موجب الخيار

الإسلام > المعاملات المالية > الخيارات > موجب الخيار

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 20 دقيقة قراءة

موجب الخيار - الأقوال والأدلة

ومِن صُوَرِه: أنْ يَقولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: بِعني كما تَبيعُ النَّاسَ؛ فهذا البَيعُ صَحيحٌ عندَ المالِكيَّةِ، ولكنْ إنْ غَبَنَه بما يَخرُجُ عن العادةِ فلَه الخيارُ على المَشهورِ (١).

مُوجِبُ الخيارِ:

إذا تَحقَّقَ أنَّ المَغبونَ مُسترسِلٌ، وكانَ الغَبنُ خارِجًا عن المُعتادِ، فلِلمَغبونِ الخيارُ بينَ الفَسخِ والإمضاءِ مَجَّانًا؛ فهذا هو المُوجِبُ، ليسَ غيرُ، أي: إنْ أمسَكَ المَغبونَ فيه لَم يَكُنْ له المُطالَبةُ بالأرشِ، وهو هُنا مِقدارُ الغَبنِ.

مُسقِطاتُ خيارِ الغَبنِ:

يَسقُطُ خيارُ الغَبنِ مع التَّغريرِ عندَ الحَنفيَّةِ على ما هو المُفتَى به -على ما تَضمَّنتْه المَجلَّةُ العَدليَّةُ- بما يَلي:

١ - هَلاكُ المَبيعِ أو استِهلاكُه أو تَغيُّرُه أو تَعيُّبُه: فإذا هلَك، أو استُهلِكَ المَبيعُ الذي صارَ في بَيعِه غَبنٌ فاحشٌ وغَرَرٌ، أو حدَث فيه عَيبٌ، أو بَنَى مُشتَري العَرصةِ عليها بِناءً لا يَكونُ لِلمَغبونِ حَقُّ فَسخِ البَيعِ.

وفي حُكمِ الِاستِهلاكِ تَعلُّقُ حقِّ الغيرِ، وليسَ له أنْ يَدَّعيَ بشَيءٍ مُقابَلةً لِنُقصانِ ثَمَنِ المَبيعِ.

٢ - السُّكوتُ والتَّصرُّفُ بعدَ العِلمِ بالغَبنِ: فإذا تَصرَّفَ المَغبونُ في المَبيعِ بعدَ عِلمِه بالغَبنِ تَصرُّفَ المُلَّاكِ بأنْ عرَض المَبيعَ لِلبَيعِ مَثَلًا، سقَط حَقُّ الفَسخِ.

(١) «مواهب الجليل» (٦/ ٣٢٥، ٣٣١)، و «شرح مختصر خليل» (٥/ ١٥٢).

٣ - مَوتُ المَغبونِ: فلا تَنتقِلُ دَعوَى التَّغريرِ مع الغَبنِ إلى الوارِثِ، أمَّا مَوتُ الغابِنِ فلا يَمنَعُ (١).

وذهَب الحَنفيَّةُ في ظاهِرِ الرِّوايةِ (٢) والشافِعيَّةُ ومالِكٌ في إحدَى

(١) «مجلة الأحكام العدلية المادة» (٣٥٧، ٣٦٠).
(٢) قال ابنُ نجيمٍ في «البحر الرائق» (٦/ ١٢٥، ١٢٦): وفي «القنية» مَنْ اشتَرى شيئًا وغُبن فيه غَبنًا فاحشًا فله أن يردَّه على البائعِ بحُكمِ الغَبنِ، وفيه رِوايتانِ، ويُفتى بالرَّدِّ رِفقًا بالناسِ. ثم رقّم لآخرَ وقَع البيعُ بغَبنٍ فاحشٍ ذكَر الجصَّاصُ وهو أبو بَكرٍ الرَّازيُّ في واقِعاتِه أن للمُشترِي أنَّ يردَّ ولِلبائعِ أنَّ يسترِدَّ وهو اختِيارُ أبي بَكرٍ الزّرنجريُّ والقاضِي الجَلالُ وأكثرُ رِواياتِ كِتابِ المُضاربَةِ الرَّدُّ بالغَبنِ الفاحشِ، وبه يُفتى. ثم رقّم لآخرَ ليسَ له الرَّدُّ والاستِردادُ، وهو جَوابٌ ظاهرُ الرِّوايةِ، وبه أفتى بعضُهم. ثم رقّم لآخرَ إن غرَّ المُشترِي البائعَ فله أن يسترِدَّ، وكذا إن غرَّ البائعُ المُشترِي له أن يرُدَّ. ثم رقّم لآخرَ قال البائعُ للمُشتري: «قِيمتُه كذا» فاشتَراهُ، ثم ظهَر أنها أقلُّ فله الرَّدُّ، وإن لم يَقلْ فلا، وبه أفتَى صَدرُ الإسلَامِ. ثم رقّم لآخرَ ولو لم يغُرَّه البائعُ ولكنْ غرَّه الدَّلالُ فله الرَّدُّ، ولو اشترَى فَيلقَ إلا بِريسمٍ خارجَ البلدِ ممَّن لم يَكنْ عالمًا بسِعرِ البلَدِ بغَبنٍ فاحشٍ فَللبائعِ أن يَرجعَ على المُشترِي بالفَيلقِ مثلَه في حقِّ المُشترِي، قال لغزَّالٍ: لا مَعرفةَ لي بالغَزلِ فأتِني بغَزلٍ اشترِيه فأتى رجلٌ بغَزلٍ لهذا الغزَّالِ ولم يعلَمْ به المُشترِي فجعَل نفسَه دَلالًا بينَهما واشتَرى ذلك الغَزلَ له بأزيدَ مِنْ ثَمنِ المِثلِ وصرَف المُشترِي بعضَه إلى حاجتِه ثم علِم بالغَبنِ وبما صنَع، فله أن يرُدَّ الباقي بحصَّتِه مِنْ الثَّمنِ. قال رضي الله عنه: والصَّوابُ أن يرُدَّ الباقي ومثلَ ما صرَف إلى حاجَته، وليستَردَّ جميعَ الثَّمنِ كمَن اشتَرى بيتًا مَملوءًا من بُرٍّ فإذا فيه دُكانٌ عَظيمٌ فله الرَّدُّ وأخذُ جَميعِ الثَّمنِ قبلَ إنفاقِ شَيءٍ مِنْ عينِه، وبعدَه يرُدُّ الباقي ومثلَ ما أنفَق، ويسترِدُّ الثَّمنَ كذا ذكَره أبو يُوسفَ ومُحمدٌ. اه فقد تحرَّر أن المَذهبَ عدمُ الرَّدِّ بغبنٍ فاحشٍ ولكنَّ بعضَ مَشايخِنا أفتى بالردِّ به. وفي خِزانة الفَتاوي: خُدع بغبنٍ فاحشٍ فالمَذهبُ ليسَ له الرَّدُّ، وقال أبو بكر الزُّرنجريُّ يُفتى بالرَّدِّ. اه وبعضُهم أفتى به إن غرَّه الآخرُ، وبعضُهم أفتى بظاهرِ الرِّوايةِ من عَدمِ =

الرِّوايتَيْنِ عنه -وقيلَ: هي المَشهورةُ- إلى أنَّ مَنْ اشتَرَى أو باعَ شَيئًا وقد غُبِنَ فيه، ولو غَبنًا كَثيرًا فاحِشًا أنَّه لا خيارَ له؛ لِمَا رَواه عَبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ

= الرَّدِّ مُطلقًا. وفي الصيرفيَّةِ اختارَ عِمادُ الدينِ الرَّدَّ بالغَبنِ الفاحشِ إذا لَم يعلَمْ به المُشترِي، وكذا في واقِعاتِ الجصَّاصِ، وعليه أكثرُ رِواياتِ المُضاربةِ، وبه يُفتى واختارَه النَّسفيُّ وأبو اليُسرِ البزدويُّ. وقال الإمامُ جَمالُ الدينِ جديّ: إن غرَّه فله الرَّدُّ وإلا فلا. والصَّحيحُ: أن ما يَدخُل تحتَ تَقويمِ المُقومِينَ فيسيرٌ وما لا ففاحشٌ. اه وكمَا يَكونُ المُشترِي مَغبونًا مَغرورًا يَكونُ البائعُ كذلك كما في فَتاوي قاريءِ الهداية. وجاءَ في «الدر المختار» (٥/ ١٤٢، ١٤٣): (و) اعلمْ أنَّه (لا رَدَّ بغَبنٍ فاحشٍ) هو ما لا يَدخلُ تحتَ تَقويمِ المُقومِينَ (في ظاهرِ الرِّوايةِ)، وبه أفتى بعضُهم مُطلقًا كما في القنية. ثم رقّم وقال: «ويُفتى بالرَّدِّ» رِفقًا بالناسِ، وعليه أكثرُ رِواياتِ المُضاربةِ وبه يُفتى. ثم رقّم وقال: «إن غرَّه» أي غرَّ المُشترِي البائعَ أو بالعَكسِ أو غرَّه الدَّلالُ فله الرَّدُّ (وإلا لا)، وبه أفتى صَدرُ الإسلامِ وغيرُه. ثم قال: «وتصرُّفه في بعضِ المَبيعِ» قبلَ علمِه بالغَبنِ (غيرُ مانعٍ منه) فيرُدُّ مثلَ ما أتلَفه ويَرجعُ بكلِّ الثَّمنِ على الصَّوابِ ا. هـ مُلخَّصًا. بقِي ما لو كان قِيميًا لم أرَه … قال ابنُ عابدين (٥/ ١٤٢، ١٤٣): قوله: «وبه أفتى صَدرُ الإسلامِ وغيرُه»، وهو الصَّحيحُ كما يأتي وظاهرُ كلامِهم أنَّ الخِلافَ حَقيقٌ، ولو قِيل إنه لَفظيٌّ ويُحملُ القَولانِ المُطلقانِ على القَولِ المُفصَّلِ لكانَ حَسنًا، ويدُلُّ عليه حملُ صاحبِ التُّحفةِ المُتقدِّمِ ط. قلتُ: ويؤيِّدُه أيضًا عدمُ التَّصريحِ بالإطلَاقِ في القَولينِ الأوَّلينِ وحيثُ كانَ ظاهرُ الرِّوايةِ مَحمولًا على هذا القَولِ المُفصَّلِ يكونُ هو ظاهرُ الرِّوايةِ إذا لم يَذكُروا أن ظاهرَ الرِّوايةِ عدمُ الرَّدِّ مُطلقًا حتى يُنافي التَّفصيلَ فَلِذا جزَم في التُّحفَةِ بحملِه على التَّفصيلِ، وحينَئذٍ لم يبقَ لنا إلا قولٌ واحدٌ هو المُصرِّحُ بأنَّه ظاهرُ الرِّوايةِ وبأنَّه المَذهبُ وبأنَّه المُفتى به وبأنَّه الصَّحيحُ، فمَن أفتى في زَمانِنا بالرَّدِّ مُطلقًا فَقد أخطأَ خطأً فاحِشًا؛ لِما علِمت مِنْ أنَّ التَّفصيلَ هو المُصحَّحُ المُفتى به ولا سيَّما بعدَ التَّوفيقِ المَذكورِ، وقد أوضحْتُ ذلك بمَا لا مَزيدَ عليه في رسالةٍ سمَّيتُها «تحبير التحرير في إبطال القضاء بالفسخ بالغبن الفاحش بلا تغرير» … إلخ.

رضي الله عنه: أنَّ رَجُلًا (١) ذكَر لِلنَّبيِّ أنَّه يُخدَعُ في البُيوعِ، فقالَ: «إذا بايَعتَ فقُلْ: لا خِلابةَ (٢)» (٣)، وفي رِوايةٍ: «إذا بايَعتَ فقُلْ: لا خِلابةَ، ثم أنتَ بالخِيارِ في كلِّ سِلعةٍ ابتَعتَها ثَلاثَ لَيالٍ، فإنْ رَضيتَ فأمسِكْ، وإنْ سَخِطتَ فاردُدْ» (٤).

فلو كانَ الغَبنُ يُثبِتُ الخيارَ لَأمَرَه النَّبيُّ بالفَسخِ مِنْ غيرِ خيارٍ، بل أمَرَه وأرشَدَه إلى شَرطِ الخيارِ لِيَتَدارَكَ غَبنَه عندَ الحاجةِ، ولو ثبَت لَمَا قدَره بالثَّلاثِ، وإنَّما قالَ له : «قُلْ: لا خِلابةَ»، أي: لا خَديعةَ، ولا يَلزَمُ مِنْ هذا ثُبوتُ الخيارِ، ولأنَّه لو ثبَت أو أثبَتَ له الخيارَ كانَت قَضيةَ عَينٍ لا عُمومَ لَها، فلا يَنفُذُ مِنه إلى غيرِه إلَّا بدَليلٍ.

ولأنَّ المَبيعَ سَليمٌ ولَم يُوجَدْ مِنْ جِهةِ البائِعِ تَدليسٌ، وإنَّما فَرَّطَ المُشتَري في تَركِ الِاستِظهارِ فلَم يَجُزْ له الرَّدُّ.

ولأنَّ نُقصانَ قيمةِ السِّلعةِ مع سَلامةِ عَينِها ومَنفعَتِها، لا يَمنَعُ لُزومَ العَقدِ، كما لو غُبِنَ بالثُّلُثِ، وكما لو لَم يَكُنْ مُسترسِلًا.

قالَ الشافِعيَّةُ: إنِ اشتَرَى زُجاجةً بثَمَنٍ كَثيرٍ وهو يَتوهَّمُها جَوهَرةً فلا خيارَ لَه، ولا نَظَرَ إلى ما يَلحَقُه مِنْ الغَبنِ؛ لأنَّ التَّقصيرَ مِنه حيثُ لَم يُراجِعْ أهلَ الخِبرةِ (٥).

(١) هُوَ حِبّانُ بنُ مُنْقِذ.
(٢) أَيْ: لَا خَدِيعَةَ.
(٣) رواه البخاري (٢١١٧)، ومسلم (١٥٣٣).
(٤) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواه ابن ماجه (٢٣٥٥).
(٥) «روضة الطالبين» (٣/ ١٢٤)، ويُنظر: و «البحر الرائق» (٦/ ١٢٦)، و «عمدة القارئ» (١١/ ٢٣٣، ٢٣٤)، و «المعونة» (٢/ ٦٩، ٧٠)، و «الإشراف» (٢/ ٤٤٠، ٤٤٣) رقم (٧٦٣)، و «مواهب الجليل» (٦/ ٣٢٥، ٣٣١)، و «شرح مختصر خليل» (٥/ ١٥٢)، و «الذخيرة» (٥/ ١١٢، ١١٣)، و «منح الجليل» (٥/ ٢١٨، ٢١٩)، و «الشرح الكبير» للرافعي (٤/ ٢٣٦، ٢٣٩)، و «المهذب» (١/ ٢٨٧)، و «شرح مسلم» (١٠/ ١٧٧)، و «أسنى المطالب» (٢/ ٤٢)، و «البيان» (٥/ ٢٨٤، ٢٨٥)، و «تنوير الحوالك» (٢/ ٨٧)، و «المغني» (٤/ ١٧، ١٨)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٩١)، و «المبدع» (٤/ ٧٧)، و «الإنصاف» (٤/ ٣٩٦، ٣٩٧)، و «كشاف القناع» (٣/ ٢٤٤، ٢٤٥)، و «مطالب أولي النهى» (٣/ ١٠٠)، و «الإفصاح» (١/ ٣٥٦، ٣٥٧).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب البيوع
باب خيار المتبايعين ما لم يتفرقا

باب خيار المتبايعين ما لم يتفرقا

مَسْأَلَةٌ:

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: " أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ ". (قَالَ الشَّافِعِيُّ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ أنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُوجِبَ الْبَيْعَ مَشَى قَلِيلًا ثُمَّ رَجَعَ وَفِي حَدِيثِ أَبِي الْوَضِيءِ قَالَ كُنَّا فِي غَزَاةٍ فَبَاعَ صَاحِبٌ لَنَا فَرَسًا مِنْ رَجُلٍ فَلَمَّا أَرَدْنَا الرَّحِيلَ خَاصَمَهُ فِيهِ إِلَى أَبِي بَرْزَةَ فَقَالَ أَبُو بَرْزَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَقُولُ: " الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا " (قَالَ) وفي الحديث ما لَمْ يَحْضُرْ يَحْيَى بْنَ حَسَّانَ حِفْظُهُ وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ غَيْرِهِ أَنَّهُمَا بَاتَا لَيْلَةً ثُمَّ غدوا عليه فقال لا أراكما تفرقتما وجعل لهما الخيار إذ بقيا في مكان واحد بعد البيع وقال عطاء يخيّر بعد وجوب البيع وقال شريح شاهدا عدل أنكما تفرقتما بعد رضا ببيع أو خيّر أحدكما صاحبه بعد البيع (قال الشافعي) وبهذا نأخذ وهو قول الأكثر من أهل الحجاز والأكثر من أهل الآثار بالبلدان (قال) وهما قبل التساوم غير متساومين ثم يكونان متساومين ثم يكونان متبايعين فلو تساوما فقال رجل امرأتي طالق إن كنتما تبايعتما كان صادقا وإنما جعل لهما النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الخيار بعد التبايع ما لم يفترقا فلا تفرق بعدما صارا متبايعين إلا تفرق الأبدان " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الْعُقُودَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ:

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في البيع]
[فصل البيع بشرط الخيار]

(فَصْلٌ) إنَّمَا الْخِيَارُ بِشَرْطٍ.

ــ

منح الجليل

فَصْلٌ الْبَيْع بِشَرْطِ الْخِيَار

فَصْلٌ) (فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ)

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب البيوع
خيار الشرط

فَأَمَّا) إذَا اشْتَرَى أَحَدَهُمَا شِرَاءً فَاسِدًا بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ: بِعْت مِنْك أَحَدَ هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ بِكَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ الْخِيَارَ أَصْلًا فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَمْلِكُ وَاحِدًا مِنْهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ قَبْلَ الْقَبْضِ، فَإِنْ قَبَضَهُمَا مَلَكَ أَحَدَهُمَا مِلْكًا فَاسِدًا، وَأَيُّهُمَا هَلَكَ لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ لِلْبَيْعِ، وَالْبَيْعُ الْفَاسِدُ يُوجِبُ الْمِلْكَ بِالْقِيمَةِ، وَلَوْ هَلَكَا فَإِنْ كَانَ عَلَى التَّعَاقُبِ لَزِمَتْهُ قِيمَةُ الْهَالِكِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ لِلْبَيْعِ وَأَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ فَيُفِيدُ الْمِلْكَ بِالْقِيمَةِ، وَإِنْ هَلَكَا مَعًا لَزِمَهُ نِصْفُ قِيمَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدُهُمَا بِتَعْيِينِهِ لِلْبَيْعِ أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ فَشَاعَ الْبَيْعُ فِيهِمَا، وَلَوْ تَعَيَّبَ أَحَدُهُمَا فَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا جَمِيعًا، أَمَّا غَيْرُ الْمَعِيبِ؛ فَلِأَنَّهُ أَمَانَةٌ.

وَأَمَّا الْمَعِيبُ؛ فَلِأَنَّهُ تَعَيَّنَ لِلْبَيْعِ وَالْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا وَاجِبُ الرَّدِّ فَيَرُدَّهُمَا وَيَرُدَّ مَعَهُمَا نِصْفَ نُقْصَانِ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّ الْمُتَعَيِّبَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَبِيعُ فَيَجِبُ نُقْصَانُ الْعَيْبِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْأَمَانَةُ فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ، وَلَا دَلَالَةَ عَلَى التَّعْيِينِ فَيَتَنَصَّفَ الْوَاجِبُ وَلَوْ تَعَيَّبَ الْآخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 549 - 552

ارجع إلى الخيارات للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.7 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر