الإسلام > المعاملات المالية > الربا والصرف > حكم الربا
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 12 دقيقة قراءةحُكمُ الرِّبا:
الرِّبا مُحرَّمٌ بالكِتابِ والسُّنةِ وإجماعِ الأُمَّةِ:
أمَّا بالكِتابِ: فقَولُ اللهِ تَعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥].
وقولُه تَعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (٢٧٩)﴾ [البقرة: ٢٧٨، ٢٧٩].
وقَولُه تَعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٣٠)﴾ [آل عمران: ١٣٠].
وَأمَّا بالسُّنةِ: فعَن أبي هُريرةَ رضي الله عنه مَرفوعًا: «اجتَنِبوا السَّبعَ الموبِقاتِ»، قالوا: وما هُنَّ يا رَسولَ اللَّهِ؟ قالَ ﷺ: «الشِّركُ باللَّهِ، والسِّحرُ، وقَتلُ النَّفسِ التي حرَّم اللَّهُ إلَّا بالحَقِّ، وأكلُ الرِّبا، وأكلُ مالِ اليَتيمِ، والتَّوَلِّي يَومَ الزَّحفِ، وقَذفُ المُحصَناتِ الغافِلاتِ المُؤمِناتِ» (١).
ولِحَديثِ أبي سَعيدٍ مَرفوعًا: «الذَّهبُ بالذَّهبِ، والفِضَّةُ بالفِضَّةِ، والبُرُّ بالبُرِّ، والشَّعيرُ بالشَّعيرِ، والتَّمرُ بالتَّمرِ، والمِلحُ بالمِلحِ، مِثلًا بمِثلٍ، يَدًا بيدٍ، فمَن زادَ أو استَزادَ فقد أربَى، الآخِذُ والمُعطي فيه سَواءٌ» (٢).
وعن جابرٍ رضي الله عنه قالَ: لعَن رَسولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبا ومُوكِلَه وكاتِبَه وشاهِدَيْه، وقالَ: «هُمْ سَواءٌ» (٣).
(١) رواه البخاري (٢٧٦٧)، ومسلم (٨٩).
(٢) رواه البخاري (٢١٧٧)، ومسلم (١٥٨٤).
(٣) رواه مسلم (١٥٩٨).
وهو مِنْ الكَبائِرِ، وأجمَعَ أهلُ العِلمِ على تَحريمِه، وعلى أنَّه مِنْ أكلِ أموالِ النَّاسِ بالباطِلِ.
قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: الرِّبا على ضَربَيْنِ: رِبا الفَضلِ ورِبا النَّسيئةِ، وأجمَعَ أهلُ العِلمِ على تَحريمِهما (١).
وقالَ الزَّركَشيُّ رحمة الله عليه: وأجمَعَ المُسلِمونَ على تَحريمِ رِبا النَّسيئةِ تَحريمًا لا رَيبَ فيه، وعامَّتُهم على تَحريمِ رِبا الفَضلِ (٢).
فاللَّهُ تَعالى إنَّما حرَّم الرِّبا لِما فيه مِنْ ضَرَرِ المُحتاجينَ وأكلِ المالِ بالباطِلِ، وهو مَوجودٌ في المُعامَلاتِ الرِّبَويةِ.
قالَ الإمامُ فَخرُ الدِّينِ الرَّازيُّ رحمة الله عليه: ذَكَروا في سَبَبِ تَحريمِ الرِّبا وُجوهًا:
أحَدُها: الرِّبا يَقتَضي أخْذَ مالِ الإنسانِ مِنْ غيرِ عِوَضٍ؛ لأنَّ مَنْ يَبيعُ الدِّرهَمَ بالدِّرهمَيْنِ نَقدًا أو نَسيئةً يَحصُلُ له زِيادةُ دِرهَمٍ مِنْ غيرِ عِوَضٍ، ومالُ الإنسانِ مُتعلِّقُ حاجَتِه، وله حُرمةٌ عَظيمةٌ، قالَ ﷺ: «حُرمةُ مالِ الإنسانِ كحُرمةِ دَمِه»، فوجَب أنْ يَكونَ أخْذُ مالِه مِنْ غيرِ عِوَضٍ مُحرَّمًا.
فَإنْ قيلَ: لِمَ لا يَجوزُ أنْ يَكونَ لِبَقاءِ رَأْسِ المالِ في يَدِه مُدَّةً مَديدةً عِوَضٌ عن الدِّرهَمِ الزَّائِدِ، وذلك لأنَّ رَأْسَ المالِ لو بَقيَ في يَدِه هذه المُدَّةَ
(١) «المغني» (٤/ ٢٥)، و «مراتب الإجماع» (٨٩)، و «مجموع الفتاوى» (٢٩، ٤١١).
(٢) «شرح الزركشي» (٢/ ١٢).
لَكانَ يُمكِنُ المالِكَ أنْ يَتَّجِرَ فيه، ويَستَفيدَ بسَبَبِ تلك التِّجارةِ رِبحًا، فلمَّا ترَكه في يَدِ المَدِينِ وانتفعَ به المَدِينُ لَم يَبعُدْ أنْ يَدفَعَ إلى رَبِّ المالِ ذلك الدِّرهَمَ الزَّائِدَ عِوَضًا عن انتِفاعِه بمالِه؟ قُلنا: إنَّ هذا الِانتِفاعَ الذي ذَكَرتُم أمرٌ مَوهومٌ قد يَحصُلُ، وقد لا يَحصُلُ، وأخْذُ الدِّرهَمِ الزَّائِدِ أمرٌ مُتيقَّنٌ، فتَفويتُ المُتيقَّنِ لِأجْلِ الأمْرِ المَوهومِ لا يَنفَكُّ عن نَوعِ ضَرَرٍ.
وثانيها: قالَ بَعضُهم: اللَّهُ تَعالى إنَّما حرَّم الرِّبا مِنْ حيثُ إنَّه يَمنَعُ النَّاسَ عن الِاشتِغالِ بالمَكاسِبِ، وذلك لأنَّ صاحِبَ الدِّرهَمِ إذا تَمكَّنَ بواسِطةِ عَقدِ الرِّبا مِنْ تَحصيلِ الدِّرهمِ الزَّائِدِ نَقدًا كانَ أو نَسيئةً خَفَّ عليه اكتِسابُ وَجهِ المَعيشةِ، فلا يَكادُ يَتحمَّلُ مَشقَّةَ الكَسبِ والتِّجارةِ والصِّناعاتِ الشاقَّةِ، وذلك يُفضي إلى انقِطاعِ مَنافِعِ الخَلقِ، ومِنَ المَعلومِ أنَّ مَصالِحَ العالَمِ لا تَنتظِمُ إلَّا بالتِّجاراتِ والحِرَفِ والصِّناعاتِ والعِماراتِ.
وثالِثُها: قيلَ: السَّببُ في تَحريمِ عَقدِ الرِّبا، أنَّه يُفضي إلى انقِطاعِ المَعروفِ بينَ النَّاسِ مِنْ القَرضِ؛ لأنَّ الرِّبا إذا طابَتِ النُّفوسُ بقَرضِ الدِّرهَمِ واستِرجاعِ مِثلِه -ولو حَلَّ الرِّبا- لَكانَتْ حاجةُ المُحتاجِ تَحمِلُه على أخْذِ الدِّرهَمِ بدِرهَمَيْنِ، فيُفضي ذلك إلى انقِطاعِ المُواساةِ والمَعروفِ والإحسانِ.
ورابِعُها: هو أنَّ الغالِبَ أنَّ المُقرِضَ يَكونُ غَنيًّا، والمُستقرِضَ يَكونُ فَقيرًا، فالقَولُ بتَجويزِ عَقدِ الرِّبا تَمكينٌ لِلغَنيِّ مِنْ أنْ يَأخُذَ مِنْ الفَقيرِ الضَّعيفِ مالًا زائِدًا، وذلك غيرُ جائِزٍ برَحمةِ الرَّحيمِ.
وخامِسُها: أنَّ حُرمةَ الرِّبا قد ثَبَتتْ بالنَّصِّ، ولا يَجِبُ أنْ يَكونَ حِكَمُ
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب البيوع
باب الربا والصرف
بابُ الرِّبا والصَّرْف
الرِّبا في اللُّغَةِ: هو الزِّيادَةُ. قال اللهُ تَعالَى: {فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ} . وقال: {أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ} . أي أكْثَرُ عَدَدًا، يُقالُ: أَرْبَى فُلانٌ على فُلانٍ، إذا زادَ عليه. وهو في الشَّرْعِ: الزِّيادَةُ في أشْياءَ مَخْصُوصَةٍ. وهو مُحَرَّمٌ بالكِتابِ، والسُّنَّةِ، والإجْماعِ؛ أمّا الكِتابُ، فقولُ اللهِ تَعالَى: {وَحَرَّمَ الرِّبَا} . وما بَعْدَها مِن الآياتِ. وأمّا السُّنَّةُ، فَرُوِيَ عن النَّبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنَّه قال: "اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ" . قِيلَ: يا رسولَ اللهِ ما هي؟ قال: "الشِّرْكُ بِاللهِ، والسِّحْرُ، وقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إلَّا بِالْحَقِّ، وأَكْلُ الرِّبَا، وأكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، والتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ" . وَرُوِيَ عن النَّبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنّه لَعَنَ آكِلَ الرِّبَا، ومُوكِلَه، وشَاهِدَيْه، وكاتِبَه. مُتَّفَقٌ عليهما في أخْبارٍ سوى هذين
كثيرةٍ ، وأجْمَعَتِ الأُمَّةُ على أنَّ الرِّبا مُحَرَّمٌ.
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في البيع]
[فصل علة طعام الربا]
(فَصْلٌ) عِلَّةُ طَعَامِ الرِّبَا. اقْتِيَاتٌ وَادِّخَارٌ،
ــ
منح الجليل
فَصْلٌ عِلَّةُ طَعَامِ الرِّبَا
ارجع إلى الربا والصرف للاطلاع على جميع المسائل.