ما يثبت فيه خيار الشرط

الإسلام > المعاملات المالية > الخيارات > ما يثبت فيه خيار الشرط

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 25 دقيقة قراءة

ما يثبت فيه خيار الشرط - الأقوال والأدلة

والرِّوايةُ الأُخرى لِلحَنابِلةِ: لا يَفسُدُ به العَقدُ؛ لِحَديثِ برَيرةَ، ولأنَّ العَقدَ قد تَمَّ بأركانِه، ولأنَّ الشَّرطَ زائِدٌ، فإذا فسَد وزالَ سقَط الفاسِدُ وبَقيَ العَقدُ برُكنَيْه، كما لو لَم يُشترَطْ (١).

ما يثبُتُ فيه خِيارُ الشَّرطِ:

خِيارُ الشَّرطِ يثبُتُ في بَعضِ العُقودِ باتِّفاقِ العُلماءِ، ولا يثبُتُ في بَعضِها باتِّفاقِهم أيضًا، وبَعضُ العُقودِ مُختلَفٌ فيها، هل يثبُتُ فيها خِيارُ الشَّرطِ أو لا؟ بينَ مُوسِّعٍ ومُضيِّقٍ في هذا، وأكثَرُ مَنْ وَسَّعَ هو شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميَّةَ، قالَ: يَجوزُ خِيارُ الشَّرطِ في كلِّ العُقودِ (٢).

١ - في البُيوعِ: خِيارُ الشَّرطِ يثبُتُ في جَميعِ البُيوعِ عندَ جَماهيرِ أهلِ العِلمِ، إلَّا البُيوعَ التي فيها الرِّبا، وهي الصَّرفُ وبَيعُ الطَّعامِ بالطَّعامِ؛ فلا يَجوزُ شَرطُ الخِيارِ؛ لأنَّه لا يَجوزُ أنْ يَتفَرَّقا قبلَ تَمامِ البَيعِ، ولِهذا لا يَجوزُ أنْ يَتفَرَّقا إلَّا عن قَبضِ العِوضَيْنِ؛ فلَو جَوَّزْنا شَرطَ الخِيارِ لَتَفرَّقا ولَم يَتِمَّ البَيعُ بينَهما.

(١) «بدائع الصنائع» (٥/ ١٧٤، ١٧٥)، «الجوهرة النيرة» (٣/ ٣٢، ٣٣)، و «اللباب» (١/ ٣٦١)، و «الاختيار» (٢/ ١٥)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ٤٥)، و «العناية» (٨/ ٤٤٤، ٤٤٥)، و «تبيين الحقائق» (٤/ ١٤)، و «البحر الرائق» (٦/ ٣، ٤)، و «الاستذكار» (٦/ ٤٨٦)، و «بداية المجتهد» (٢/ ١٥٨)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٥٨٢)، و «حاشية العدوي» (٢/ ٢٠٣)، و «مواهب الجليل» (٦/ ٢٥٨)، و «شرح مختصر خليل» (٥/ ١١١)، و «روضة الطالبين» (٣/ ١٠١، ١٠٣)، و «المغني» (٤/ ٢١)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٩، ١٠)، و «المبدع» (٤/ ٦٧)، و «كشاف القناع» (٣/ ٢٣٣، ٢٣٤)، و «منار السبيل» (٢/ ٢٧)، و «الروض المربع» (١/ ٥٥٩).
(٢) «الإنصاف» (٤/ ٣٧٥).

وكذلك لا يَجوزُ التَّفرُّقُ في السَّلَمِ عندَ جَماهيرِ العُلماءِ، خِلافًا لِلمالِكيَّةِ الذين قالوا بجَوازِ تَأخيرِه ثَلاثةَ أيَّامٍ، كما سَيَأتي ذلك مُفصَّلًا في كِتابِ السَّلَمِ.

قالَ ابنُ عَبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: لا يَجوزُ الخِيارُ عندَ جُمهورِ العُلماءِ وجَماعَتِهم فيما يَجِبُ تَعجيلُه في المَجلِسِ، مثلَ الصَّرفِ والسَّلَمِ؛ لأنَّه خِلافُ الأُصولِ المُجتَمَعِ عليها (١).

٢ - في الإجارةِ: اختلَف الفُقهاءُ في الإجارةِ، هل يثبُتُ فيها خِيارُ الشَّرطِ أو لا؟

فقالَ الحَنفيَّةُ والحَنابِلةُ: يثبُتُ في الإجارةِ خِيارُ الشَّرطِ، سَواءٌ كانَتِ الإجارةُ على عَينٍ أو في الذِّمَّةِ؛ لأنَّ الإجارةَ نَوعٌ مِنْ أنواعِ البُيوعِ.

قالَ الحَنابِلةُ: يثبُتُ خِيارُ الشَّرطِ في الإجارةِ في الذِّمَّةِ، كخياطةِ ثَوبٍ، أو في إجارةٍ على مُدَّةٍ لا تَلي العَقدَ، كسَنةِ ثَلاثٍ في سَنةِ اثنَيْنِ، إذا شُرِطَ مُدَّةٌ تَنقَضي قبلَ دُخولِ سَنةِ ثَلاثٍ؛ فإنْ وَلِيتْ مُدَّةَ العَقدِ، كشَهرٍ مِنْ الآنَ، لَم يَصحَّ شَرطُ الخِيارِ؛ لِئَلَّا يُؤدِّيَ إلى فواتِ بَعضِ المَنافِعِ المَعقودِ عليها أو استِيفائِها في مُدَّةِ الخِيارِ، وكِلاهما غيرُ جائِزٍ.

وقالَ الشافِعيَّةُ: الإجارةُ المَعقودةُ على زَمانٍ -أي: مُدَّةٍ- وهي إجارةُ العَينِ، لا يثبُتُ فيها خِيارُ الشَّرطِ.

وأمَّا الإجارةُ في الذِّمَّةِ فمثلَ أنْ يَستأجِرَه لِيَحصُلَ له بِناءُ حائِطٍ، أو لِيَحصُلَ له خياطةُ ثَوبٍ، ففي ثُبوتِ خِيارِ الشَّرطِ وَجهانِ:

(١) «الاستذكار» (٦/ ٤٨٥).

أحَدُهما: لا يثبُتُ فيها؛ لأنَّ الإجارةَ عَقدٌ على ما لَم يُخلَقْ، وذلك غَرَرٌ؛ فلا يَجوزُ أنْ يُضافَ إلَيه غَرَرُ الخِيارِ.

والآخَرُ: يثبُتُ؛ لأنَّه بمُضيِّ المُدَّةِ لا يَنفصِلُ مِنْ المَعقودِ عليه شَيءٌ.

٣ - في الرَّهنِ: اختلَف الفُقهاءُ فيه، فذهَب الشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّه لا يثبُتُ فيه خِيارُ الشَّرطِ؛ لأنَّ الرَّاهِنَ بالخِيارِ، ما لَم يُقبَضِ الرَّهنُ، والمُرتَهَنُ له فَسخُ الرَّهنِ متى شاءَ؛ فلا مَعنَى لِإثباتِ الخِيارِ.

وقالَ الحَنفيَّةُ: يثبُتُ خِيارُ الشَّرطِ في الرَّهنِ إذا شرَطه الرَّاهِنُ؛ لأنَّه -وإنْ كانَ عَقدًا لازِمًا يَحتَمِلُ الفَسخَ- لازِمٌ مِنْ جانِبِ الرَّاهِنِ، أمَّا المُرتَهَنُ فليسَ بلازِمٍ مِنْ جانِبِه أصلًا.

٤ - في القَرضِ: لا يثبُتُ فيه خِيارُ الشَّرطِ عندَ الجُمهورِ؛ لأنَّ لِلمُقرِضِ أنْ يُطالِبَ بالقَضاءِ متى شاءَ، ولِلمُقتَرِضِ أنْ يَقضيَ متى شاءَ؛ فلا مَعنَى لِإثباتِ الخِيارِ.

٥ - في الصُّلحِ: قالَ الحَنفيَّةُ والحَنبَليَّةُ: يثبُتُ خِيارُ الشَّرطِ في الصُّلحِ بعِوَضٍ عن عَينٍ أو دَيْنٍ مُقَرٍّ به.

وقالَ الشافِعيَّةُ: الصُّلحُ: وهو على ثَلاثةِ أضرُبٍ: صُلحٌ هو حَطيطةٌ، وصُلحٌ بمَعنَى البَيعِ، وصُلحٌ بمَعنَى الإجارةِ.

فأمَّا صُلحُ الحَطيطةِ: فبِأنْ يَدَّعيَ عليه ألْفًا؛ فيُقِرَّ له بها، ثم يُبرِئَه مِنْ بَعضِها، ويَأخُذَ مِنه البَقيَّةَ؛ فلا خِيارَ فيه، كالإبراءِ.

وأمَّا صُلحُ البَيعِ: فبِأنْ يُعطيَه بالألْفِ عَينًا؛ فهذا بَيعٌ يثبُتُ فيه الخِيارانِ، كالبَيعِ.

وأمَّا صُلحُ الإجارةِ فبِأنْ يُملِّكَه مَنفَعةَ عَينٍ مِنْ أعيانِ أموالِه بالألْفِ؛ فهذا كالإجارةِ، على ما تَقدَّمَ.

٦ - في الحَوالةِ: يثبُتُ خِيارُ الشَّرطِ في الحَوالةِ عندَ الحَنفيَّةِ والحَنابِلةِ في قَولٍ، فيَصحُّ لِلمُحيلِ أو المُحالِ عليه؛ لأنَّ الحَوالةَ تَتوَقَّفُ على رِضا المُحالِ عليه، فله شَرطُ الخِيارِ، ويَصحُّ شَرطُ الخِيارِ في الكَفالةِ والحَوالةِ أكثَرَ مِنْ ثَلاثةِ أيَّامٍ عندَ أبي حَنيفةَ؛ لأنَّه قد استَثناهما مِنْ المُدَّةِ المُقرَّرةِ عندَه.

ولا يثبُتُ عندَ الشافِعيَّةِ والحَنابِلةِ في المَذهبِ.

وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ويُحتمَلُ أنْ يَثبُتَ الخِيارُ لِلمُحيلِ؛ لأنَّها مُعاوَضةٌ يُقصَدُ فيها العِوَضُ، فأشبَهَتْ سائِرَ البَيعِ (١).

٧ - في القِسمةِ: يثبُتُ فيها الخِيارُ عندَ الحَنفيَّةِ؛ لأنَّها بَيعٌ مِنْ وَجْهٍ.

وقالَ الشافِعيَّةُ: القِسمةُ: إنْ كانَ فيها رَدٌّ ثبَت فيها الخِيارانِ؛ لأنَّها بَيعٌ، وإنْ لَم يَكُنْ فيها رَدٌّ فإنْ كانَ الحاكِمُ يَقسِمُها فهي قِسمةُ إجبارٍ؛ فلا خِيارَ فيها، وإنِ اقتَسَمَ الشَّريكانِ بنَفْسَيْهما، فإنْ قُلْنا: إنَّها إقرارُ الحَقَّيْنِ فلا خِيارَ فيها، وإنْ قُلْنا: إنَّها بَيعٌ ثبَت فيها الخِيارانِ.

وقالَ الحَنابِلةُ: قِسمةُ التَّراضي هي ما كانَ فيها ضَرَرٌ، أو رَدُّ عِوَضٍ،

(١) «المغني» (٤/ ٢٤).

ويثبُتُ فيها خِيارُ الشَّرطِ؛ لأنَّها نَوعٌ مِنْ البَيعِ؛ فيَقولُ: قَبِلتُ ولي الخِيارُ يَومَيْنِ مَثَلًا، أمَّا قِسمةُ الإجبارِ فلا خِيارَ فيها، لأنَّها إفرازٌ، لا بَيعٌ.

٨ - في الخُلعِ: قالَ الحَنفيَّةُ: يَصحُّ خِيارُ الشَّرطِ في الخُلعِ على مالٍ إذا شَرَطتِ الخِيارَ الزَّوجةُ؛ لأنَّ الخُلعَ في هذه الحالةِ عَقدٌ لازِمٌ مِنْ جانِبِ الزَّوجِ، لا مِنْ جانِبِها هي؛ فإنَّ العِوَضَ مِنْ جانِبِ الزَّوجِ اليَمينُ، وهو لا يَحتمِلُ الفَسخَ، أمَّا العِوَضُ مِنْ جانِبِ الزَّوجةِ فهو المالُ، وهو يَحتمِلُ الفَسخَ، فصَحَّ اشتِراطُ الخِيارِ لَها.

وقالَ الشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ: لا يَصحُّ خِيارُ الشَّرطِ في الخُلعِ؛ لأنَّ ذلك كُلَّه ليسَ بَيعًا، ولا في مَعناه.

٩ - في الإبراءِ مِنْ الدَّيْنِ، فلو قالَ: أبرَأتُكَ على أنِّي بالخِيارِ صَحَّ في أحَدِ القَولَيْنِ عندَ الحَنفيَّةِ، ونقَل بَعضُهم أنَّ شَرطَ الخِيارِ في الإبراءِ باطِلٌ.

١٠ - في الوَقفِ: يثبُتُ خِيارُ الشَّرطِ في الوَقفِ عندَ أبي يُوسفَ وابنِ عَبدِ السَّلامِ مِنْ المالِكيَّةِ.

وقالَ أبو حَنيفةَ ومُحمَّدٌ والمالِكيَّةُ في المَشهورِ والشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ: لا يثبُتُ في الوَقفِ خِيارُ الشَّرطِ، أمَّا عندَ أبي حَنيفةَ فإنَّه غيرُ لازِمٍ، فلا مَعنَى لِاشتِراطِ الخِيارِ فيه، وعندَ مُحمَّدٍ هو -وإنْ كانَ يَقولُ بلُزومِه- اشتَرطَ ألَّا يَكونَ فيه خِيارُ شَرطٍ، وأمَّا عندَ الشافِعيَّةِ فلأنَّه إزالةُ مِلْكٍ على وَجْهِ القُربةِ، فلا يثبُتُ فيه الخِيارُ، كالعِتقِ.

١١ - في المُزارَعةِ والمُساقاةِ عندَ الحَنفيَّةِ، إلحاقًا لَهما بالإجارةِ، ولا يَصحُّ فيها خِيارُ الشَّرطِ عندَ الشافِعيَّةِ والحَنابِلةِ.

١٢ - في الكَفالةِ والضَّمان: قالَ الحَنفيَّةُ وابنُ حامِدٍ وابنُ الجَوزيِّ مِنْ الحَنابِلةِ: يَصحُّ خِيارُ الشَّرطِ في الكَفالةِ بنَفْسٍ أو مالٍ، ويَصحُّ الخِيارُ فيها لِلمَكفولِ له ولِلكَفيلِ.

وقالَ الشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ في المَذهبِ: لا يثبُتُ فيها خِيارُ الشَّرطِ؛ لأنَّ الخِيارَ جُعِلَ لِيُعرَفَ ما فيه الحَظُّ، والضَّمينُ والكَفيلُ على بَصيرةٍ أنَّه لا حَظَّ لَهما، ولأنَّه عَقدٌ لا يَفتقِرُ إلى القَبولِ لَم يَدخُلْه خِيارٌ، كالنَّذرِ، ولأنَّ الضَّامِنَ يَدخُلُ فيهما مُتطوِّعًا مع الرِّضا بالعَينِ، ولِهذا يُقالُ: الكَفالةُ: أوَّلُها نَدامةٌ، وأوسَطُها مَلامةٌ، وآخِرُها غَرامةٌ.

فَإنْ شُرِطَ الخِيارُ فيهما قالَ القاضي: عِندي أنَّ الكَفالةَ تَبطُلُ، وهو مَذهبُ الشافِعيِّ؛ لأنَّه شَرطٌ على ما يُنافي مُقتَضاها، ففَسَدتْ، كما لو شرَط ألَّا يُؤَدِّيَ ما على المَكفولِ به؛ وذلك لأنَّ مُقتَضى الضَّمانِ والكَفالةِ لُزومُ ما ضمِنه أو تَكفَّلَ به، والخِيارُ يُنافي ذلك.

قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ويُحتمَلُ أنْ يَبطُلَ الشَّرطُ وتَصحَّ الكَفالةُ، كما قُلْنا في الشُّروطِ الفاسِدةِ في البَيعِ، ولو أقَرَّ بأنَّه كَفَلَ بشَرطِ الخِيارِ لزِمتْه الكَفالةُ وبطَل الشَّرطُ؛ لأنَّه وَصَلَ بإقرارِه ما يُبطِلُه؛ فأشبَهَ استِثناءَ الكُلِّ (١).

١٣ - في الشُّفعةِ: يثبُتُ خِيارُ الشَّرطِ في الشُّفعةِ عندَ الحَنفيَّةِ، ولا يثبُتُ فيها خِيارُ الشَّرطِ عندَ الشافِعيَّةِ والحَنابِلةِ في المَذهبِ؛ لأنَّها لا تَقِفُ على التَّراضي ومَن لا يُعتبَرُ رِضاه لا خِيارَ له، وإذا لَم يَثبُتْ في أحَدِ طَرَفَيْه لَم يَثبُتْ في الآخَرِ، كسائِرِ العُقودِ.

(١) «المغني» (٤/ ٢٤).

وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ويُحتمَلُ أنْ يَثبُتَ الخِيارُ لِلشَّفيعِ؛ لأنَّها مُعاوَضةٌ يُقصَدُ فيها العِوَضُ، فأشبَهَتْ سائِرَ البَيعِ (١).

١٤ - في الإقالةِ: يثبُتُ فيها خِيارُ الشَّرطِ عندَ الحَنفيَّةِ، ولا يثبُتُ فيها عندَ الشافِعيَّةِ والحَنابِلةِ.

١٥ - في الهِبةِ: الهِبةُ إذا كانَتْ بغيرِ عِوَضٍ لا يثبُتُ فيها الخِيارُ عندَ جُمهورِ الفُقهاءِ الحَنفيَّةِ والشافِعيَّةِ والحَنابِلةِ، وإنْ كانَتْ بعِوَضٍ يثبُتُ فيها الخِيارُ عندَ الحَنابِلةِ وفي وَجْهٍ لِلشافِعيَّةِ؛ لأنَّها مُعاوَضةٌ؛ فأشبَهَتِ البَيعَ.

والوَجْهُ الآخَرُ لِلشافِعيَّةِ: لا يثبُتُ؛ لأنَّها -وإنْ كانَتْ مُعاوَضةً- ليسَ القَصدُ مِنها العِوَضَ؛ فلَم يَثبُتْ فيها الخِيارُ، كالنِّكاحِ.

وقالَ القاضي أبو الطَّيِّبِ: لا يثبُتُ فيها خِيارُ الشَّرطِ، وَجهًا واحِدًا، وفي خِيارِ المَجلِسِ وَجهانِ.

١٦ - في الكِتابةِ على مالٍ: يثبُتُ فيها خِيارُ الشَّرطِ عندَ الحَنفيَّةِ.

١٧ - في العِتقِ على مالٍ: يثبُتُ فيه خِيارُ الشَّرطِ عندَ الحَنفيَّةِ.

١٨ - في النِّكاحِ: فلا يثبُتُ فيه خِيارُ الشَّرطِ باتِّفاقِ المَذاهبِ الثَّلاثةِ الحَنفيَّةِ والشافِعيَّةِ والحَنابِلةِ؛ لأنَّه لا يُقصَدُ مِنه العِوَضُ، ولأنَّ اسمَ البَيعِ لا يَصدُقُ عليه.

١٩ - في اليَمينِ: فلا يثبُتُ فيه خِيارُ الشَّرطِ عندَ الحَنفيَّةِ والشافِعيَّةِ والحَنابِلةِ.

(١) «المغني» (٤/ ٣٥٦).

٢٠ - في النَّذرِ: فلا يثبُتُ فيه خِيارُ الشَّرطِ عندَ الحَنفيَّةِ و الشافِعيَّةِ والحَنابِلةِ.

٢١ - في الصَّرفِ.

٢٢ - في السَّلَمِ، كما تَقدَّمَ.

٢٣ - في الإقرارِ: قالَ الحَنفيَّةُ: إذا أقَرَّ بشَيءٍ لا يَقبَلُ الخِيارَ على أنَّه كانَ له الخِيارُ فيه فإنَّه يُلزَمُ بإقرارِه بدُونِ خِيارٍ، سَواءٌ صَدَّقَه المُقَرُّ له في الخِيارِ أو لا، أمَّا إذا أقَرَّ بشَيءٍ يَقبَلُ شَرطَ الخِيارِ، كما إذا أقَرَّ بعَقدِ بَيعٍ، وقَع له الخِيارُ؛ فإنَّه يَصحُّ باعتِبارِ العَقدِ، لا باعتِبارِ الإقرارِ؛ لأنَّ الإقرارَ في ذاتِه لا يَقبَلُ الخِيارَ، وإنَّما يَصحُّ إذا صَدَّقَه الطَّرفُ الآخَرُ، أو بَرهَنَ على قَولِه.

٢٤ - في الوَكالةِ: لا يثبُتُ في الوَكالةِ خِيارُ الشَّرطِ عندَ الحَنفيَّةِ والشافِعيَّةِ والحَنابِلةِ؛ لأنَّها مِنْ العُقودِ الجائِزةِ.

وكذا الشَّرِكةُ والمُضارَبةُ والعاريةُ والمُسابَقةُ والجَعالةُ.

٢٥ - في الوَصيَّةِ: الوَصيَّةُ قبلَ المَوتِ لا يثبُتُ فيها خِيارُ الشَّرطِ عندَ الحَنفيَّةِ والشافِعيَّةِ والحَنابِلةِ؛ لأنَّه لا أثَرَ لِرَدِّ المُوصَى له، ولا لِقَبولِه قبلَه؛ لأنَّ المُوصِي بالخِيارِ إلى أنْ يَموتَ؛ فإذا ماتَ سقَط خِيارُه، وكانَ المُوصَى له بالخِيارِ إنْ كانَ مُعيَّنًا، إلى أنْ يَقبَلَ، وهل يثبُتُ له الخِيارُ بعدَ القَبولِ وقبلَ القَبضِ؟ فيه وَجهانِ لِلشافِعيَّةِ.

ونَصَّ الحَنفيَّةُ على أنَّ خِيارَ الشَّرطِ يثبُتُ في البَيعِ الفاسِدِ، كما يثبُتُ في البَيعِ الجائِزِ، حتى لو باعَ عَبدًا بألْفِ دِرهَمٍ ورِطلٍ مِنْ خَمرٍ على أنَّه بالخِيارِ؛

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب البيوع
خيار الشرط

فَأَمَّا) إذَا اشْتَرَى أَحَدَهُمَا شِرَاءً فَاسِدًا بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ: بِعْت مِنْك أَحَدَ هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ بِكَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ الْخِيَارَ أَصْلًا فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَمْلِكُ وَاحِدًا مِنْهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ قَبْلَ الْقَبْضِ، فَإِنْ قَبَضَهُمَا مَلَكَ أَحَدَهُمَا مِلْكًا فَاسِدًا، وَأَيُّهُمَا هَلَكَ لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ لِلْبَيْعِ، وَالْبَيْعُ الْفَاسِدُ يُوجِبُ الْمِلْكَ بِالْقِيمَةِ، وَلَوْ هَلَكَا فَإِنْ كَانَ عَلَى التَّعَاقُبِ لَزِمَتْهُ قِيمَةُ الْهَالِكِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ لِلْبَيْعِ وَأَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ فَيُفِيدُ الْمِلْكَ بِالْقِيمَةِ، وَإِنْ هَلَكَا مَعًا لَزِمَهُ نِصْفُ قِيمَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدُهُمَا بِتَعْيِينِهِ لِلْبَيْعِ أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ فَشَاعَ الْبَيْعُ فِيهِمَا، وَلَوْ تَعَيَّبَ أَحَدُهُمَا فَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا جَمِيعًا، أَمَّا غَيْرُ الْمَعِيبِ؛ فَلِأَنَّهُ أَمَانَةٌ.

وَأَمَّا الْمَعِيبُ؛ فَلِأَنَّهُ تَعَيَّنَ لِلْبَيْعِ وَالْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا وَاجِبُ الرَّدِّ فَيَرُدَّهُمَا وَيَرُدَّ مَعَهُمَا نِصْفَ نُقْصَانِ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّ الْمُتَعَيِّبَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَبِيعُ فَيَجِبُ نُقْصَانُ الْعَيْبِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْأَمَانَةُ فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ، وَلَا دَلَالَةَ عَلَى التَّعْيِينِ فَيَتَنَصَّفَ الْوَاجِبُ وَلَوْ تَعَيَّبَ الْآخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 506 - 513

ارجع إلى الخيارات للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله