بيان ما يسقط به الخيار بعد ثبوته ويلزم البيع وما لا يسقط ولا يلزم

الإسلام > المعاملات المالية > الخيارات > بيان ما يسقط به الخيار بعد ثبوته ويلزم البيع وما لا يسقط ولا يلزم

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 19 دقيقة قراءة

بيان ما يسقط به الخيار بعد ثبوته ويلزم البيع وما لا يسقط ولا يلزم - الأقوال والأدلة

المُشتَري عليه، أو سلَّم إليه عَبدًا على ما وصَف له فأبدَلَه المُشتَري لِنَحوِ عَيبٍ لَم يَفسُدِ العَقدُ برَدِّه؛ لأنَّ العَقدَ لَم يَقَعْ على عَينِه، بخِلافِ النَّوعِ الأوَّلِ.

ويُشترَطُ في هذا النَّوعِ قَبضُ المَبيعِ أو قَبضُ ثَمَنِه في مَجلِسِ العَقدِ؛ لأنَّه في مَعنَى السَّلَمِ.

ويُشترَطُ أيضًا ألَّا يَكونَ بلَفظِ سَلَمٍ أو سَلَفٍ؛ لأنَّه لا يَكونُ إذَنْ سَلَمًا، ولا يَصحُّ حالًّا (١).

بَيانُ ما يَسقُطُ به الخيارُ بعدَ ثُبوتِه ويَلزَمُ البَيعُ وما لا يَسقُطُ ولا يَلزَمُ:

قالَ الحَنفيَّةُ: ما يَسقُطُ به الخيارُ بعدَ ثُبوتِه ويَلزَمُ البَيعُ في الأصلِ نَوعانِ: اختياريٌّ وضَروريٌّ، والِاختياريُّ نَوعانِ: صَريحٌ وما يَجري مَجرَى الصَّريحِ دِلالةً.

أمَّا الصَّريحُ وما في مَعناه فنَحوَ أنْ يَقولَ: أجزَتُ البَيعَ، أو رَضيتُ، أو اختَرتُ، أو ما يَجري هذا المَجرَى، سَواءٌ عَلِمَ البائِعُ بالإجازةِ أو لَم يَعلَم؛ لأنَّ الأصلَ في البَيعِ المُطلَقِ هو اللُّزومُ، ويَكونُ الِامتِناعُ لِخَلَلٍ في الرِّضا؛ فإذا أجازَ ورَضيَ فقد زالَ المانِعُ فيَلزَمُ.

(١) «كشاف القناع» (٣/ ١٨٧، ١٩٠)، و «منار السبيل» (٢/ ١٢)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ١٣٦، ١٣٨)، و «الروض المربع» (١/ ٥٤٣، ٥٤٤)، و «الإنصاف» (١/ ٧٣٥، ٧٣٧)، و «مجموع الفتاوى» (٢٩/ ٣٦)، و «التعليقة الكبيرة في مسائل الخلاف» (٣/ ٧، ٣٤).

وأمَّا الدِّلالةُ فهي أنْ يُوجَدَ مِنْ المُشتَري تَصرُّفٌ في المَبيعِ بعدَ الرُّؤيةِ يَدلُّ على الإجازةِ والرِّضا، نَحوَ ما إذا قبَضه بعدَ الرُّؤيةِ؛ لأنَّ القَبضَ بعدَ الرُّؤيةِ دَليلُ الرِّضا بلُزومِ البَيعِ؛ لأنَّ لِلقَبضِ شَبَهًا بالعَقدِ، فكانَ القَبضُ بعدَ الرُّؤيةِ كالعَقدِ بعدَ الرُّؤيةِ، وذاكَ دَليلُ الرِّضا، كذا هذا.

وكذا إذا تَصرَّفَ فيه تَصرُّفَ المُلَّاكِ، بأنْ كانَ ثَوبًا فقطَعه أو صَبَغَه أحمَرَ أو أصفَرَ، أو سَويقًا فلَتَّه بسَمنٍ أو عَسَلٍ أو أرضًا فبَنَى عليها أو غَرَسَ أو زَرَعَ، أو دابَّةً فرَكِبَها لِحاجةِ نَفْسِه، ونَحوَ ذلك؛ لأنَّ الإقدامَ على هذه التَّصرُّفاتِ دِلالةُ الإجازةِ والرِّضا بلُزومِ البَيعِ والمِلْكِ به؛ إذْ لو لَم يَكُنْ به وفُسِخَ البَيعُ لَتبيَّنَ أنَّه تَصرُّفٌ في مِلْكِ الغيرِ مِنْ كلِّ وَجْهٍ، أو مِنْ وَجْهٍ، وأنَّه حَرامٌ؛ فجُعِلَ ذلك إجازةً مِنه؛ صيانةً له عن ارتِكابِ الحَرامِ، وكذا إذا عرَضه على البَيعِ، باعَ أو لَم يَبِعْ؛ لأنَّه لمَّا عرَضه على البَيعِ قصَد إثباتَ المِلْكِ اللَّازِمِ لِلمُشتَري، ومِن ضَرورَتِه لُزومُ المِلْكِ له لِيُمكِنَه إثباتُه لِغيرِه.

ولو عرَض بَعضَه لِلبَيعِ سقَط خِيارُه عندَ أبي يُوسفَ، وعندَ مُحمَّدٍ لا يَسقُطُ، والصَّحيحُ قَولُ أبي يُوسفَ؛ لأنَّ سُقوطَ الخيارِ ولُزومَ البَيعِ بالعَرضِ؛ لِكَونِ العَرضِ دِلالةَ الإجازةِ والرِّضا، ودِلالةَ الإجازةِ دون صَريحِ الإجازةِ.

ثم لو صرَّح بالإجازةِ في بَعضٍ لَم يَجُزْ، ولَم يَسقُطْ خِيارُه؛ لِمَا فيه مِنْ تَفريقِ الصَّفقةِ على البائِعِ قبلَ التَّمامِ، فلَأنْ يَكونَ لا يَسقُطُ بدِلالةِ الإجازةِ أوْلَى، وكذا لو وهَبه، سلَّم أو لَم يُسلِّمْ؛ لأنَّ الثابِتَ بالهِبةِ لا يَعودُ إليه إلَّا

بقَرينةِ القَضاءِ أو الرِّضا، فكانَ الإقدامُ عليها دِلالةَ قَصدِ إثباتِ المِلْكِ اللَّازِمِ، فيَقتَضي لُزومَ المِلْكِ لِلواهِبِ، وكذا إذا رَهَنَه وسلَّم أو آجَرَه؛ لأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهما عَقدٌ لازِمٌ في نَفْسِه، والثابِتُ بهما حَقٌّ لازِمٌ لِلغيرِ، وكذا إذا باعَه أو وهَبه وسلَّم؛ لأنَّ هذه تَصرُّفاتٌ لازِمةٌ، والثابِتُ بها مِلْكٌ لازِمٌ، أو حَقٌّ لازِمٌ؛ فالإقدامُ عليها يَكونُ إجازةً والتِزامًا لِلعَقدِ دِلالةً.

ولو باعَ بشَرطِ الخيارِ لِنَفْسِه لا يَسقُطُ خِيارُه في رِوايةٍ، وفي رِوايةٍ يَسقُطُ، وهي الصَّحيحةُ؛ لأنَّ البَيعَ بشَرطِ الخيارِ لا يَكونُ أدنَى مِنْ العَرضِ لِلبَيعِ، بَلْ فَوقَه، ثم العَرضُ لِلبَيعِ يُسقِطُ الخيارَ؛ فهذا أوْلَى، وكذا لو أخرَجَ بَعضَه عن مِلْكِه يَسقُطُ خِيارُه عن البَقيَّةِ، ولزِم البَيعُ فيه؛ لأنَّ رَدَّ البَقيَّةِ تَفريقُ الصَّفقةِ على البائِعِ قبلَ التَّمامِ؛ لأنَّ خيارَ الرُّؤيةِ يَمنَعُ تَمامَ الصَّفقةِ؛ لأنَّه يَمنَعُ تَمامَ الرِّضا، وكذا إذا انتَقَصَ المَعقودُ عليه.

وأمَّا الفِعلُ الضَّروريُّ المُسقِطُ لِخِيارِ الرُّؤيةِ فهو كلُّ ما يَسقُطُ به خيارُ الشَّرطِ وخيارُ العَيبِ، ويَلزَمُ البَيعُ مِنْ غيرِ صُنعِه نَحوَ مَوتِ المُشتَري، وإجازةِ أحَدِ الشَّريكَيْنِ فيما اشتَرَياه، ولَم يَرَياه دونَ صاحِبِه عندَ أبي حَنيفةَ.

وكذا إذا هلَك بَعضُه أو انتَقَصَ، بأنْ تَعيَّبَ بآفةٍ سَماويَّةٍ، أو بفِعلِ أجنَبيٍّ، أو بفِعلِ البائِعِ عندَ أبي حَنيفةَ ومُحمَّدٍ.

أو زادَ في يَدِ المُشتَري زيادةً مُنفصِلةً أو مُتَّصِلةً مُتولَّدةً أو غيرَ مُتولَّدةٍ على التَّفصيلِ السَّابِقِ ذِكرُه في خيارِ الشَّرطِ وخيارِ العَيبِ.

قالَ الكاسانيُّ رحمة الله عليه: والأصلُ أنَّ كُلَّ ما يُبطِلُ خيارَ الشَّرطِ وخيارَ العَيبِ يُبطِلُ خيارَ الرُّؤيةِ، إلَّا أنَّ خيارَ الشَّرطِ وخيارَ العَيبِ يَسقُطانِ بصريحِ الإسقاطِ، وخِيارَ الرُّؤيةِ لا يَسقُطُ بصريحِ الإسقاطِ، لا قبلَ الرُّؤيةِ ولا بعدَها، أمَّا قبلَها فلِمَا ذَكَرْنا فيما تَقدَّمَ أنَّه لا خيارَ قبلَ الرُّؤيةِ؛ لأنَّ أوانَ ثُبوتِ الخيارِ هو أوانُ الرُّؤيةِ؛ فقبلَ الرُّؤيةِ لا خيارَ، وإسقاطُ الشَّيءِ قبلَ ثُبوتِه وثُبوتِ سَبَبِه مُحالٌ.

وأمَّا بعدَ الرُّؤيةِ؛ فلأنَّ الخيارَ ما ثبَت باشتِراطِ العاقِدَيْنِ؛ لأنَّ رُكنَ العَقدِ مُطلَقٌ عن الشَّرطِ نَصًّا ودِلالةً، وإنَّما يثبُتُ شَرعًا لِحُكمِه فيه، فكانَ ثابِتًا حَقًّا لِلَّهِ .

وأمَّا خيارُ الشَّرطِ وخيارُ العَيبِ فثَبَتا باشتِراطِ العاقِدَيْنِ، أمَّا خيارُ الشَّرطِ فظاهِرٌ؛ لأنَّه مَنصوصٌ عليه في العَقدِ، وأمَّا خيارُ العَيبِ فلأنَّ السَّلامةَ مَشروطةٌ في العَقدِ دِلالةً، والثابِتُ بدِلالةِ النَّصِّ كالثابِتِ بصريحِ النَّصِّ، فكانَ ثابِتًا حَقًّا لِلعَبدِ، وما ثبَت حَقًّا لِلعَبدِ يَحتمِلُ السُّقوطَ بإسقاطِه مَقصودًا؛ لأنَّ الإنسانَ يَملِكُ التَّصرُّفَ في حَقِّ نَفْسِه مَقصودًا استِيفاءً وإسقاطًا؛ فأمَّا ما ثبَت حَقًّا لِلَّهِ ، فالعَبدُ لا يَملِكُ التَّصرُّفَ فيه إسقاطًا مَقصودًا؛ لأنَّه لا يَملِكُ التَّصرُّفَ في حَقِّ غيرِه مَقصودًا، لكنَّه يَحتمِلُ السُّقوطَ بطَريقِ الضَّرورةِ، بأنْ يَتصرَّفَ في حقِّ نَفْسِه مَقصودًا، ويَتضمَّنُ ذلك سُقوطَ حَقِّ الشَّرعِ؛ فيَسقُطُ حَقُّ الشَّرعِ في ضِمنِ التَّصرُّفِ في حَقِّ نَفْسِه، كما إذا أجازَ المُشتَري البَيعَ، ورَضيَ به بعدَ الرُّؤيةِ نَصًّا أو دِلالةً، بمُباشَرةِ تَصرُّفٍ يَدلُّ على الرِّضا والإجازةِ؛ لأنَّه -وإنْ ثبَت حَقًّا لِلشَّرعِ- أثبَتَه الشَّرعُ نَظَرًا لِلعَبدِ، حتى إذا رَآه وصَلَحَ له أجازَه،

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في البيع]
[فصل البيع بشرط الخيار]

(فَصْلٌ) إنَّمَا الْخِيَارُ بِشَرْطٍ.

ــ

منح الجليل

فَصْلٌ الْبَيْع بِشَرْطِ الْخِيَار

فَصْلٌ) (فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ)

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب البيوع
فصل في حكم البيع

إلَيْهِ يُكْرَهُ لِغَيْرِهِ أَنْ يَخْطِبَهَا لِمَا رَوَيْنَا وَإِنْ لَمْ يَرْكُنْ فَلَا بَأْسَ بِهِ.

(وَمِنْهَا) بَيْعُ السِّلَاحِ مِنْ أَهْلِ الْفِتْنَةِ وَفِي عَسَاكِرِهِمْ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ مِنْهُمْ مِنْ بَابِ الْإِعَانَةِ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَنَّهُ مَنْهِيٌّ، وَلَا يُكْرَهُ بَيْعُ مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ السِّلَاحُ مِنْهُمْ كَالْحَدِيدِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُعَدًّا لِلْقِتَالِ فَلَا يَتَحَقَّقُ مَعْنَى الْإِعَانَةِ، وَنَظِيرُهُ بَيْعُ الْخَشَبِ الَّذِي يَصْلُحُ لِاِتِّخَاذِ الْمِزْمَارِ فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ وَإِنْ كُرِهَ بَيْعُ الْمَزَامِيرِ.

(وَأَمَّا) مَا يُكْرَهُ مِمَّا يَتَّصِلُ بِالْبُيُوعِ.

(فَمِنْهَا) الِاحْتِكَارُ وَقَدْ ذَكَرْنَا جُمْلَةَ الْكَلَامِ فِيهِ فِي بَابِ الْكَرَاهِيَةِ وَإِلْحَاقُهُ بِهَذَا الْمَوْضِعِ أَوْلَى.

(وَمِنْهَا) النَّجْشُ وَهُوَ أَنْ يَمْدَحَ السِّلْعَةَ وَيَطْلُبَهَا بِثَمَنٍ ثُمَّ لَا يَشْتَرِيهِ بِنَفْسِهِ وَلَكِنْ لِيُسْمِعَ غَيْرَهُ فَيَزِيدَ فِي ثَمَنِهِ وَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ «نَهَى عَنْ النَّجْشِ» ؛ وَلِأَنَّهُ احْتِيَالٌ لِلْإِضْرَارِ بِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي يَطْلُبُ السِّلْعَةَ مِنْ صَاحِبِهَا بِمِثْلِ ثَمَنِهَا، فَأَمَّا إذَا كَانَ يَطْلُبُهَا بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهَا فَنَجَشَ رَجُلٌ سِلْعَةً حَتَّى تَبْلُغَ إلَى ثَمَنِهَا فَهَذَا لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ وَإِنْ كَانَ النَّاجِشُ لَا يُرِيدُ شِرَاءَهَا وَاَللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ فِي حُكْم الْبَيْعِ

(فَصْلٌ) :

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الشفعة
٨٨٤ - مسألة؛ قال: (وإن أذن الشريك في البيع، ثم طالب بالشفعة بعد وقوع البيع، فله ذلك)

لأحمدَ: ما مَعْنَى قولِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ كَانَ بَيْنَه وبَيْنَ أَخِيهِ رَبْعَةٌ، فأَرَادَ بَيْعَها، فَلْيَعْرِضْها عَلَيْهِ" . وقد جاءَ في بعضِ الحَدِيثِ: "وَلَا يَحِلُّ لَهُ إلَّا أنْ يَعْرِضَهَا عَلَيْهِ" . إذا كانت الشُّفْعَةُ ثابِتَةً له؟ فقال: ما هو بِبَعِيدٍ مِن أن يكُونَ على ذلك، وأن لا تكونَ له الشُّفْعةُ. وهذا قولُ الحَكَمِ، والثَّوْرِيِّ، وأبى عُبَيْدٍ، وأبى خَيْثَمَةَ، وطائِفَةٍ من أهْلِ الحَدِيثِ. قال ابنُ المُنذِرِ: وقد اخْتَلَفَ فيه عن أحمدَ، فقال مَرَّةً: تَبْطُلُ شُفْعَتُه. وقال مَرَّةً: لا تَبْطُلُ. واحْتَجُّوا بقولِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ كَانَ لَهُ شَرِكَةٌ في أَرْضٍ؛ رَبْعَةٍ، أو حَائِطٍ، فَلَا يَحِلُّ لَهُ أنْ يَبِيعَ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ شَرِيكَهُ، فَإنْ شَاءَ أخَذَ، وإنْ شَاءَ تَرَكَ" . ومُحَالٌ أن يقولَ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ومن شَاءَ تَرَكَ" . فلا يكونُ لِتَرْكِه مَعْنًى. ومَفْهُومِ قولِه: "فَإنْ بَاعَ، وَلَمْ يُؤْذِنْهُ، فَهُوَ أحَقُّ بِهِ" أنَّه إذا باعَهُ بإذْنِه لا حَقَّ له. ولأنَّ الشُّفْعةَ تَثْبُتُ في مَوْضِع الاتِّفاقِ على خِلَافِ الأصْلِ، لكَوْنِه يأْخُذُ مِلْكَ المُشْتَرِى من غيرِ رِضَائِه، ويُجْبِرُه على المُعاوَضةِ به، لِدُخُولِه مع البائِعِ في العَقْدِ، الذي أساءَ فيه بإدْخَالِه الضَّرَرَ على شَرِيكِه، وتَرْكِه الإِحْسانَ إليه في عَرْضِه عليه. وهذا المَعْنَى معْدُومٌ ههُنا، فإنَّه قد عَرَضَه عليه، وامْتِنَاعُه من أخْذِه دَلِيلٌ على عَدَمِ الضَّرَرِ في حَقِّه بِبَيْعِه، وإن كان فيه ضَرَرٌ فهو أدْخَلَه على نَفْسِه، فلا يَسْتَحِقُّ الشُّفْعةَ، كما لو أخَّرَ المُطَالبةَ بعدَ البَيْعِ. ووَجْهُ الأَوَّلِ، أنَّه إسْقَاطُ حَقٍّ قبلَ وُجُوبِه، فلم يَصِحَّ، كما لو أبْرَأهُ ممَّا يَجِبُ له، أو…

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 646 - 649

ارجع إلى الخيارات للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر