الزوائد التي تحدث في المبيع في زمن الخيار

الإسلام > المعاملات المالية > الخيارات > الزوائد التي تحدث في المبيع في زمن الخيار

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 11 دقيقة قراءة

الزوائد التي تحدث في المبيع في زمن الخيار - الأقوال والأدلة

والثالِثُ: أنْ تَمضيَ مُدةُ الخيارِ مِنْ غيرِ فسخٍ مِمَّنْ له الخِيارُ.

والرابعُ: أنْ يَصيرَ المَبيعُ في يَدِ المُشتَرِي إلى حالٍ لا يَملِكُ المُشتَري فسخَه، مثلَ أنْ يَهلِكَ المبيعُ أو يَنتقِصَ في يَدِ المُشتَري نُقصانًا يَسيرًا، أو فاحشًا، بفِعلِ المُشتَري أو بفِعلِ البائعِ، أو بآفةٍ سَماويَّةٍ، أو بفِعلِ الأجنَبيِّ، أو بفِعلِ المعقودِ عليه؛ فإنَّه يَبطُلُ خيارُه ويَنفُذُ البَيعُ (١).

الزَّوائدُ التي تَحدُثُ في المبيعِ في زَمنِ الخيارِ:

اختلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ زَوائدِ المَبيعِ المتَّصلةِ والمنفَصلةِ في زَمَنِ الخِيارِ، هل هي لِلبائعِ أو لِلمُشتَري أو مَوقوفةٌ؟

قال الحَنفيَّةُ: إذا زادَ المَبيعُ في مُدةِ الخيارِ في قَبضِ المُشتَري زيادةً مُتَّصلةً مُتولَّدةً مِنْ الأصلِ، كالسَّمنِ والبُرءِ مِنْ المَرَضِ، مَنعتِ الرَّدَّ والفَسخَ وبطلَ خياُره، ونفذَ البَيعُ عندَ أبي حَنيفةَ وأبي يُوسفَ كالنُّقصانِ، وعندَ مُحمَّدٍ لا يُمنَعُ الرَّدُّ وهو على خيارِه.

وإنْ كانَت مُتَّصلةً غيرَ مُتولَّدةٍ منه كالصَّبغِ والخياطةِ أو لَتِّ السَّويقِ، أو

(١) «الجوهرة النيرة» (٣/ ٣٥، ٤١)، و «المحيط البرهاني» (٦/ ٥٨٦، ٥٨٧)، و «الهداية» (٣/ ٢٨)، و «تبيين الحقائق» (٤/ ١٦)، و «البحر الرائق» (٦/ ١٣)، و «مجمع الأنهر» (٣/ ٣٧)، و «اللباب» (١/ ٣٦٢)، و «المدونة الكبرى» (٤/ ١٩، ١٩٦)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٥٩١)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٤/ ١٦٧، ١٦٨)، و «شرح مختصر خليل» (٥/ ١٢٠)، و «نهاية المطلب» (٥/ ٤٠، ٤١)، و «روضة الطالبين» (٣/ ١٠٥)، و «مغني المحتاج» (٢/ ٤٩٥)، و «المغني» (٤/ ١٠)، و «الكافي» (٢/ ٤٨)، و «الإنصاف» (٤/ ٣٨٩).

كانَت أرضًا فبَنى فيها أو غرسَ، مَنعتِ الرَّدَّ إجماعًا، ويَنفُذُ البَيعُ؛ فإنْ كانَت مُنفصلةً مُتولَّدةً منها كالوَلَدِ واللَّبنِ والثَّمرِ والأرشِ والعُقرِ، مَنعتِ الرَّدَّ أيضًا، وبطَل خِيارُه ونَفذَ البَيعُ.

وإن كانَت مُنفصلةً غيرَ مُتولَّدةٍ منه، كالكَسبِ والهِبةِ والغَلَّةِ لا يُمنَعُ الرَّدُّ، وهو على خِيارِه، إلَّا أنَّه إذا اختارَ البَيعَ فالزِّيادةُ له مع الأصلِ إجماعًا، وإنِ اختارَ الفَسخَ يُرَدُّ الأصلُ مع الزِّيادةِ عندَ أبي حَنيفةَ، وقالَ أبو يُوسفَ ومُحمَّدٌ: يُرَدُّ الأصلُ لا غيرُ، والزِّيادةُ لِلمُشتَري؛ لأنَّ مَذهبَهما أنَّ المبيعَ يَدخُلُ في مِلكِه، وعندَ أبي حَنيفةَ لا يَدخُلُ في مِلكِه، فتَكونُ الزَّوائدُ حاصِلةً مِنْ مِلكِ البائعِ، فيَلزمُه رَدُّها إليه (١).

وقالَ المالِكيَّةُ: الغَلَّةُ الحاصِلةُ في أيَّامِ الخيارِ الكائِنةِ على المَبيعِ كاللَّبَنِ والبَيضِ والثَّمرةِ لِلبائِعِ، وكذلك الأرشُ المَأخوذُ مِنْ الأجنَبيِّ الجاني على المَبيعِ في أيَّامِ الخيارِ لِلبائِعِ، وإذا أخَذ البائِعُ أرْشَ الجِنايةِ يُخيَّرُ المُشتَري حينَئذٍ إمَّا أنْ يَأخُذَه مَعيبًا مَجَّانًا، وإمَّا أنْ يَرُدَّ ولا شَيءَ عليه.

وما تَصدَّقَ به أو وَهبَ لِلعَبدِ في أيَّامِ الخيارِ فلِلبائِعِ أيضًا، وعليه النَّفَقةُ في أيَّامِ الخِيارِ.

وأمَّا الوَلَدُ فلِلمُشتَري، ولا يَكونُ لِلبائِعِ؛ لأنَّه ليسَ بغَلَّةٍ، فهو كجُزءٍ مِنْ المَبيعِ، ومِثلُه الصُّوفُ، تَمَّ أو لا (٢).

(١) «الجوهرة النيرة» (٣/ ٣٨).
(٢) «تحبير المختصر» (٣/ ٥٩١)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٤/ ١٦٨)، و «شرح مختصر خليل» (٥/ ١٢١)، و «منح الجليل» (٥/ ١٣٣).

وقالَ الشافِعيَّةُ: الزَّوائِدُ التي تَحدُثُ في المَبيعِ في زَمَنِ الخيارِ إمَّا أنْ تَكونَ مُتَّصِلةً أو مُنفَصِلةً.

فأمَّا الزَّوائِدُ المُتَّصلةُ: فلا أثَرَ لَها، وهي لِمَنْ يَستقِرُّ المِلْكُ في الأصلِ لَه.

وأمَّا الزَّوائِدُ المُنفَصلةُ: فمنها الكَسبُ واللَّبَنُ والثَّمرةُ والبَيضُ؛ فإنْ تَمَّ البَيعُ فهو لِلمُشتَري على قَولِ أنَّ المِلْكَ له في زَمَنِ الخِيارِ، أو مَوقوفٌ.

وعلى قَولِ أنَّ المِلْكَ في زَمَنِ الخيارِ لِلبائِعِ ففي الزيادةِ وكَسبِ المَبيعِ وَجهانِ، قال الجُمهورُ: الكَسبُ لِلبائِعِ؛ لأنَّ المِلْكَ له عندَ حُصولِه.

وقالَ أبو عَلِيٍّ الطَّبَريُّ: لِلمُشتَري؛ لأنَّ سَبَبَ مِلكِه مَوجودٌ أوَّلًا، وقد استَقَرَّ عليه آخِرًا، فيَكتَفي به.

وإنِ انفسخَ البَيعُ في زَمانِ الخيارِ بعدَ حُصولِ الكَسبِ فهو لِلبائِعِ على قَولِ أنَّ المِلْكَ له في زَمَنِ الخِيارِ، أو مَوقوفٌ، وعلى قَولِ أنَّ المِلْكَ لِلمُشتَري فوَجهانِ: أصَحُّهما: لِلمُشتَري، وقالَ أبو إسحاقَ: لِلبائِعِ.

قالَ إمامُ الحَرَمَيْنِ رحمة الله عليه: وحاصِلُ الخِلافِ والوِفاقِ في الإجازةِ والفَسخِ أنَّا نَقولُ: مَنْ اجتَمعَ له مِلْكُ الأصلِ، واستِقرارُه عليه؛ فالمِلْكُ في الكَسبِ يَكونُ له، وَجهًا واحِدًا.

ومَن لَم يَكُنْ له مِلْكٌ في الأصلِ، ولَم يَصِرِ المِلْكُ إليه في المَآلِ؛ فليسَ الكَسبُ له، وَجهًا واحِدًا.

وإنْ كانَ المِلْكُ لِأحَدِهما أوَّلًا، ثم لَم يَستقِرَّ له، بَلْ صارَ إلى صاحِبِه؛ ففي المَسألةِ وَجهانِ:

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب البيوع
باب بيع الأصول والثمار

بابُ بَيْعِ الأُصُولِ والثِّمارِ

٧٢٠ - مسألة؛ قال أبو القَاسِمِ، رَحِمَهُ اللهُ: "وَمَنْ بَاعَ نَخْلًا مُؤَبَّرًا، وَهُوَ مَا قَدْ تَشَقَّقَ طَلْعُه، فالثَّمَرَةُ للبائِعِ مَتْرُوكَةً في النَّحْلِ إلى الجِزَازِ، إلَّا أنْ يَشْتَرِطَها المُبْتَاعُ)

أصْلُ الإِبَارِ عند أهْلِ العِلْمِ: التَّلْقِيحُ. قال ابنُ عبدِ البَرِّ: إلَّا أنَّه لا يكونُ حتى يَتَشَقَّقَ الطَّلْعُ، وتَظْهَرَ الثَّمَرَةُ، فَعُبِّرَ به عن ظُهُورِ الثَّمَرَةِ؛ لِلزُومِه منه. والحُكْمُ مُتَعَلِّقٌ بالظُّهُورِ، دون نَفْسِ التَّلْقِيحِ، بغيرِ اخْتِلافٍ بين العُلَمَاءِ، يُقال: أبرتُ النَّخْلَةَ بالتَّخْفيفِ والتَّشْديدِ، فهى مُؤَبَّرَةٌ ومَأْبُوَرةٌ. ومنه قولُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "خَيْرُ المالِ سِكَّةٌ مَأْبُورَةٌ" . والسِّكَّةُ: النَّخْلُ المَصْفوفُ. وأَبَرْتُ النَّخْلَةَ، آبُرُها، أَبْرًا، وإِبَارًا، وأَبَّرتُهَا تَأْبيرًا، وتَأَبَّرَتِ النَّخْلَةُ، وائْتَبَرَتْ، ومنه قولُ الشاعرِ:

* تَأَبَّرى يا خَيْرَةَ الفَسِيلِ *

وفَسَّرَ الخِرَقِيُّ المُؤَبَّرَ بما قد تَشَقَّقَ طَلْعُه؛ لِتَعَلُّقِ الحُكْمِ بذلك، دون نَفْسِ التَّأْبيرِ. قال القاضى: وقد يتشَقَّقُ الطَّلْعُ بنفْسِهِ فيظْهَرُ ، وقد يَشُقُّهُ الصَّعَّادُ فيَظْهَرُ. وأيُّهما كانَ فهو التَّأْبيرُ المُرادُ هاهُنا.

وفى هذه المَسْأَلَةِ فُصولٌ ثَلاثَةٌ:

الأول: أنَّ البَيْعَ متى وَقَعَ على نَخْلٍ مُثْمِرٍ، ولم يَشْتَرِطِ الثَّمَرةَ، وكانت

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 526 - 528

ارجع إلى الخيارات للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد