الإسلام > المعاملات المالية > الربا والصرف
مسائلُ فقهيةٌ في الربا والصرف على المذاهبِ الأربعةِ (الحنفيِّ، والمالكيِّ، والشافعيِّ، والحنبليِّ)، من موسوعةِ الفقهِ الإسلاميِّ.
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةباب الرِّبا والصَّرفُ
الرِّبا لُغةً: الفَضلُ والزِّيادةُ، ومِنه الرَّبوةُ، لِلمَكانِ الزَّائِدِ على غيرِه في الِارتِفاعِ.
قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ [الحج: ٥]، أي: عَلَتْ.
وقالَ تَعالى: ﴿أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ﴾ [النحل: ٩٢]، يَعني أنْ يَكونَ قَومٌ أكثَرَ مِنْ قَومٍ، يُقالُ: «أربَى فُلانٌ على فُلانٍ» إذا زادَ عليه (١).
الرِّبا شَرعًا: اختَلَفتْ عِبارةُ الفُقهاءِ في تَعريفِ الرِّبا:
فعرَّفه الحَنفيَّةُ بأنَّه: فَضلُ مالٍ لا يُقابِلُه عِوَضٌ في مُعاوَضةِ مالٍ بمالٍ مَشروطٍ لِأحَدِ المُتعاقدَيْنِ، أي: فَضلُ أحَدِ المُتجانِسَيْنِ على الآخَرِ بالمِعيارِ الشَّرعيِّ، أي: الكَيلِ والوَزنِ، ففَضلُ قَفيزَيْ شَعيرٍ على قَفيزَيْ بُرٍّ لا يَكونُ رِبًا، وكذا فَضلُ عَشرِ أذرُعٍ مِنْ ثَوبٍ هَرَويٍّ على خَمسِ أذرُعٍ مِنه، لا يَكونُ رِبًا.
(١) «المغني» (٤/ ٢٥).
وقُيِّدَ بالمُعاوَضةِ لأنَّ الفَضلَ الخاليَ عن العِوَضِ الذي في الهِبةِ ليسَ برِبًا، فلو اشتَرَى عَشَرةَ دَراهِمَ فِضَّةً بعَشَرةِ دَراهِمَ وزادَه البائِعُ شَيئًا على سَبيلِ الهِبةِ، فلا رِبا ولَم يَفسُدِ الشِّراءُ والحَطُّ يَصحُّ، مثلَ الزِّيادةِ.
وقيلَ: عِبارةٌ عن عَقدٍ فاسِدٍ بصِفةٍ سَواءٌ كانَ هُناكَ زيادةٌ أو لا، ألَا تَرَى أنَّ بَيعَ الدَّراهِمِ بالدَّراهِمِ أو بالدَّنانيرِ نَسيئةً رِبًا وليسَ فيه زِيادةٌ (١).
وعرَّفه الشافِعيَّةُ بأنَّهُ: عَقدٌ على عِوَضٍ مَخصوصٍ غيرِ مَعلومِ التَّماثُلِ في مِعيارِ الشَّرعِ حالةَ العَقدِ، أو مع تَأخيرٍ في البَدَلَيْنِ أو أحَدِهما (٢).
وعرَّفه الحَنابِلةُ بأنَّه: زِيادةٌ في شَيءٍ مَخصوصٍ (٣).
وأمَّا الصَّرفُ لُغةً فكما يلي:
قالَ الخَليلُ: الصَّرفُ فَضلُ الدِّرهَمِ على الدِّرهَمِ في القِيمةِ، ومَعنَى الصَّرفِ عندَنا أنَّه شَيءٌ صُرِفَ إلى شَيءٍ، كَأنَّ الدِّينارَ صُرِفَ إلى الدَّراهِمِ، أي: رجَع إليها إذا أُخِذَتْ بَدَلَه.
قالَ الخَليلُ: ومِنه اشتُقَّ اسمُ الصَّيرَفيِّ؛ لِتَصريفِه أحَدِهما إلى الآخَرِ.
(١) «الجوهرة النيرة» (٣/ ١١٨)، و «الاختيار» (٢/ ٣٥)، و «اللباب» (١/ ٤٠٠)، و «خلاصة الدلائل» (٢/ ٨١)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ٦٩)، وكتاب: «الخلاصة الفقهية على مذهب السادة الحنفية» (٢/ ٣٨).
(٢) «مغني المحتاج» (٢/ ٤٤٤)، و «النجم الوهاج» (٤/ ٥٧)، و «نهاية المحتاج مع حاشية الشبرملسي» (٣/ ٤٨٧)، و «الديباج» (٢/ ٢٩)، و «السراج الوهاج» (٢١٠)، و «حاشية قليوبي وعميرة على كنز الراغبين» (٢/ ٤٢١).
(٣) «شرح الزركشي» (٢/ ١١)، و «المبدع» (٤/ ١٢٧)، و «الروض المربع» (١/ ٥٧٩).
قالَ: وتَصريفُ الدَّراهمِ في البِياعاتِ كُلِّها إنفاقُها (١).
واصطِلاحًا: عرَّفه ابنُ عَرَفةَ رحمة الله عليه بقَولِه: الصَّرفُ بَيعُ الذَّهبِ بالفِضَّةِ، أو أحَدِهما بفُلوسٍ (٢).
وقالَ الحَنابِلةُ: والصَّرفُ بَيعُ أحَدِ النَّقدَيْنِ بالآخَرِ (٣).
وعرَّفه الكاسانِيُّ رحمة الله عليه بقَولِه: الصَّرفُ في مُتعارَفِ الشَّرعِ اسمٌ لِبَيعِ الأثمانِ المُطلَقةِ بَعضِها ببَعضٍ، وهو بَيعُ الذَّهبِ بالذَّهبِ، والفِضَّةِ بالفِضَّةِ، وأحَدِ الجِنسَيْنِ بالآخَرِ، فاحتُمِلَ تَسميةُ هذا النَّوعِ مِنْ البَيعِ صَرفًا؛ لِمَعنَى الرَّدِّ والنَّقلِ، يُقالُ: صَرَفتُه عن كذا إلى كذا، سُمِّيَ صَرفًا لِاختِصاصِه برَدِّ البَدَلِ ونَقلِه مِنْ يَدٍ إلى يَدٍ.
ويُحتمَلُ أنْ تَكونَ التَّسميةُ لِمَعنَى الفَضلِ؛ إذِ الصَّرفُ يُذكَرُ بمَعنَى الفَضلِ، كما رُويَ في الحَديثِ: «مَنْ فعَل كذا لَم يَقبَلِ اللَّهُ مِنه صَرفًا ولا عَدلًا»، فالصَّرفُ: الفَضلُ، وهو النَّافِلةُ والعَدلُ الفَرضُ.
سُمِّيَ هذا العَقدُ صَرفًا؛ لِطَلَبِ التَّاجِرِ الفَضلَ مِنه عادةً، لِما يُرغَبُ في عَينِ الذَّهبِ والفِضَّةِ (٤).
(١) «مقايس اللغة» (٣/ ٣٤٣)، و «لسان العرب» (٩/ ١٩٠).
(٢) «شرح حدود ابن عرفة» (١/ ٣٣٧)، و «المختصر الفقهي» (٧/ ٣٣٤).
(٣) «شرح الزركشي» (٢/ ١١)، و «المبدع» (٤/ ١٢٧)، و «الروض المربع» (١/ ٥٧٩).
(٤) «البدائع» (٥/ ٢١٥).
ارجع إلى المعاملات المالية للاطلاع على جميع الأبواب.