النخل

الإسلام > المعاملات المالية > الخيارات > النخل

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

النخل - الأقوال والأدلة

قُلتُ: فإنْ كانَتِ الدَّارُ قد أصابَها عندَ المُشتَري عَيبٌ آخَرُ، أيَرُدُّ مَعَها المُشتَري ما أصابَها عندَه مِنْ العَيبِ؟ قالَ: نَعَمْ.

قُلتُ: أرَأيتَ إنِ اشتَرَيتُ غَنَمًا أو بَقَرًا فحَلَبتُ أو جَزَزتُ وتَوالَدَتْ أولادًا عِندي ثم أصَبتُ بالأُمَّهاتِ عَيبًا، ألي أنْ أرُدَّ الأُمَّهاتِ وأحبِسَ أصوافَها وأولادَها وألبانَها؟ قالَ: قالَ مالِكٌ: أمَّا الأولادُ فيُرَدونَ مع الأُمَّهاتِ إنْ أرادَ أنْ يَرُدَّ العَيبَ.

قالَ ابنُ القاسِمِ: وأمَّا أصوافُها وأوبارُها وسُمونُها فإنَّ ذلك لا يُرَدُّ مع الغَنَمِ؛ لأنَّ هذا بمَنزِلةِ الغَلَّةِ.

النَّخلُ:

قُلتُ: أتَحفَظُ عن مالِكٍ في النَّخلِ شَيئًا إذا اشتَراها رَجُلٌ فاستَغَلَّها زَمانًا ثم أصابَ عَيبًا؟ قالَ: قالَ مالِكٌ: إذا اشتَرَى نَخلًا فاستَغَلَّها زَمانًا ثم أصابَ بها عَيبًا أو استُحِقَّتْ أنَّه يَرجِعُ على بائِعِه بالثَّمنِ، وتَكونُ له الغَلَّةُ بالضَّمانِ (١).

والقَولُ الثَّالثُ: وهو قَولُ الحَنفيَّةِ: النَّماءُ الحادِثُ مِنْ عَينِ المَبيعِ في يَدِ المُشتَري يَمنَعُ الرَّدَّ؛ لأنَّه لا يُمكِنُ رَدُّ الأصلِ بدونِه؛ لأنَّه مِنْ مُوجِبِه؛ فلا يَرفَعُ العَقدَ مع بَقاءِ مُوجِبِه، ولا يُمكِنُ رَدُّه مَعَهُ؛ لأنَّه لَم يَتَناوَلْه العَقدُ.

والمُشتَري يَرجِعُ بحِصَّةِ العَيبِ، وحُجَّتُهم في هذا أنَّ الزِّيادةَ مَبيعةٌ تَبَعًا لِثُبوتِ حُكمِ الأصلِ فيه تَبَعًا، وبِالرَّدِّ بدونِ الزِّيادةِ يَنفسِخُ العَقدُ في الأصلِ

(١) «المدونة الكبرى» (٤/ ٣٤٨، ٣٤٩).

مَقصودًا، وتَبقَى الزِّيادةُ في يَدِ المُشتَري مَبيعًا مَقصودًا بلا ثَمَنٍ؛ لِيُستحَقَّ بالبَيعِ، وهذا تَفسيرُ الرِّبا في عُرفِ الشَّرعِ.

وأمَّا رَدُّه مع الزِّيادةِ فلأنَّه يُؤَدِّي إلى أنْ يَكونَ الوَلَدُ التَّابِعُ بعدَ الرَّدِّ رِبحَ ما لَم يُضمَنْ؛ لأنَّه حصَل في ضَمانِ المُشتَري.

قالَ الكاسانيُّ رحمة الله عليه: لأنَّ الزِّيادةَ عندَنا مَبيعةٌ تَبَعًا لِثُبوتِ حُكمِ الأصلِ فيه تَبَعًا، وبالرَّدِّ بدونِ الزِّيادةِ يَنفسِخُ العَقدُ في الأصلِ مَقصودًا، وتَبقَى الزِّيادةُ في يَدِ المُشتَري مَبيعًا مَقصودًا بلا ثَمَنٍ لِيُستحَقَّ بالبَيعِ، وهذا تَفسيرُ الرِّبا في عُرفِ الشَّرعِ.

بخِلافِ الزِّيادةِ قبلَ القَبضِ؛ لأنَّها لا تُرَدُّ بدُونِ الأصلِ أيضًا؛ احتِرازًا عن الرِّبا، بَلْ تُرَدُّ مع الأصلِ، ورَدُّها مع الأصلِ لا يَتضمَّنُ الرِّبا، ثم إنَّما لا يُرَدُّ الأصلُ مع الزِّيادةِ هَهُنا، ورُدَّ هُناكَ، أمَّا امتِناعُ رَدِّ الأصلِ بدونِ الزِّيادةِ فلِمَا قُلنا إنَّه يُؤَدِّي إلى الرِّبا.

وأمَّا رَدُّه مع الزِّيادةِ فلأنَّه يُؤَدِّي إلى أنْ يَكونَ الوَلَدُ التَّابِعُ بعدَ الرَّدِّ رِبحَ ما لَم يُضمَنْ؛ لأنَّه يَنفسِخُ العَقدُ في الزِّيادةِ، ويَعودُ إلى البائِعِ ولَم يَصِلْ إلى المُشتَري بمُقابَلةِ شَيءٍ مِنْ الثَّمنِ في الفَسخِ؛ لأنَّه لا حِصَّةَ له مِنْ الثَّمنِ، فكانَ الوَلَدُ لِلبائِعِ رِبحَ ما لَم يُضمَنْ؛ لأنَّه حصَل في ضَمانِ المُشتَري، فأمَّا الوَلَدُ قبلَ القَبضِ فقد حصَل في ضَمانِ البائِعِ، فلو انفسخَ العَقدُ فيه لا يَكونُ رِبحَ ما لَم يُضمَنْ، بَلْ رِبحُ ما ضُمِنَ، وإنْ كانَتْ مُنفصِلةً غيرَ مُتوَلَّدةٍ مِنْ الأصلِ، لا يَمتَنِعُ الرَّدُّ بالعَيبِ، ويُرَدُّ الأصلُ على البائِعِ، وتَكونُ الزِّيادةُ لِلمُشتَري طَيِّبةً له؛ لِمَا مَرَّ أنَّ هذه الزِّيادةَ ليسَتْ بمَبيعةٍ أصلًا؛ لِانعِدامِ ثُبوتِ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 598 - 599

ارجع إلى الخيارات للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 30 ربيع الأول
هلال جديد اليوم 1.8 / 29.5
الإضاءة 4%
البدر بعد 13 يوم
الله أكبر