِ الرُّؤيةِ فلا يَجوزُ أنْ يَخلوَ مِنْ الخيارِ، ويَمتَدُّ الخيارُ امتِدادَ مَجلِسَ الرُّؤيةِ؛ لأنَّ العَقدَ إنَّما يَتمُّ بالرُّؤيةِ فيَصيرُ كأنَّه عَقدٌ عندَ الرُّؤيةِ، فيثبُتُ له خيارٌ كخِيارِ المَجلِسِ.

وأمَّا إذا رَأى المَبيعَ قبلَ العَقدِ ثم غابَ عنه، ثم اشتَراه، فإنْ كانَ ممَّا لا يَتغيَّرُ، كالعَقارِ وغيرِه، جازَ بَيعُه؛ لأنَّ الرُّؤيةَ تُرادُ لِلعِلمِ بالمَبيعِ، وقد حصَل العِلمُ بالرُّؤيةِ المُتقدِّمةِ؛ فعلى هذا إذا اشتَراه ثم وجَده على الصِّفةِ الأولَى أخَذه، وإنْ وجَده ناقِصًا فله الرَّدُّ؛ لأنَّه ما التَزَمَ العَقدَ فيه إلَّا على تلك الصِّفةِ، وإنِ اختَلَفا فقالَ البائِعُ: لَم يَتغيَّرْ، وقالَ المُشتَري: بَلْ قد تَغيَّرَ. فالقَولُ قَولُ المُشتَري؛ لأنَّه يُؤخَذُ مِنه الثَّمنُ، فلا يَجوزُ مِنْ غيرِ رِضاه، وإنْ كانَ ممَّا يَجوزُ أنْ يَتغيَّرَ ويَجوزُ ألَّا يَتغيَّرَ، أو يَجوزُ أنْ يَبقَى، ويَجوزُ ألَّا يَبقَى، ففيه وَجهانِ:

أحَدُهما: أنَّه لا يَصحُّ؛ لأنَّه مَشكوكٌ في بَقائِه على صِفَتِه.

والثاني: يَصحُّ وهو المَذهبُ؛ لأنَّ الأصلَ بَقاؤُه على صِفَتِه، فصَحَّ بَيعُه، قياسًا على ما لا يَتغيَّرُ.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب البيوع
باب بيع حبل الحبلة والملامسة والمنابذة وشراء الأعمى

بَابُ بَيْعُ حَبَلِ الْحَبَلَةِ وَالْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ وَشِرَاءِ الأعمى

قال الشافعي رحمه الله تعالى: " أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ وَكَانَ بَيْعًا يَتَبَايَعُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الْجَزُورَ إِلَى أَنْ تُنْتِجَ النَّاقَةُ ثُمَّ تُنْتِجَ الَّتِي في بطنها (قال الشافعي) فَإِذَا عَقَدَا الْبَيْعَ عَلَى هَذَا فَمَفْسُوخٌ لِلْجَهْلِ بوقته وَقَدْ لَا تُنْتِجُ أَبَدًا " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ الَّذِي نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَنْ بَيْعِهِ:

فَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ هُوَ بَيْعُ نِتَاجِ النِّتَاجِ فَيَقُولُ إِذَا نَتَجَتْ نَاقَتِي هَذِهِ وَنَتَجَ نِتَاجُهَا فَقَدْ بِعْتُكَهُ بِدِينَارٍ فَنَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لِمَا فِيهِ مِنَ الْجَهَالَةِ وَالْغَرَرِ فِي النِّتَاجِ الْأَوَّلِ وَالثَانِي لِأَنَّهَا قَدْ تُنْتِجُ وَقَدْ لَا تُنْتِجُ فَإِذَا أَنْتَجَتْ فَقَدْ يَتَقَدَّمُ نِتَاجُهَا وَيَتَأَخَّرُ، وَيَكُونُ تَارَةً ذَكَرًا وَتَارَةً أُنْثَى فَكَانَ بَيْعُهُ مَعَ هَذَا الْغَرَرِ وَالْجَهَالَةِ بَاطِلًا. وَهَذَا التَّأْوِيلُ أَشْبَهُ بِظَاهِرِ اللَّفْظِ.

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب البيوع
فصل في صفة البيع الذي يحصل به التفريق

يَكُونُ ضَرَرًا مَعْنًى وَلَوْ بَاعَ أَحَدَهُمَا نَسَمَةً لِلْعِتْقِ يُكْرَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يُكْرَهُ.

(وَجْهُ) قَوْلِهِ: أَنَّ الْوَفَاءَ بِالْوَعْدِ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ فَالظَّاهِرُ مِنْ حَالَةِ الْمُشْتَرِي إنْجَازُ مَا وَعَدَ فَيَخْرُجُ التَّفْرِيقُ مِنْ أَنْ يَكُونَ ضَرَرًا؛ لِأَنَّهُ يُقَابِلُهُ نَفْعٌ أَعْظَمُ مِنْهُ وَهُوَ الْعِتْقُ.

(وَجْهُ) قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ أَنَّ الْعِتْقَ لَيْسَ بِمَشْرُوطٍ فِي الْبَيْعِ وَلَوْ كَانَ مَشْرُوطًا لَأَوْجَبَ فَسَادَ الْبَيْعِ فَبَقِيَ قَصْدُ الْإِعْتَاقِ وَتَنْفِيذُ هَذَا الْقَصْدِ لَيْسَ بِلَازِمٍ فَبَقِيَ الْبَيْعُ تَفْرِيقًا فَيُكْرَهُ حَتَّى لَوْ كَانَ قَالَ الْمُشْتَرِي: إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ ثُمَّ اشْتَرَاهُ، قَالُوا: لَا يُكْرَهُ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ يَعْتِقُ بَعْدَ الشِّرَاءِ لَا مَحَالَةَ فَيَخْرُجُ الْبَيْعُ مِنْ أَنْ يَكُونَ ضَرَرًا.

فَصْلٌ فِي صِفَة الْبَيْعِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ التَّفْرِيقُ

(فَصْلٌ) :

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في البيع]
[باب في بيان أحكام السلم]

بَابُ) شَرْطِ السَّلَمِ:

ــ

منح الجليل

بَابٌ فِي بَيَانِ أَحْكَام السَّلَمِ

ِ (شَرْطُ) صِحَّةِ عَقْدِ (السَّلَمِ) عَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يُوجِبُ عِمَارَةَ ذِمَّةٍ بِغَيْرِ عَيْنٍ وَلَا مَنْفَعَةٍ غَيْرُ مُتَمَاثِلِ الْعِوَضَيْنِ. اهـ. خَرَجَ بِالْأَوَّلِ بَيْعُ الْأَجَلِ وَبَيْعُ الدَّيْنِ وَإِنْ مَاثَلَ حُكْمُهُ حُكْمَهُ لِأَنَّهُ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ عُرْفًا، وَالْمُخْتَلِفَانِ يَجُوزُ اشْتِرَاكُهُمَا فِي حُكْمٍ وَاحِدٍ، وَبِالثَّانِي الْكِرَاءُ الْمَضْمُونُ، وَبِالثَّالِثِ السَّلَفُ، وَلَا يَدْخُلُ إتْلَافُ مِثْلِيٍّ غَيْرِ عَيْنٍ وَلَا هِبَتِهِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، وَيَبْطُلُ طَرْدُهُ بِنِكَاحٍ بِعَبْدٍ مَوْصُوفٍ مَثَلًا، فَإِنَّهُ نِكَاحٌ لَا سَلَمٌ. الْمَشَذَّالِيُّ صَرَّحَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِأَنَّ السَّلَمَ رُخْصَةٌ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ بَائِعِهِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الشُّرُوطُ الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ الْحَاجِبِ هِيَ فِي جَوَازِهِ فَحُكْمُهُ الْجَوَازُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} البقرة: ٢٧٥ . وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ أَسْلَمَ فَلْيُسْلِمْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ أَوْ وَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» وَلِلْإِجْمَاعِ عَلَى جَوَازِهِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 635 - 639

ارجع إلى الخيارات للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 35%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله