شرط ثبوت الخيار

الإسلام > المعاملات المالية > الخيارات > شرط ثبوت الخيار

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 12 دقيقة قراءة

شرط ثبوت الخيار - الأقوال والأدلة

وفسَّر الحَنفيَّةُ الغَبنَ بأنَّ ما يَدخُلُ تَحتَ تَقويمِ المُقوِّمينَ يَسيرٌ، وما لا ففاحِشٌ؛ لأنَّ ما لَم يَرِدِ الشَّرعُ بتَحديدِه يُرجَعُ فيه إلى العُرفِ، وقالَ الحَنفيَّةُ: يَكونُ ذلك رِفقًا بالنَّاسِ.

وتَفسيرُه كما لو وقَع البَيعُ بعَشَرةٍ مَثَلًا، ثم إنَّ بَعضَ المُقوِّمينَ يَقولُ: إنَّه يُساوي خَمسةً، وبَعضَهم: سَبعةً؛ فهذا غَبنٌ فاحِشٌ؛ لأنَّه لَم يَدخُلْ تَحتَ تَقويمِ أحَدٍ.

بخِلافِ ما إذا قالَ بَعضُهم: يُساوي ثَمانيةً، وبَعضُهم: تِسعةً، وبَعضُهم: عَشَرةٌ؛ فهذا غَبنٌ يَسيرٌ.

وإنَّما كانَتِ العِبرةُ بتَقويمِ المُقوِّمينَ؛ لأنَّهم هم الذين يُرجَعُ إلَيهم في العُيوبِ ونَحوِها مِنْ الأُمورِ التي تَقتَضي الخِبرةَ في المُعامَلاتِ (١).

وفسَّر المالِكيَّةُ الغَبنَ الفاحِشَ بأنَّه ما زادَ على الثُّلُثِ؛ لقولِ النَّبيِّ في الوَصيَّةِ: «الثُّلُثُ، والثُّلُثُ كَثيرٌ» (٢)، فقد وُصِفَ الثُّلُثُ بأنَّه كَثيرٌ، وقيلَ: الثُّلُثُ، وقيلَ: السُّدُسُ، وقيلَ: ما شَهِدتْ به العادةُ أنَّه ليسَ مِنْ الغَبنِ الذي يقعُ بينَ التُّجَّارِ.

شَرطُ ثُبوتِ الخِيارِ:

ويُشتَرطُ لِقيامِ خيارِ الغَبنِ أنْ يَكونَ المَغبونُ مُسترسِلًا وجاهِلًا بوُقوعِه في الغَبنِ عندَ التَّعاقُدِ، أمَّا إذا كانَ عالِمًا بالغَبنِ وأقدَمَ على التَّعاقُدِ فلا خيارَ له؛ لأنَّه أُتيَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِه، فكَأنَّه أسقَطَ حَقَّه راضيًا.

(١) «رد المحتار» (٥/ ١٤٣).
(٢) رواه البخاري (٢٥٩٣)، ومسلم (١٦٢٨).

ويثبُتُ خيارُ الغَبنِ عندَ الحَنابِلةِ في ثَلاثِ صُوَرٍ:

إحداها: تَلَقِّي الرُّكبانِ: لقولِه : «لا تَلَقَّوُا الجَلبَ؛ فمَن تَلَقَّاه فاشتَرَى مِنه فإذا أتَى سَيِّدُه السُّوقَ فهو بالخيارِ» (١).

الثانيةُ: النَّجشُ: وهو أنْ يَزيدَ في السِّلعةِ مَنْ لا يُريدُ شِراءَها؛ لِيَغُرَّ المُشتَريَ؛ لِنَهيِه عن النَّجشِ (٢)، والشِّراءُ صَحيحٌ؛ لأنَّ النَّهيَ عادَ إلى النَّاجِشِ، لا إلى العاقِدِ، لكنَّ له الخيارَ إذا غُبِنَ.

الثالِثةُ: المُسترسِلُ: وهو مَنْ جَهِلَ القيمةَ مِنْ بائِعٍ ومُشتَرٍ، ولا يُحسِنُ يُماكِسُ، فله الخيارُ إذا غُبِنَ لِجَهلِه بالمَبيعِ، أشبَهَ القادِمَ مِنْ سَفَرٍ، وهذا النَّوعُ هو الذي يَكونُ فيه الغَبنُ واضِحًا، وقد سبَق الكَلامُ عن كلِّ هذا مُفصَّلًا.

قالَ المرداويُّ رحمة الله عليه: قالَ المَجدُ: يثبُتُ خيارُ الغَبنِ لِلمُسترسِلِ في الإجارةِ، كما في البَيعِ، إلَّا أنَّه إذا فسَخ وقد مَضى بَعضُ المُدَّةِ يُرجَعُ عليه بأُجرةِ المِثلِ لِلمُدَّةِ، لا بقِسطِه مِنْ المُسَمَّى؛ لأنَّه لو رُجِعَ عليه بذلك لَم يَستَدرِكْ ظُلامةَ الغَبنِ؛ فارَقَ ما لو ظهَر على عَيبٍ في الإجارةِ ففسَخ؛ فإنَّه يُرجَعُ عليه بقِسطِه مِنْ المُسَمَّى؛ لأنَّه يَستَدرِكُ ظُلامَتَه بذلك؛ لأنَّه يُرجَعُ بقِسطِه مِنها مَعيبًا، فيَرتَفِعُ عنه الضَّرَرُ بذلك.

وقالَ شَيخُ الإسلامِ: وإنْ دلَّس مُستَأجِرٌ على مُؤجِّرٍ وغيرِه حتى استَأجَرَه بدُونِ القيمةِ فلَه أُجرةُ المِثلِ (٣).

(١) رواه مسلم (١٥١٩).
(٢) رواه البخاري (٢١٤٢)، ومسلم (١٥١٦).
(٣) «الإنصاف» (٤/ ٣٩٧، ٣٩٨).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب البيوع
خيار الشرط

فَأَمَّا) إذَا اشْتَرَى أَحَدَهُمَا شِرَاءً فَاسِدًا بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ: بِعْت مِنْك أَحَدَ هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ بِكَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ الْخِيَارَ أَصْلًا فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَمْلِكُ وَاحِدًا مِنْهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ قَبْلَ الْقَبْضِ، فَإِنْ قَبَضَهُمَا مَلَكَ أَحَدَهُمَا مِلْكًا فَاسِدًا، وَأَيُّهُمَا هَلَكَ لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ لِلْبَيْعِ، وَالْبَيْعُ الْفَاسِدُ يُوجِبُ الْمِلْكَ بِالْقِيمَةِ، وَلَوْ هَلَكَا فَإِنْ كَانَ عَلَى التَّعَاقُبِ لَزِمَتْهُ قِيمَةُ الْهَالِكِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ لِلْبَيْعِ وَأَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ فَيُفِيدُ الْمِلْكَ بِالْقِيمَةِ، وَإِنْ هَلَكَا مَعًا لَزِمَهُ نِصْفُ قِيمَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدُهُمَا بِتَعْيِينِهِ لِلْبَيْعِ أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ فَشَاعَ الْبَيْعُ فِيهِمَا، وَلَوْ تَعَيَّبَ أَحَدُهُمَا فَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا جَمِيعًا، أَمَّا غَيْرُ الْمَعِيبِ؛ فَلِأَنَّهُ أَمَانَةٌ.

وَأَمَّا الْمَعِيبُ؛ فَلِأَنَّهُ تَعَيَّنَ لِلْبَيْعِ وَالْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا وَاجِبُ الرَّدِّ فَيَرُدَّهُمَا وَيَرُدَّ مَعَهُمَا نِصْفَ نُقْصَانِ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّ الْمُتَعَيِّبَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَبِيعُ فَيَجِبُ نُقْصَانُ الْعَيْبِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْأَمَانَةُ فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ، وَلَا دَلَالَةَ عَلَى التَّعْيِينِ فَيَتَنَصَّفَ الْوَاجِبُ وَلَوْ تَعَيَّبَ الْآخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ.

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في البيع]
[فصل البيع بشرط الخيار]

(فَصْلٌ) إنَّمَا الْخِيَارُ بِشَرْطٍ.

ــ

منح الجليل

فَصْلٌ الْبَيْع بِشَرْطِ الْخِيَار

فَصْلٌ) (فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ)

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب البيوع
(خيار المتبايعين)

(خِيَار المُتَبَايِعَيْنِ)

أىْ بَابُ خِيَارِ المُتَبايِعَيْنِ، فَحُذِفَ اخْتِصارًا.

٧٠٠ - مسألة؛ قال أبو القاسم رحمه اللهُ: (وَالمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُما بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا بِأبْدَانِهِمَا)

فى هذه المَسْألةِ ثلاثةُ فُصولٍ، أحَدُها، أنَّ البَيْعَ يَقَعُ جَائِزًا، ولِكُلٍّ مِنَ المُتَبَايِعَيْنِ الخِيَارُ فى فَسْخِ البَيْعِ، ما دَامَا مُجْتَمِعَيْنِ، لم يَتَفَرَّقَا، وهو قَوْلُ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ، يُرْوَى ذلك عن عمرَ، وابنِ عمرَ، وابنِ عَبّاسٍ، وأبِى هُرَيْرَةَ، وأبى بَرْزَةَ ، وبه قال سَعِيدُ بن المُسَيَّبِ، وشُرَيْحٌ، والشَّعْبِىُّ، وعَطَاءٌ، وطَاوُسٌ، والزُّهْرِيُّ والأوْزاعِيُّ، وابنُ أبى ذِئْبٍ، والشافِعيُّ، وإسحَاقُ، وأبو عُبَيْدٍ، وأبو ثَوْرٍ. وقال مَالِكٌ وأصْحابُ الرَّأْىِ: يَلْزَمُ العَقْدُ بالإيجَابِ والقَبُولِ، ولا خِيارَ لهما؛ لأنَّه رُوِىَ عن عمَرَ، رَضِىَ اللهُ عنه: البَيْعُ صَفْقَةٌ أو خِيَارٌ. ولأنَّه عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ، فَلَزِمَ بمُجَرَّدِه، كَالنِّكاحِ والخُلْعِ. ولنا، ما رَوَى ابنُ عمرَ، عن رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنَّه قال: "إذا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالخِيَارِ، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، وكَانَا جَمِيعًا، أوْ يُخَيِّرُ أحَدُهما الآخَرَ، فإنْ خَيَّرَ أحَدُهما الآخَرَ، فَتَبَايَعَا عَلَى ذلِكَ، فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ، وإن تَفَرَّقَا بَعْدَ أنْ تَبَايَعَا، ولم يَتْرُكْ أحَدُهُمَا البَيْعَ، فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ" . مُتَّفَقٌ عليه . وقال

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 547 - 548

ارجع إلى الخيارات للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 40%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله