الإسلام > المعاملات المالية > الخيارات > حكم الغاية في مدة الخيار
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 13 دقيقة قراءةكحالةِ العَقدِ في ابتِداءِ مُدَّةِ الخيارِ بعدَ انقِضائِه؛ فعلى هذا: إذا اصطَحَبا في مَجلِسِ البَيعِ أربَعةَ أيَّامٍ، ثم افتَرَقا قبلَ الفَسخِ أو الإجازةِ فإنَّ الخيارَ في الأربَعةِ ثابِتٌ بالشَّرعِ، وفيما بعدَها يَكونُ الخيارُ ثابِتًا بالشَّرطِ.
فعلى هذا إنِ اشتَرَطا أنْ يَكونَ ابتِداءُ خيارِ الشَّرطِ مِنْ حينِ العَقدِ ففيه وَجهانِ لِلشافِعيَّةِ والحَنابِلةِ:
أصَحُّهما عندَهما: يَصحُّ الشَّرطُ والبَيعُ؛ لأنَّ ابتِداءَ الخيارِ يَكونُ مَعلومًا.
والآخَرُ: لا يَصحُّ الشَّرطُ؛ لأنَّه يُسقِطُ مُوجِبَ العَقدِ، ولأنَّ خيارَ المَجلِسِ يُغني عن خِيارٍ آخَرَ، فيُمنَعُ ثُبوتُه، وهل يَبطُلُ البَيعُ؟ فيه وَجهانِ عندَ الشافِعيَّةِ (١).
حُكمُ الغايةِ في مُدَّةِ الخِيارِ:
اختلَف العُلماءُ فيما إذا لو باعا نَهارًا وشرَطا الخيارَ إلى اللَّيلِ أو إلى الغَدِ، هل يَدخُلُ اللَّيلُ والغَدُ في مُدَّةِ الخيارِ أو لا؟
فقالَ جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ والصَّاحِبانِ مِنْ الحَنفيَّةِ: إنَّه إذا اشتَرَى الرَّجُلُ سِلعةً واشتَرطَ الخيارَ إلى اللَّيلِ أو إلى الغَدِ فإنَّ الخيارَ يَنقطِعُ بدُخول أوَّلِ اللَّيلِ، وعندَ طُلوعِ الفَجرِ، ولا يَدخُلُ اللَّيلُ أو الغَدُ في مُدَّةِ الخِيارِ؛ لأنَّ لَفظَ (إلى) مَوضوعٌ لِانتِهاءِ الغايةِ؛ فلا يَدخُلُ ما بعدَها فيما قبلَها، كما في قَولِ الله تَعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]،
(١) «روضة الطالبين» (٣/ ١٠٢)، و «البيان في مذهب الإمام الشافعي» (٥/ ٣٤، ٣٥)، و «المغني» (٤/ ٢٠)، و «الإنصاف» (٤/ ٣٧٥، ٣٧٦)، و «كشاف القناع» (٣/ ٢٣٦).
وكالأجَلِ؛ فلو قالَ: أنتِ طالِقٌ مِنْ واحِدةٍ إلى ثلاثٍ، أو: له عَلَيَّ مِنْ دِرهَمٍ إلى عَشَرةٍ، لَم يَدخُلِ الدِّرهِمُ العاشِرُ والطَّلقةُ الثَّالثةُ، وليسَ ههُنا شَكٌّ، ولأنَّ الأصلَ هو حَملُ اللَّفظِ على مَوضوعِه؛ فكَأنَّ واضِعَ اللُّغةِ قالَ: متى سَمِعتُم هذه اللَّفظةَ؛ فافهَموا مِنها انتِهاءَ الغايةِ.
ولأنَّ الأصلَ لُزومُ العَقدِ، وإنَّما خُولِفَ فيما اقتَضاه الشَّرطُ، فيثبُتُ ما يُتيقَّنُ مِنه، وما شَكَكْنا فيه رَدَدْناه إلى الأصلِ.
وقالَ الإمامُ أبو حَنيفةَ وهو قَولٌ مُخرَّجٌ عندَ الحَنابِلةِ: إذا شَرطَ الخيارَ إلى اللَّيلِ أو إلى الغَدِ؛ يَدخُلُ اللَّيلُ والغَدُ في مُدَّةِ الخِيارِ؛ لأنَّ المَقصودَ مِنْ الغايةِ هُنا هو إخراجُ ما بعدَها مِنْ حُكمِ ما قبلَها؛ فالغاياتُ مُنقَسِمةٌ إلى: غايةِ إخراجٍ، وغايةِ إثباتٍ، فغايةُ الإخراجِ تَدخُلُ تَحتَ ما ضُرِبتْ له الغايةُ، كما في قَولِه تَعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦]، والغايةُ هَهُنا في مَعنَى غايةِ الإخراجِ، ألَا تَرَى أنَّه لو لَم يَذكُرِ الوَقتَ أصلًا اقتَضى ثُبوتَ الخيارِ في الأوقاتِ كُلِّها، حتى لو لَم يَصحَّ؟ لأنَّه يَكونُ في مَعنَى شَرطِ خِيارٍ مُؤبَّدٍ، بخِلافِ التَّأجيلِ إلى غايةٍ؛ فإنَّه لَولا ذِكرُ الغايةِ لَم يَثبُتِ الأجَلُ أصلًا؛ فكانَتِ الغايةُ غايةَ إثباتٍ، فلَم تَدخُلْ تَحتَ ما ضُرِبتْ له الغايةُ.
ولأنَّ الخيارَ ثابِتٌ بيَقينٍ لا نُزيلُه بالشَّكِّ (١).
(١) «بدائع الصنائع» (٥/ ٢٦٧، ٢٦٨)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٣٤، ٣٥)، و «الفتاوى الهندية» (٣/ ٤٠)، و «الحاوي الكبير» (٥/ ٦٩)، و «اختلاف الفقهاء» (١/ ٧٤)، و «المجموع» (٩/ ١٨٢)، و «روضة الطالبين» (٣/ ١٠١)، و «أسنى المطالب» (٢/ ٥١)، و «جواهر العقود» (١/ ٥٠)، و «المغني» (٤/ ٢٠).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب البيوع
(خيار المتبايعين)
(خِيَار المُتَبَايِعَيْنِ)
أىْ بَابُ خِيَارِ المُتَبايِعَيْنِ، فَحُذِفَ اخْتِصارًا.
٧٠٠ - مسألة؛ قال أبو القاسم رحمه اللهُ: (وَالمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُما بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا بِأبْدَانِهِمَا)
فى هذه المَسْألةِ ثلاثةُ فُصولٍ، أحَدُها، أنَّ البَيْعَ يَقَعُ جَائِزًا، ولِكُلٍّ مِنَ المُتَبَايِعَيْنِ الخِيَارُ فى فَسْخِ البَيْعِ، ما دَامَا مُجْتَمِعَيْنِ، لم يَتَفَرَّقَا، وهو قَوْلُ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ، يُرْوَى ذلك عن عمرَ، وابنِ عمرَ، وابنِ عَبّاسٍ، وأبِى هُرَيْرَةَ، وأبى بَرْزَةَ ، وبه قال سَعِيدُ بن المُسَيَّبِ، وشُرَيْحٌ، والشَّعْبِىُّ، وعَطَاءٌ، وطَاوُسٌ، والزُّهْرِيُّ والأوْزاعِيُّ، وابنُ أبى ذِئْبٍ، والشافِعيُّ، وإسحَاقُ، وأبو عُبَيْدٍ، وأبو ثَوْرٍ. وقال مَالِكٌ وأصْحابُ الرَّأْىِ: يَلْزَمُ العَقْدُ بالإيجَابِ والقَبُولِ، ولا خِيارَ لهما؛ لأنَّه رُوِىَ عن عمَرَ، رَضِىَ اللهُ عنه: البَيْعُ صَفْقَةٌ أو خِيَارٌ. ولأنَّه عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ، فَلَزِمَ بمُجَرَّدِه، كَالنِّكاحِ والخُلْعِ. ولنا، ما رَوَى ابنُ عمرَ، عن رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنَّه قال: "إذا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالخِيَارِ، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، وكَانَا جَمِيعًا، أوْ يُخَيِّرُ أحَدُهما الآخَرَ، فإنْ خَيَّرَ أحَدُهما الآخَرَ، فَتَبَايَعَا عَلَى ذلِكَ، فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ، وإن تَفَرَّقَا بَعْدَ أنْ تَبَايَعَا، ولم يَتْرُكْ أحَدُهُمَا البَيْعَ، فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ" . مُتَّفَقٌ عليه . وقال
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في البيع]
[فصل البيع بشرط الخيار]
(فَصْلٌ) إنَّمَا الْخِيَارُ بِشَرْطٍ.
ــ
منح الجليل
فَصْلٌ الْبَيْع بِشَرْطِ الْخِيَار
فَصْلٌ) (فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ)
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب البيوع
خيار الشرط
فَأَمَّا) إذَا اشْتَرَى أَحَدَهُمَا شِرَاءً فَاسِدًا بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ: بِعْت مِنْك أَحَدَ هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ بِكَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ الْخِيَارَ أَصْلًا فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَمْلِكُ وَاحِدًا مِنْهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ قَبْلَ الْقَبْضِ، فَإِنْ قَبَضَهُمَا مَلَكَ أَحَدَهُمَا مِلْكًا فَاسِدًا، وَأَيُّهُمَا هَلَكَ لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ لِلْبَيْعِ، وَالْبَيْعُ الْفَاسِدُ يُوجِبُ الْمِلْكَ بِالْقِيمَةِ، وَلَوْ هَلَكَا فَإِنْ كَانَ عَلَى التَّعَاقُبِ لَزِمَتْهُ قِيمَةُ الْهَالِكِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ لِلْبَيْعِ وَأَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ فَيُفِيدُ الْمِلْكَ بِالْقِيمَةِ، وَإِنْ هَلَكَا مَعًا لَزِمَهُ نِصْفُ قِيمَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدُهُمَا بِتَعْيِينِهِ لِلْبَيْعِ أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ فَشَاعَ الْبَيْعُ فِيهِمَا، وَلَوْ تَعَيَّبَ أَحَدُهُمَا فَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا جَمِيعًا، أَمَّا غَيْرُ الْمَعِيبِ؛ فَلِأَنَّهُ أَمَانَةٌ.
وَأَمَّا الْمَعِيبُ؛ فَلِأَنَّهُ تَعَيَّنَ لِلْبَيْعِ وَالْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا وَاجِبُ الرَّدِّ فَيَرُدَّهُمَا وَيَرُدَّ مَعَهُمَا نِصْفَ نُقْصَانِ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّ الْمُتَعَيِّبَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَبِيعُ فَيَجِبُ نُقْصَانُ الْعَيْبِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْأَمَانَةُ فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ، وَلَا دَلَالَةَ عَلَى التَّعْيِينِ فَيَتَنَصَّفَ الْوَاجِبُ وَلَوْ تَعَيَّبَ الْآخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ.
ارجع إلى الخيارات للاطلاع على جميع المسائل.