المبيع المعيب إذا زاد عند المشتري هل يرده مع الزيادة أو لا؟

الإسلام > المعاملات المالية > الخيارات > المبيع المعيب إذا زاد عند المشتري هل يرده مع الزيادة أو لا؟

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 14 دقيقة قراءة

المبيع المعيب إذا زاد عند المشتري هل يرده مع الزيادة أو لا؟ - الأقوال والأدلة

إلَّا بالتَّقويرِ، وقد يَحتاجُ إلى الشَّقِّ لِيُعرَفَ، وقد يُستَغنى في مَعرِفةِ حالِ البيضِ بالقَلقَلةِ عن الكَسرِ.

ولو شُرِطَ في الرُّمَّانِ الحَلاوةُ؛ فبانَ حامِضًا بالغَرزِ، رَدَّه، وإنْ بانَ بالشَّقِّ فلا.

ولَو اشتَرَى ثَوبًا فنَشَرَه فوجَده مَعيبًا؛ فإنْ كانَ ممَّا لا يَنقُصُه النَّشرُ رَدَّه، وإنْ كانَ يَنقُصُه النَّشرُ -كالهِسَنْجانيِّ الذي يُطوى طاقَيْنِ مُلتصِقَيْنِ، جَرى ذلك مَجرَى جَوزِ الهِندِ على التَّفصيلِ المَذكورِ فيما إذا لَم يَزِدْ على ما يَحصُلُ به استِعلامُ المَبيعِ أو زادَ، كنَشرِ مَنْ لا يَعرِفُ، وإنْ أحَبَّ أخَذ أرشَه، فله ذلك بكُلِّ حالٍ (١).

المَبيعُ المَعيبُ إذا زادَ عندَ المُشتَري هل يَرُدُّه مع الزِّيادةِ أو لا؟

مَنِ اشتَرَى شَيئًا ثم زادَ عندَه ثم اطَّلَعَ على عَيبٍ فيه بعدَ القَبضِ فلا يَخلو إمَّا أنْ تَكونَ الزِّيادةُ مُتَّصِلةً أو مُنفصِلةً.

والزِّيادةُ المُتَّصِلةُ إمَّا أنْ تَكونَ مُتوَلِّدةً مِنْ الأصلِ كالسِّمَنِ والكِبَرِ

(١) «روضة الطالبين» (٣/ ١٣٥، ١٣٧)، ويُنظر: «مختصر اختلاف العلماء» للطحاوي (٣/ ١٥١)، و «بدائع الصنائع» (٥/ ٢٨٤)، و «الاختيار» (٢/ ٢٤)، و «الكافي» (٣٤٩)، و «الذخيرة» (٥/ ٩٠، ٩١)، و «شرح الخرشي» (٥/ ١٣١)، و «الحاوي الكبير» (٥/ ٢٦٢، ٢٦٣)، و «روضة الطالبين» (٣/ ١٣٥)، و «أسنى المطالب» (٢/ ٧٠)، و «مغني المحتاج» (٢/ ٥١٦)، و «المغني» (٤/ ١٢٢، ١٢٣)، و «الكافي» (٢/ ٩٢)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٧١)، و «المبدع» (٤/ ٩٥)، و «الإنصاف» (٤/ ٤٢٤)، و «مطالب أولي النهى» (٣/ ١١٨).

والتَّعلُّمِ والحَملِ قبلَ الوَضعِ والثَّمرةِ قبلَ التَّأبيرِ؛ فإنَّها لا تَمنَعُ الرَّدَّ إنْ رَضيَ المُشتَري برَدِّها مع الأصلِ، بلا خِلافٍ بينَ فُقهاءِ المَذاهبِ الأربَعةِ؛ لأنَّها تابِعةٌ حَقيقةً وَقتَ الفَسخِ؛ فبِالرَّدِّ يَنفَسِخُ العَقدُ في الأصلِ مَقصودًا ويَنفَسِخُ في الزِّيادةِ تَبَعًا.

وإمَّا أنْ تَكونَ غيرَ مُتوَلِّدةٍ مِنْ الأصلِ، كالصَّبغِ في الثَّوبِ والسَّمنِ أو العَسَلِ المَلتوتِ بالسَّويقِ والبِناءِ في الأرضِ ونَحوِها؛ فإنَّها تَمنَعُ الرَّدَّ بالعَيبِ عندَ الحَنفيَّةِ؛ لأنَّ هذه الزِّيادةَ ليسَتْ بتابِعةٍ بَلْ هي أصلٌ بنَفْسِها، ألَا تَرَى أنَّه لا يثبُتُ حُكمُ البَيعِ فيها أصلًا ورَأْسًا؟ فلَو رَدَّ المَبيعَ لَكانَ لا يَخلو إمَّا أنْ يَرُدَّه وَحدَه بدُونِ الزِّيادةِ، وإمَّا أنْ يَرُدَّه مع الزِّيادةِ، لا سَبيلَ إلى الأوَّلِ؛ لأنَّه مُتعَذِّرٌ لِتعَذُّرِ الفَصلِ، ولا سَبيلَ إلى الثاني؛ لأنَّ الزِّيادةَ ليسَتْ بتابِعةٍ في العَقدِ، فلا تَكونُ تابِعةً في الفَسخِ، ولأنَّ المُشتَريَ صارَ قابِضًا لِلمَبيعِ بإحداثِ هذه الزِّيادةِ، صارَ كأنَّها حَدَثتْ بعدَ القَبضِ، وحُدوثُها بعدَ القَبضِ يَمنَعُ الرَّدَّ بالعَيبِ، إلَّا إذا تَراضَيا على الرَّدِّ؛ لأنَّه صارَ بمَنزِلةِ بَيعٍ جَديدٍ.

وأمَّا الزِّيادةُ المُنفَصِلةُ فنَوعانِ:

أحَدُهما: أنْ تَكونَ الزِّيادةُ مِنْ غيرِ عَينِ المَبيعِ، كالكَسبِ والأُجرةِ، فهي لِلمُشتَري في مُقابَلةِ ضَمانِه؛ لأنَّه لو هلَك هلَك مِنْ مالِ المُشتَري، وهو مَعنَى قَولِه : «الخَراجُ بالضَّمانِ» وبِهذا قالَ أبو حَنيفةَ ومالِكٌ والشافِعيُّ وأحمدُ، ولا خِلافَ بينَهم في هذا؛ لِحَديثِ عائِشةَ رضي الله عنها أنَّ رَجُلًا ابتاعَ غُلامًا فأقامَ عندَه ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُقيمَ، ثم وجَد به عَيبًا، فخاصَمَه

إلى النَّبيِّ فرَدَّه عليه، فقالَ الرَّجُلُ: يا رَسولَ اللَّهِ، قد استَغَلَّ غُلامي. فقالَ رَسولُ اللَّهِ : «الخَراجُ بالضَّمانِ»، وفي رِوايةٍ: فقالَ البائِعُ: غَلَّةُ عَبدي، فقالَ النَّبيُّ : «الغَلَّةُ بالضَّمانِ» (١)، يَعني: أنَّ غَلَّةَ الشَّيءِ تَكونُ لِمَنْ ضَمانُه عليه، وضَمانُ المَبيعِ بعدَ العَقدِ يَكونُ على المُشتَري، واسم الغَلَّةِ يقعُ على الثَّمرةِ والوَلَدِ وغيرِ ذلك.

والنَّوعُ الثاني: أنْ تَكونَ الزِّيادةُ مِنْ عَينِ المَبيعِ، كالوَلَدِ والثَّمرةِ واللَّبَنِ، فقد اختلَف الفُقهاءُ فيها على ثَلاثةِ أقوالٍ:

القَولُ الأوَّلُ: وهو قَولُ الشافِعيَّةِ والحَنابِلةِ في المَذهبِ: أنَّ هذه الزِّيادةَ تَكونُ لِلمُشتَري أيضًا، ويُرَدُّ الأصلُ دُونَها؛ لأنَّه حادِثٌ في مِلكِ المُشتَري فلَم يَمنَعِ الرَّدَّ، كما لو كانَ في يَدِ البائِعِ، وكالكَسبِ؛ ولأنَّه نَماءٌ مُنفصِلٌ؛ فجازَ رَدُّ الأصلِ بدُونِه، كالكَسبِ.

ولأنَّ النَّماءَ إنَّما مُوجِبُه المِلْكُ، لا العَقدُ، ولو كانَ مُوجِبًا لِلعَقدِ لَعادَ إلى البائِعِ بالفَسخِ (٢).

قال جَلالُ الدِّينِ المَحَلّي رحمة الله عليه: الزِّيادةُ المُنفصِلةُ كالوَلَدِ والثَّمرةِ والأُجرةِ الحاصِلةِ مِنْ المَبيعِ لا تَمنَعُ الرَّدَّ بالعَيبِ، وهي لِلمُشتَري إنْ رَدَّ المَبيعَ.

(١) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواه أحمد (٢٤٥٥٨)، وأبو داود (٣٥٠٨)، والترمذي (١٢٨٥)، والنسائي (٤٤٩٠)، وابن ماجه (٢٢٤٢).
(٢) «المغني» (٤/ ١٠٩)، و «التعليقة الكبرى» (٣/ ٤٥٥، ٤٦٧)، و «روضة الطالبين» (٣/ ١٤١، ١٤٢)، و «مغني المحتاج» (٢/ ٥١٩)

وقالَ: ولو باعَ البَهيمةَ حامِلًا وهي مَعيبةٌ فانفَصَلَ الحَملُ رَدَّه معها (١).

وقالَ القَليوبيُّ في حاشيتِه: قَولُه: (كالوَلَدِ): أي: الذي حَمَلتْ به بعدَ العَقدِ، وقالَ: والتَّمثيلُ بالوَلَدِ فيه رَدٌّ على الإمامِ أبي حَنيفةَ، القائِلِ بأنَّه يُمتنَعُ الرَّدُّ، وعلى الإمامِ مالِكٍ القائِلِ بأنَّه يُرَدُّ مع الأُمِّ.

قَولُه: (والثَّمرةُ): أي: التي حَدَثتْ بعدَ العَقدِ، سَواءٌ أُبِّرتْ أو لا؛ فإنْ كانَتْ مَوجودةً حالَ العَقدِ وهي مُؤبَّرةٌ، فهي لِلبائعِ، وإلَّا فكالحَملِ. وقالَ: كثَمَرةِ الصُّوفِ والوَبَرِ والبَيضِ واللَّبَنِ؛ فما كانَ مِنه مَوجودًا حالَ العَقدِ فهو لِلبائعِ، كالحامِلِ، وما حدَث بعدَه فهو لِلمُشتَري. اه (٢).

وقالَ الحَنابِلةُ في الرِّوايةِ الثانيةِ: ليسَ له إلَّا رَدُّهما أو إمساكُهما والأرشُ.

قالَ صاحِبٌ «بُلغةِ السَّاغِبِ»: النَّماءُ الحادِثُ مِنْ عَينِ المَبيعِ، كثَمَرةِ الشَّجَرةِ وحِملِ الحَيَوانِ؛ إذا حدَث بعدَ البَيعِ، ثم عَلِمَ بالعَيبِ؛ ففيه رِوايَتانِ:

إحداهُما: ليسَ له إلَّا رَدُّهما أو إمساكُهما والأرشُ، والأُخرى: له رَدُّ الأصلِ وإمساكُ النَّماءِ (٣).

والقَولُ الثاني: وهو قَولُ المالِكيَّةِ: إنْ كانَ النَّماءُ ثَمَرةً لَم يَرُدَّها، وإنْ كانَ وَلَدًا رَدَّه معهما؛ لأنَّ الرَّدَّ حُكمٌ؛ فسَرَى إلى الوَلَدِ.

(١) «كنز الراغبين» (٢/ ٥٢١).
(٢) «حاشية قليوبي» (٢/ ٥٢١، ٥٢٢).
(٣) «بلغة الساغب» (١٨٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب البيوع
باب المصراة، وغير ذلك

باب المُصَرَّاةِ، وغيرِ ذلك

التَّصْرِيَةُ: جَمْعُ اللَّبَنِ في الضَّرْعِ. يقال: صَرَّى الشَّاةَ، وصَرَى اللَّبَنَ في ضَرْعِ الشَّاةِ، بالتَّشْدِيدِ والتَّخْفِيفِ. ويقال: صَرَى الماءَ في الحَوْضِ، وصَرَى الطَّعَامَ في فِيهِ، وصَرَى الماءَ في ظَهْرِه. إذا تَرَكَ الجِماعَ. وأنْشَدَه أبو عُبَيْدٍ :

رَأتْ غُلَامًا قَدْ صَرَى في فِقْرَتِه ... مَاءَ الشَّبَابِ عُنْفُوَانَ شِرَّتِه

وماءٌ صَرًى، وصَرٍ، إذا طالَ اسْتِنْقاعُه. قال البُخارِىُّ: أصْلُ التَّصْرِيَةِ حَبْسُ الماءِ، يقال: صَرَّيْتُ الماءَ. ويقال لِلمُصَرَّاةِ: المُحَفَّلَة. وهو من الجَمْعِ أيضا، ومنه سُمِّيَتْ مَجامِعُ النَّاسِ مَحافِلَ. والتَّصْرِيَةُ حَرامٌ إذا أرادَ بذلك التَّدْلِيسَ على المُشْتَرِي؛ لقولِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "لا تُصَرُّوا" . وقَوْلِهِ: " من غَشَّنَا فَلَيْسَ

مِنَّا " ورَوَى ابنُ ماجَه، في سُنَنِه ، عن النبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أنَّه قال: " بَيْعُ المُحَفَّلَاتِ خِلَابَةٌ، وَلَا تَحِلُّ الخِلَابَةُ لِمُسْلِمٍ ". رواهُ ابنُ عبدِ البَرِّ: " ولا يَحِلُّ خِلَابَةٌ لِمُسْلِمٍ ".

٧٣٩ - مسألة؛ قال: (وإذا اشْتَرَى مُصَرَّاةً وهو لا يَعْلَمُ، فهو بالخِيَارِ بين أن يَقْبَلَها أو يَرُدَّها وصَاعًا من تَمْرٍ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 593 - 596

ارجع إلى الخيارات للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 39%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله