تفسير القبض

الإسلام > المعاملات المالية > الربا والصرف > تفسير القبض

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 20 دقيقة قراءة

تفسير القبض - الأقوال والأدلة

تَفسيرُ القَبضِ:

اختلَف الفُقهاءُ في صِفةِ التَّفرُّقِ، هل هو التَّفرُّقُ بالأبدانِ، فإذا تَصارَفا ولَم يَقبِضِ الآخَرُ إلَّا في نِهايةِ المَجلِسِ، وإنْ طالَ صَحَّ الصَّرفُ، أو لا بدَّ مِنْ أنْ يَكونَ يَدًا بيَدٍ في الحالِ؟

فذهَب الحَنفيَّةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّ الِافتِراقَ المَقصودَ في هذه الأحاديثِ السَّابِقةِ هو التَّفرُّقُ بالأبدانِ.

قالَ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: وتَفسيرُ الِافتِراقِ هو أنْ يَفتَرقَ العاقِدانِ ببَدَنَيْهما عن مَجلِسِهما، فيَأخُذَ هذا في جِهةٍ، وهذا في جِهةٍ، أو يَذهَبَ أحَدُهما ويَبقَى الآخَرُ حتى لو كانا في مَجلِسِهما لَم يَبرَحا عنه، لَم يَكونا مُفترِقَيْنِ، وإنْ طالَ مَجلِسُهما؛ لِانعِدامِ الِافتِراقِ ببَدَنَيْهما، وكذا إذا ناما في المَجلِسِ، أو أُغميَ عليهما، لِما قُلْنا، وكذا إذا قاما عن مَجلِسِهما فذَهَبا مَعًا في جِهةٍ واحِدةٍ وطَريقٍ واحِدةٍ ومَشَيا مِيلًا أو أكثَرَ ولَم يُفارِقْ أحَدُهما صاحِبَه، فلَيسا بمُفترِقَيْنِ؛ لأنَّ العِبرةَ لِتَفرُّقِ الأبدانِ، ولَم يُوجَدْ فَرقٌ بينَ هذا وبينَ خِيارِ المُخيَّرةِ إذا قامَتْ عن مَجلِسِها، أو اشتَغَلتْ بعَمَلٍ آخَرَ يَخرُجُ الأمْرُ مِنْ يَدِها؛ لأنَّ خِيارَ المُخيَّرةِ يَبطُلُ بالإعراضِ عَمَّا فُوِّضَ إليها، والقيامُ عن المَجلِسِ أو الِاشتِغالُ بعَمَلٍ آخَرَ دَليلُ الإعراضِ، وهَهُنا لا عِبرةَ بالإعراضِ، إنَّما العِبرةُ لِلافتِراقِ بالأبدانِ، ولَم يُوجَدْ.

ورُويَ عن مُحمَّدٍ أنَّه ألحَقَ هذا بخِيارِ المُخيَّرةِ حتى لو نامَ طَويلًا، أو وجَد ما يَدلُّ على الإعراضِ يَبطُلُ الصَّرفُ، كالخِيارِ.

ورُويَ عن مُحمَّدٍ في رَجُلٍ له على إنسانٍ ألْفُ دِرهَمٍ، وكذلك الرَّجُلُ عليه خَمسونَ دِينارًا، فأرسَلَ إليه رَسولًا، فقالَ: بِعتُكَ الدَّنانيرَ التي لي عليكَ بالدَّراهِمِ التي لكَ علَيَّ، وقالَ: قَبِلتُ، فهو باطِلٌ؛ لأنَّ حُقوقَ العَقدِ لا تَتعلَّقُ بالرَّسولِ، بَلْ بالمُرسِلِ، وهُما مُفترِقانِ ببَدَنَيْهما.

وكذلك لو نادَى أحَدُهما صاحِبَه مِنْ وَراءِ جِدارٍ، أو ناداه مِنْ بَعيدٍ لَم يَجُزْ؛ لأنَّهما مُفترِقانِ ببَدَنَيْهما عندَ العَقدِ، بخِلافِ البَيعِ المُطلَقِ إذا أرسَلَ رَسولًا إلى إنسانٍ فقالَ: بِعتُ عَبدي الذي في مَكانِ كذا مِنْكَ بكذا، فقبلَ ذلك الرَّجُلُ، فالبَيعُ جائِزٌ؛ لأنَّ التَّقابُضَ في البَيعِ المُطلَقِ ليسَ بشَرطٍ لِصِحَّةِ العَقدِ، ولا يَكونُ الِافتِراقُ مُفسِدًا له.

ثُمَّ المُعتبَرُ افتِراقُ المُتعاقدَيْنِ سَواءٌ كانا مالِكَيْنِ أو نائِبَيْنِ عنهُما، كالأبِ والوَصيِّ والوَكيلِ؛ لأنَّ القَبضَ مِنْ حُقوقِ العَقدِ، وحُقوقَ العَقدِ تَتعلَّقُ بالعاقِدَيْنِ، فيُعتبَرُ افتِراقُهما.

ثم إنَّما يُعتبَرُ التَّفرُّقُ بالأبدانِ في مَوضِعٍ يُمكِنُ اعتِبارُه، فإنْ لَم يُمكِنِ اعتِبارُه يُعتبَرُ المَجلِسُ دونَ التَّفرُّقِ بالأبدانِ، بأنْ قالَ الأبُ: اشهَدوا أنِّي اشتَرَيتُ هذا الدِّينارَ مِنْ ابني الصَّغيرِ بعَشَرةِ دَراهِمَ، ثم قامَ قبلَ أنْ يَزِنَ العَشَرةَ فهو باطِلٌ، كذا رُويَ عن مُحمَّدٍ؛ لأنَّ الأبَ هو العاقِدُ، فلا يُمكِنُ اعتِبارُ التَّفرُّقِ بالأبدانِ، فيُعتبَرُ المَجلِسُ، واللَّهُ أعلَمُ.

ثُمَّ بَيعُ الجِنسِ بالجِنسِ، وبِخِلافِ الجِنسِ، كالذَّهبِ بالفِضَّةِ سَواءٌ، لا يَختلِفانِ في حُكمِ القَبضِ؛ لأنَّ كُلَّ ذلك صَرْفٌ، فيُشترَطُ فيه التَّقابُضُ، وإنَّما

يَختلِفانِ في جَوازِ التَّفاضُلِ وعَدَمِه، فلا يَجوزُ التَّفاضُلُ عندَ اتِّحادِ الجِنسِ، ويَجوزُ عندَ الِاختِلافِ، ولكنْ يَجِبُ التَّقابُضُ، اتَّحَدَ الجِنسُ أو اختلَف؛ لِما ذَكَرْنا مِنْ الدَّلائِلِ (١).

فالحَنفيَّةُ لا يَكفي عندَهم التَّخليةُ في تَحقيقِ القَبضِ، بَلْ لا بدَّ مِنْ التَّقابُضِ، قالَ في الدُّرِّ المُختارِ: والتَّقابُضُ بالبَراجِمِ، لا بالتَّخليةِ.

قالَ ابنُ عابدِينَ رحمة الله عليه: قَولُه: (بالبَراجِمِ) جَمْعُ بُرجُمةٍ بالضَّمِّ، وهي مَفاصِلُ الأصابِعِ، مَنقولٌ عن جامِعِ اللُّغةِ.

قَولُه: (لا بالتَّخليةِ) أشارَ إلى أنَّ التَّقييدَ بالبَراجِمِ لِلِاحتِرازِ عن التَّخليةِ، واشتِراطِ القَبضِ بالفِعلِ، لا بخُصوصِ البَراجِمِ، حتى لو وَضَعَه له في كَفِّه أو في جَيبِه صارَ قابِضًا (٢).

وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وكُلُّ ما حرُم فيه التَّفاضُلُ حرُم فيه النَّساءُ بغيرِ خِلافٍ نَعلَمُه، ويَحرُمُ التَّفرُّقُ قبلَ القَبضِ؛ لقولِ النَّبيِّ : «عَينًا بعَينٍ»، وقَولِه : «يَدًا بيَدِ»، ولأنَّ تَحريمَ النَّساءِ مُؤكَّدٌ، ولِذلك جَرى في الجِنسَيْنِ المُختلِفَيْنِ، فإذا حرُم التَّفاضُلُ فالنَّساءُ أوْلَى بالتَّحريمِ (٣).

وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وإنْ كانَ المَبيعُ دَراهِمَ أو دَنانيرَ فقبَضها باليَدِ (٤).

(١) «بدائع الصنائع» (٥/ ٢١٥، ٢١٦)، ويُنظر: «شرح فتح القدير» (٧/ ١٣٧)، و «البحر الرائق» (٦/ ٢٠٩)، و «مجمع الآنهر» (٣/ ١٦٢).
(٢) «حاشية ابن عابدين» (٥/ ٢٥٨).
(٣) «المغني» (٤/ ٣٠).
(٤) «المغني» (٤/ ٩٠).

وذهَب المالِكيَّةُ إلى أنَّه يُشترَطُ في القَبضِ أنْ يَكونَ في مَجلِسٍ واحِدٍ، ووَقتٍ واحِدٍ، هاءَ وهاءَ، فقد رَوى مالِكٌ عن نافِعٍ عن عَبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ رضي الله عنه أنَّ عمرَ بنَ الخطَّابِ رضي الله عنه قالَ: «لا تَبيعوا الذَّهبَ بالذَّهبِ إلَّا مِثْلًا بمِثْلٍ، ولا تَشِفُّوا بَعضَها على بَعضٍ، ولا تَبيعوا الوَرِقَ بالوَرِقِ إلَّا مِثْلًا بمِثلٍ، ولا تَشِفُّوا بَعضَها على بَعضٍ، ولا تَبيعوا الوَرِقَ بالذَّهبِ أحَدُهما غائِبٌ والآخَرُ ناجِزٌ، وإنِ استَنظَرَكَ إلى أنْ يَلِجَ بَيتَه فلا تُنظِرْه؛ إنِّي أخافُ عليكم الرَّماءَ، والرَّماءُ هو الرِّبا» (١).

قالَ ابنُ عَبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: وأمَّا قَولُ عمرَ: «وإنِ استَنظَرَكَ إلى أنْ يَلِجَ بَيتَه فلا تُنظِرْه»؛ فإنَّ العُلماءَ قد اختَلَفوا في مَعناه في كَيفيَّةِ قَبضِ الصَّرفِ.

فقالَ مالِكٌ: لا يَصلُحُ الصَّرفُ إلَّا يَدًا بيَدٍ، فإنْ لَم يُنفِذْه ومَكَثَ مَعَه مِنْ غَدوةٍ إلى ضَحوةٍ قاعِدًا، وقد تَصارَفا غَدوةً فتَقابَضا ضَحوةً، لَم يَصحَّ.

هذا ولا يَصلُحُ الصَّرفُ إلَّا عندَ الإيجابِ بالكَلامِ، ولو انتَقَلا مِنْ ذلك المَوضِعِ إلى مَوضِعٍ غيرِه لَم يَصحَّ تَقابُضُهما.

وقالَ الشافِعيُّ وأبو حَنيفةَ وأصحابُهما: يَجوزُ التَّقابُضُ في الصَّرفِ ما لَم يَفتَرِقا وبينَهما شَيءٌ، وإن طالَتِ المُدَّةُ وانتَقَلا إلى مَكانٍ آخَرَ.

وحُجَّةُ مالِكٍ قَولُ النَّبيِّ : «الذَّهبُ بالذَّهبِ رِبًا، إلَّا هاءَ وهاءَ»، فهذا يَدلُّ على العَوْدِ لا على التَّراخي.

وحُجَّةُ الشافِعيِّ والكُوفيِّينَ أنَّ عمرَ بنَ الخطَّابِ رَوى الحَديثَ ثم قالَ

(١) رواه مالك في «الموطأ» (١٣٠٣).

لِطَلحةَ: «واللهِ لا تُفارِقُه حتى تأخُذَ»، وقالَ أيضًا: «ولو استَنظَرَكَ إلى أنْ يَلِجَ بَيتَه فلا تُنظِرْه»، فدَلَّ على المُفارَقةِ بالأبدانِ (١).

وقالَ ابنُ عَبدِ البَرِّ أيضًا في «الكافي»: ولا يَجوزُ في شَيءٍ مِنْ الصَّرفِ تَأخيرُ ساعةٍ فما فَوقَها، ولا أنْ يَتَوارَى أحَدُهما عن صاحِبِه قبلَ التَّقابُضِ، ولا تَجوزُ فيه حَوالةٌ ولا ضَمانٌ ولا خِيارٌ ولا عِدَةٌ ولا شَيءٌ مِنْ النَّظِرةِ، ولا يَجوزُ إلَّا هاءَ وهاءَ، ويَتقابَضانِ في مَجلِسٍ واحِدٍ، ووَقتٍ واحِدٍ.

ولا يَجوزُ عندَ مالِكٍ الصَّرفُ على ما ليسَ عندَكَ، ولا على ما ليسَ حاضِرًا مَعَكَ، وإنْ حضَره قبلَ التَّفريقِ، ووَجْهُ الصَّرفِ عندَ مالِكٍ أنْ يُخرِجَ كلُّ واحِدٍ مِنْ المُتصارِفَيْنِ العَينَ التي يُريدُ بَيعَها مِنْ صاحِبِه ويَتقابَضا، ثم يَفترِقا ولا تَبِعةَ بينَهما، فإنْ تَأخَّرَ بَعضُ الصَّرفِ لَم يَصحَّ المَقبوضُ مِنه عندَ مالِكٍ، وبطَل الجَميعُ إذا كانَ صَفقةً واحِدةً.

ومَن اصطَرَفَ دَراهِمَ فنَقَصتْ دِرهَمًا فأرادَ صاحِبُه أنْ يُسلِفَه ذلك الدِّرهَمَ لِيُتِمَّ به الصَّرفَ بينَهما ويَكونَ له ذلك دَيْنًا عليه يَتبَعُه به لَم يَجُزْ، ولو وهَب له ذلك الدِّرهَمَ بعدَ ذلك، إذا عَلِمَ أنَّه لا يَجوزُ، لَم يَجُزْ ذلك أيضًا، ولا بدَّ أنْ يَتناقَضَ الصَّرفُ ويَرجِعَ كلُّ واحِدٍ مِنهما بما نقَد، ومِثلُه إنِ افتَرَقَ المُصطَرِفانِ بعدَ تَمامِ أمْرِهما على وَجهِه، ووجَد أحَدُهما نَقصًا فيما قبَضه نُقصانًا مِنْ حَقِّه، فإنْ طَلَبَ التَّمامَ انتَقَضَ صَرفُه بقَبضِه له، وإنْ رَضيَ بالنُّقصانِ صَحَّ صَرفُه، وكذلك لو وجَد فيما قبَض مِنْ صاحِبِه رَدِيًّا وأقَرَّ له

(١) «الاستذكار» (٦/ ٣٥٥، ٣٥٦)، و «البيان والتحصيل» (٦/ ٤٤١).

صاحِبُه تَناقَضَ الصَّرفُ ورجَع كلُّ واحِدٍ مِنهما إلى نَقدِه، وإنْ رَضيَ بالعَيبِ صَحَّ الصَّرفُ بينَهما، هذا إذا كانَ الصَّرفُ جُملةً ولَم يُسَمِّ لِكُلِّ دِينارٍ ثَمَنًا، فإنْ صرَف عِدَّةَ دَنانيرَ بدَراهِمَ وسَمَّى لِكُلِّ دِينارٍ ثَمَنًا، ثم وجَد في الدَّراهِمِ دِينارًا وأرادَ رَدَّه انتَقَضَ مِنه صَرفُ دِينارٍ واحِدٍ، إذا كانَ ذلك قَدْرَ المَصروفِ مِنْ الدَّراهِمِ فما دُونَه، وإنْ كانَ أكثَرَ مِنْ ذلك انتَقَضَ صَرفُ دِينارَيْنِ، وهكذا ما زادَ على هذا أبَدًا على هذا الحِسابِ حُكمُ المَردودِ وغيرِه مِنْ سائِرِ مَنفَقةِ الصَّرفِ.

وفرَّق بَعضُ أصحابِ مالِكٍ في هذه المَسألةِ بينَ أنْ يَكونَ الصَّرفُ في الدَّراهِمِ عَدَدًا أو كَيلًا، وبينَ أنْ يَكونَ الرَّديءُ رَصاصًا أو نُحاسًا أو مَغشوشًا، وبينَ أنْ يَكونَ ناقِصًا وزائِفًا، فقالَ ابنُ عَبدِ الحَكَمِ في أُصولِ البُيوعِ: وإذا اصطَرَفَ دَنانيرَ بدَراهِمَ كَيلًا فوجَد فيها ناقِصًا أو مَكسورًا أو قَبيحَ الوَجْهِ لا يَجوزُ بينَ النَّاسِ، فليسَ له أنْ يَرُدَّه، وليسَ يَنفَسِخُ مِنْ أجْلِ ذلك شَيءٌ مِنْ صَرفِه، وإنْ وجَد فيها نُحاسًا أو رَصاصًا أو دِرهَمًا مَغشوشًا فإنَّه يَرُدُّ إنْ شاءَ، ويَنتقِصُ مِنْ الصَّرفِ دِينارٌ فَقط، يَكونُ سَبيلُه سَبيلَ ما وَصَفتُ لَكَ في الأُولى.

ولِأهلِ المَدينةِ وغيرِهم في هذه المَسألةِ أيضًا قَولانِ: أحَدُهما: يَستَبدِلُ ولا يَنتَقِصُ شَيئًا مِنْ الصَّرفِ، وإليه ذهَب اللَّيثُ بنُ سَعدٍ والأوزاعيُّ وأحمدُ بنُ حَنبَلٍ، والقَولُ الآخَرُ: يَبطُلُ الصَّرفُ فيما رَدَّ خاصَّةً، ويَصحُّ فيما قبَضه، وقالَ به جَماعةٌ أيضًا (١).

(١) «الكافي» (٣٠٣، ٣٠٤).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب البيوع
باب البيع قبل القبض

باب البيع قبل القبض

مَسْأَلَةٌ:

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: " أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ " وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَمَّا الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَهُوَ الطَّعَامُ أَنْ يُبَاعَ حَتَّى يُكْتَالَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِرَأْيِهِ وَلَا أَحْسَبُ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا مِثْلَهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) وَإِذَا نَهَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُقْبَضَ لِأَنَّ ضَمَانَهُ مِنَ الْبَائِعِ وَلَمْ يَتَكَامَلْ لِلْمُشْتَرِيَ فِيهِ تَمَامُ مِلْكٍ فَيَجُوزُ بِهِ الْبَيْعُ كَذَلِكَ قِسْنَا عَلَيْهِ بَيْعَ الْعُرُوضِ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَمْ يُقْبَضْ وَرِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: كُلُّ مَنْ ابْتَاعَ شَيْئًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ.

وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَيَجُوزُ بَيْعُ مَا لَيْسَ بِطَعَامٍ مَأْكُولٍ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ لَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَيَجُوزُ بَيْعُ مَا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَبِهِ قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا يُنْقَلُ وَيُحَوَّلُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَيَجُوزُ بَيْعُ مَا لَا يُنْقَلُ وَلَا يُحَوَّلُ قَبْلَ قَبْضِهِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 128 - 133

ارجع إلى الربا والصرف للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله