الإسلام > المعاملات المالية > الخيارات > النوع الرابع: خيار العيب ويقال له خيار النقيصة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 5 دقيقة قراءةالنَّوعُ الرابعُ: خيارُ العَيبِ: ويُقالُ له: خيارُ النَّقيصةِ.
سَمَّى الحَنفيَّةُ والحَنابِلةُ هذا الخيارَ خيارَ العَيبِ، وسَمَّاه المالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ خيارَ النَّقصِ أو النَّقيصةِ.
والعَيبُ في اللُّغةِ هو: يُقالُ: عابَ المَتاعَ عَيبًا، مِنْ بابِ سارَ؛ فهو عائِبٌ، وعابَه صاحِبُه، فهو مَعيبٌ، يَتعَدَّى ولا يَتعَدَّى، والفاعِلُ مِنْ هذا: عائِبٌ، وعَيَّابٌ مُبالَغةٌ، والِاسمُ: العائبُ والمُعابُ. وعَيَّبَه بالتَّشديدِ نَسَبَه إلى العَيبِ، واستُعمِلَ العَيبُ اسمًا، وجُمِعَ على عُيوبٍ، والمَعيبُ مَكانُ العَيبِ وزَمانُه (١).
وعرَّفه الفُقهاءُ بتَعريفاتٍ مُتَقارِبةٍ، فقالَ الحَنفيَّةُ: هو نَقصٌ خَلا عنه أصلُ الفِطرةِ السَّليمةِ ممَّا يُعَدُّ به ناقِصًا.
والفِطرةُ: الخِلقةُ التي هي أساسُ الأصلِ.
ألَا تَرَى أنَّه لو قالَ: بِعتُكَ هذه الحِنطةَ، وأشارَ إليها، فوجَدها المُشتَري
(١) «المصباح المنير»، و «القاموس المحيط»، و «تاج العروس»، و «المعجم الوسيط»، و «لسان العرب»، كلها مادة: (عيب)، و «البحر الرائق» (٦/ ٣٨).
رَديئةً، لَم يَكُنْ عَلِمَها، ليسَ له خيارُ الرَّدِّ بالعَيبِ؟ لأنَّ الحِنطةَ تُخلَقُ جَيِّدةً ورَديئةً ووَسَطًا، والعَيبُ ما يَخلو عنه أصلُ الفِطرةِ السَّليمةِ عن الآفاتِ العارِضةِ لَها؛ فالحِنطةُ المُصابةُ بهَواءٍ منَعها تَمامُ بُلوغِها الإدراكَ حتى صارَتْ رَقيقةَ الحَبِّ، مَعيبةً، كالعَفَنِ والبَلَلِ والسُّوسِ.
والعَيبُ شَرعًا: ما أوجَبَ نُقصانَ الثَّمنِ في عادةِ التُّجَّارِ؛ لأنَّ المَقصودَ نُقصانُ الماليَّةِ، وذلك بانتِقاصِ القيمةِ، والمَرجِعُ في مَعرِفَتِه عُرفُ أهلِه، وهُم التُّجَّارُ، أو أربابُ الصَّنائِعِ، إنْ كانَ المَبيعُ مِنْ المَصنوعاتِ، وسَواءٌ كانَ يَنقُصُ العَينَ أو مَنافِعَها أو لا يَنقُصُها؛ لأنَّه يُوجِبُ نَقصَ الثَّمنِ.
والمُرادُ بالعَيبِ: عَيبٌ كانَ عندَ البائِعِ، ولَم يَرَه المُشتَري عندَ البَيعِ، ولا عندَ القَبضِ، ولَم يُوجَدْ مِنْ المُشتَري ما يَدلُّ على الرِّضا به بعدَ العِلمِ بالعَيبِ، ولَم يَكُنِ البائِعُ شرَط البَراءةَ مِنه خاصًّا أو عامًّا (١).
وقالَ ابنُ رُشدٍ المالِكيُّ رحمة الله عليه: والعُيوبُ التي لَها تَأثيرٌ في العَقدِ هي عندَ الجَميعِ ما نقَص عن الخِلقةِ الطَّبيعيَّةِ أو عن الخَلقِ الشَّرعيِّ نُقصانًا له تَأثيرٌ في ثَمَنِ المَبيعِ، وذلك يَختلِفُ بحَسَبِ اختِلافِ الأزمانِ والعَوائِدِ والأشخاصِ (٢).
وقالَ الغَزاليُّ رحمة الله عليه: العَيبُ: كلُّ وَصفٍ مَذمومٍ اقتَضى العُرفُ سَلامةَ المَبيعِ عنه في الأغلَبِ، وقد يَكونُ ذلك بنُقصانِ وَصفٍ أو زيادَتِه، وقد
(١) «المبسوط» (١٢/ ١٨٥)، و «شرح فتح القدير» (٦/ ٣٥٥)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٥٧)، و «البحر الرائق» (٦/ ٣٨)، و «اللباب» (١/ ٣٧١)، و «درر الحكام» (٦/ ٢١٩).
(٢) «بداية المجتهد» (٢/ ٣١).
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في البيع]
[فصل البيع بشرط الخيار]
(فَصْلٌ) إنَّمَا الْخِيَارُ بِشَرْطٍ.
ــ
منح الجليل
فَصْلٌ الْبَيْع بِشَرْطِ الْخِيَار
فَصْلٌ) (فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ)
ارجع إلى الخيارات للاطلاع على جميع المسائل.