حكم البيع مع الكتمان

الإسلام > المعاملات المالية > الخيارات > حكم البيع مع الكتمان

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 12 دقيقة قراءة

حكم البيع مع الكتمان - الأقوال والأدلة

حُكمُ البَيعِ مع الكِتمانِ:

إذا باعَ البائِعُ السِّلعةَ وكانَ بها عَيبٌ ولَم يُبيِّنِ العَيبَ الذي في المَبيعِ فالبَيعُ صَحيحٌ مع الإثْمِ في قَولِ الأئِمَّةِ الأربَعةِ وأكثَرِ أهلِ العِلمِ، وممَّا يَدلُّ على صِحَّةِ البَيعِ مع العَيبِ ما رَواه البُخاريُّ عن سُفيانَ قالَ: قالَ عَمرٌو: كانَ ههُنا رَجُلٌ اسمُه نَوَّاسٌ، وكانَتْ عندَه إبِلٌ هِيمٌ، فذهَب ابنُ عمرَ رضي الله عنه فاشتَرَى تلك الإبِلَ مِنْ شَريكٍ له، فجاءَ إليه شَريكُه فقالَ: بِعنا تلك الإبِلَ، فقالَ: مِمَّنْ بِعتَها؟ قالَ: مِنْ شَيخٍ كذا وكذا، فقالَ: وَيحَكَ، ذاكَ واللَّهِ ابنُ عمرَ رضي الله عنه، فجاءَه فقالَ: إنَّ شَريكي باعَكَ إبِلًا هِيمًا، ولَم يُعرِّفْكَ، قالَ: فاستَقْها، قالَ: فلمَّا ذهَب يَستاقُها قالَ: دَعْها، رَضينا بقَضاءِ رَسولِ اللَّهِ ، لا عَدوَى (١).

إذا اطَّلَعَ المُشتَري على العَيبِ:

إذا اطَّلَعَ المُشتَري على عَيبٍ في المَبيعِ يَنقُصُ به الثَّمنُ، وكانَ عندَ البائِعِ، وقبَضه مِنْ غيرِ أنْ يَعلَمَ به، ولَم يُوجَدْ مِنه ما يَدلُّ على الرِّضا بالعَيبِ فهو بالخيارِ بينَ أمرَيْنِ باتِّفاقِ الفُقهاءِ:

١ - إنْ شاءَ أخَذ المَبيعَ المَعيبَ بكُلِّ الثَّمنِ؛ لأنَّه بَذَلَ الثَّمنَ؛ لِيُسلِّمَ له مَبيعًا سَليمًا، ولَم يُسلِّمْ له ذلك فثبَت له الرُّجوعُ بالثَّمنِ.

٢ - وإنْ شاءَ رَدَّه على البائِعِ؛ لأنَّه لَم يَرضَ به؛ لأنَّ مُطلَقَ العَقدِ يَقتَضي

(١) رواه البخاري (٢٠٩٩)، ويُنظر: «المغني» (٤/ ١٠٨)، و «المهذب» (١/ ٢٨٤)، و «تكملة المجموع» للسبكي (١٢/ ١١٨).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في البيع]
[فصل في بيع المرابحة]

(فَصْلٌ) جَازَ مُرَابَحَةً

ــ

منح الجليل

فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْإِقَالَةَ مِنْ الطَّعَامِ وَمِنْ الْعُرُوضِ وَالتَّوْلِيَةِ وَبَيْعِ الدَّيْنِ حُكْمُهَا سَوَاءٌ، لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِهِ وَالشَّرِكَةُ حُكْمُهَا حُكْمُ التَّوْلِيَةِ بِلَا إشْكَالٍ وَفَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ هُوَ أَشَدُّ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ، فَيَكُونُ حُكْمُ الْجَمِيعِ وَاحِدًا عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ، وَهَذَا فِي الْإِقَالَةِ مِنْ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَالْعَرْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَأَمَّا فِي الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ فَيَجُوزُ التَّأْخِيرُ فِيهَا، قَالَ فِيهَا: وَإِنْ ابْتَعْت مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً مُعَيَّنَةً وَنَقَدْته ثَمَنَهَا ثُمَّ أَقَلْته وَافْتَرَقْتُمَا عَلَى أَنْ تَقْبِضَ رَأْسَ مَالِكِ وَأَخَّرْته بِهِ إلَى سَنَةٍ جَازَ لِأَنَّهُ بَيْعٌ حَادِثٌ، وَالْإِقَالَةُ تَجْرِي مَجْرَى الْبَيْعِ فِيمَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ اهـ كَلَامُ الْحَطّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ الْبُنَانِيُّ التَّرْتِيبُ هُنَا إنَّمَا هُوَ بَيْنَ الصَّرْفِ وَابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ فَشَدَّدُوا فِي الصَّرْفِ وَخَفَّفُوا فِي الْآخَرِ، وَأَمَّا مَا بَيْنَهُمَا فَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ قُوَّةِ الْخِلَافِ وَضَعْفِهِ اُنْظُرْ الْحَطّ.

فَصْلٌ فِي بَيْع الْمُرَابَحَةِ

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب البيوع
فصل في حكم البيع

إلَيْهِ يُكْرَهُ لِغَيْرِهِ أَنْ يَخْطِبَهَا لِمَا رَوَيْنَا وَإِنْ لَمْ يَرْكُنْ فَلَا بَأْسَ بِهِ.

(وَمِنْهَا) بَيْعُ السِّلَاحِ مِنْ أَهْلِ الْفِتْنَةِ وَفِي عَسَاكِرِهِمْ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ مِنْهُمْ مِنْ بَابِ الْإِعَانَةِ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَنَّهُ مَنْهِيٌّ، وَلَا يُكْرَهُ بَيْعُ مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ السِّلَاحُ مِنْهُمْ كَالْحَدِيدِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُعَدًّا لِلْقِتَالِ فَلَا يَتَحَقَّقُ مَعْنَى الْإِعَانَةِ، وَنَظِيرُهُ بَيْعُ الْخَشَبِ الَّذِي يَصْلُحُ لِاِتِّخَاذِ الْمِزْمَارِ فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ وَإِنْ كُرِهَ بَيْعُ الْمَزَامِيرِ.

(وَأَمَّا) مَا يُكْرَهُ مِمَّا يَتَّصِلُ بِالْبُيُوعِ.

(فَمِنْهَا) الِاحْتِكَارُ وَقَدْ ذَكَرْنَا جُمْلَةَ الْكَلَامِ فِيهِ فِي بَابِ الْكَرَاهِيَةِ وَإِلْحَاقُهُ بِهَذَا الْمَوْضِعِ أَوْلَى.

(وَمِنْهَا) النَّجْشُ وَهُوَ أَنْ يَمْدَحَ السِّلْعَةَ وَيَطْلُبَهَا بِثَمَنٍ ثُمَّ لَا يَشْتَرِيهِ بِنَفْسِهِ وَلَكِنْ لِيُسْمِعَ غَيْرَهُ فَيَزِيدَ فِي ثَمَنِهِ وَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ «نَهَى عَنْ النَّجْشِ» ؛ وَلِأَنَّهُ احْتِيَالٌ لِلْإِضْرَارِ بِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي يَطْلُبُ السِّلْعَةَ مِنْ صَاحِبِهَا بِمِثْلِ ثَمَنِهَا، فَأَمَّا إذَا كَانَ يَطْلُبُهَا بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهَا فَنَجَشَ رَجُلٌ سِلْعَةً حَتَّى تَبْلُغَ إلَى ثَمَنِهَا فَهَذَا لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ وَإِنْ كَانَ النَّاجِشُ لَا يُرِيدُ شِرَاءَهَا وَاَللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ فِي حُكْم الْبَيْعِ

(فَصْلٌ) :

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب البيوع
باب بيع اللحم باللحم

باب بيع اللحم باللحم

مسألة:

قال الشافعي رحمه الله تعالى: " وَاللَّحْمُ كُلُّهُ صِنْفٌ وَحْشِيُّهُ وَإِنْسِيُّهُ وَطَائِرُهُ لَا يَحِلُّ فِيهِ الْبَيْعُ حَتَّى يَكُونَ يَابِسًا وَزْنًا بِوَزْنٍ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِيهَا قَوْلَانِ فَخَرَّجَهُمَا ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ وَمَنْ قَالَ اللُّحْمَانُ صِنْفٌ وَاحِدٌ لَزِمَهُ إِذَا حَدَّهُ بِجَمَاعِ اللَّحْمِ أَنْ يَقُولَهُ فِي جَمَاعِ الثَّمَرِ فَيَجْعَلُ الزَّبِيبَ وَالتَّمْرَ وَغَيْرَهُمَا مِنَ الثِّمَارِ صِنْفًا وَاحِدًا وَهَذَا مِمَّا لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَهُ (قال المزني) فإذا كان تصيير اللحمان صنفا واحدا قياسا لا يجوز بحال وإن ذلك ليس على الأسماء الجامعة وأنها على الأصناف والأسماء الخاصة فقد قطع بأن اللحمان أصناف (قال المزني) وقد قطع قبل هذا الباب بأن ألبان البقر والغنم والإبل أصناف مختلفة فلحومها التي هي أصل الألبان بالاختلاف أولى وقال في الإملاء على مسائل مالك المجموعة فإذا اختلفت أجناس الحيتان فلا بأس بعضها ببعض متفاضلا وكذلك لحوم الطير إذا اختلفت أجناسها (قال المزني) وفي ذلك كفاية لما وصفنا: وبالله التوفيق " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي اللُّحْمَانِ، هَلْ هِيَ صِنْفٌ وَاحِدٌ أَوْ صِنْفَانِ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ مَنْصُوصَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ: إِنَّ اللَّحْمَ كُلَّهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ الْخَاصَّ يَجْمَعُهَا عِنْدَ حُدُوثِ الرِّبَا فِيهَا، وَلَا يَكُونُ اخْتِلَافُ أَنْوَاعِهَا دَلِيلًا عَلَى اخْتِلَافِ أَجْنَاسِهَا، كَمَا أَنَّ الثَّمَرَ كُلَّهُ جِنْسٌ، وَلَيْسَ اخْتِلَافُ أَنْوَاعِهِ دَلِيلًا عَلَى اخْتِلَافِ أَجْنَاسِهِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 562

ارجع إلى الخيارات للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 35%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل